• - الفقه المنهجي ج (5)

 

بسْم الله الرحمن الرحيم



المقدمة :
الحمد لله رب العالمين ، حمداً يوافي نِعمة ، ويكافئ مزيده ، لك الحمد ، سبحانك ، لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك . صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ونبيك سيدنا محمد نبيّ الهدى والرحمة ، وعلى آله ، وأصحابه ، ومَن تبعهم ، وسلِّم تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدين .
وبعــد ،،،
فهذا هو الجزء الخامس في سلسلة: الفقه المنهجي، على مذهب الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، رسمنا فيه، أحكام الوقف، والوصية، والمواريث
وقد رغبنا أن يكون ذلك بأسلوب سهل مبسط ، وقفنا فيه عند أٌمهات الأحكام والمسائل من غير افتراض ولا تطويل .
وقرنَّا الأحكام بأدلتها ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ، وأرشدنا إلى مواضع تلك الأدلة في مصادرها ، تيسيراً لمن أراد الرجوع إليها ، والوقف عليها . فقد جاء بحمد الله هذا الكتاب – كسابقيه – وافياً بما توخَّينا ، وملمَّاً بما أردنا .
ولا ندَّعي أننا بلغنا الكمال ، فدون ذلك خَرْط القَتاد ، ولكن حسبنا أنّا بذلنا في سبيل ذلك جهداً ، ونسأل الله أن يتقبله منّا ، ويثبتنا عليه ، وينفع به طلاب علوم الدين ، وسائر المسلمين .
غير أننا في أبحاث الفرائض ، زدنا في التبسيط ، وأسهبنا في التعبير ، وعُدْنا للأحكام بأكثر من أسلوب ، لأن هذا الفن ، لصعوبته ، قد أعرض عنه كثير من المتعلمين ، وأهمله في زماننا عامّة المتفقِّهين ، فأردنا بكثرة الردّ تسهيلَه ، وبتلوين العبارات تقريبه .
وعليه فنحن نستمح القارئين عذراً إن وجدوا فيه بعض الإسهاب والتطويل ، وضايقهم كثرة الإعادة والتكرار ، فعذرنا ما ذكرنا . والله حسبنا ونِعمَ الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم .
المؤلفون


--------------------------------------------------------------------------------

الوَقْفُ

تعريف الوقف :
الوقف – ويُجمع على وقوف ، وأوقاف -: هو في اللغة : الحبس ، تقول : وقفت كذا إذا حبسته . ولا تقول : أوقفته إلا في لغة رديئة . وهذا على عكس حبس ، فإن الفصيح فيه أن تقول : أحبست كذا ، ولا تقول : حبسته إلا في لغة رديئة . والوقف شرعاً : حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود .
وهذه القيود في هذا التعريف سوف تستبين لك وأنت تقرأ فقرات هذا البحث إن شاء الله تعالى .
دليل مشروعيته الوقف :

الوقف مشروع ، بل هو قُربة ، وأمر مرغَّب فيه شرعاً ، ولقد قامت أدلة الكتاب والسنّة على تقريره ، وبيان مشروعيته :
- أما الكتاب ، فقول الله تبارك وتعالى : } لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ {. [ آل عمران : 92 ] .
فإن أبا طلحة رضي الله عنه لما سمع هذه الآية الكريمة رغب في الوقف ، وأتى النبي r يستشيره .
روى البخاري ( 607 ) في ( كتاب الوصايا ) ، باب ( مَن تصدَّق إلى وكيله ثم ردّ الوكيل إليه ) ، عن أنس رضي الله عنه قال : لمّا نزلت : } لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ .. { جاء أبو طلحة إلى رسول الله r ، فقال : يا رسول الله ، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه : } لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ { ، وإن أحبَّ أموالي إلى بَيْرَحاءُ – قال : وكانت حديقة كان رسول الله r يدخلها ويستظل بها ، ويشرب من مائها – فهي إلى الله عز وجل وإلى رسوله r ، أرجو بِرَّهُ وذُخْرَهُ ، فَضَعْها أيْ رَسولَ الله حَيث أراكَ اللهُ ، فقال رسول الله r : " بخ أبا طلحة ، وذلك مال رابح ، قبلناه منك ، ورددناه عليك ، فاجعله في الأقربين " . فتصدَّقَ به أبو طلحةَ على ذوي رحِمِهِ ، قال : وكان منهم : أبي وحسانُ .
[ بخْ : بوزن بل ، كلمة تقال عند المدح والرضا بالشئ ، وتُكرِّر للمبالغة ، فيقال : بخْ بخْ ، فإن وصلت خفضت ونوِّنت ، فقلت : بخ بخ ] .
وكذلك قوله تعالى :}وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ { [ آل عمران : 115 ] .
فلفظ } مِنْ خَيْرٍ { عام يشمل وجوه الخير كلها ، ومنها الوقف .
- وأما السنّة ، فأحاديث كثيرة ، منها :
ما رواه مسلم ( 1631 ) في ( كتاب الوصية ) ، باب ( ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله r قال : " إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " .
والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف . والولد الصالح ، هو القائم بحقوق الله تعالى ، وحقوق العباد .
ومنها ما رواه البخاري ( 2586 ) في ( كتاب الشروط ) ، باب
( الشروط في الوقف ) ، ومسلم ( 1632 ) في ( كتاب الوصية ) ، باب
( الوقف ) ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أصاب أرضاً بخيبر ، فأتى النبيَّ r يستأمره فيها ، فقال : يا رسول الله ، إنَّي أصبتُ أرْضَاً بخيبر ، لم أُصب مالا قط أنفسَ عندي منه ، فما تأمرني به ؟ قال : " إن شئْت حبست أصْلَها وتصدَّقت بها " . قال : فتصدق بها عمر : أنه لا يُباُع ولا يوهب ولا يُورَثُ ، وتصدقَ بها في الفقراء ، وفي القُرْبى ، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، والضيف ، ولا جُناحَ على من وَلِيَها أن يأكلَ منها بالمعروف ، ويُطعَمَ غيرَ متموِّل .
قال ابن سيرين رحمه الله : غير متأثل مالاً .
[ أصاب أرضا : أخذها وصارت إليه بالقَسْم حين فُتحت خيبر ، وقسمت أرضها .
يستأمره : يستشيره .
أنفس : أجود ، والنفيس : الجيد .
حبَّست : وقفت .
في الرقاب : تحرير العبيد .
لا جناح : لا إثم .
ولِيَهَا : قام بأمرها .
غير متمول : غير مدخر للمال .
غير متأثل : غير جامع للمال . وكل شئ له أصل قديم ، أو جمع حتى يصير له أصل ، فهو مؤثل ] .
والمشهور أن وقف عمر رضي الله عنه هذا كان هو أول وقف في
الإسلام .

وقد اشتهر الوقف بين الصحابة وانتشر ، حتى قال جابر رضي الله عنه : ما بقى أحد من أصحاب رسول الله r له مقدرة إلا وقف . وقال الشافعي رحمه الله تعالى : بلغني أن ثمانين صحابياً من الأنصار تصدّقوا بصدقات محرمات . والشافعي رحمه الله يطلق هذا التعبير ( صدقات محرمات ) على الوقف .
حكمة مشروعية الوقف :
قلنا فيما سبق : إن الوقف مشروع ، بل هو قُربة يُثاب عليها المؤمن ، لذلك كان هناك من غير شك فوائد وحِكَم كثيرة لتشريع الوقف ، نلمح منها :
1-فتح باب التقرّب إلى الله تعالى في تسبيل المال في سبيل الله وتحصيل المزيد من الأجر والثواب ، فليس شئ أحبَّ إلى قلب المؤمن ، من عمل خير يزلفه إلى الله تعالى ، ويزيده حّباً منه .
2-تحقيق رغبة الإنسان المؤمن ، وهو يبرهن على إظهار عبوديته لله تعالى ، وحبّه له ، فمحبة الله تعالى لا تظهر واضحة إلا في مجال العمل والتطبيق . قال تعالى : } لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ { [ آل عمران : 92 ] .
3-تحقيق رغبة المؤمن أيضاً في بقاء الخير جارياً بعد وفاته ، ووصول الثواب منهمراً إليه ، وهو في قبره ، حين ينقطع عمله من الدنيا ، ولا يبقى له إلا ما حسبه ووقفه في سبيل الله حال حياته ، أو كان سبباً في وجوده من ولد صالح ، أو علم يُنتفع به .
4- تحقيق كثير من المصالح الإسلامية ، فإن أموال الأوقاف إذا أُحسن التصرّف فيها كان لها أثر كبير وفوائد جمّة في تحقيق كثير من مصالح المسلمين : كبناء المساجد ، والمدارس ، وإحياء العلم ، وإقامة الشعائر مثل الأذان والإمامة ، وغيرها من المصالح والشعائر .
5- سدّ حاجة كثير من الفقراء والمساكين والأيتام وأبناء السبيل ، والذين أقعدتهم بعض الظروف عن كسب حاجاتهم . فإن في أموال الأوقاف ما يقوم بسدّ حاجاتهم ، وتطييب قلوبهم . والله أعلم ..
أركان الوقف :
للوقف أربعة أركان ، وهي :
الواقف ، والموقوف ، والموقوف عليه ، والصيغة . ولكل ركن من هذه الأركان الأربعة شروط ، فإذا تحققت هذه الشروط ، فإذا تحققت هذه الشروط كان الوقف على أكمل وجه ، وهذه هي الشروط كل ركن :
1- شروط الواقف :
يشترط في الواقف حتى يصحّ وقفه شرعاً الشروط التالية :
أ‌-صحة عبارته ، وذلك بأن يكون حّراً بالغاً عاقلاً ، فلا يصحّ وقف الرقيق ، لأنه لا ملك له بل هو وماله لسيده ، وكذلك لا يصح وقف الصبي والمجنون ، ولو كان الوقف بمباشرة أوليائهم ، فلو وقف الصبي – ولو ميِّزاً – شيئاً ، وكذلك المجنون ، كان الوقف باطلاً ، ولو أجاز ذلك وليّهما ، لأن الصبي والمجنون لا عبارة لهما شرعاً ، فلا يصحّ الوقف منهما ، ولا يجوز للوليّ التبرّع بشئ من أموالهما .
ب‌-أهليّة التبّرع ، فلا يصح الوقف من المحجور عليه بسفه ، أو فلس ، لأن هؤلاء ممنوعون من التصرّف بأموالهم ، فلا يصح منهم التبرّع ، ولا يجوز أن تسلّم إليهم أموالهم .
أما السفيه فلمصلحته ، أما المفلس فلمصلحة غُرمائه .
قال الله تعالى : } وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً { [ النساء : 5 ] .
[ السفهاء : جمع سفيه ، وهو هنا من لا يحسن التصرّف في ماله . وأصل السفه الخفّة ] .
وقد فسر الشافعي رحمه الله تعالى السفيه بالمبذر الذي ينفق ماله في المحرَّمات .
ومعنى قوله تعالى : } الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً { أي جعل الله في تلك الأموال صَلاَحَ معاشكم .
وأضاف المال إلى الأولياء – وإن كانت في الحقيقة أموال السفهاء – لأنها بأيديهم ، وهم الناظرون فيها . والقيام ، والقوام : ما يقيمك . يقال : فلان قيام أهله ، وقِوَام بيته ، أي هو الذي يقيم شأنه ، ويصلحه .
روى الحاكم ( 2 / 58 ) في ( البيوع ) ، باب ( الرهن محلوب ومركوب ) ، ورواه الدارقطني وغيره أيضاً ، عن كعب بن مالك : أن كانَ عَليه ، فقسمه بين غرمائه ، فأصابهم خَمسة أسْبَاع حقوقهم ، فقال لهم النبي r : " ليس لكم إلا ذلك " .
ج- الاختيار ، فلا يصحّ وقف المكره ، لأن الاختبار شرط من شروط التكليف
وقف المريض مرض الموت :
المريض إذا كان في حالة من المرض يغلب فيها الهلاك ، وتُفضي على الموت غالباً ، فإنه لا يجوز وقفه فيما زاد على ثلث ماله ، رعاية لحق الورثة في التركة ، أما في الثلث فما دونه ، فإنه يجوز وقفه رعاية لمصلحته ، في الحصول الأجر والثواب له بعد موته . دلّ على ذلك ما رواه البخاري ( 1233 ) في ( كتاب الجنائز ) ، باب ( رثي النبيُّ r سعد بن خَوْلة ) ، ومسلم (1628 ) في ( كتاب الوصية ) ، باب ( الوصية بالثلث ) ، عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال : كانَ رسول الله r يَعودُني عام حَجَّةَ الوَداع ، منْ وَجَع اشتد بي ، فقلت : إني قد بلغ بي من الوجع ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة ، أفأتصدَّق بثلثي مالي ، قال : " لا " ، فقلت : بالشطر ، فقال : " لا " ثم قال : " الثلث ، والثلثُ كبير ، أو كثير ، إنَّك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " .
[ الشطر : النصف .
عالة : فقراء .
يتكففون : يسألون بأكُفِّهم ، أو يطلبون ما في أكفّ الناس ] .
وقف الكافر :
قال علماء الشافعية : يصحّ وقف الكافر ولو لمسجد ، وإن لم يعتقده قُربة ، اعتباراً باعتقادنا ، ولأنه من أهل التبّرع ، ومثل هذه التبرعات لا تحتاج في صحتها إلى نيّة ، والنيّة معلوم أن شرطها الإسلام . والكافر يُثاب على نفقاته وصدقاته في الدنيا ، أما في الآخرة فلا حظّ له بشئ من الثواب .
روى مسلم ( 2808 ) في ( كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ) ، باب
( جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا ) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : رسول الله r :" إن الله لا يَظلمُ مؤمنا حَسنةً ، يعطي بها في الدنيا ، ويُجزَى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها الله في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يُجزى بها " .
[ أفضى إلى الآخرة : صار إليها ] .
2- شروط الموقوف :
وللموقوف شروط نذكرها فيما يلي :
أ – أن يكون الموقوف عيناً معيَّنة ، فلا يصح وقف المنافع وحدها دون أعيانها ، سواء كانت هذه المنافع مؤقتة ، كأن سكنى داره سنة ، أم كانت مؤبدة ، كأن وقفها أبداً ، وذلك أن الرقبة هي الأصل ، والمنفعة فرع ، والفرع يتبع الأصل ، فما دام الأصل باقياً على ملك الواقف كانت المنفعة كذلك باقية على ملكه ، فلا تنفصل وحدها بالوقف .
وكذلك لا يصح الوقف إذا لم يكن العين الموقوفة معيَّنة ، فلو أنه وقف إحدى دارَية ، أو إحدى سيّارتَيه من غير تعيين للموقوف ، فإن هذا الوقف غير صحيح لعدم بيان العين الموقوفة ، وكان قوله هذا أشبه بالعبث ، لا بالجدّ .
ب-أن يكون الموقوف مملوكاً للواقف ملكاً يقبل النقل ، ويحصل منه فائدة ، أو منفعة .
وعلى هذا لا يصحّ أن يقف الإنسان شيئاً لا يملكه ، لأن في الوقف نقلاً لملكية الموقوف من حَوْزة المالك . وما لا يملكه كيف تُنقل ملكيته منه . لذلك كان وقْفُ ما لا يملك لا غياً .
ومن هذا القبيل عدم صحة أن يقف الإنسان الحرّ نفسه ، لأن رقبته ليست مملوكة له ، حتى يخرجها بالوقف عن ملكه ، بل ملكيتها لله تعالى .
وكذلك لا يصحّ وقف حمل الدواب وحدها دون أُمهاتها ، لأن الحمل وحده لا يصحّ نقل ملكيته ما دام في بطن أُمه ، نعم إذا وُقفت الأُم صحّ وقف الحمل تبعاً لها .
وكذلك يجب أن يكون الموقوف ذا منفعة تُرجى وفائدة تُقصد ، فلو أنه وقف أرضاً لا تصلح لزرع أو بناء ، أو ثياباً ممزقة لا تنفع في شئ ، فإن هذا الوقف غير صحيح ، لأن مقصود الوقف حصول المنفعة ، وهذا لا فائدة منه لا منفعة فيه .
ج- دوام الانتفاع بالموقوف ، فلا يجوز وقف الطعام ونحوه ممّا لا تكون فائدته إلا باستهلاك عينه .
والمقصود بدوام الانتفاع بالموقوف الدوام النسبي لا الأبدي ، أي إنه يبقى مدة يصحّ الاستئجار فيها ، أي تقابل تلك المنفعة بأُجرة ، فلو وقف سيارة ، أو دابّة صحّ هذا الوقف وإن كانت السيارة لا تبقى منفعتها أبداً ، بل قد يصيبها التلف والعطب ، وكذلك الدابة . هذا ، ولا يشترط الانتفاع بالموقوف حالاً ، بل يُكتفى بالانتفاع به ولو مالاً ، فلو وقف دابة صغيرة صحّ الوقف ، لأنه يمكن الانتفاع بها في المال .
د- أن تكون منفعة الموقوف مباحة ، لا حُرمة فيها ، وعليه فلا يصحّ وقف ما كانت منافعه محرّمة كآلات اللهو ، وما أشبهها ، لأن الوقف قُربة والمعصية تنافيه .
وقف إمام المسلمين وخليفتهم
من بيت مال المسلمين
ولقد أجاز علماء الشافعية لإمام المسلمين وخليفتهم أن يقف شيئاً من أرض بيت مال المسلمين ، إذا رأى في ذلك مصلحة لهم ، واستثنوا هذا من شرط ملكية الواقف للوقف ، فإن الخلفية لا يملك أموال بيت مال المسلمين ، ومع ذلك صحَّحوا وقفه هذا ، واستدلوا لذلك بوقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه سواد العراق . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في " الروضة " : ( لو رأى الإمام وقف أرض الغنيمة ، كما فعل عمر رضي الله عنه ، جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بِعوضَ أو بغيره ) .


وقف العقارات
يجوز وقف العقارات من أرض ، أو دور ، أو متاجر أو آبار ، أو عيون ماء : أيّاً كانت تلك الأرض ، أو تلك الدور ، والمتاجر والآبار والعيون ، ما دامت صالحة للانتفاع بها حالاً ، أو مآلاً .
دلّ على ذلك الكتاب والسنّة ، وعمل الصحابة رضي الله عنهم ، فقد سبق أن نقلنا ما قاله جابر رضي الله عنه : ( ما بقى أحد من أصحاب رسول الله r له مقدرة إلا وقف ) ، وقول الشافعي رحمه الله تعالى : ( بلغني أن ثمانين صحابياً من الأنصار تصدَّقوا بصدقات محرمات ) ، أي وقفوا أوقافاً .
ومعلوم أن أكثر ما كانوا يقفونه إنما هو الأراضي ، والدور ، والآبار .

وقف الأموال المنقولة

وكذلك يصحّ وقف الأموال لمنقولة : كالدواب ، والسيارات ، والآت الحرب ، والثياب ، والفرش ، والأواني ، والكتب النافعة .
ودليل ذلك ما رواه البخاري ( 2698 ) في ( الجهاد ) ، باب ( مَن احتبس فرساً ) ، والنسائي ( 6/ 225 ) في ( الخيل ) ، باب ( علف الخيل ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r : " مَن احْتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده ، فإن شِعَبَةُ ورية وروْثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ".
[ احتبس : وقف ] .
وروى البخاري ( 1399 ) في ( كتاب الزكاة ) ، باب ( قول الله تعالى : } وَفِي الرِّقَابِ ........... وَفِي سَبِيلِ اللّهِ { ، ومسلم ( 987 ) في ( كتاب الزكاة ) ، باب ( تقديم الزكاة ومنعها ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( وأما خالد ، فإنكم تظلمون خالداً ، فقد احتبس أدراعه وأعتدة في سبيل الله ) .
[ احتبس : وقف . أدراعه : جمع درع ، وهو الزرد . أعتده : جمع عتاد ، وهو ما أعدّه الرجل من السلاح والدواب ، والآت الحرب ] .
وقف المشاع
المشاع هو الشئ المملوك المختلط بغيره بحيث لا يتميَّز بعضه عن بعض
والمشاع أيضاً يصحّ وقفه ، سواء كان من المنقولات ، أم من العقارات ، سواء وقف الشخص الواحد جزءاً شائعاً ، أم وقف الجماعة أجزاء شائعة ، لا فرق بين هذا وذاك ، فكل جائز شرعاً .
ودليل ذلك ما رواه النسائي ( 6/ 230، 231 ) في ( الاحتباس ) ، باب
( كيف يكتب المحتبس ) ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال عمر رضي الله عنه للنبي r : إن المائة السهم التي لي بخيبر لم أصب مالاً قط أعجب إلى منها قد أردت أن أتصدق بها ، فقال النبي r : " احبس أصلها وسبل ثمرتها " .
وروى البخاري ( 2619 ) في ( كتاب الوصايا ) ، باب ( إذا أوقف جماعة أرضاً مشاعاً فهو جائز ) ، عن أنس رضي الله عنه قال : أمر النبي r ببناء المسجد ، فقال : " يا بني النجار ، ثامنوني بحائطكم هذا " ، قالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله .
[ ثامنوني بحائطكم : ساوموني ببستانكم وخذوا ثمنه ] .
قال الخطيب الشَّربيني في كتابه " مغنى المحتاج ، إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج " للإمام النووي رحمه الله تعالى : ( واتفقت الأمة في الأعصار على وقف الحُصر والقناديل في المساجد من غير نكير ) .
3- شروط الموقوف عليه :
الموقوف عليه قسمان :
معَّين ، واحداً فأكثر .
غير معَّين ، كالوقف على الجهات ، كالفقراء مثلاً . ولكل قسم منهما شروط .
شروط الموقوف عليه المعَّين
إذا كان الموقوف عليه معيناً ، واحداً فأكثر ، اشترط فيه الشرط التالي :
إمكان تمليكه عند الوقف عليه ، وذلك بأن يكون موجوداً في واقع الحال .
فلا يصحّ الوقف على ولد له ، والواقع أنه ليس له ولد . وكذلك لو وقف على الفقراء من أولاد فلان ، ولا فقير فيهم عند الوقف ، فإن هذا الوقف غير صحيح . ولا يصحّ الوقف أيضاً على جنين ، ولا على ميت ، ولا على دابة ، ولا على دار . وغير ذلك مما لا يتصور صحة تملكهم في حال الوقف عليهم .
وعليه فلا يصحّ وقف المصحف وكتب العلم الشرعية على غير مسلم لعدم جواز تمليكه إيّاها . ولا يصحُ وقف من الواقف على نفسه أصالة ، لعدم الفائدة في ذلك ، لأنه من باب تحصيل الحاصل ، فهو ملكه قبل الوقف ، ولم يحدث بعد الوقف شئ جديد .
الوقف على الكافر
أجاز علماء الشافعية والوقف على كافر إذا كان ذمياً معيّناً ما دام الواقف لا يقصد بوقفه عليه معصية ، وذلك لأن الصدقة تجوز على الذمِّي ، فكذلك الوقف جائز عليه .
فإذا لوحظ عند الوقف عليه مراعاة معصية ، كما لو وقف على خادم كنيسة لخدمته الكنيسة ، فإن هذا الوقف غير صحيح ، وذلك لمنافاة المعصية المشروعية الوقف .
والمُعاهَد والمستأمن في صحة الوقف عليهما كالذميّ ، وما داما حالِّيْن في ديار المسلمين ، سارية عليهما عهودهم .
أما الكافر الحربي والمرتد ، فلا يصحّ الوقف عليهما ، لأنهما ما داما كذلك ، فلا دوام لهما ، ولا يُقرِّان على كفرهما ، والوقف صَدَقَة جارية فكما لا يصحّ وقف ما لا دوام له ، لا يصح أيضاً الوقف على من لا دوام له . فقد ورد الشرع بقتالهما وقتلهما .
روى البخاري ( 25 ) في ( كتاب الإيمان ) ، باب ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم ) ، ومسلم ( 22 ) في ( كتاب الإيمان ) ، باب ( الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، قال : رسول الله r : " أمرت أن أُقاتلَ الناس حَتَّى يشهدُوا أن لا إله إلا الله ، وأنَّ مُحمداً رسولُ الله ، ويُقيموا الصلاة ، ويُؤتُوا الزكاة ، فإذا فَعلُوا ذلك عَصَمُوا مّني دماءهم إلا بحقِّ الإسلام ، وحسابهم على الله " .
[ عصموا مني دماءهم : حفظوها وحقنوها . إلا بحق الإسلام : أي إلا إذا فعلوا ما يستوجب عقوبة مالية أو بدنّية في الإسلام ، فإنهم يؤاخذون بذلك قصاصاً . وحسابهم على الله : أي فيما يتعلق بسرائرهم ، وما يضمرون ] .
وروى البخاري ( 2795 ) في ( كتاب الجهاد ) ، باب ( لا يعذَّب بعذاب الله ) ، والترمذي ( 1458 ) في ( كتاب الحدود ) ، باب ( ما جاء في المرتد ) ، وغيرهما ، عن عكرمة رضي الله عنه : أن النبي r قال : " مَن بدّل دينه فاقتلوه"
شروط الموقوف عليه غير المعين :
يشترط في الموقوف عليه غير المعين : كالفقراء ، والمساجد والمدارس وغيرها ، حتى يكون الوقف عليه صحيحاً شرعاً شرط واحد ، وهو :
أن لا يكون في ذلك الوقف وقف على معصية من المعاصي ، لأن الوقف عندئذ إنما يكون إعانة على فعل المعاصي ، وتثبيتاً لوجودها ، والوقف إنما شُرِّع للتقرب إلى الله تعالى ، فهو والمعصية إذاً ضدّان لا يجتمعان .
وبناءً على ما سبق ، فإنه لا يصحّ وقف يكون ريعه لمعابد الكفّار ، كالكنائس والبيعّ ، ولا على خدمتها ، وفرشها وقناديلها ، ولا على تأسيسها أو ترميمها ، وغير ذلك مما يتعلق بها .
ومثل هذا وقف السلاح على أصحاب الفتن وقّطاع الطرق ، فإن ذلك لا يجوز أيضاً ، لأن فيه الإعانة على المعاصي ، كما سبق أن ذكرنا .
يتضح مما سبق أن الوقف على الفقراء ، والعلماء والقرّاء والمجاهدين ، والكعبة والمساجد والمدارس والثغور ، والمستشفيات ، وتكفين الموتى ، كل ذلك جائز شرعاً ، بل هو قربة مستحبة ، دعا الدين إليها ، ووعد بالثواب عليها ، ودليل ذلك عموم تلك الأدلة التي دلّت على مشروعية الوقف ، والترغيب فيه ، وقد مرّ ذكرها .
الوقف على الأغنياء
هذا ويجوز شرعاً الوقف على الأغنياء لأن الصدقة تجوز عليهم ، وليس في الوقف عليهم معصية لله تعالى ، وكذلك فالوقف ، تمليك ، وهم أهل لهذا التمليك .
حدّ الفقر والغني :
لو وقف إنسان داراً ، وقال فيه : وقفتها ليكون ريعها للفقراء ، أو الأغنياء ، فمَن هو الفقير الذي يتناوله اللفظ ، ومن هو الغني أيضاً ؟
الفقير :
قالوا في تحديد الفقير في الوقف : إنه الفقير في الزكاة ، فما صحّت له الزكاة لفقره ، صحّ له الوقف لفقره أيضاً ، وما لا فلا .
وعليه يجوز صرف الوقف على المساكين ، وهم أحسن حالاً من الفقراء لجواز صرف الزكاة إليهم ، ولا يجوز صرف الوقف إلى زوجة فقيرة لها زوج يَمُوْنها وينفق عليها ، ولا على أولاد مكفيِّين بنفقة أبيهم ، لأن الزكاة لا يجوز صرفها إليهم .
الغنيّ :
قالوا في تحديده : إنه مَن تحرم عليه الزكاة ، إما لملكه ، أو لقوّته وكسبه ، أو كفايته بنفقة غيره .
الوقف على سبيل الخير ، أو سبيل الله
لو قال الواقف في وقفة : وقفت أرضي ليكون ريعها في سبيل البِّر أو الخير ، أو الثواب ، فمن يستحق ريع هذا الوقف ؟
وجوابه : أن الذي يستحق ريع هذا الوقف إنما هم أقرباء الواقف ، فإن لم يوجدوا ، فأهل الزكاة ما عدا العاملين والمؤلّفة قلوبهم .
أما لو قال : في سبيل الله ، فإنما يستحق ذلك الريع الغزاة الذين هم " أهل الزكاة
فإن جمع في وقفه بين سبيل الله وسبيل البر وسبيل الثواب ، كان ثلث هذا الوقف للغزاة ، وثلثه لأقرباء الواقف ، والثلث الأخير لأصناف الزكاة ماعدا العاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم .


الوقف على زخرفة المساجد
وعمارة القبور
قال الفقهاء : لا يصحّ الوقف على تزويق المسجد أو نقشه ، ولا على عمارة القبور ، لأن الموتى صائرون إلى البلى فلا يليق بهم العمارة ، ولا يجوز إضاعة المال وإتلافه في غير منفعة .
أين هذا الذي قاله العلماء ، مما يفعله عّوام المسلمين اليوم ، وربما أقرّهم على ذلك علماؤهم ، أو سكتوا عليهم ؟ ! .
فكم جمعوا أموالاً ، من الفقراء والأغنياء ، ومن غلاّت الأوقاف ، أو هبات الناس ليزوّقوا مسجداً ، أو ينقشوا فيه جداراً أو قُبَّة ، أو يضخِّموا فيه محراباً أو منبراً ، جاهلين أو متجاهلين أن ذلك سرف ممقوت ، وإضاعة مال في افتتان قلوب الناس في صلاتهم ، وشغل أفكارهم بهذه الزخارف عن عباداتهم !! كأنهم لم يقرؤوا قول الله تعالى : } قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ { [ المؤمنون : 1-2 ] . ومن أين يأتي الخشوع ، وبين يدي المصلى وفي قبلته وعن يمينه وشماله من الزخارف والنقوش ما يأخذ بقلبه ولُبّه ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ومثل هذا السَرَف في المساجد السرف أيضاً في عمارة القبور ، وتسنيمها وتجصيصها ، وبناء القباب والقناطر عليها ، حتى ليخيَّل إليك أنها قصور وليست بقبور ، وكأن أصحابها أحياء ينعمون بتلك المباني !! .
إن بعض الناس لينفقون من أموالهم على بناء قبورهم ، ويوصون أن تُجعل لهم قبور ضخمة فخمة يُوضعون فيها بعد موتهم ، فهذه وصايا باطلة شرعاً ، وأوقاف لاغية . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في متن " المنهاج " : ( ويكره تجصيص القبور والبناء والكتابة عليه ، ولو بني في مقبرة مُسَبَّلة هُدم ) .
قال الخطيب الشربيني في " مغني المحتاج " : ( يهدم البناء لأنه يضيق على الناس ، ولا فرق بين أن يبني قبة أو بيتاً أو مسجداً أو غير ذلك ) .


وقف الكفّار على معابدهم
قلنا فيما سبق : لا يجوز وقف المسلم مالاً على الكنيسة ونحوها ، لوجود المعصية في ذلك .
وهنا نقول : لا نجوِّز للذمِّي أيضاً أن يقف لكنيسة أو معبد من معابدهم ، عملاً بشرعنا واعتقادنا ، هذا حين يترافعون إلينا ، ويطلبون منّا بيان الحكم في ذلك ، فإننا نقضي ببطلان أوقافهم على تلك الكنائس والبِيَع .
أما إذا لم يترافعوا إلينا ، ولم يستفتونا في ذلك فإننا لا نتعرّض لهم ، ونتركهم وما يدينون به .
أما ما وقفوه قبل بعثة النبي r على كنائسهم القديمة ، فلا نُبطله ، بل نقرّه حيث نقرّها .
4- صيغة الوقف :
( 1 ) تعريف الصيغة :
الصيغة :هي اللفظ المشعر بالمقصود ، أما ما يقوم مقام اللفظ ، كإشارة الأخرس المفهمة ، أو كتابته . ولا بدّ من الصيغة لصحة الوقف وإنشائه
( 2 ) أقسام الصيغة :
الصيغة قسمان :
أ – صريحة :وهي التي لا تحتمل إلا المعنى المراد ، مثل أن يقول وقفت داري على الفقراء ، أو هي موقوفة عليهم ، أو يقول : حبستها لهم ، أو سبّلتها لهم .
ومثل هذه الألفاظ الصريحة الواضحة في الدلالة على المقصود لا تحتاج إلى نيّة لصحة الوقف ، شأنها شأن كل لفظ صريح في العقود ، بل يكفي فيها النطق بها .
ب‌-كناية :وهي اللفظ الذي يحتمل مع المعنى المراد غيره ، كأن يقول : مالي صدقة على الفقراء ، أو حرمته لهم ، أو أبّدته عليهم ، وهكذا .
ومن كناية أيضاً كتابة الناطق .
والكناية لا بدّ فيها من النّية مع اللفظ ، شأنها شأن كل ألفاظ الكناية في العقود ، حتى تنشأ العقود صحيحة .
( 3 ) شروط صيغة الوقف :
لصيغة الوقف – صريحة كانت ، أم كناية – شروط نذكرها فيما يلي :
أ – أن تكون لفظاً من ناطق يشعر بالمراد ، أو كتابة من أخرس مُفصحة عن المقصود .
ب-أن تكون الصيغة خالية من التوقيف ، فإن قال : وقفت أرضي على طلاب العلم سنة ، بَطُلَ الوقف ، لعدم صحة هذه الصيغة ، لوجود التوقيف فيها ، وذلك لأن مقتضى الوقف التأبيد ، والتوقيت يُنافيه .
ما يُستثنى من شرط التوقيت :
لقد استثنى العلماء من هذا الشرط – شرط التوقيت – المساجد ، والرُبُط والمقابر ، وما يجري مجراها مما يشبه تحرير الرقاب ، ويضاهيه ، فحكموا بصحة الوقف ، على التأبيد ، وألغْوا الشرط . رغبة في تصحيح الصيغة ما أمكن . فلو قال : وقفت أرضي هذه مسجداً ، أو مقبرة أو رباطاً سنة ، صحّ الوقف مؤبداً وأُلغي الوقت .
ج- بيان مصرف الوقف ، فلو قال وقفت ، أو سبّلت كذا ولم يبيّن المصرف لم ينعقد الوقف ، لعدم معرفة الجهة التي وقف عليها .
د- عدم التعليق ، فإن الوقف عقد يقتضي الملك في الحال ، فلا يصحّ تعليقه على شرط .
فإذا قال . وقفت داري على الفقراء إذا جاء زيد ، وسبّلت سيارتي لهم إن رضيت زوجتي ، فالوقف باطل ، لمنافاة مقتضى العقد لمثل هذه الشروط كما سبق أن قلنا . ويستثنى من هذا الشرط أيضاً ما يشبه تحرير الرقاب كما سبق وذكرنا . فلو قال إذا جاء رمضان فقد وقفت داري مسجداً ، وصحّ الوقف .
هـ - الإلزام ، فلا يصح فيه خيار شرط له ، أو لغيره ، وكذلك خيار المجلس . فلو قال : وقفت دابتي على الفقراء ، ولي الخيار ثلاثة أيام ، أو لي خَيار بيعها متى شئت ، بطل هذا الوقف لعدم تنجيز الوقف في الحال حسب مقتضى الوقف.
اشتراط قبول الموقوف عليه المعَّين الوقف :
إذا كان الوقف على معين ، مثل أن يقف داراً على خالد مثلاً ، اشترط لصحة هذا الوقف قبول الموقوف عليه المعيّن الوقف ، ويجب أن يكون هذا القبول متصلاً بالإيجاب ، وهو قول الواقف : وقفت داري هذه على خالد . فإذا قبل خالد بهذا الوقف صحّ ، وإذا ردّه بَطل .
أما إذا كان الوقف على غير معين : كالوقف على الفقراء ، أو على المسجد ، فلا يشترط لصحة هذا الوقف القبول ، لتعذّر ذلك .
انتفاع الواقف من وقفه :
ليس للواقف أن ينتفع بشئ من وقفه – كما سبق وقلنا : ليس له أن يقف على نفسه – لأن الوقف إخراج لملكية الموقوف من ملك الواقف ، وكذلك منافعه ، ولكن العلماء استْثَنْوا من هذا ، ما لو وقف مُلكه مسجداً أو مقبرة ، أو بئراً ، فله أن يكون كباقي المسلمين في الانتفاع من هذا الموقوف . وعليه يصحّ له أن يصلّي في ذلك المسجد الذي وقفه ، وأن يشب من ماء تلك البئر ، وأن يُدفن في المقبرة أيضاً .
ودليل هذا حديث عثمان t ، قال : إن النبي r قدم المدينة ، وليس بها ماء يستعذب ، غير بئر رُومة ، فقال : " من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة " فاشتريتها من صلب مالي .
رواه الترمذي ( 3704 ) بسند حسن ، في ( المناقف ) ، باب ( مناقب عثمان ) ، ورواه النسائي ( 6 / 235 ) في ( الأحباس ) ، باب ( وقف المساجد ) ، ورواه البخاري ( 2626 ) تعليقاً في ( كتاب الوصايا ) ، باب ( إذا وقف أرضاً أو بئراً ، أو اشترط لنفسه مثل دِلاء المسلمين ) .
وبئر رومة :كانت ليهودي في المدينة يبيع ماءها للمسلمين ، كل قربة بدرهم ، فاشتراها عثمان t ، ووقفها على المسلمين ، على أن له أن يشرب منها ، كما يشربون .
لزوم الوقف ، وما يترتب عليه من أحكام :
الوقف من العقود اللازمة ، التي يترتب عليها آثارها بمجرد إنشاء العقد الصحيح ، وليس هو كالوصية ، فإنها عقد جائز .
ويترتب على لزوم عقد الوقف الأحكام التالية :

أ‌-عدم ثبوت الخيار في عقد الوقف ، فإذا وقف صحيحاً ، فليس له خيار مجلس ، كما أنه ليس له خيار شرط أيضاً .
ب‌-انتقال ملكية الموقوف إلى الله سبحانه وتعالى ، فلا يحق للمالك الأصلي التصرّف في الوقف على سبيل الملكية لا بيع ولا هبة ، ولا غير ذلك .
ج- انتقال حق الانتفاع بالوقف إلى الجهة التي كان لها الوقف ، خاصّة كانت ، أو عامّة .
ملكية الموقوف :
إذا وقف الواقف عيناً ، عقاراً ، أو سيارة ، أو سلاحاً ، أو غير ذلك انتقل مُلك رقبة الموقوف إلى الله تعالى ، فلا يكون الموقوف للواقف ، ولا للموقوف عليه .
منافع الموقوف :

منافع العين الموقوفة مُلك للموقوف عليه إذا كان الموقوف عليه معيَّناً ، وله أن يستوفي هذه المنافع بنفسه ، أو بغيره ، بإعارة وإجارة .
ويملك أيضاً فوائد الوقف الحاصلة بعده ، كثمر الأشجار الموقوفة عليه وصوف ولبن وأولاد الدواب الموقوفة عليه أيضاً .
أما إذا كان الموقوف عليه غير معين ، وإنما هو جهة من الجهات كالفقراء مثلاً ، فإنهم لا يملكون منفعة الموقوف ، بل يملكون حق الانتفاع بها .
التصرّف بالموقوف :
لا يجوز التصرّف برقية العين الموقوفة بيعاً أو شراءً أو إرثاً ، لا من قبل الواقف ، ولا من قبل الموقوف عليه ، معيناً كان الموقوف عليه ، أو غير معين ، بل تبقى على ملكية الله تبارك وتعالى ، تصرف منافعها إلى مَن وُقفت عليه ، ويعمل بها ما أمكن بما نصّ عليه الواقف .
دلّ على ذلك وقْف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه نصّ في وقفه :
( أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث ) رواه البخاري ( 2586 ) ، ومسلم
( 1632 ) .
نفقة الموقوف :
إذا كان للموقوف نفقة يحتاجها : كطعام الدواب ، أو ترميم المباني ، أو إصلاح الآلات ، فإن هذه النفقة على الوقف تكون من حيث شرطها الواقف من ماله ، أو من مال الوقف ، فإن لم يشترط الواقف شيئاً كانت النفقة من غلاّت الوقف إن كان له غلّة ، فإن لم يكن للموقوف غلّة ، أو تعطّلت منافعه ، فالنفقة تَجِبْ في بيت مال المسلمين ، لأنه مرصود لمصالحهم ، وفي النفقة على الموقوف مصلحة لهم .


هلاك الموقوف والأحكام المتعلقة به :
قد يهلك الموقوف ، فتتعلق به عند هلاكه أحكام ، تختلف باختلاف العين الموقوفة الهالكة ، وباختلاف نوعية الهلاك ، وهذه الأحكام هي :
أ‌-إذا كان الموقوف بهيمة غير مأكولة فماتت اختصّ بجلدها الموقوف عليه ، لأنه أولى به من غيره ، فإن دُبغ الجلد عاد وقفاً عليه ينتفع به ، ولا يجوز له بيعه حفظاً على مقصد الواقف ما أمكن .
ب‌- إذا كان الموقوف بهيمة مأكولة ، وقطع الموقوف عليه بأنها ستموت من شئ نزل بها جاز ذبحها للضرورة ، ويُباع لحمها ويُشترى به دابة من جنسها وتوقف مكانها ، وقيل يُترك أمر لحمها للحاكم يفعل فيه ما يراه مصلحة .
ج- إذا أُتلفت العين الموقوفة ، فإن على مُتلفها ضمان قيمتها ، وذلك كأن أتلفها أحد تعدِّياً ، لم يملك الموقوف عليه قيمة العين الموقوفة التالفة ، بل يُشتري بالقيمة عين مماثلة لها ، وتصبح وقفاً مكانها ، وذلك مراعاة لغرض الواقف من استمرار الثواب ، وتعلّق حق البطن الثاني وما بعده بها ، فإن تعذّر شراء عين كاملة ، فبعض عين ، لأنه أقرب إلى مقصود الواقف ، فإن تعذّر شراء البعض ، فإن الموقوف يعود إلى أقرب الناس إلى الواقف ، وأما إذا تلفت العين الموقوفة من غير ضمان ، أو تلفت بنفسها ، فقد انتهى الوقف بزوال العين الموقوفة .
د- إذا تعطّلت منفعة العين الموقوفة بسبب غير مضمون ، كأن وقف أشجاراً فجفّت ، أو قلعها الريح أو السَّيْل ، ولم يمكن إعادتها إلى مغرسها قبل جفافها ، لم ينقطع الوقف ، بل تبقى موقوفة ينتفع بها جذوعاً بإجارة ونحوها ، إدامة للوقف في عينها ، ولا تُباع ولا تُوهب ، فإن لم يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها بإحراق ونحوه جاز للوقوف عليه ذلك ، إلا أنه لا يجوز بيعها ولا هبتها .
هـ - إذا كان الموقوف حُصُر مسجد ونحوها فبليت ، أو جذوعاً فانكسرت ، ولم تصلح إلا للإحراق جاز بيعها ، لئلا تضيع ، أو يضيق المكان بها من غير فائدة ، وتحصيل مال يسير من ثمنها يعود إلى الوقف أولى من ضياعها ، وعلى هذا ، فإن ثمنها يُصرف في مصالح المسجد ، ويقدم شراء مثيل للتالف إن أمكن
أما إذا صلحت لغير الإحراق ، لم يجز بيعها ، محافظة على استيفاء عينها ، تمشياً مع غرض الواقف .
و- إذا انهدم مسجد وتعذّرت إعادته لم يجز بيعه بحال ، لإمكان إعادته في وقت ما ، فإن كان لهذا المسجد غلّة تُصرف على مصالحه ، فإن توقعنا عوده حفظت غلّته ، وإن لم نتوقع عوده جار صرف غلّته إلى أقرب المساجد إليه .
ز- إذا خيف على مسجد جاز للحاكم نقضه ، وبنى بحجارته مسجداً آخر ، ولا يبني بحجارته وأنقاضه شيئاً آخر مراعاة لغرض الواقف .
وبناؤه قريباً من المسجد المنقوض أولى .
ح- ولو وقف أحد مالاً على قنطرة منصوبة على واد ، فانخرق الوادي وتعطلت القنطرة ، واحتاج الناس إلى قنطرة أخرى ، جاز نقل تلك القنطرة إلى محل الحاجة ، استبقاءً لمقصود الواقف ما أمكن .


موت الموقوف عليه :
أ‌-إذا مات الموقوف عليه ، فإن عيِّن الواقف مصرفاً آخر غير ذلك الشخص الذي مات ينتقل إليه الوقف عند موته ، انتقل إلى الذي عيِّنه ، وذلك كأن يقول الواقف : وقفت هذه الدار ، أو السيارة على ولدي ، ثم على الفقراء . وإن لم يعيِّن مصرفاً آخر ينتقل إليه الوقف بقي الموقوف وقفاً ، وصرف إلى أقرب الناس للواقف يوم موت الموقوف عليه الأول .
ب‌- إذا وقف على شخصين ، ثم الفقراء : كأن قال وقفت أرضي على زيد وعمر ، ثم الفقراء ، فمات أحدهما ذهب نصيبه من الوقف إلى الشخص الآخر ، لأن الواقف شرط انتقال الوقف إلى الفقراء بموت الشخصين ، ولم يوجد ذلك .
ج- إذا وقف شخصين ، وفصَّل بأن قال : وقفت على كل واحد منهما نصف هذه الدار ، ثم على الفقراء ، فهو وقفان ، فلا ينتقل نصيب أحدهما إلى الآخر ، بل ينتقل إلى الفقراء .
حكم الوقف ابتداءً ودواماً :
للوقف من حيث الابتداء والدوام أحكام متنوعة أهمها :
أ‌- إذا كان الوقف على موجود إلا إنه منقطع الآخر ، وذلك مثل قوله :
وقفت هذه المكتبة على أولادي ، أو على زيد ، ثم نسله ، ولم يزد على ذلك ، صحّ الوقف ، لأن مقصود الوقف القربة والدوام ، فإذا بَّين مصرفه ابتداء سهَل إدامته على سبيل الخير ، فإذا انقرض المذكور بقي وقفاً ، ويصرف الوقف إلى أقرب الناس للواقف يوم انقراض المذكور ، لأن الصدقة على الأقارب من أفضل القربات ، فإن الصدقة على الأقارب ، صدقة وصلة ، كما جاء في حديث : رواه الترمذي ( 658 ) بسند حسن في ( كتاب الزكاة ) ، باب ( ما جاء في الصدقة على ذي القرابة ) والنسائي 8 ( 5 / 92 ) في ( الزكاة ) ، ( باب الصدقة على الأقارب ) ، وابن ماجه ( 1844 ) في ( الزكاة ) ، باب ( فضل الصدقة ) ، كلهم عن سلمان بن عامر قال : قال رسول الله r : " الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم ثنتان : صدقة وصلة " . ويختصّ الوقف عندئذ بفقراء قرابة الرحم ، لا الإرث ، فيقدم ابن بنت على ابن عم .
ب‌- إذا كان الوقف منقطع الأول ، كأن قال الواقف : هذه الدار على مَن سيولد لي ، ثم على الفقراء ، بطل هذا الوقف في الأول ، لعدم إمكان تمليكه في الحال ، كما مرّ بيانه ، وبطل في الثاني ، لأنه مرتب على الأول .
ج- إذا كان الوقف منقطع الوسط ، كأن قال الواقف : وقفت هذا المتجر على أولاد خالد ، ثم على رجل ، ثم على الفقراء ، صحّ هذا الوقف ، لوجود المصرف في الحال ، والمآل ، ويصرف بعد أولاد خالد إلى الفقراء ، لا لأقرب الناس إلى الواقف ، لعدم معرفة أمد الانقطاع .
الولاية على الموقوف :
لا بدّ في الوقف من ناظر ينظر في أمره ، ويقوم على مصالحه ، والمحافظة عليه ، وإنفاق موارده في الجهات التي نصّ عليها الواقف .


أحقّ الناس بالولاية على الوقف :
أحقّ الناس بالولاية على الموقوف هو من يعيّنه الواقف نفسه .
فإن شرط النظر على الوقف لنفسه ، كان له النظر عليه ، وكان أولى الناس به ، وإن شرطه لغيره واحداً كان أو أكثر اتُبع شرطه ، سواء فوّض الناظر بهذا النظر على الوقف حال حياته ، أم أوصى له به ، لأنه المتقرِّب إلى الله تعالى بالصدقة ، فيتبع شرطه في النظر كما يتبع في المصارف وغيرها . فإن جعل الولاية لفلان ، فإن مات فلفلان ، جاز تحقيقاً لرغبته في النظر على وقفه .
وقد كان عمر t يلي أمر صدقته ، ثم جعله لحفصة بنته رضي الله عنها تليه ما عاشت ، ثم يليه أولو الرأي من أهلها . رواه أبو داود ( 2879 ) في
( الوصايا ) ، باب ( ما جاء في الرجل يوقف الوقف ) وإن لم يشترط الواقف النظر على الوقف لأحد ، فالنظر عندئذ للقاضي ، لأن له النظر العام ، فكان أولى بالنظر في الوقف .
شروط الوالي على الوقف :
للناظر في الوقف شروط ، حتى يصح أن يكون ناظراً ، وهذه الشروط
هي :
1-العدالة ، وهي الاستقامة في أمور الدين ، وشرطت العدالة في الناظر ، لأن النظر ولاية ، والولاية لا تصح من غير عدل .
2-الكفاية ، والمراد بها قوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو ناظر عليه ، واهتداؤه إلى محاسن أوجه التصرف .
فإذا اختلّ في الناظر أحد هذين الشرطين نزع الحاكم الوقف منه ، ووليه هو بنفسه ، أو يوليه مَن أراد .

فإن زال اختلاله ، وتحققت فيه شروط الولاية من جديد عاد إليه النظر على الوقف إن كان مشروطاً نظره في الوقت ، منصوصاً عليه بعينه من قبل الواقف نفسه .
ولا يتصرف الناظر إلا في وجوه المصلحة ، والاحتياط ، لأنه ينظر في مصالح الغير ، فأشبه وليّ اليتيم .
وظيفة الناظر على الوقف :
للناظر على الوقف وظيفة نُجمِلها فيما يلي :
أ‌- القيام بشؤون الوقف من عمارة ، وإجارة وتحصيل غلّة ، وقسمتها على مستحقيها ، وحفظ الأصول والغلاّت على الاحتياط ، لأنه المعهود في مثله . وهذا التصرف إنما يتولاّه الناظر إذا أطلق الواقف له النظر ، أو فوّضه في جميع الأمور ، فإذا فوّض إليه النظر في بعض هذه الأمر لم يتعدّه اتباعاً لشرط الواقف ، شأنه في ذلك شأن الوكيل يتصرف في حدود ما وُكِّل به .

ب‌- إذا شرط الواقف النظر لاثنين لم يستقل أحدهما بالتصرّف ، ما لم ينصّ عليه ، فإن نصّ عليه جاز له التصرّف .
أُجرة الناظر على الوقف :
إذا شرط الواقف للناظر شيئاً من الريع جاز ، وكان له أخذه ، فإن لم يذكر الواقف للناظر أجرة ، فلا أجرة له .
فلو رفع الناظر الأمور إلى الحاكم ، وطالب أن يقرِّر له أُجرة ، جاز للحاكم أن يقرِّر له الأجرة التي يراها مناسبة لعمله ، وهذا إذا لم يجد متبرعاً يقوم بالنظر على الوقف من غير أجر ، وللناظر أن يأكل من ثمرة الموقوف بالمعروف ، كما قال عمر t : ( لا جُناح على مَن وليها أن يأكل منها بالمعروف ) .
اختلاف الناظر والموقوف عليهم في النفقة :
إذا ادّعى الناظر على الوقف صرف الريع إلى مستحقِّيه ، فأنكروا ذلك ، فإن كانوا معيِّنين ، فالقول قولهم ، ولهم مطالبته بالحساب ، وإن كان الموقوف عليهم غير معينين ، فللحاكم مطالبته بالحساب ، ويصَّدق في قدر ما أنفق عند الاحتمال ، فإن اتهمه الحاكم حلّفه .
عزل الناظر :
يُعزل الناظر بزوال أهليته كما مرّ ، وينعزل أيضاً بالإضافة إلى ذلك بعزل الواقف له ، ويصحّ الواقف له ، ويصحّ له عندئذ تولية غيره مكانه ، وذلك أن الناظر وكيل ، وللموكِّل عزل الوكيل متى شاء ، إلا أن يشرط الواقف نظره حال الوقف ، فلا يجوز له عزله ، ولو لمصلحة ، لأنه لا تغيير لما شرطه حال العقد ، كما لو وقف على أولاده الفقراء ، فلا يجوز تبديلهم بالأغنياء . لأنه كما قلنا لا تغيير لما شرطه في العقد .
بعض مسائل الوقف :
1- لو قال الواقف في وقفه : وقفت هذه الدار على أولادي ، وأولاد أولادي ، استحقّ الوقف جميعهم ، وقسم منافعه بينهم بالسوية ، لا فرق بين ذكر وأنثى ، وبين ولد وولد ولد ، لأن الواو لمطلق الجمع ، لا للترتيب ، كما هو الصحيح عند علماء الأصول .
2- لو قال : وقفت هذه الدار على أولادي ، فإنه لا يدخل أولاد الأولاد في الوقف ، لأنه لا يقع عليهم اسم الولد حقيقة ، هذا إذا كان له أولاد ، وأولاد أولاد ، أما إذا لم يكن له إلا أولاد أولاد ، فإنهم يدخلون في اللفظ ، ويستحقّون الوقف ، لوجود القرينة ، وصيانة لكلام المكلّف عن الإلغاء .
3- لو قال هذه الحديقة وَقْف على ذريتي ، أو نسلي ، أو عقبي : دخل فيه أولاد البنات ، وأولاد الأولاد ، قريبهم وبعيدهم ، وذكرهم وأنثاهم ، لأن اللفظ يشملهم .
4-لو قال : وقَفْتُ أموالي على فقراء قرابتي ، دخل كل من اجتمع في النسب مع الواقف ، من فقراء قرابته ، سواء كان قريباً أم بعيداً ، ذَكَرَاً أم أنثى ، وارثاً أو غير وارث ، محرماً أو غير محرم .
5- الصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل ، كما لو قال : وقفت هذه الأرض على محتاجي أولادي ، وأحفادي ، وإخوتي ، فصفة الحاجة مشروطة فيهم جميعاً ، وكذلك الصفة المتأخرة عليها ، كما لو قال ، وقفْتُ هذه الدار على أولادي ، وأحفادي ، وإخوتي الفقراء .
6- لقد عُرف الوقف على القرابة والأولاد والأحفاد والذرية بالوقف الذري أو الأهلي .

كما عرف الوقف على المصالح والجهات ، كالمساجد والمدارس ، والعلماء والفقراء بالوقف الخيري .
الوقف
من مفاخر المسلمين ومآثرهم الحميدة
الوقف قربة من القربات ، وعبادة من العبادات ، والوقف يدل على صدق إيمان الواقف ، ورغبته في الخير ، وحرصه على مصالح المسلمين ، وحبّة لهم ولأجيالهم المتعاقبة . ومنافعهم المتلاحقة . ولقد ضرب المسلمون منذ عصر النبي r أعظم الأمثلة في ميادين الوقف ، فوقفوا أوقافاً لا تُحصى ، وسبّلوا أموالاً لا تُعدّ ، شملت أوقافهم جوانب كثيرة من جوانب الخير ، ونواحي المعروف ، ومرافق الحياة : مدارس ، مساجد ، مشافي ، أراضي ، مباني ، آبار ، مكاتب ، سلاح على الذراري ، على الفقراء ، على المجاهدين ، على العلماء ، وغير هذا كثير .
فما تركوا ناحية من نواحي الحياة إلا وقفوا لها وقفاً ، وما من حاجة من حاجات المجتمع إلا حبسوا لها أموالاً ، ونظرة سريعة في ربوع العالم الإسلامي تنبئك عن أوقافهم التي وقفوها ، وأموالهم التي حبسوها في سبيل الله تبارك وتعالى ، اشترك في ذلك حاكمهم ومحكومهم ، قوّادهم وجنودهم ، تجّارهم وصنّاعهم ، ورجالهم ونساؤهم ، حتى غدا في كل بلد من بلدان المسلمين أوقاف يقدَّر ريعها بمئات الملايين ، وأصبح لهذه الأوقاف في كل قطر أقطارهم وزارة ، تدير تلك الأموال ، وتقوم عليها ، وهناك آلاف من الأُسر تعيش من ثمرات هذه الأوقاف وغلاّتها وهناك أيضاً مرافق كثيرة ، ومصالح عديدة ، استمرت ونَمَت في أحضان هذه الأوقاف ، وفي ربوع خيراتها . فجزي الله أولئك الصالحين خيراً ، وأجزل لهم الأجر والمثوبة . والأمر المؤسف والمُحزن ، أن الرغبة في أيامنا ، منذ أزمان قريبة قد قلت عند كثير من المسلمين في الوقف ، وشحّت نفوس كثيرين منهم في مثل هذه الصدقات الجارية ، والمَبَرَّات النافعة .
وهذا مظهر مُحزن ، إن دلّ على شئ فإنما يدل على قلّة الرغبة في الأجر والثواب ، وضعف الإيمان بالآخرة ونعيمها ، وشدة الحب للدنيا وشهواتها ، وانشغال الناس بهذه الفانية ، وتفضيلها على الآخرة ونعيمها ، حتى صدق فينا قول الله تعالى } بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا { [ الأعلى : 16 ] . وكأننا لم نسمع قوله تعالى : } وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى { [ الأعلى : 17 ] . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


الوصية
تعريف الوصية :
الوصية في اللغة : الإيصال ، مأخوذة من : وصيت الشئ أصيه إذا وصلته
والوصية ، والإيصاء في اللغة بمعنى واحد ، تقول : أوصيت لفلان بكذا ، أو أوصيت إلى فلان بكذا ، بمعنى عهدت إليه .
وتكون الوصية اسم مفعول بمعنى المُوصى به ، ومنه قول الله تعالى :
}مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا { [ النساء : 12 ] . وتكون مصدراً بمعنى : الإيصاء ، ومنه قول الله عز وجل : } شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ { [ المائدة : 106 ] .
لكن الفقهاء فرقوا بين اللفظين ، فقالوا : إن معنى أوصيت إليه : عهدت إليه بالإشراف على شؤون القاصرين مثلاً . وخصّوا هذا بالوصاية والإيصاء . ومعنى أوصيت له : تبرّعت له وملِّكته مالاً وغيره . وخصّوه بالوصية .
والوصية شرعاً : تبرّع بحق مضاف لما بعد الموت . وسمي هذا التبرع بالوصية ، لأن المُوصي قد وصل به خير عُقْباه بخير دنياه .


الفرق بين الوصية وبين أنواع التمليك الأخرى :
يتبيَّن من تعريف الوصية ، وبين غيرها من أنواع التمليك الأخرى ، إذ إن التمليك في الوصية مضاف إلى ما بعد الموت ، بينما هو في العقود الأخرى كالهبة مثلاً تمليك في حال الحياة .
دليل مشروعية الوصية :
الوصية مشروعة ويدل على مشروعيتها الكتاب الكريم ، والسنّة النبوية الشريفة ، وعمل الصحابة رضي الله عنهم ، وإجماع علماء المسلمين .
- أما الكتاب فقول الله عز وجل : } كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ { [ البقرة :180 ] .
[ كتب : فرض . خيراً : مالاً . بالمعروف : بالعدل ، الذي ليس فيه ظلم للورثة ] .
وقوله تبارك وتعالى : } مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ { [ النساء : 11 ] .
وقوله عز من قائل : } يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ { [ المائدة : 106 ] .
- أما السنّة فأحاديث عدّة :
منها ما رواه البخاري ( 2587 ) في كتاب ( الوصايا ) ، باب ( الوصايا ، وقول النبي r : " وصية الرجل مكتوبة عنده " ) ، ومسلم ( 1627 ) في أول كتاب الوصية ، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله r قال :
" ما حق امرئ مسلم ، له شئ يوصى فيه ، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " .
[ ما حق : لا ينبغي له ، وليس من حقه . إذ الحزم والاحتياط أن تكون وصيته مكتوبة عنده ، لأنه لا يدري متى يأتيه الموت ، فيحول بينه وبين ما يريد ] .
ومن السنّة أيضاً ما رواه ابن ماجه ( 2700 ) في ( الوصايا ) ، باب
( الحث على الوصية ) ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r :
" المحروم من حُرم الوصية " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " من ماتَ على وصية مات على سبيل وسُنَّة ومات على تُقَىً وشهادة ، ومات مغفوراً له " رواه ابن ماجه ( 2701 ) في ( الوصايا ) ، باب ( الحث على الوصية ) .
- أما الصحابة رضي الله عنهم ، فقد كانوا يوصون ببعض أموالهم تقرباً الله تعالى .
أخرج عبد الرزاق بسند صحيح : أن أنساً رضي الله عنه قال : ( كانوا – أي الصحابة – يكتبون في صدور وصاياهم : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما أوصى به فلان بن فلان ، أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ويشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين ، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب : } إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ { [ البقرة : 132 ] .
- أما الإجماع ، فقد انعقد إجماع فقهاء المسلمين منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم على جواز الوصية ، ولم يؤثر عن أحد منهم منعها .
الصدقة في حال الحياة أفضل من الوصية :
الصدقة المُنجزة في حال الحياة ، أفضل ، وأكثر ثواباً ، وأعظم أجراً من تلك الصدقة التي يتصدّق بها الإنسان بعد موته ، وهي الوصية ، لأن الصدقة في الحياة ، أسبق في تحصيل الأجر والثواب ، وأكثر دلالة على صدق المؤمن في إيمانه ، ورغبته في الخير والإحسان ، وحبه لهما .
قال تعالى : } فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ { [ المائدة : 48 ] ، وقال تبارك وتعالى : } وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ { [ المنافقون : 10 ]
روى البخاري ( 1353 ) في ( الزكاة ) ، باب ( أيّ الصدقة أفضل .. ) ، ومسلم ( 1032 ) في ( الزكاة ) ، باب ( أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي r ، فقال : يا رسول الله ، أي الصدقة أعظم أجراً ؟ قال : " أن تصدق وأنت صحيح شحيح ، تخشى الفقر ، وتأمل الغني ، ولا تمهل حتى ، إذا بلغت الحلقوم ، قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان " .
[ شحيح : أي من شأنك الشح ، وهو البخل مع الحرص . بلغت الحلقوم : قاربت الروح الحلق ، والمراد شعرت بقرب الموت . لفلان كذا : أي أخذت توصي وتتصدق . وقد كان لفلان : أي أصبح مالك ملكاً لغيرك ، وهم الورثة ] .
وروى الترمذي ( 2124 ) في ( الوصايا ) ، باب ( ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت ) ، عن أبي الدرداء ، قال : سمعت رسول الله r يقول : " مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يُهدي إذا شبع " .
حكمة مشروعية الوصية :
مقتضى القواعد الشرعية أن تكون الوصية غير جائزة ، لأنها مضافة إلى زمن قد انقطع فيه حق الموصي في ماله ، إذ الموت مُزيل للمُلك ، ولكن الشرع الحكيم أجاز الوصية ، لما فيها من مصلحة للموصي ، ولأقربائه وللمجتمع ، أما مصلحة الموصي ، فهي ما يناله من الأجر والثواب على وصيته ، والذكر الحسن الجميل بعد مماته .
وأما مصلحة أقربائه فإن الغالب في الوصايا أن تكون للأقرباء الذين لا يرثون بموجب نظام الإرث في الشريعة الإسلامية ، فيستحقون بالوصية قدراً من المال ، وهم – غالباً – ممُن يحتاجون إليه .
وأما مصلحة المجتمع ، فإن الوصية باب من أبواب الإنفاق في وجوه الخير العامة ، كالمساجد والمدارس والمكتبات ، والمستشفيات وغيرها ، وفي الجهات العامة كذلك كالفقراء ، والأيتام والعلماء .
وبهذا كانت الوصية من قوانين التكافل الاجتماعي في نظام الإسلام ، ولا يخفى ما في ذلك من خير وفائدة .
حكم الوصية :
كانت الوصية في أول الإسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين .
وذلك بدليل قوله تعالى } كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ { [ البقرة : 180 ] .
[ كتب : فرض . خيراً : مالاً ] .
لكن هذا الوجوب نسخ ، بآيات المواريث ، وبالنسّبة أيضاً ، وبقي استحبابها في وجوه الخير ، في الثلث فما دونه لغير الوارث .
روى أبو داود ( 2869 ) في ( الوصايا ) ، باب ( ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين ) ، والترمذي ( 2118 ) في ( الوصايا ) ، باب : رقم 2 ، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : } إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ { فكانت الوصية كذلك ، حتى نسختها آية المواريث .
وروى عمرو بن خارجة رضي الله عنه أن النبي r ، خطب على ناقته ، وأنا تحت جرَانها ، وهي تقصع بجرتها ، وإن لعابها يسيل بين كتفي ، فسمعته يقول : " إن الله عز وجل أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ) ، والولد للفراش ، وللعاهر الحجر " .
رواه الترمذي ( 2122 ) في ( الوصايا ) ، باب ( ما جاء لا وصية لوارث ) ، ورواه النسائي ( 6 / 247 ) في ( الوصايا ) ، باب ( إبطال الوصية للوارث ) .
[ جرانها : باطن عنقها مما يلي الأرض . بجرتها : ما تخرجه من بطنها لتجتره . تقصع : تمضغه بشدة . العاهر : الزاني . وإنما قال : له الحجر ، لأنه لا شئ له في الولد . أو أنه يرجم بالحجر ] .
وروى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه ، قال سمعت رسول الله r يقول " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث " .
أخرجه أبو داود ( 2870 ) في ( الوصايا ) ، باب (ما جاء في الوصية للوارث)
أحكام أخرى للوصية :
قلنا : إن الوصية مندوبة في وجوه الخير ، ولغير وارث ، لكنها قد يعتريها أحوال أخرى تُخرِجها عن الندب إلى :
أ- الوجوب :
فتجنب الوصية فيما إذا كان الإنسان حق شرعي لله تعالى ، كزكاة وحج ، وخشي أن يضيع إن لم يوص به . وكذلك حق لآدمي ، كوديعة ودين ، إذا لم يعلم بذلك من يثبت هذا الحق بقوله .
ب- الحرمة :
وتحرم الوصية إذا كانت بما حرّم الشرع فعله ، كالوصية بخمر ، أو إنفاق في مشاريع مؤذية للأخلاق العامة ، وهذه الوصية مع حرمتها باطلة ، لا تنفذ .
ومن الوصية المحرمة ، الوصية بقصد الإضرار بالورثة ، ومنعهم من أخذ نصيبهم المقدر لهم شرعاً .
وقد نهى الله تبارك وتعالى عن الإضرار بالوصية ، فقال عز من قائل :
} غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ { [ النساء : 12 ] .
روى أبو هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله r قال : " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت ، فيضاران في الوصية ، فتجب لهما النار ، ثم قرأ أبو هريرة : }مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ {إلى قوله تعالى} وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { " .

وتمام الآيتين : } وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ{12} تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { [النساء : 12 : 13 ] .
أخرجه أبو داود (2867) في ( الوصايا ) ، باب ( الإضرار في الوصية).
ج- الإباحة :
وهي الوصية لصديق ، أو لغني لم يوصفا بالعلم أو الصلاح ، فإن نوى في الوصية إليهما البر والصلة كانت الوصية مندوبة ، لما فيها من معنى الطاعة
د- الكراهة :
وتكره الوصية ، إذا كان الموصي قليل المال ، وكان له ورثة فقراء يحتاجون إلى المال ، كما تكره لأهل الفسق والمعاصي ، إذا غلب على ظن الموصي أنهم يستعينون بها على معاصيهم .
أركان الوصية ، وشروط كل ركن :
للوصية أربعة أركان ، وهي :
الموصى ، والموصى له ، والموصي به ، الصيغة .
ولكل ركن من هذه الأركان شروط ، لا بدّ من تحققها ، وإليك بيان ذلك :


شروط الموصي :
تصحّ الوصية ممّن اجتمعت فيه الشروط التالية :
أ‌-العقل ، وهو شرط لا بد منه ، وخاصة في الهبات والتبرعات ، فلا تصح الوصية من مجنون ومعتوه ، ولا من مغمى عليه ، ولا من سكران غير متعد بسكره ، لفقد هؤلاء العقل الذي هو مناط التكليف ، ففقدوا بذلك أهلية التبرع .
ب- البلوغ ، وهو مناط التكليف كما قلنا ، وعليه فلا تصح الوصية من صبي ، ولو كان مميزاً ، لأنه ليس أهلاً للتبرع .
ج- الاختبار ، فلا تصح من مكره ، لأن الوصية تبرّع بحق ، فلا بدّ فيه من رضا المتبرع واختباره .
د – الحرية ، فلا تصح وصية من رقيق ، قنا كان ، أم مدبراً ، أم مكاتباً ، لأن الرقيق ليس بمالك ، بل هو وما معه مُلك لسيده .
والشرع جعل الوصية حيث التوارث ، والرقيق لا يورث ، فلا يدخل في الأمر بالوصية .
وبناءً على ما ذكر من شروط في الموصي ، فإنه تصح وصية :
1- الكافر ، لأنه أهل للتبرع .
2- المحجور عليه بسفه ، لصحة عبارته ، واحتياجه للثواب بعد موته .


شروط الموصي له :
الموصي له قسمان : معين ، وغير معين .
ولكل منهما شروط تخصه :
شروط الموصي له المعيَّن :
يشترط في الموصى له المعين الشروط التالية :
أ‌-أن يكون ممن يتصور له الملك عند موت الموصي ، فلا تصح الوصية ليمت ، ولا الدابة ، لأن الميت ليس أهلاً للملك ، وكذلك الدابة ، هذا إذا لم يفصل الوصية للدابة ، فلو فصَّلها ، بأن أوصى بالصرف على علفها صحت الوصية ، وتكون عندئذ لمالكها ، لأن علفها عليه ، ويُلزم بصرف الوصية على علف الدابة ، رعاية لغرض الموصي .
بناءً على ما ذكر ، فإنه تصح الوصية لحمل موجود عند الوصية ، وتنفذ إن انفصل عن أمه حياً حياة مستقرة لأقل من ستة أشهر ، لأنها أقل مدة الحمل.
ب- عدم المعصية ، فلا تصح لكافر بعبد مسلم ، ولا بمصحف أيضاً ، كما لا تجوز الوصية لأهل الحرب بسلاح أو مال لوجود المعصية في كل ذلك .
ج- أن يكون معيناً ، فلا تصح الوصية لأحد هذين الرجلين ، لأن الموصي له مجهول ، والجهالة تمنع من تسليم الموصي به إلى الموصي له ، فلا تفيد الوصية .
د- أن يكون موجوداً عند الوصية فلا تصح لحمل سيوجد ، ولا لمسجد سيبني .
ومما يلحق بالوصية لمعين الوصية لعمارة مسجد ، إنشاءً وترميماً ، أو لمصالحه .
وفي معنى المسجد المدرسة ، والرباط ، والمستشفى ، لأن في ذلك قربة ، ولهذه الأشياء شخصية اعتبارية ، فالوصية لها مثل الوقف عليها .
ولو أطلق لفظ الوصية ، بأن قال : أوصيت لهذا المسجد ، ولم يذكر عمارة ولا غيرها من مصالحه ، صحت الوصية ، وصرفت لمصالح المسجد ، لأن العرف يقضي بذلك .
ومن خلال ما ذكر من الشروط يتبين أنه تصح الوصية للقاتل ، لأنها تمليك بعقد فأشبه الهبة . وكذلك تصح لوارث إن أجاز باقي الورثة ، كما سيأتي
شروط الموصي له غير المعين :
يشترط في الوصية لغير المعين ، كجهة من الجهات العامة مثل الفقراء والعلماء ، والمساجد والمدارس ، أن لا تكون الوصية لجهة معصية ، أو مكروه ، فلا تصحّ الوصية لإقامة معبد لغير المسلمين ، أو بناء ملهى تضيع فيه أوقاتهم ، ويتلهون فيه عن مصالحهم ، وأداء واجباتهم .
ومن الجهات العامة التي تجوز الوصية لها الجهات التالية :
أ‌- في سبيل الله ، فلو قال : أوصيت بثلث مالي في سبيل الله ، صحّت وصيته ، لأن النفقة في سبيل الله قربة ، وتُصرف هذه الوصية إلى الغزاة من أهل الزكاة ، الوارد ذكرهم في قول الله تبارك وتعالى : } إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ { [ التوبة : 60 ] .
لأن هذا الاسم قد ثبت لهم في عرف الشرع فيحمل عليهم .
ب‌-العلماء ، فلو أوصى بمائة ألف من ماله إلى العلماء ، صحت وصيته أيضاً ، لأن العلماء أهل للملك ، والنفقة عليهم قربة في ميزان الشرع ، لكن هذه الوصية تصرف إلى علماء الشرع الإسلامي ، من تفسير ، وحديث ، وفقه ، وأصول فقه ، وعقيدة ، وغير ذلك من علوم الدين ، لاشتهار لفظ العلماء عرفاً بهؤلاء ، فلا يعطي من هذه الوصية الأدباء والمهندسون والأطباء ، وأمثالهم من علماء المواد الدنيوية ، عملاً بالعرف كما قلنا ، فإذا تغير العرف ، وأصبحت كلمة : ( العلماء ) يراد بها عند عموم الناس ، كل متعلم يحمل إجازة في فن من فنون العلم ، فإن الوصية للعلماء تصرف عندئذ لجميع العلماء على اختلاف علومهم .
ج- الفقراء ، ويدخل معهم المساكين ، وكذلك لو أوصى للمساكين ، فإنه يدخل معهم الفقراء ، ويجوز الاكتفاء بإعطاء ثلاثة منهم ، لأنه أقل الجمع .
د- آل البيت ، فلو قال أوصيت بثلث مالي لآل بيت رسول الله r ، فإنه يعطي من الوصية من كان من بني هاشم ، وبني المطلب ، ويجوز الاكتفاء بإعطاء ثلاثة منهم أيضاً .
هـ - الأقارب ويدخل فيه كل قرابة للموصي من جهة الأب ، وجهة الأم ، ولا يدخل معهم من يرث من القرابة .
و- الحج والعمرة : فلو قال : أوصيت بمائة ألف من مالي للحج والعمرة ، فإن الوصية تصح ، لأن الحج والعمرة قربة ، ويعطي من هذا المال من يحج ويعتمر .
وكذلك لو أوصى أن يحج عنه ، فإن وصيته تصح ويحج عنه من بلده ، أو من الميقات ، كما قيده بوصيته ، فإن أطلق ولم يعين مكاناً ، فإنه يحج عنه من الميقات ، حملاً على أقل الدرجات ، ولأن الغالب من عمل الناس الحج من الميقات ، فإذا تغير هذا الغالب ، وتبدل هذا العرف ، فإن الحج يكون من بلد الموصي عملاً بهذا العرف الطارئ ، كما هو الحال في أيامنا .
شروط الموصي به :
وللموصي به شروط إذا تحققت صحت الوصية ، وإذا لم تتحقق ، لغت ، وهذه الشروط هي :
أ‌- أن يكون الموصي به مما يحل الانتفاع به ، فلا تصح الوصية بما يحرم الانتفاع به ، كآلة لهو ، وقمار .
ب- أن يكون قابلاً للنقل ، فلا يصح الوصية بالقصاص ، ولا بحق الشفعة ، لأنها لا تقبل النقل ، لأن مستحقها لا يمكن من نقلها .
وبناءً على الشرطين السابقين ، فإن الوصية تصح في الأمور التالية :
أ‌- تصح الوصية بالمال المجهول ، كالحمل في البطن ، واللبن في الضرع ، والصوف على ظهر الغنم ، لأن الوارث يخلف المورث في هذه الأشياء ، فكذلك الموصي له ، ولأن الوصية تحتمل الجهالة .
ب- تصح الوصية بالشئ المعدوم عند الوصية ، كأن يوصي بثمرة ستحدث ، أو حمل سيكون ، لأن الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر ، رفقاً بالناس ، وتوسعة عليهم ، فتصح بالمعدوم ، كما تصح بالمجهول ، ولأن المعدود يصح تملكه بعقد السلم ، والمساقاة والإجارة ، فكذلك الوصية .
ج- تصح الوصية بالمبهم ، كأن يقول : أوصيت بأحد ثوبي ، لن الوصية تحتمل الجهالة ، فلا يؤثر فيها الإبهام ، ويعينه الوارث .
د- تصح الوصية بالمنافع وحدها مؤقتة ومؤبدة ، لأنها أموال مقابلة بالأعواض ، كالأعيان ، كما أنه تصح الوصية بالأعيان وحدها دون المنافع لإمكان صيرورة المنافع إلى بإجارة ، أو إعارة ، أو إباحة ، أو نحو ذلك ، وعلى هذا تصح الوصية بالعين لواحد ، وبالمنفعة لآخر . كأن يوصي برقبة داره لزيد ، وبسكناها لخالد .
هـ- تصح الوصية بنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم ، وزبل ، وخمر محترمة ، وهي ما عُصرت بقصد الخلية ، لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث .
شروط الصيغة :
وللصيغة في الوصية شروط أيضاً نذكرها فيما يلي :
أ‌- أن يكون الوصية بلفظ صريح ، أو كناية .
فالصريح : كأوصيت له ألف ، أو ادفعوا له بعد موتي ألفاً ، أو أعطوه بعد موتي ، أو هو له بعد موتي ، واللفظ الصريح تنعقد به الوصية وتصح بمجرد اللفظ ، ولا يقبل قول القائل إنه لم ينو به الوصية .
ومثل هذا الإشارة المفهومة من الأخرس .
والكناية لا بد من النية ، ومع اللفظ ، لا حتمال اللفظ غير الوصية ، فيحدد المراد من اللفظ بالنية . ومن الكناية : كتابي هذا لزيد . والكتابة من الناطق كناية تنعقد بها الوصية مع النية ، كما في البيع .
ب-قبول الموصي له ، إن كانت الوصية لمعين ، فإن كانت الوصية لجهة عامة ، كالفقراء ، أو العلماء ، لم يشترط القبول ، لتعذره ، وتلزم عندئذ بموت الموصي .
ج- أن يكون قبول الموصي له بعد موت الموصي ، فلا عبرة بقوله أو ردِّه في حياة الموصي ، إذ لا حق له قبل الموت ، فأشبه إسقاط حق الشفعة قبل البيع .
وبناءً على هذا ، فإنه يصح للموصي له – إن قبل الوصية في الحياة الموصي – الردّ بعد موته ، وكذلك له القبول بعد موته ، إن كان ردّ الوصية في حياته ، لأن العبرة في القبول والرد أن يكون بعد الموت الموصي ، كما قدمنا .
وعلى هذا إذا مات الموصي له قبل موت الموصي بطلت الوصية ، لأنها قبل موت الموصي غير لازمة ، فإن مات الموصي له بعد موت الموصي ، ولكن قبول الوصية ، صحّت الوصية ، وقام ورثته مقامه في القبول ، أو الرد ، لأنهم فرعه ، فيقومون مقامه في ذلك .
حدود الوصية :
أ‌- ينبغي للموصي ، ويطلب منه ندباً ألا يزيد وصيته عن ثلث ماله ، عملاً بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال : عادني رسول الله r في حجة الوداع ، من وجع أشفيت منه على الموت ، فقلت : يا رسول الله ، بلغني ما ترى من الوجع ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : " لا " قلت : أفأتصدق بشطره ؟ قال : " لا " ، الثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها ، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك " .
هذا لفظ مسلم ( 1628 ) في ( كتاب الوصايا ) ، باب ( الوصية بالثلث ) ، ورواه البخاري ( 2591 ) بمثله في ( كتاب الوصايا ) ، باب ( أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس ) .
[ أشفيت منه : أشرفت عليه . أن تذر : أن تترك . يتكففون الناس : يسألون ما بأكف الناس ، أو يسألون الناس بأكفّهم ] .
لكن الموصي لو خالف وصية رسول الله r ، وأوصى بأكثر من ثلث ماله ، فما حكم هذه الوصية ؟
قال الشافعية : الوصية بأكثر من الثلث مكروهة شرعاً ، ولكنها صحيحة ، بيد أن الزيادة على الثلث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة ، فإن ردوا هذه الزيادة ، بطلت ، بالإجماع ، لأن هذا القدر الزائد على الثلث حقهم ، وإن أجازوه نفذت الوصية ، إمضاء لتصرف الموصي بالزيادة .
أما إذا لم يكن للموصي ورثة ، وأوصى بأكثر من الثلث ، فالوصية بالزائد على الثلث لغو ، لأنه حق المسلمين ، فلا مُجيز له .
ولذلك قالوا : يستحب أن تنقص الوصية عن الثلث المال أخذاً من قوله عليه الصلاة والسلام ، في الحديث السابق : " الثلث والثلث كثير " ، وأخذاً أيضاً من التعليل الوارد فيه : " إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " .
ب- يعتبر المال عند الموت الموصي ، لا عند وصيته ، لأن الوصية تمليك بعد الموت .
فلو أوصى بألف ليرة ، وكان ماله عند الوصية ثلاثة آلاف ، إلا أنه لم يبق معه عند الموت إلا ألفان ، ثبتت الوصية في ثلث الألفين ، وتوقف الباقي على إجازة الورثة ، فإن أجازوه نفذ ، وإن ردّوه بطل .
ج- يعتبر ثلث المال وفاء الديون المتعلقة بمال الميت ، أو بذمته .
فلو أوصى بثلث ماله ، فإنما تنفذ الوصية من ثلث ما بقي له بعد وفاء ديونه .
قال الله تعالى في شأن الميراث } مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {
[ النساء : 11 ] . والدين مقدّم على الوصية بالإجماع . فلو كان عليه دين مستغرق كل ماله ، لم تنفذ وصيته في شئ من ماله .
إذا كان للموصي وصايا وتبرعات في مرض موته تزيد على ثلث ماله ، ولم يجز الورثة الزائد ، روعي في إخراجها الترتيب التالي :
1- إذا كان بعض هذه التبرعات منجزاً ، وبعضها معلقاً ، قدم المنجز على المعلق ، لأن المنجز لازم لا يمكن الرجوع عنه ، بخلاف المعلّق ، فلو وقف داراً بألف ليرة ، وأوصى بعد موته بألف ليرة ، وكانت تركته عند الموت ثلاثة آلاف ، قدم الوقف ، ولغت الوصية ، إلا أن يجيزها الورثة ، لأن التبرع في مرض الموت يعتبر من ثلث التركة .
2- إذا كانت تبرعاته كلها متعلقة بما بعد الموت ، وكانت تزيد عن الثلث ، ولم يجز الورثة تلك الزيادة ، قسط الثلث بين الجميع على حسب مقاديرهم .
فلو أوصى لزيد بمائة ، ولخالد بخمسين ، ولعمرو بخمسين وكان ثلث ماله مائة ، أعطى زيد خمسين ، وأعطى خالد خمساً وعشرين ، وكذلك عمرو خمساً وعشرين .
3- إذا اجتمعت في مرض الموت تبرعات منجزة ، كوقف ، وصدقة ، وكان مجموعها يزيد على ثلث المال ، قدم الأول فالأول منها ، حتى يتم ثلث المال ، وتقديم الأول على الثاني ، لقوته ، لأنه لا يفتقر إلى إجارة الورثة .
4- إذا اجتمعت تبرعات منجزة في مرض الموت ، وكانت دفعة واحدة ، قسط بينها ثلث التركة بالقيمة ، لعدم استحقاق تقديم بعضها على بعض
الوصية للوارث :
أ- الأصل في الوصية أن تكون لغير وارث ، لأن المقصود بها القربة ، وتحصيل الثواب ، واستدراك ما فات حال الحياة ، والوارث قد أخذ نصيبه من التركة .
إلا أن الموصي ، قد يخالف ذلك ، ويوصي لوارث من ورثته ، فما هو حكم هذه الوصية ؟
الأظهر في مذهب الشافعي أن الوصية جائزة ، ولكنها لا تنفذ في حق هذا الوارث ، إلا إذا أجازها الورثة الآخرون ، فتكون إجازتهم تنفيذاً لوصية الموصي
وهذا الحكم مستفاد من قوله r : " إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث " .
رواه الترمذي ( 2141 ) في ( كتاب الوصايا ) ، باب ( ما جاء لا وصية لوارث ) ، ورواه أبو داود ( 2870 ) أيضاً ، كلاهما عن أبي أمامة رضي الله عنه .
وروى الدارقطني ( 4 / 152 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله r : " لا تجوزُ وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة " .
وكذلك قاسوا الوصية للوارث ، على الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث . وقد قلنا هناك : إن الزيادة على الثلث موقوفة على إجارة الورثة ، هنا كذلك .
ب- لا عبرة لقبول الورثة وردهم - إذا ما أوصى إلى أحد ورثته – في حياة الموصي ، إذ لا استحقاق لهم في حياة الموصي بشئ من التركة . كما أنه لا استحقاق للموصي له أيضاً .
فلمن قبل من الورثة بالوصية للوارث في حال حياته ، أن يرجع عن ذلك بعد موت الموصي ، ولمن رد في حياته ، أن يقبل بعد موته .
ج- العبرة بكون الموصي له وارثاً وقت الموت ، لا وقت الوصية ، فلو أوصى لأخيه ، ولم يكن له ولد عند الوصية ، ثم ولد له ولد قبل أن يموت ، صحت الوصية ونفذت ، لأنها تبينت أنها لغير وارث ، لوجود الولد للموصي عند الموت ، والولد كما هو معلوم يحجب الإخوة إذا كان ذكراً .
د- إذا أجاز الوصية للوارث بعض الورثة وردّها بعضهم بعد الموت ، كان لكل منهم حكمه ، فتردّ الوصية في حصة من رد ، وتنفّذ في حصة من أجاز ، وذلك على مقدار حصصهم من التركة .
هـ - في معنى الوصية للوارث ، والوقف عليه ، والهبة له ، وإبراؤه من دين عليه لمورثة ، فإن ذلك كله يحتاج إلى إجازة الورثة ، بعد موت المورث ، إذا كان ذلك التصرف من الموصي للوارث إنما تم في مرض الموت .
الرجوع عن الوصية :
الوصية من العقود الجائزة ، وليست من العقود اللازمة ، كعقد البيع ، وعقد النكاح ، وبناءً على هذا ، فإنَّه يصح للموصي أن يرجع عن وصيته ، جميعها ، كما يصحّ له أن يرجع عن بعضها ، ويحق لع أيضاً أن يعدّل فيها ، ويدخل عليها شروطاً ، وقيوداً ، لأن المال الذي أوصى به ، لم يخرج من ملكه ، ما دام على قيد الحياة ، فله حرية التصرف فيه كما يشاء .
كيف يكون الرجوع عن الوصية ؟
يصح الرجوع عن الوصية باللفظ الذي يدل على ذلك ، مثل أن يقول : نقضت الوصية ، أو أبطلتها ، أو رجعت عنها ، أو فسختها ، أو هي لورثتي .
كما يكون الرجوع بالوصية بتصرف في الموصي به يشعر بإبطال الوصية ، والإعراض عنها ، وذلك : كأن يبيع الموصي به ، أو يجعله صداقاً ، أو يهبه لأحد ويدفعه إليه ، أو يرهنه بدين ويسلمه للمرتَهن ، كل هذه التصرفات في الوصية تعني ، إلغائها ، والرجوع عنها ، وذلك لزوال ملكه في بعض هذه التصرفات عن عيون الوصية ، وتعريض الموصي به للبيع في البعض الآخر ، كما في حالة الرهن ، وبناءً على ما سبق نقول :
1- لو أوصى بحنطة معينة ، ثم خلطها بحنطة أخرى ، اعتبر هذا رجوعاً عن الوصية ، لتعذر تسليم الموصي به بعدما أحدثَه من الخلط .
2- إذا أوصى بصاع حنطة من صبرة ، ثم خلطها بأجود منها ، عد هذا منه رجوعاً عن الوصية ، لأنه أحداث بالخلط زيادة ، لم يرض بتسليمها ، ولا يمكن تسليمها بغير هذه الزيادة .
3- إذا أوصى بصاع حنطة من صُبرة ثم خلطها بمثلها فلا يُعدّ هذا رجوعاً عن الوصية ، لأنه لم يحدث تغييراً ، وكذلك إذا خلطها بأردأ منها ، لأنه مثل إحداث عيب في الموصي به ، فلا يضرّ .
4- إذا أوصى بحنطة فطحنها أو بذرها ، أو أوصى بدقيق فعجنه ، أو بقطن فغزله ، أو بغزل فنسجه ، أو بثياب فخاطها ، أو بعرصة فبناها ، أو غرسها ، عُدّ جميع ذلك رجوعاً عن الوصية ، وذلك لأمرين :
أحدهما : زوال الاسم قبل استحقاق الموصي له الوصية ، فكان كتلف الموصي به .
ثانيهما : الإشعار بالإعراض عن الوصية ، في هذه التصرفات وأمثالها .
الإبصـــــَــاء
تعريف الإيصاء :

قلنا فيما سبق عند بحثنا عن تعريف الوصية ، قلنا : إن الوصية ، والإيصاء بمعنى واحد ، لكن الفقهاء خصّوا الإيصاء ، بموضوع الإشراف على شؤون القاصرين مثلاً .
وعليه فالإيصاء : أن يعهد الرجل قبل موته إلى مَن يثق به بالإشراف على أولاده ، وتنفيذ وصيته ، وقضاء ديونه ، وردّ ودائعه ، ونحو ذلك .
تعريف الوصي :
ومما سبق يتبّين معنى الوصيّ ، فإنه هو الشخص الذي يقوم بالإشراف على شؤون الأولاد ، وردّ الودائع وقضاء الديون ، نيابة عن الميت ، وذلك بتكليف منه .
حكم الإيصاء :
الأصل في الإيصاء أنه مندوب إليه ، لكنه قد يعتريه ما يجعله واجباً .
قال الأذرعي : ( يظهر أنه يجب على الآباء الوصية في أمر الأطفال – إذا لم يكن لهم جد أهل للولاية – إلى ثقة كاف وجيه ، إذا وجده ، وغلب على ظنه أنه إن ترك الوصية استولى على ماله خائن ، من قاض ، أو غيره من الظلمة ، إذ قد يجب عليه حفظ مال ولده من الضياع ) .
وقال الباجوري في حاشيته : ( الإيصاء المذكور سنة ، إلا في قضاء حق عجز عنه حالاً ، وليس به شهود ، فإنه يجب حينئذ ، لأن ترك الإيصاء به يؤدي إلى ضياعه ) .
مما ذكر يتبين أن الإيصاء واجب فيما إذا كان على الموصي ، أو له ، حقوق يغلب على الظن أنها تضيع إذا لم يعهد بأمر كشفهما ، وإظهار أمرها إلى من يقوم مقامه .
وكذلك إذا خيف على الأولاد الصغار الضياع ، أو التعرّض للضرر ، فإنه يجب على أبيهم الإيصاء إلى مَن يثق به ليُشرف على شؤونهم ، ويرعى مصالحهم .
أما إذا لم يكن شئ مما سبق ، فإن الإيصاء يبقى أمراً مندوباً ، وعملاً مستحباً .
حكمة مشروعية الإيصاء :
الحكمة من تشريع الإيصاء ، الحاجة إليه ، وتحقيق مصالح للناس فيه .
فقد يشرف الإنسان على الموت ، وبينه وبين الناس علاقات مادية ، كودائع ، وعواري ، وقد يكون عليه ديون يحتاج لمن يشرف على وفائها بعد موته ، وقد يكون له أولاد قاصرون ليس لهم القدرة على التصرّف بشؤون المال فاقتضت المصلحة أن يُنصب إنسان له كفاية في هذه الأمور ليشرف على ذلك كله ، فكان من ذلك أن شرّع الإسلام الإيصاء ، وحثّ عليه ، ورغب فيه .
شروط الوصي :
قلنا : إن الموصي هو ذلك الإنسان الذي يُعهد إليه بثبوت التصرّف بعد وفاة الموصي ، ولكي يستطيع هذا الوصي أن يقوم بما كُلِّف به على أحسن وجه ، كان لا بدّ فيه من الشروط التالية :
أ‌- أن يكون مكلفاً : أي بالغاً عاقلاً ، لأن غير البالغ العاقل يستحق مَن يلي بأمره ، ويقوم على شؤونه ، فكيف يصحّ توليه ، ليلى أمر غيره ؟ !
ب‌- أن يكون حراً ، لأن الرقيق لا يتصرف في مال أبيه ، فلا يصلح وصياً يتصرف في مال غيره ، ولو أذنَ له سيده .
ج- مسلماً ، وذلك في الولاية على مسلم ، فلا يَصحّ الإيصاء إلى كافر ، ليلى أمور المسلمين ، لأنه متّهم ، ولم يجعل الله له ولاية عليهم .
وقال سبحانه وتعالى : } وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً { [ النساء : 141 ] .
وقال سبحانه وتعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً { [ آل عمران : 118 ] .
[ بطانة : أولياء يتدخلون في شؤونكم . وبطانة الرجل : خاصته وأهله . لا يألونكم خبالاً : لا يقصِِّرون في إفسادكم ، والخبال : الفساد ] .
لكن يصح الإيصاء من ذميّ إلى ذميّ ، وكذلك من ذميّ إلى مسلم .
د- أن يكون عدلاً ، لا ينغمس في كبائر الذنوب ، ولا يصرّ على صغائرها ، وتكفي فيه العدالة الظاهرة ، أي أن يكون ظاهر حاله هكذا . فلا يصحّ الإيصاء إلى فاسق ، لأن الوصاية ولاية وائتمان ، والفاسق غير مؤتمن . .
هـ- أهلاً للتصرف بالموصي به ، وقادراً عليه فلا يصح الإيصاء إلى سفيه ، أو مريض ، أو هرم ، أو مختل ، أو ذي غفلة ، إذا لا مصلحة في تولية من هذه حاله .
هذا ويؤخذ من الشروط السابقة في الوصي ، أنه يجوز الإيصاء إلى :
أ‌- الأعمى ، لأنه يمكنه التوكيل ، فيما يتمكّن من معرفته بنفسه .
ب‌- المرأة ، لأنها صالحة للتصرّف .
وقد أوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند وفاته إلى ابنته حفصة رضي الله عنها . رواه أبو داود ( 2789 ) في ( الوصايا ) ، باب ( ما جاء في الرجل يوقف الوقف ) بل هي أولى من غيرها في الوصاية إذا اجتمعت فيها شروط الوصي ، لوفور شفقتها على أولادها .
أحكام تتعلق بالوصي والإيصاء :
هناك مجموعة من الأحكام تتعلق بالوصي والإيصاء . ونذكرها في العجالة التالية :
أ‌- ليس للوصي إيصاء إلى غيره ، لأن الموصي اختاره هو ، ولم يرض بتصرف غيره ، وهذا إذا أطلق الموصي الإيصاء ، أو نصّ على عدم التوكيل ، أما إذا أذنَ له بذلك ، فإنه لا يُمنع منه .
ب‌- يجوز في الإيصاء التوقيت والتعليق ، فو قال : أوصيت إلى فلان إلى بلوغ ابني ، أو إلى قدوم أخي ، جاز ذلك ، وكذلك لو قال : إذا متّ فقد أوصيت إليك ، فإنه يجوز ، لأن الإيصاء يحتمل الجهالة والأخطار ، كالوصية ، ولأن الإيصاء مثل الإمارة ، وقد أمّر النبي r : زيد بن حارثة رضي الله عنه في غزوة مؤتة وقال : إن أصيب زيد ، فجعفر ، وإن أصيب جعفر ، فعبد الله بن رواحة .
رواه البخاري ( 4013 ) في ( المغازي ) ، باب ( غزوة مؤتة ) .
ج- لو أوصى إلى اثنين ، ولم يجعل لكل واحد منهما الانفراد بالتصرّف ، بل شرط اجتماعهما فيه ، أو أطلق ، فقال : أوصيت إلى زيد وعمرو ، لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالتصرّف وحده ، عملاً بالشرط في الأول ، واحتياطاً في الثاني ، ولكن لو صرّح الموصي عند الإيصاء بانفراد كل منهما بالتصرّف ، كأن قال : أوصيت على كل منكما ، أو كل واحد منكما وصي ، جاز لكل واحد منهما أن يتصرف وحده منفرداً عن صاحبه ، لوجود الإذن في ذلك من الموصي .
د- عقد الإيصاء عقد جائز من كلا الطرفين ، فللوصي أن يعزل نفسه عن الإيصاء متى شاء ، كالوكالة ، إذ هو وكيل عن الموصي ، لكن هذا العزل يصحّ إذ لم يتعين عليه القيام بالوصية ، ولم يغلب على ظنه ، تلف مال الموصي عليهم ، باستيلاء ظالم من قاض وغيره على مالهم . فإذا خاف شيئاً من ذلك لم يجز له أن يعزل نفسه ، ولا ينفذ عزله ، رعاية لمصالح الأيتام ، ودفعاً للخطر عنهم ، أو عن أموالهم .
هـ - يشترط في الوصاية بأمر الأطفال أن تكون ممن له ولاية عليهم ، كالأب والجد .
ولا يجوز للأب نصب وصي على الأطفال والجدّ حيّ بصفة الولاية ، لأن ولايته ثابتة شرعاً ، فليس له نقل الولاية عنه ، كولاية التزويج .
و- إذا بلغ الطفل ، ونازع الوصي في الإنفاق ، وادعى أنه أسرف فيه ، صدق الوصي بيمينه ، لأنه مؤتمن .
ولو نازعه دفع المال إليه بعد البلوغ ، صُدِّق الولد بيمينه ، وذلك لمفهوم قوله تعالى : } فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً { [ النساء : 6 ] ،ولأنه لا يشق على الوصي أن يقيم البينة على أداء المال إلى الولد .والله أعلم .
علم الفرائــــض
تعريف علم الفرائض :
العلم : هو إدراك الشئ على ما هو عليه في الواقع .
ويطلق العلم كذلك على حكم الذهن الجازم المطابق للواقع . كما يطلق أيضاً على القواعد المدوَّنة ، والفنون المبيّنة .
الفرائض : جمع فريضة ، بمعنى مفروضة :أي مقدَّرة وذلك لما فيها من السهام المقدّرة شرعاً
الفرض : لغة التقدير . ومنه قول الله تبارك وتعالى : } فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ {
[ البقرة : 237 ] . أي نصف ما قدرتم .
والفرض شرعاً : نصيب مقدر في الشرع للوارث .
وعلم الفرائض : شرعاً : هو فقه المواريث ، وعلم الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة . وقيل هو : علم بقواعد فقهية وحسابية يعرف بها نصيب كل وارث من التركة .
ويقال لعلم الفرائض : علم المواريث . جمع ميراث ، ويقال : تراث ، وإرث ، وهو اسم لما يورث عن الميت ، مأخوذ من قولهم : ورث فلان غيره ، إذا ناله شئ من تركته ، أو خلفه في أمر من الأمور بعد وفاته ، ومنه قول الله تبارك وتعالى : } وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ { [ آل عمران : 180 ] . ولا شك أن الوارث يخلف المتوفى في ملك أمواله .


مشروعية الإرث :
لا شك أن الإرث مشروع في الإسلام ، ومقرر بنص القرآن والسنة ، وإجماع الأمة ، ولا شك أيضاً أن من أنكر مشروعيته فهو كافر مرتد عن الإسلام . قال الله تعالى : } لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً { [ النساء :7 ]
وآيات المواريث معروفة ، وواضحة في تقرير مشروعية الإرث .
وأحاديث المصطفى أيضاً كثيرة في نفس الموضوع ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : " ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقى فلأولى رجل ذكر " .
رواه البخاري ( 6351 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ميراث الولد من أبيه وأمه ) ، ورواه مسلم ( 1615 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ألحقوا الفرائض بأهلها ) . ومنها أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام : " تعلموا الفرائض وعلموها الناس " رواه الحاكم ( 4 / 333 ) في ( كتاب الفرائض ) ، باب ( تعلموا الفرائض وعلموه الناس ) .
والإجماع منعقد على تشريع الإرث ، لم يخالف في ذلك أحد من المسلمين
مكانة علم الفرائض في الدين :
تحتل أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية مكاناً بارزاً ، لأنها جزء كبير من نظام الإسلام في المال ، وتكاد تكون الكثيرة الغالبة من أحكامه واردة في القرآن الكريم . حتى قال بعضهم : علم الفرائض أفضل العلوم ، أي بعد علم أصول الدين ، وهو علم التوحيد ، وما يتعلق به من معرفة العقيدة الإسلامية .


الترغيب في تعلم علم الفرائض وتعليمه :
لقد حث النبي المصطفى r المسلمين على تعلم علم المواريث ، ورغبهم فيه ، وحذر من إهماله والإعراض عنه .
روى الحاكم ( 4 / 333 ) وصححه في ( كتاب الفرائض ) ، باب
( تعلموا الفرائض وعلموه الناس ) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي r قال : " تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإني امرؤ مقبوض ، وإن هذا العلم سيقبض ، وتظهر الفتنُ ، حتى يختلف الرجلان في الفريضة ، فلا يجدون من يفصل بينهما " .
وروى ابن ماجه ( 2719 ) بسند حسن في ( كتاب الفرائض ) ، باب
( الحث على تعلم الفرائض ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله r قال : " تعلموا الفرائض فإنها من دينكم ، وإنها نصف العلم ، وإنه أول علم ينزع من أمتي " .
قيل : إنه نصف العلم ، باعتبار أن للإنسان حالتين :
حالة حياة ، وحالة موت ، فحالة الحياة تتعلق بالصلاة ، والزكاة وغيرهما ، وحالة الموت تتعلق بقسمة التركة ، والوصايا وغيرهما .
عناية الصحابة والفقهاء بعلم المواريث :
لقد تتابعت عناية الصحابة رضوان الله عليهم بعلم الفرائض تعلّماً وتعليماً ، حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :( تعلموا الفرائض فإنها من دينكم )
وقد اشتهر بين الصحابة رجال أتقنوا هذا العلم ، وفاقوا فيه غيرهم ، كعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، عبدالله بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، رضي الله عنهم جميعاً ، وقد شهد النبي r لزيد بن ثابت بالتقدم بهذا العلم ، والتفوق فيه . فقال : ( أفرضكم زيد بن ثابت ) رواه الترمذي ( 3794 ) في
( المناقب ) ، ورواه ابن ماجه ( 154 ) أيضاً في المقدمة ، باب ( فضائل أصحاب رسول الله r ) ، ورواه أحمد في مسنده ( 3 / 281 ) .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( من يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ) .
وروي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال يوم موت زيد :
( اليوم مات عالم المدينة ) .

وحَذَا التابعون رضي الله عنهم حذو الصحابة في إكبار هذا العلم ، والإقبال عليه ، وتعلمه وتعليمه ، واشتهر من بينهم الفقهاء السبعة المعروفون رحمهم الله تعالى ، وهم : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وخارجة بن زيد ، وأبو بكر بن حارث بن هشام ، وسليمان بن يسار ، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود .
ومن بعد هؤلاء كثير من علماء أتباع التابعين ومن بعدهم . فرحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جنّاته ، ووفقنا للسير على نهجهم ، والأخذ بهديهم .
حكمة تشريع الميراث :
إن لتشريع الميراث ، وتوزيع تركة الميت بين ورثته حكماً واضحة جلية ، نذكر منها :
أ‌-إرضاء فطرة الإنسان ، فلقد فطر الإنسان ، وخلق فيه حب الولد الذي يرى فيه زينة حياته ، وامتداد عمره ، ومظهر بقائه ، فلذلك تراه يكدّ ويتعب من أجل ولده ، وبهذا الجدّ والعمل تنتعش الحياة ، ويكثر فيها الخير ، ولو حرم الدين الميراث لزوت رغبة العمل في كيان الإنسان ، وضاقت نفسه ، وأظلمت حياته ، ورأى أن جهده ضائع ، وثمرة عمله سوف تذهب – ربما – إلى مَن لا يحب . وفي هذا ما يناقض فطرته التي فطرة الله عليه ، ويذهب بسعادته .
قال تعالى } الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا { [ الكهف : 46 ] ، وقال
} زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ { [ آل عمران : 14 ] .
ب‌- تحقيق التكافل الاجتماعي في دائرة الأسرة ، وذلك بما يأتيهم من المال عن طريق الميراث ، وفي هذا ما فيه من المصلحة .
ج – صلة الرحم بعد انقطاع أجل المورث ، وذلك بما يكون لأقرباء الميت كأخيه ، وغيرهما من نصيب في المال الموروث .
استمداد علم الفرائض :

يستمد علم الفرائض أصوله ، وأدلته وأحكامه من أربعة مصادر ، وهي : القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والإجماع ، واجتهاد الصحابة رضي الله عنهم .


غاية علم الفرائض :
إن الغاية من علم الفرائض : معرفة ما يخصّ كل وارث من التَرِكَة .
موضوع علم الفرائض :
إن موضوع علم الفرائض هي التركة .
تعريف التركة :
التركة : هي جميع ما يخلفه الميت بعد موته ، من أموال منقولة ، كالذهب والفضة وسائر النقود والأثاث ، أو غير منقولة كالأراضي والدور وغيرها . فجميع ذلك داخل في مفهوم التركة ، ويجب إعطاؤه لمن يستحقه .
وجوب العمل بأحكام المواريث :
نظام الميراث نظام شرعي ثابت بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، شأنه في ذلك شأن أحكام الصلاة والزكاة ، والمعاملات ، والحدود . يجب تطبيقه ، والعمل به ، ولا يجوز تغييره ، والخروج عليه ، مهما تطاول الزمن ، وامتدت الأيام ، فهو تشريع من حكيم حميد ، روعي فيه المصلحة الخاصة والعامة . ومهما ظن الناس بأفكارهم خيراً ، فتشريع الله خير لهم ، وأنفع .
قال تعالى : } تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{13} وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ { [ النساء 13-14 ] ، وقال جل شأنه : } وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً {
[ الأحزاب : 36 ] .


الحقوق المتعلقة بتركة الميت :
يتعلق بتركة الميت خمسة حقوق ، مرتب بعضها على بعض ، وهذه الحقوق هي :
1- الديون المتعلقة بأعيان من التركة ، قبل الوفاة : مثل الرهن ، فمن رهن شيئاً وسلمه ، ولم يترك غيره ، ثم مات ، فدين المرتهن مقدم على كل شئ ، حتى تجهيز الميت وتكفينه .
وكذلك ، من اشترى شيئاً ، ولم يقبضه ولم يدفع ثمنه ، ثم مات ، فالبائع أحق به من تجهيز الميت وتكفينه . ومثل البيع والرهن ، حق الزكاة ، أي المال الذي وجبت فيه الزكاة ، لأنه كالمرهون بالزكاة . فيقدم على مؤن التجهيز .
2- تجهيز الميت : فإن تجهيزه مقدم على بقية الديون ، وعلى إنفاذ الوصية ، وعلى حق الورثة ، لأنه من الأشياء الضرورية ، التي تتعلق بحق الميت كإنسان له كرامته لتحتم مواراته في لحده .

والتجهيز المطلوب هو كل ما ينفق على الميت منذ وفاته إلى أن يوارى في لحده ، من غير سرف ولا تقتير ، ضمن دائرة الأمور المشروعة .
ويُلحق بتجهيز الميت ، تجهيز من تلزمه نفقته من زوجة وولد ، فلو ماتت زوجته قبل موته بدقائق ، أو مات ولده الصغير كذلك ، وجب أن يكفنا ويجهزا من ماله ، كما كان يجب أن ينفق عليهما في حال حياتهما .
فإن كان الميت فقيراً ، لا يملك ما يجهز به ، فنفقة تجهيزه على من عليه نفقته في حال الحياة ، كما قلنا في الصغير ، والزوجة ، فإن تعذر ذلك ، ففي بيت مال المسلمين ، فإن تعذر ، فعلى أغنياء المسلمين .
3- الديون المتعلقة في ذمة الميت : فإنها مؤخرة عن مؤن التجهيز، ومقدمة على الوصية ، وحق الورثة ، سواء كانت هذه الديون من حق الله تعالى ، كالزكاة ، والنذور والكفارات ، أو كانت من حقوق العباد ، مثل القرض ، وغيره .
غير أن حق الله تعالى مقدم في الوفاء على حق العباد .
4- الوصية من ثلث ما يقي من ماله : وهي مؤخرة عن الدين بالإجماع ، ومقدمه على حق الورثة .
وتقديمها في القرآن ، كما في قوله تعالى : } مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ { [ النساء : 11 ] ، لا يدل على وجوب تقديمها على الدين ، بل قدمت للعناية بها ، وحث الورثة على إنفاذها ، لأنها مظنة التساهل من قبل الورثة ، باعتبارها تبرعاً من مورثهم ، قد يرون فيها مزاحمة لحقهم في الميراث .
روى الترمذي ( 2123 ) في ( الوصايا) ، باب ( ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية ) ، عن علي رضي الله عنه ، أن النبي r قضى بالدين قبل الوصية ، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين .


5 - الإرث : وهو آخر الحقوق المتعلقة بالتركة ، ويقسم بين أفراد الورثة حسب أنصبائهم .
شروط الإرث :

للإرث أربعة شروط :
1- تحقق موت المورث ، أو إلحاقه بالموتى تقديراً ، وذلك كجنين انفصل ميتاً في حياة أمه ، أو بعد موتها ، بجناية على أمه ، موجبة للغرة ، فيقدر أن الجنين كان حياً قبل الجناية ، ويقدر أيضاً أن الموت قد عرض له بالجنابة على أمه ، لتورث عنه الغرة .
أو إلحاق المورث بالموتى ، حكماً ، كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهاداً .
[ والغرة : عبد ، أو أمه . والغرة في الأصل : بياض في الوجه ] .
2- تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ، ولو لحظة .
3- معرفة إدلاء الوارث للميت ، بقرابة ، أو النكاح ، أو ولاء .
4- الجهة المقتضية للإرث تفصيلاً ، وهذا يختص بالقاضي ، فلا تقبل شهادة الإرث مطلقاً ، كقول الشاهد للقاضي : هذا وارث . بل لا بد في شهادته من بيان الجهة التي اقتضت إرثه منه . ولا يكفي أيضاً قول الشاهد : هذا ابن عمه ، بل لا بد من العلم بالقرب والدرجة التي اجتمعا فيها .
أركان الإرث :
أركان الإرث ثلاثة :
1- المورِّث ، وهو الميت الذي يستحق غيره أن يرثه .
2- الوارث : وهو مَن ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الإرث الآتي بيانها
3- الموروث : وهي الترِكَة التي يخلِّفها الميت بعد موته .
أسباب الميراث :
تعريف السبب :
السبب في اللغة : ما يتوصل به إلى غيره ، واصطلاحاً : ما يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدم العدم لذاته .
تعريف الميراث :

الميراث ، والإرث بمعنى واحد ، وهو لغة : البقاء ، وانتقال الشئ من قوم إلى قوم آخرين ، وهو مصدر ورث الشئ وراثة ، وميراثاً ، وإرثاً .
ويستعمل الإرث بمعنى الموروث ، والتراث ، وهو لغة : الأصل والبقية ، ومنه قول الله عز وجل : } وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً { [ الفجر : 19 ] .
وقول رسول الله r : " ابقوا على مشاعركم ، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم " . أي على أصله ، وبقية من دينه .
رواه أبو داود ( 1919 ) في ( المناسك ) ، باب ( موضع الوقوف بعرفة ) ، والترمذي ( 883 ) في ( الحج ) ، باب ( الوقوف بعرفات والدعاء بها ) ، والنسائي ( 5 / 255 ) في الحج ، باب ( رفع اليدين في الدعاء بعرفة ) ، وابن ماجه ( 3011 ) في ( المناسك ) ، باب ( الموقف بعرفات ) .


والإرث شرعاً :حقا قابل للتجزي يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك ، لقرابة بينهما ، أو نحوها : كالزوجية والولاء .
وأسباب الميراث أربعة :
1-النسب : وهو القرابة ، ويرث به الأبوان ومن أدلى بهما ، كالأخوة والأخوات ، وبنو الإخوة الأشقاء ، أو لأب .
والأولاد ومن أدلى بهم : كالبنين والبنات ، وأولاد الأبناء الذكور والإناث .
2-النكاح : وهو عقد الزوجية الصحيح ، وإن لم يحصل به دخول ، أو خلوة ، ويتوارث به الزوجان .
ويتوارثان أيضاً في عدة الطلاق الرجعي .
هذا ولا توارث في نكاح فاسد ، ولو أعقبة دخول أو خلوة : كالنكاح بغير ولي أو بغير شهود ، وكذلك نكاح المتعة .
3-الولاء : وهو في اللغة القرابة ، والمراد هنا : ولاء العتاقة . وهو: عصوبة سببها نعمة المعتق على عتقيه ، ويرث به المعتق ذكراً كان أو أنثى ، وعصبة المعتق المتعصبون بأنفسهم .
قال رسول الله r : " الولاء لحمه كلحمة النسب " رواه أحمد في المسند ( 1 / 191 ، 194 ) . هذا ولا يرث العتيق من معتقه شيئاً .
4-الإسلام : فتصرف تركة المسلم ، إذا مات وليس له وارث بالأسباب السابقة ، لبيت مال المسلمين إرثاً ، ودليل ذلك ما رواه أبو داود
( 2956 ) بسند صحيح في ( الخراج والإمارة ) ، باب ( في أرزاق الذرية ) ، وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه ، قال : قال النبي r : " من ترك كلا فإلي ، ومن ترك مالاً فلورثته ، وأنا وارث من لا وارث له ، أعقل عنه وأرثه " .
[ كلا : عيالاً . أعقل عنه : أعطى عنه الدية ، والعقل : الدية ] .
ومعلوم أنه r لا يرث لنفسه شيئاً ، وإنما ينفق ذلك في مصالح المسلمين ، لأنهم يعقلون عن الميت ، كالعصبة من القرابة ، فيضع الإمام تركة الميت الذي لا وارث له ، في بيت مال المسلمين ، أو يخص بها من يشاء . وعلى هذا فبيت مال المسلمين ، مقدم على الرد وعلى ذوي الأرحام .
موقف المتأخرين من علماء الشافعية
من بيت المال

أفتى متأخرو الشافعية بعدم توريث بيت المال ، لأن الشرط في توريثه أن يكون منتظماً ، والمراد بانتظامه : أن يصرف التركة في مصارفها الشرعية .
وهو الآن غير منتظم ، بل إنه ميؤوس من انتظامه حتى ينزل عيسى عليه السلام .
ولذلك حكموا بالرد على ذوي الفروض غير الزوجين ، فإن لم يكن هناك من يرد عليه من أصحاب الفروض ورثوا ذوي الأرحام . وبناءً على ذلك لم يذكر كثير من علماء الفرائض بيت المال بين أسباب الميراث .
يقول الإمام أبو عبدالله محمد بن على بن محمد بن حسين الرحبي ، المعروف ( بابن موفق الدين ) ، في منظومته المسمّاة بالرَّحَيبة :
أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوارثـــه[1] وهي نكاح وولاء ونسب ما بعدهن للمواريث سبب
موانع الإرث

تعريف المانع :
المانع في اللغة : الحائل . واصطلاحاً : ما يلزم من وجوده العدم ، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته ، ومثاله : الرق ، فأنه يلزم من وجوده في الشخص عدم الإرث ، ولا يلزم من عدمه وجود الإرث ولا عدمه .
وموانع الإرث ثلاثة :
1- الرق بكل أنواعه ، وهو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر .
وهو مانع من الجانبين ، فالرقيق لا يرث ، لأنه لو ورث لكان ما يرثه لسيده ، وهو أجنبي من المورث .
وهو لا يورث أيضاً ، لأنه لا ملك له ، بل هو وما معه ملك لسيده .
غير أن المبعَّض ، وهو ما بعضه حر ، وبعضه رقيق ، فإنه يورث عنه ما ملكه ببعضه الحر ، ويكون لورثته .
2- القتل : فلا يرث القاتل من المقتول شيئاً ، سواء قتله عمداً ، أو خطأ ، بحق أو بغير حق ، أو حكم بقتله ، أو شهد عليه بما يوجب القتل ، أو زكي من شهد عليه . لأن القتل : قطع الموالاة ، والمولاة هي سبب الإرث .
روى أبو داود ( 4564 ) في ( الديات ) ، باب ( ديات الأعضاء ) ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله r قال :" ليس للقاتل شئ " . أي من الميراث . وقال أيضاً : " ولا يرث القاتل " .
لكن المقتول يرث من قاتله ، كما إذا جرح الولد أباه جرحاً أفضى به إلى الموت ، ثم مات الولد الجارح قبل أبيه المجروح ، فأن الأب يرث من الولد القاتل ، لأنه لا مانع يمنعه من الميراث .
3- اختلاف الدين بالإسلام والكفر : فلا يرث كافر مسلماً ، ولا يرث مسلم كافراً ، لا نقطاع الموالاة بينهما .
روى البخاري ( 6383 ) في ( الفرائض ) ، باب ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ، ومسلم ( 1614 ) في أول كتاب الفرائض ، أن رسول الله r قال : " لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم " .
هذا ، والمرتد عن الإسلام كافر ، لا يرث من أحد شيئاً ، ولا يرثه أحد ، بال ماله يكون فيئاً لبيت مال المسلمين ، سواء اكتسب ذلك المال في الإسلام ، أم في الردّة .
أما الكفار فيتوارثون على اختلاف مللهم ، فيرث نصراني من يهودي ، ويهودي من مجوسي ومجوسي من وثني ، وكذلك العكس في جميعهم . لأن الكفر كله ملة واحدة ، في الإرث .
قال الله تعالى : } فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ { [ يونس :22 ] .
لكن الفقهاء استثنوا من التوارث بين الكفار ، والتوارث بين الذمي والحربي ، فقالوا لا توارث بينهما ، وإن كانا من ملة واحدة كيهوديين مثلاً ، لا نقطاع المولاة بينهما .
قال الرحبي رحمه الله ، في رحبيته :
ويمنع الشخص من الميراث واحـدة مـن عـلل ثـلاث [2]
رق وقتل واختـــلاف دين فافهم فليـس الشك كاليقين [3]
الوارثون من الرجال :
الوارثون من الذكور ، بالأسباب الثلاثة السابقة : النسب ، والنكاح والولاء ، عشرة ، وهم :
1- الابن .
2- ابن الابن وإن سفل .
3- الأب .
4- الجد أبو الأب ، وإن علا .
5- الأخ ، سواء كان شقيقاً للميت ، أو كان أخاً له من أبيه فقط ، أو من أمه فقط .
فإن القرآن العظيم قد نزل بتوريث الإخوة مطلقاً ، وإن اختلف نصيب بعضهم عن بعض باختلاف جهاتهم .
6- ابن الأخ الشقيق ، وابن الأخ من الأب ، أما ابن الأخ من الأم ، فهو من ذوي الأرحام ، فلا يرث بالفرض .
7- العم الشقيق ، والعم من الأب ، أما العم من جهة الأم فهو أيضاُ من ذوي الأرحام .
8- ابن العم الشقيق ، وابن العم من الأب . أما ابن العم من جهة الأم فلا يرث بالفرض ، بل هو من ذوي الأرحام .
9- الزوج .
10- المعتق ، وعصبته المتعصبون بأنفسهم .
ومعلوم أنك لو أردت عد هؤلاء على طريقة البسط لوجدتهم خمسة عشر
لأن النوع الخامس يشتمل على ثلاثة أصناف ، والنوع السادس يشتمل على صنفين ، والنوع السابع يشتمل على صنفين ، والنوع الثامن يشتمل على صنفين أيضاً .
قال الإمام الرحبي ، في الرحيبة :
والوارثون من الرجال عشره
أسماؤهم معروفة مشتهره


الابن وابن الابن مهما نزلا

والأب والجد له وإن علا

والأخ من أي الجهات كانا

قد أنزل الله به القرآنا


وابن الأخ المدلى إليه بالأب

فاسمع مقالاً ليس بالمكذب [4]


والعم وابن العم من أبيه

فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه [5]


والزوج والمعتق ذو الولاء

فجملة الذكور هؤلاء




الوارثات من النساء :
الوارثات من الإناث ، بالأسباب السابقة : النسب والنكاح ، والولاء ، سبع بالاختصار ، وعشر بالبسط ، وهن :
1- البنت .
2- بنت الابن ، وإن نزل أبوها .
3- الأم .
4- الجدة من قبل الأم ، أو الأب ، وإن علت .
5- الأخت ، من أي الجهات كانت ، شقيقة ، أو لأب ، أو لأم .
6- الزوجة ، أو الزوجات .
7- المعتقة .
قال في الرحبية :
والوارثات من النساء سبع

لم يعط أنثى غيرهن الشرع


بنت وبنت ابن وأم مشفقه

وزوجة وجدة ومعتقه


والأخت من أي الجهات كانت

فهذه عدتهن بانت [6]



الوارثون من الرجال إذا اجتمعوا جميعاً :
إذا اجتمع كل الرجال الذين مر ذكرهم عند فقد مورثهم ورث منهم ثلاثة فقط ، لأنهم لا يحجبون حجب حرمان بحال ، وسقط الباقون ، بالإجماع ، لأنهم محجوبون .
وهؤلاء الثلاثة هم : الأب ، والابن ، والزوج .
الوارثات من النساء إذا اجتمعن جميعاً :
وإذا اجتمع كل النساء ، فالوارثات منهن خمس فقط ، وهن : البنت وبنت الابن ، والأم ، والأخت الشقيقة ، والزوجة .


اجتماع الرجال والنساء :
وإذا اجتمع الصنفان : الذكور والإناث عند فقد مورثهم ورث خمسة منهم ، وسقط الباقون ، والوارثون هم : الابن ، والبنت ، والأب ، والأم ، وأحد الزوجين .
ملاحظــة :
قال الفقهاء : كل من انفراد من الذكور حاز جميع التركة إلا الزوج ، والأخ لأم .
وكل من انفراد من الإناث لا يحوز جميع المال إلا المعتقة .
أنــواع الإرث :
الإرث نوعان : إرث بالفرض ، وإرث بالتعصيب .
معنى الفرض لغة واصطلاحاً :
الفرض في اللغة يقال لمعان : منها : الحز ، والقطع ، والتقدير .
والفرض اصطلاحاً : هو النصيب المقدر شرعاً للوارث ، ولا يزيد إلا بالردّ ، ولا ينقص إلا بالعَوْل .
الفروض المقدرة في كتاب الله عز وجل :
الفروض المقدرة في كتاب الله عز وجل ستة :
النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس .
ويقال فيها : النصف والثلثان ، ونصفهما ، ونصف نصفهما .
ويقال أيضاً : الربع والثلث ، وضعف كل ، ونصف كل ، ويقال غير هذا أيضاً .
الفرض المقدر في الاجتهاد :
لقد أثبت العلماء – اجتهاداً – زيادة على الفروض الستة المذكورة في القرآن الكريم ، فرضاً سابعاً ، وهو ثلث الباقي ، وذلك في ميراث الجد مع الإخوة وميراث الأم مع الأب وأحد الزوجين ، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
معنى التعصيب :
التعصيب : مصدر عصب ، يعصب ، فهو عاصب ، ويجمع العاصب على عصبة .
والعصبة لغة : قرابة الرجل لأبيه ، سموا بهذا الاسم ، لأنهم عصبوا به ، أي أحاطوا به ، وكل مل استدار حول شئ فقد عصب به ، ومنه العصائب ، أي العمائم .
وقيل سموا عصبة ، لتقوي بعضهم ببعض ، من العصب ، وهو الشد والمنع .
والعصبة اصطلاحاً : هو من يأخذ كل المال إذا انفرد ، أو يأخذ ما أبقاه أصحاب الفروض إذا لم ينفرد ، ويسقط إذا لم يبق له شئ بعد أصحاب الفروض.
قال الإمام الرحبي في الرحبية :
واعلم بأن الإرث نوعان هما
فرض وتعصيب على ما قسما

فالفرض في نص الكتاب سته

لا فرض في الإرث سواها البته [7]


نصف وربع ثم نصف الربع

والثلث والسدس بنص الشرع


والثلثان وهما التمام

فا حفظ فكل حافظ إمام [8]




تقديم أصحاب الفروض في الإرث :
إذا اجتمع في الورثة عصبات ، وأصحاب فروض ، قدم في الإرث أصحاب الفروض على العصبات ، عملاً بقوله عليه الصلاة والسلام : " الحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فلأولى رجل ذكر " رواه البخاري ( 6351 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ميراث الولد مع أبيه وأمه ) ، ومسلم ( 1651 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ألحقوا الفرائض بأهلها ) ، كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنه .
[ الفرائض : السهام المقدرة . بأهلها : بأصحابها ] .
أصحاب النصف وشروط إرثهم له :
يرث النصف خمسة من أفراد الورثة ، ولكل واحد منهم شروط لإرثه النصف ، وهؤلاء هم :
1- الزوج :
ويشترط لإرثه النصف من تركة زوجته شرط واحد ، وهو أن لا يكون لها ولد ، ولا ولد ابن ، سواء كان هذا الولد منه ، أو من غيره ، حتى ولو كان الولد من زنى . ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى : } وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ { [ النساء : 12 ] .
وولد الابن كالابن إجماعاً . ولفظ الولد يشمل الابن وولده ، إعمالاً للفظ في حقيقته ومجازه .


2- البنت :
ويشترط حتى ترث البنت النصف شرطان :
أ‌- أن تكون واحدة .
ب‌- أن لا يكون معها أخ لها يعصبها .
ودليل ذلك قول الله تعالى : } وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ { [ النساء : 11 ] .
3- بنت الابن :
وترث النصف بثلاثة شروط :
أ‌- أن تكون واحدة .
ب‌- أن لا يكون معها أخ لها يعصبها .
ج- أن لا يكون معها أحد من ولد الميت ، كابن ، أو بنت .
ودليل إرث بنت الابن النصف ، عند تحقق الشروط السابقة ، الإجماع ، قالوا : إن ولد الابن ذكراً كان أو أنثى قائم مقام الولد في الإرث .
4- الأخت الشقيقة
وهي ترث النصف بأربعة شروط :
أ‌- عام الفرع الوارث للميت ، كابن أو بنت ، أو ابن ابن ، أو بنت ابن .
ب‌- عدم وجود الأصل الوارث ، كالأب ، والجدّ .
ج‌- أن تكون واحدة .
د- أن لا يكون معها أخ لها يعصبها .
ودليل إرث الأخت النصف قول الله تعالى } إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ { [ النساء : 176 ] .
5- الأخت من الأب :
وتستحق النصف بخمسة شروط : الأربعة السابقة في الأخت الشقيقة ، والخامس عدم وجود أخ ، شقيق للميت ، أو أخت شقيقة . ودليل إرث الأخت من الأب النصف ، نفس الآية التي دلت على توريث الشقيقة النصف ، لأن المقصود بالأخت في الآية ، الشقيقة ، أو لأب بإجماع العلماء .
قال الإمام الرحبي في أصحاب النصف :
والنصف فرض خمسة أفراد
الزوج والأنثى من الأولاد


وبنت الابن عند فقد البنت
والأخت في مذهب كل مفتي


وبعدها الأخت التي من الأب

عند انفرادهن عن معصب



أصحاب الربع وشروط إرثهم له :
يستحق ربع التركة اثنان من أصناف الورثة . إذا تحققت فيهما الشروط المقررة ، وهذان هما :
1- الزوج :
ويشترط لإرثه الربع من تركة زوجته ، أن يكون لها ولد ، أو ولد ابن ، سواء كان الولد منه ، أم من غيره ، وسواء كان ذكراً ، أو أنثى .
ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى : } فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ { . [ النساء : 12 ] .
ولقد سبق وقلنا : إن ولد الابن ، كالولد ، في الإرث والحجب والتعصيب.
2- الزوجة أو الزوجات :
وهي ، أو هن ، تستحق الربع ، إذا لم يكن للزوج ولد ، أو ولد ابن ، منها ، أو منهن ، أم من غيرها ، أو غيرهن .
ودليل ذلك قول الله تعالى : } وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ { [ النساء : 12 ] .
قال في الرحبية :
والربع فرض الزوج إن كان معه

من ولد الزوجة من قد منعة


وهو لكل زوجة أو أكثرا

من عدم الأولاد فيما قدرا


وذكر أولاد البنين يعتمد

حيث اعتمدنا القول في ذكر الولد





أصحاب الثمن وشروط إرثهم له :
ويرث الثمن من تركة الميت الزوجة فقط ، أو الزوجات ، ويشترط لذلك أن يكون للزوج ولد ، أو ولد ابن ، ذكراً كان ، أو أنثى ، وذلك بإجماع العلماء . وبدليل قول الله تعالى : } فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم { [ النساء : 12 ] .
قال في الرحبية :
والثمن للزوجة والزوجات

مع البنين أو مع البنات


أو مع أولاد البنين فاعلم

ولا تظن الجمع شرطاً فاعلم



أصحاب الثلثين وشروط إرثهم له :
يرث الثلثين من الورثة أربعة أصناف ، ولكل صنف منهم شروط نذكرها فيما يلي :
1- البنتان فأكثر من أولاد الميت :
ويشترط لإرثهما الثلثين شرط واحد ، وهو عدم وجود معصب لهن ، وهو ابن الميت ، ودليل إرثهن الثلثين قول الله تعالى : } فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ { [ النساء : 11 ] أي اثنتين فما فوق .
وقد قضى النبي r لبنتي سعد بالثلثين من تركة أبيهما ، أخرجه الترمذي ( 2093 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ما جاء في ميراث البنات ) ، والحاكم
( 4 / 334 ) في أول الفرائض .


2- بنتا الابن ، فأكثر :
وترثان الثلثين بشرطين :
أ‌- عدم المعصب لهن .
ب‌-عدم وجود ولد للميت ذكراً كان أو أنثى .
ودليل إرث بنات الابن الثلثين إنما هو القياس على بنات ، أو دخولهما في لفظ البنات ، بناءً على أن اللفظ يستعمل في حقيقته ومجازه .
3- الأختان الشقيقتان فأكثر :
وهما ترثان الثلثين بثلاثة شروط :
أ‌- عدم المعصب لهن كأخ .
ب‌- عدم وجود فرع وارث للميت ذكراً كان أو أنثى .
ج- عدم وجود الأصل الوارث للميت من أب أو جدّ .
ودليل إرثهن الثلثين : قول الله تعالى : } فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ { [ النساء : 176 ] .
4- الأختان لأب فأكثر :
ويرثان الثلثين بأربعة شروط ، الثلاثة السابقة في الشقيقتين ، والشرط الرابع عدم وجود أخ شقيق للميت أو أخت شقيقة .
ودليل إرث الأختين لأب الثلثين الإجماع ، فإنه منعقد على أن الآية السابقة ، إنما نزلت في الأختين الشقيقتين ، والأختين لأب ، دون الأخوات لأم .
روى الترمذي ( 2098 ) في الفرائض ، باب ( ميراث الأخوات ) ، عن جابر بن عبدالله قال : مرضت ، فأتاني رسول الله r يعودني ، فوجدني قد أغمى على ، فأتى ومعه أبو بكر وعمر ، وهما ماشيان ، فتوضأ رسول الله r ، فصب علي من وضوئه فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أقضي في مالي ؟ أو كيف أصنع في مالي ؟ فلم يجبني شيئاً ، وكان له تسع أخوات ، حتى نزلت آية الميراث ، } يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ {الآية ، وتمامها } إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ { [ النساء : 176 ] .
قال جابر رضي الله عنه : في نزلت .
قال في الرحبية :
والثلثان للبنات جمعا

ما زاد عن واحدة فسمعا

وهو كذاك لبنات الابن

فافهم مقالي فهم صافي الذهن [9]


وهو للأختين فما يزيد

قضى به الأحرار والعبيد [10]


هذا إذا كن لأم وأب

أو لأب فاعمل بهذا تصب





أصحاب الثلث صنفان من الورثة ، هما :
وأصحاب الثلث صنفان من الورثة ، هما :
1- الأم :
وترث الأم الثلث بشرطين :
أ‌- عدم وجود الفرع الوارث للميت ، وذكراً كان أو أنثى ، مثل الابن ، أو البنت ، وابن الابن ، وبنت الابن .
ب‌- عدم وجود الإخوة ، أو الأخوات للميت ، اثنين فأكثر ، أشقاء ، أو لأب ، أو لأم .
ودليل إرث الأم الثلث بالشروط السابقة قول الله عز وجل : } فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ { [ النساء : 11 ] .
3- العدد من الإخوة لأم :
إخوة الميت من أمه يرثون الثلث ، ماداموا أكثر من واحد ، سواء كانوا ذكوراً ، أو إناثاً ، أو مختلفين ، يقسم الثلث على عدد رؤوسهم بالسوية ، لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم .
والإخوة للأم يستحقون الثلث بشرطين :
أ‌- عدم وجود الفرع الوارث للميت : كالابن والبنت ، وابن الابن ، وبنت الابن .
ب‌- عدم وجود الأصل الوارث ، كالأب ، والجد .
ودليل إرثهم الثلث قول الله تبارك وتعالى : } فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ { [ النساء : 12 ] . وظاهر التشريك يقتضي التسوية بينهم ، كما قلنا .
هذا ، ويرث الجد الثلث في بعض حالاته مع الإخوة ، وسيأتي تفصيل ذلك في باب الجد والإخوة ، إن شاء الله تعالى .
قال في الرحبية :
والثلث فرض الأم حيث لا ولد

ولا من الإخوة جمع ذو عدد


كاثنين أو ثنتين أو ثلاث

حكم الذكور فيه كالإناث


ولا ابن إبن معها أو بنته

ففرضها الثلث كما بينته


وهو للاثنين أو ثنتين

من ولد الأم بغير مين[11]


وهكذا إن كثروا أو زادوا

فما لهم فيما سواه زاد[12]


وتستوي الإٌناث والذكور

فيه كما قد أوضح المسطور[13]





أصحاب السدس وشروط إرثهم له :
يرث سدس التركة سبعة أصناف من الورثة ، بشروط في كل صنف منهم :
1- الأب :
ويرث الأب السدس بشرط واحد ، وهو وجود الفرع الوارث للميت : كابنه وابنته ، وابن ابنه وبنت ابنه .
لكنه مع البنت ، وبنت الابن يرث السدس بالفرض ، وإذا بقي شئ بعد أصحاب الفروض أخذه بالتعصيب ، كما سنبينه إن شاء الله تعالى ، في موضعه.
2- الأم :
وتأخذ السدس بشرطين :
أ‌- وجود الفرع الوارث للميت ، كما قلنا في الأب .
ب‌- وجود عدد من الإخوة ، كيف ما كانوا .
ودليل إرث الأب والأم للسدس بالشروط المذكورة قول الله عز وجل :
} وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ { [ النساء : 11 ]
3- الجد أبو الأب :
ويرث السدس بالشروط التالية :
أ‌- وجود الفرع الوارث ، كما قلنا في الأب .
ب‌- عدم وجود الأب ، إذ الأب يحجبه لكونه أقرب إلى الميت منه .
ويستدل لتوريث الجد السدس بالإجماع ، وبالآية التي دلت على توريث الأب السدس . إذ الجد يسمى أباً .
4- الجدة ، أو الجدات الوارثات :
وتستحق الجدة سواء كانت من جهة الأب ، أو من جهة الأم السدس ، بشرط واحد ، وهو أن لا يكون دونها أم .
وكذلك تستحق السدس الجدات إذا كن وارثات : فلو مات شخص وخلف جدته أم أبيه ، وجدته أم أمه ، استحقت الجدتان السدس ، ويقتسمانه بينهما بالسويّة.
وتزيد الجدة أم الأب أنها يحجبها ابنها ، وهو أبو الميت إذا كان حياً ، عملاً بالقاعدة ( من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة ) .
ودليل توريث الجدة أو الجدات السدس ما رواه الحاكم ( 4 / 340 ) على شرط الشيخين في المستدرك ، في ( الفرائض ) ، باب ( للجدتين السدس بينهما بالسوية ) ، أن النبي r قضى للجدتين في الميراث بالسدس .
وروى الترمذي ( 2102 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ما جاء في ميراث الجدة ) ، وغيره ، عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها ، قال : فقال لها : ما لك في كتاب الله شئ ، وما لك في سنة رسول الله r شئ ، فارجعي حتى أسأل الناس ، فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله r ، فأعطاها السدس ، فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة ، فأنقذه لها أبو بكر ، قال : ثم جاءت الجدة جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها ، فقال : ما لك في كتاب الله شئ ، ولكن هو ذاك السدس ، فإن اجتمعتما فيه ، فهو بينكما ، وأيّتكما خلت به فهو لها .
هذا وقد أجمع العلماء أن للجدة السدس إذا انفردت ، وإذا اجتمعن ، فليس لهن إلا السدس أيضاً .
5-بنت الابن ، فأكثر :
وترث بنت الابن ، أو بنات الابن السدس إذا توفرت ثلاثة شروط :
أ‌- أن تكون ، أو يكن مع البنت الواحدة ، من أولاد الميت .
ب‌- أن لا يكون للميت ولد ذكر .
ج- أن لا يكون معها أو معهن ابن ابن يعصبها ،أو يعصبهن ، فإذا تحققت هذه الشروط ورثت بنت الابن ، أو بنات الابن السدس تكملة الثلثين .
ودليل ذلك ما رواه البخاري ( 6355 ) في ( كتاب الفرائض ) ، باب
( ميراث ابنة ابن مع ابنة ) ، قال : سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت ، فقال : للابنة النصف ، وللأخت النصف ، وات ابن مسعود فسيتابعني ، فسئل ابن مسعود ، وأخبر بقول أبي موسى ، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، أقضي فيها بما قضى النبي r : للابنة النصف ، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت . فأتينا أبا موسى ، فأخبرنا بقول ابن مسعود ، فقال : ( لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم ) .


6-الأخت من الأب فأكثر :
ترث الأخت من الأب أو الأخوات من الأب السدس بالشروط التالية :
أ‌- أن لا يكون للميت فرع وارث ، كالابن وابن الابن ، وبنت الابن .
ب‌-أن لا يكون له أصل وارث ، كالأب والجد أبي الأب .
ج- أن لا يكون للميت أخ شقيق .
د- أن تكون معها شقيقة واحدة .
هـ- أن لا يكون معها أخ لأب يعصبها .
فإذا توفرت هذه الشروط ورثت الأخت من الأب ، أو الأخوات من الأب السدس ، ودليل هذا الحكم الإجماع ، والقياس على بنات الابن مع البنت الواحدة
7- الأخ من الأم ، أو الأخت من الأم :
كذلك يرث الأخ لأم أو الأخت لأم السدس بشرطين :
أ- أن لا يوجد معه أو معها من يحجبه أو يحجبها من أصل ، أو فرع للميت . ب- أن ينفرد وحده ، أو تنفرد وحدها ، فإذا تعدد ورث الثلث كما سبق بيانه
قال تعالى في توريث الأخ لأم أو الأخت لأم السدس : } دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ { [ النساء :12]


قال الإمام الرحبي في أصحاب السدس :
والسدس فرض سبعة من العدد

أب وأم ثم بنت ابن وجد


والأخت بنت الأب ثم الجده

وولد الأم تمام العدة [14]


فالأب يستحقه مع الولد

وهكذا الأم بتنزيل الصمد [15]


وهكذا مع ولد الابن الذي

ما زال يقفو إثره ويحتذى [16]


وهو لها أيضاً مع الإثنين

من إخوة الميت فقس هذين [17]


والجد مثل الأب عند فقده

في حوز ما يصيبه ومده [18]


وبنت الابن تأخذ السدس إذا

كانت مع البنت مثالاً يحتذى [19]


وهكذا الأخت مع الأخت التي
بالأبوين يا أخي أدلت


والسدس فرض جدة في النسب

واحدة كانت لأم أو أب


وولد تساوي نسب الجدات

وكن كلهن وارثات


فالسدس بينهن بالسوية

في القسمة العادلة الشرعية



أصحاب ثلث الباقي :
ويأخذ ثلث الباقي من التركة صنفان من الورثة وهما :
1- الجد أبو الأب :
وذلك في بعض حالاته إذا مع الإخوة الأشقاء ، أو الأب ، ذكوراً كانوا أو إناثاً .
ويأتي هذا الموضوع مفصلاً في مكانه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
2- الأم
وذلك في المسألتين لعمريتين ، أو الغراويتين وسميتا عمرتين ، لقضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيهما بثلث الباقي للأم .
وسميتا غراويتين ، لشهرتهما كالكوكب الأغر .
والمسألتان العمريتان هما :
زوج و زوجة
وأم وأم
وأب وأب

فإن الزوج في المسألة الأولى يأخذ النصف ، وتأخذ الأم ثلث النصف الباقي ، ويأخذ الأب ما بقي .
فإذا كانت التركة ست ليرات مثلاً أخذ الزوج ثلاثاً ، والأم ليرة ، والأب ليرتين .
أما في المسألة الثانية ، فإن الزوجة تأخذ الربع ، والأم ثلث ما بقي ، والأب يأخذ الباقي . فلو كانت التركة اثنتي عشرة ليرة مثلاً ، أخذت الزوجة ثلاث ليرات ، والأم ثلاث ليرات أيضاً وهي ثلث الباقي ، والأب ست ليرات ، وهي الباقية .
ويلاحظ أن الأم أخذت في المسألة الأولى : السدس ، وفي المسألة الثانية الربع ، ولكن الفقهاء عبروا عن ذلك بثلث الباقي تأدباً مع القرآن الكريم ، فإن الله عز وجل قال : } فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ { [ النساء : 11 ] .
والحكمة من إعطاء الأم ثلث الباقي في هاتين المسألتين : أنها لو أعطيت الثلث كاملاً لزم تفضيلها على الأب في المسألة الأولى ، إذ تأخذ سهمين ، وهو الثلث ، ويأخذ الأب سهماً واحداً ، وهو الباقي . أما في المسألة الثانية فإن الأب يفضلها قليلاً ،إذ تأخذ الأم أربعة ، وهو ثلث التركة ، ويأخذ الأب خمسة أسهم ، وهي الباقي .
والمعهود في الشريعة أن الرجل والمرأة إذا تساويا في الدرجة كان للمرأة في الميراث نصف نصيب الرجل غالباُ ، كالبنت مع الابن ، والأخت مع الأخ ، وهكذا . وبناءً عليه ، وتمشياً مع هذه القاعدة أعطيت الأم ثلث الباقي كما قضى عمر رضي الله عنه بذلك ، ووافقه جمهور الصحابة .
قال الإمام الرحبي في المسألتين العمريتين :
وإن يكن زوج وأم وأب

فثلث الباقي لها مرتب


وهكذا مع زوجة فصاعداً

فلا تكن عن العلوم قاعداً



الإرث بالتعصيب :

قلنا فيما سبق عند تعريف العصبة : إن العصبة ، هم قرابة الرجل الذكور ، سموا بذلك لإحاطتهم به ، وقوته بهم .
وقلنا أيضاً : إن العصبة شرعاً : هو من يستحق كل المال إذا انفراد ، ويأخذ ما أبقاه أصحاب الفروض بعد أخذهم فروضهم ، وإذا لم يبق شئ بعد أصحاب الفروض سقط ولم يستحق شيئاً .
والعصبة في اللغة : جمع عاصب ، لكن الفقهاء أطلقوا هذا اللفظ على الواحد ، لأنه يقوم مقام الجماعة في إحراز جميع المال .
قال في الرحبية في تعريف العصبة :
فكل من أحرز كل مال
من القرابات أو الموالي


أو كان ما يفضل بعد الفرض له

فهو أخو العصوبة المفضلة



مشروعية الإرث بالتعصيب :
لقد دل القرآن الكريم ، والسنة الشريفة على مشروعية الإرث بالتعصيب .
أما القرآن الكريم فقول الله عز وجل } يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ { [ لنساء : 11 ] .
وقوله عز من قائل : } وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ { [ النساء : 11 ] .

دلت الآيتان على أن الابن ، والأخ يرثان بالتعصيب ، وأن كل واحد منهما يعصب أخته .
وأما السنة الشريفة ، فما رواه ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r : " ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر " .
رواه البخاري ( 6351 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ميراث الولد مع أبيه وأمه ) ، ومسلم ( 1615 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ألحقوا الفرائض بأهلها )
فالحديث يثبت التعصيب لكل قريب من الرجال ، ويدل أيضاً على أنه إذا تعددت العصبات قدم الأقرب منهم إلى الميت .
أقسام العصبة :
العصبة قسمان
عصبة نسبية ، وعصبة سببية .
أما العصبة السببية :

فهم المعتق ذكراً كان أو أنثى ، وعصبته المتعصبون بأنفسهم ، وهم أقرباء المعتق الذكور ، الذين لا يدخل في نسبهم إليه أنثى . ولن نخوض في هذا الموضوع ، لأنه لم يعد له وجود في مثل أيامنا ، بل أصبح موضوعاً تاريخياً ، لا يحتاج إليه كثير من الناس .
العصبة النسبية :
العصبة بالنسب هم كل الذكور ، الذين مر ذكرهم في بحث ( الوارثون من الرجال ) ، ولا يستثنى منهم إلا الزوج ، والأخ من الأم ، فإنهما من أصحاب الفروض فقط ، ولا يكونان عصبة .
فالأب ، والجد ، والابن ، وابن الابن ، والأخ الشقيق ، ومن الأب ، وابن الأخ الشقيق ، ومن الأب ، والعم الشقيق ، ومن الأب ، وابن العم الشقيق ، ومن الأب ، فهؤلاء كلهم عصبات ، يرث كل واحد منهم بالتعصيب ، وإن كان بعضهم يأخذ بالفرض أحياناً ، كالأب والجدّ .
قال في الرحيبة عند تعداد العصبات من النسب والسبب :
كالأب والجد وجد الجد

والإبن عند فربه والعبد


والأخ وابن الأخ والأعمام

والسيد المعتق ذي الإنعام


وهكذا بنوهم جميعاً

فكن لما أذكره سميعاً




أقسام العصبة النسبية :
العصبات من جهة النسب ثلاثة أقسام :
العصبة بالنفس .
العصبة بالغير .
العصبة مع الغير .
وسنذكر كل قسم من هذه الأقسام ببحث مستقل .
1- العصبة بالنفس :
والعصبة بالنفس ، هم كل ذي نسب ليس بينه وبين الميت أنثى ، ومر ذكرهم ، وعددهم نثراً ، وشعراً بقول صاحب الرحبية .
- جهات العصبة بالنفس :
وللعصبة بالنفس أربع جهات :
أ‌- جهة البنوّة : وهم فروع المورِّث ، كالابن وابن الابن ، وإن نزل .
ب‌- جهة الأبوة : وهم أصول المورث ، كالأب والجد أبي الأب .
ج-جهة الأخوة : وهم فروع أبي الميت الذين لا يدخل في نسبهم إلى الميت أنثى : كالأخ الشقيق والأخ لأب ، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب .
د-جهة العمومة : وهم فروع جد الميت الذكور الذين لا تتوسط بينهم وبين الميت أنثى : كالعم الشقيق ، والعم لأب ، ابن العم الشقيق ، وابن العم لأب .
قاعدة توريث العصبة بالنفس :
توريث العصبات بالنفس يرتكز على القواعد التالية :
أ‌-لا يرث فرد من أفراد الجهة المتأخرة ، ما دام هناك فرد من أفراد الجهة التي قبله ، فلا يرث الآباء بالتعصيب مع وجود الأبناء أو أبناء الابن ، ولا يرث الإخوة مع وجود الآباء ، ولا الأعمام مع وجود الإخوة .
ب‌- إذا اتّحدت جهة القرابة ، وكانوا كلهم من جهة واحدة ، كالأب والجد ، أو الابن وابن الابن ، أو الأخ وابن الأخ ، أو العم وابن العم ، فلا يرث الأبعد مع وجود الأقرب ، فلا يرث الجدّ مع وجود الأب ، ولا ابن الابن مع وجود الابن وهكذا . وبعبارة أخرى لا يرث من أدلى إلى الميت بواسطة مع وجود تلك الواسطة .
ج- إذا اتحدت جهة القرابة ، واستوي العصبة في الدرجة ، ولكن اختلفوا في قوة القرابة من الميت ، قدِّم في الإرث الأقوى على الأضعف ، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب ، والعم الشقيق مقدَّم على العم لأب ، وهكذا .
وقد ذكر الجعبري رحمه الله هذه القواعد بقوله :
فبالجهة التقديم ثم بقربه

وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا



د- إذا اتحد الورثة في الجهة ، والدرجة ، والقوة ، استحقوا جميعاً الميراث ، واقتسموه بينهم بالسوية : كثلاثة أبناء ، أو أربعة إخوة ، وهكذا .
قال الإمام الرحبي :
وما لذي البعدى مع القريب
في الإرث من حظ ولا نصيب


والأخ والعم لأم وأب

أولى من المدلي بشطر النسب



2- العصبة بالغير :
العصبة بالغير ، هي كل أثنى ذات فرض إذا وجد معها أخوها ، فإنها تصير عصبة به ، كالبنت مع الابن ، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق ، وهكذا
ويستثنى من هذه القاعدة أولاد الأم ، فإن الأخ منهم ليس عصبة بالنفس ، ولا يعصب أخته .
ويشترط في العصبة بالغير ، اتحاد الدرجة وقوة القرابة ، فلا تكون الأخت الشقيقة عصبة مع الأخ لأب ، لأنها أقوى منه ، ولا تكون البنت عصبة مع من ابن الابن ، لأنها أقرب منه .
واستثني من قاعدة اتحاد الدرجة بنات الابن ، مع ابن ابن ابن أنزل منهن ، فإنه يعصبهن ، في حالة واحدة ، وهي ما إذا احتجن إليه ، ويكون ذلك فيما إذا كان للميت بنتان ، وبنات ابن ، فإن البنتين تأخذان الثلثين ، ولا شئ لبنات الابن ، فإذا وجد في هذه الحالة بنات ابن ، وابن ابن ابن فإنه يعصب بنات الابن ، ويأخذ معهن ما بقي من التركة .
والعصبة بالغير محصورة في أصحاب الثلثين والنصف مع إخوتهن . وهن :
أ‌- البنات مع الابن .
ب‌- بنات الابن مع ابن الابن .
ج- الأخوات الشقيقات مع الأخ الشقيق .
د- الأخوات لأب مع الأخ لأب .
دليل العصبة بالغير :
ودليل هذا التعصيب قول الله تعالى : } يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ { [ النساء : 11 ] .
وقوله تعالى : } وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ { [ النساء : 176 ] .
وقاسوا بنات الابن على البنات ، والأخوة رجالاً ونساءً ، تشمل الأشقاء ، ومن الأب .
قال في الرحبية :
والابن والأخ مع الإناث

يعصبانهن في الميراث



3- العصبة مع الغير :
العصبة مع الغير هي الأخت الشقيقة ، أو الأخت من الأب ، مع البنت ، أو بنت الابن .
فإذا ترك الميت بنتين ، أختا شقيقة أو لأب ، ورثت البنتان الثلثين بالفرض كما سبق ، وأخذت الأخت الشقيقة ، أو لأب ، الثلث الباقي بالتعصيب .
ومثل هذ1 الأخوات الشقيقات أو لأب مع بنت الابن أو بنات الابن .
ودليل هذا التعصيب حديث ابن مسعود رضي الله عنه ‘ فإنه سئل عن بنت ، وبنت ابن ، وأخت فقال ، لأقضين فيها بقضاء النبي r : للبنت النصف ، ولبنت الابن السدس ، وللأخت ما بقي ، رواه البخاري ( 6355 ) في
( الفرائض ) ، باب ( ميراث ابنة ابن مع ابنة ) .
قال الرحبي :
والأخوات إن تكن بنات

فهن معهن معصبات



حالات الأب في الميراث :
ذكرنا الأب في الميراث بين أصحاب الفروض ، كما ذكرناه أيضاً بين العصبات ، لذلك كان له حالات في الميراث نذكرها فيما يلي :
الحالة الأولى : الإرث بالفرض وحده :
وهذا إذا كان للميت فرع وارث من الذكور ، كالابن ، أو ابن الابن .
الحالة الثانية : الإرث بالتعصيب وحده :
وذلك إذا لم يكن للميت فرع وارث أبداً ، ذكراً كان ، أو أنثى ، كابن أو بنت ، أو ابن ابن ، أو بنت ابن .
ودليل الحالة الأولى قول الله تعالى : }وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ {[ النساء : 11 ] .
ودليل الحالة الثانية قول الله عز وجل : } فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ { [ النساء : 11 ] .
أي ولأبيه الباقي ، لأن القرآن لما سكت عن نصيب الأب ، تبين أنه يأخذ ما بقي بعد نصيب الأم ، وذلك بالتعصيب .
الحالة الثالثة : الجمع بين الفرض والتعصيب :
وذلك إذا كان معه من ولد الميت أنثى وارثة ، كبنت الميت ، أو بنت ابنه ، واحدة كانت ، أو أكثر . فإنه يأخذ السدس بالفرض أولا ، ثم يأخذ الباقي بالتعصيب ، إن بقي بعد الفروض شئ .
ودليل ذلك قول النبي r : " ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي ، فهو لأولى رجل ذكر " . رواه البخاري ( 6351 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ميراث الولد مع أبيه وأمه ) ، ومسلم ( 1615 ) في ( الفرائض ) ، باب ( ألحقوا الفرائض بأهلها ) .
الأب في مسألتنا أقرب رجل ذكر ، حيث يأخذ السدس أولاً بالفرض ، تأخذ الأنثى من ولد الميت نصيبها ، ويأخذ الأب ثانية الباقي بالتعصيب .
حالات الجد في الميراث :
ذكرنا أيضاً الجد بين أصحاب الفروض ، كما ذكرناه مع العصبات لذلك كان له نفس حالات الأب ، فهو يرث بالفرض وحده ، كما يرث بالتعصيب وحده ، ويجمع بين الفرض والتعصيب كالأب تماماً ، لكنه يخالف الأب في بعض الحالات .
الحالات التي يخالف فيها الجد الأب :
يختلف الجد عن الأب في الميراث في الحالات الثلاث التالية :
الأولى : وهي ما إذا كان مع الجد أخوة للميت ، أشقاء ، أو الأب ، ذكوراً ، أم إناثاً ، فإن الأب يحجبهم جميعاً ، أما الجدّ ، فإنه يشاركهم في الميراث ، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
الثانية : في المسألتين العمريتين ، فإنه لو كان مكان الأب جد ، فإن الأم تأخذ ثلث المال كاملاً ، لا ثلث الباقي ، كما تأخذ مع الأب .
الثالثة : وهي أن الأب يحجب أم نفسه ، والجد لا يحجبها .
فلو كان للميت أب ، وجدّة هي أم الأب ، فإن هذه الجدّة محجوبة من الميراث بالأب ، ولا يحجبها الجد ، لأنها لم تدل به إلى الميت .
نعم هو كالأب ، في انه يحجب أم نفسه ، لأنها تدلى به ، كما أدلت أم الأب بالأب . والله أعلم .


الحَجـــبُ
تعريف الحجب :
الحجب لغة : المنع ، تقول حجبه إذا منعه من الدخول ، ومنه : حاجب الملك ، لمنعه الناس من الدخول عليه .
والمحجوب ، والممنوع ، ومنه قول الله تعالى : } كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ { [ المطففين : 15 ] . والحجب شرعاً : منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية ، أو من أوفر حظية .
وبناء على هذا التعريف ، فإن منع من لم يقم به سبب الإرث من الإرث لا يسمى حجباً اصطلاحاً .
أقسام الحجب :
ينقسم الحجب إلى قسمين : حجب بالأوصاف ، وحجب بالأشخاص .
1- الحجب بالأوصاف :
الحجب بالأوصاف ، ويعني منع من قام به سبب الإرث ، من الإرث بالكلية ، بسبب وصف قام به فمنعه من الإرث .
والأوصاف التي تمنع من الإرث ، وهي تلك الأوصاف التي مرّ ذكرها في بحث موانع الميراث ، وهي : الرِّقّ ، والقتل ، والكفر ، وقد سبقت مستوفاة بأدلتها ، ويسمى المحجوب بالوصف ، محروماً .


3- الحجب بالأشخاص :
الحجب بالأشخاص يعني شخص من الميراث أو من بعضه لقيام شخص أقرب منه إلى الميت .
أقسام الحجب بالأشخاص :
الحجب بالأشخاص قسمان : حجب حرمان ، وحجب نقصان .
1- حجب الحرمان :
حجب الحرمان : هو منع الشخص من الميراث بالكلية ، مثل حجب ابن الابن بالابن .
2- حجب النقصان :
وحجب النقصان : هو منع الشخص من أوفر حظيه . مثل حجب الزوج من النصف على الربع ، لوجود ولد للزوجة .
الأشخاص الذين لا يحجبون حجب حرمان :

لا يحجب حجب حرمان ستة من الورثة ، وهم : الأب ، والأم ، والابن ، والبنت ، والزوج ، والزوجة .
ومن عدا هؤلاء فإنهم يحجبون حجب حرمان .


من يحجب حجب حرمان من الورثة ؟
قلنا : إن من عدا الستة الذين ذكرناهم من الورثة يحجبون حجب حرمان ، وإليك بيان حجبهم :
1- الجد ، وهو محجوب عن الميراث بالأب مطلقاً ، أي سواء كان هذا الجد وإرثاً بالفرض ، أو بالتعصيب ، أو بهما . وذلك أن الأب أقرب إلى الميت ، من الجد ، والجد إنما أدلى إلى الميت بالأب ، ومن أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة .
2- الجدة ، فإنها تحجب بالأم ، سواء كانت جدة من جهة الأب ، أو جدة من قبل الأم .
أضف إلى ذلك أن الجدة أم الأب تحجب أيضاً بالأب ، لأنها أدلت إلى الميت به .
3- الجدة البعيدة من جهة الأب ، إذا كان للميت جدتان ، وقد اختلف نسبهما من حيث الجهة ، والدرجة ، وذلك بأن كانت إحداهما من جهة الأب ، والأخرى من جهة الأم ، وكانت إحداهما أقرب إلى الميت من الأخرى ، كأم أم ، وأم أم أب ، فإن القريبة من جهة الأم تحجب البعيدة من جهة الأب قطعاً ، وتأخذ السدس وحدها ، لأن لها قوتين ، قرب الدرجة ، وكونها من جهة الأم ، لأن الأم هي الأصل ، والجدّات فرع لها .
وإن كانت الجدة من جهة الأب ، هي القريبة ، والتي من جهة الأم هي بعيدة : كأم أب ، وأم أم أم ، فإن الأظهر في مذهب الشافعي أنها لا تحجبها ، بل ترثان معاً السدس ، لأن الأب لا يحجبها في هذه الحالة ، فالجدّة التي تدلي به أولى أن لا تحجبها .
قال في الرحيبة :

وإن تكن قربي لأم حجبت

أم أب بعدى وسدساً سلبت


وإن تكن بالعكس فالقولان

في كتب أهل العلم منصوبان


لا تسقط البعدى على الصحيح

واتفق الجل على التصحيح [20]



4- ولد الابن ، ويحجب أولاد الابن ذكوراً كانوا أم أناثاً ، بالابن ، سواء كان أباهم ، أو عماً لهم ، لإدلائهم به ، أو لأنه عصبة أقرب منهم . وهذا حكم مجمع عليه بين العلماء .
وهكذا كل ولد ابن ، يحجب من هو أبعد منه . وتزيد بنات الابن أنهن يحجبن بالبنتين إلا إذا كان معهن من يعصبهن من أبناء الابن سواء كان في درجتهن ، أو هو أسفل منهنّ .
5-الإخوة والأخوات من كل الجهات ، ويحجب الإخوة والأخوات سواء كانوا من الأبوين ، أو من الأب ، أم من الأم :
أ‌- بالأب .
ب‌- والابن .
ج- وابن الابن .
وهذا حكم ثابت بإجماع العلماء ، لأن جهة البنوة والأبوة مقدمة على جهة الأخوة .
ويستثنى من هذا الجدّ ، فإنه لا يحجب الأخوة الأشقاء والأخوات الشقيقات ، وكذلك الأخوة لأب ، والأخوات لأب ، بل يرث وإياهم ، لكونهم سواء في القرب إلى الميت ، وهم أيضاً لم يدلوا به إلى الميت .
وهذا ويزيد الأخوة لأب ، والأخوات لأب أنهم يحجبون أيضاً بالأخ الشقيق ، وبالأخت الشقيقة إذا كانت مع البنت أو بنت الابن ، لأنها تصير عصبة مع الغير ، وتصبح كالأخ الشقيق .
والأخوات لأب يحجبن أيضاً ، بالأختين الشقيقتين ، إلا إذا كان معهن أخ لأب ، فإنه يعصبهن ويرثن معه .
أما الأخ لأم ، فإنه يحجب ، إضافة إلى الأب ، والابن ، وابن الابن
أ‌- بالبنت .
ب‌- وبنت الابن
ج- والجــد .
وكل هذا بالإجماع .
أما الأم فلا تحجب الأخ لأم ، وإن أدلى بها ، لأن شرط حجب المدلي بالمدلي به : إما اتحاد جهتهما ، كجدّ مع الأب ، والجدّة مع الأم ، أو استحقاق المدلي به كل التركة لو انفرد ، كالأخ من الأم يرث بالأخوة ، والأم لا تستحق جميع التركة إذا انفردت ، بل تأخذ الثلث فقط .
6- أبناء الإخوة الأشقاء أو الأب ، وأبناء الأخوة سواء كانوا أشقاء ، أو لأب فإنهم يحجبون :
أ- بالأب ، لأنه يحجب آباءهم ، فحجبه لهم أولى .
ب- الجد ، لأنه في درجة آبائهم .
ج- الابن ، لأنه يحجب آباءهم فحجبه لهم أولى .
د- ابن الابن ، كذلك .
هـ- الأخ الشقيق ، لكونه أقرب منهم .
و- الأخ لأب ، أيضاً لكونه أقرب منهم .
وابن الأخ لأب يزيد على هذا أنه يحجبه ابن الأخ الشقيق ، لكونه أقوى منه .
أما أولاد الإخوة من الأم ، فإنهم من ذوي الأرحام ، لا يرثون بالفرض .
7-العم الشقيق ، أو الأب ، والأعمام الأشقاء أو الأب يحجبهم :
أ – الأب .
ب- الجد .
ج- الابن .
د- ابن الابن وإن سفل .
هـ- الأخ الشقيق .
و- الأخ لأب .
ز- ابن الأخ الشقيق .
ح- ابن الأخ لأب .
ط- الأخت الشقيقة ، إذا كانت مع البنت أو بنت الابن ، لأنها عصبة مع الغير ، بمنزلة الأخ الشقيق .
ي- الأخت لأب ، إذا كانت أيضاً مع البنت أو بنت الابن ، لكونها عصبة مع الغير ، كما قلنا في الأخت الشقيقة .
8- أولاد العم أشقاء كانوا أو لأب ، فإنهم يحجبون بكل من ذكرنا ، وزيارة على ذلك :
أ- العم ، سواء كان شقيقاً ، أو لأب ، وابن العم لأب يحجبه أيضاً ابن العم الشقيق .



قال الإمام الرحبي في الرحبية :
والجد محجوب عن الميراث

بالأب في أحواله الثلاث


وتسقط الجدات من كل جهة

بالأم فافهمه وقس ما أشبهه


وهكذا ابن الإبن بالإبن فلا

تبغ عن الحكم الصحيح معدلا [21]


وتسقط الإخوة بالبنينا

وبالأب الأدنى كما روينا


وببني البنين كيف كانوا

سيان فيه الجمع والوحدان [22]


ويفضل ابن الأم بالإسقاط

بالجد فافهمه على احتياط [23]


وبالبنات وبنات الإبن

جمعاً ووحداناً فقل لي زدني


ثم بنات الإبن يسقطن متى

حاز البنات الثلثين يا فتى


إلا إذا عصبن الذكر

من ولد الابن على ما ذكروا


ومثلهن الأخوات اللاتي

يدلين بالقرب من الجهات


إذا أخذن فرضهن وافياً

أسقطن أولاد الأب البواكيا [24]


وإن يكن أخ لهن حاضراً

عصبهن باطناً وظاهراً



ابن الأخ لا يعصب أحداً
ومما ينبغي أن يعلم أن ابن الأخ لا يعصب أخته ، سواء كان ابن أخ شقيق ، أو ابن أخ لأب ، لأن بنت الأخ ليست من الوارثات بالفرض ، فلا ترث أيضاً بالتعصيب ، بل هي من ذوات الأرحام .
قال في الرحبية :
وليس ابن الأخ بالمعصب
من مثله أو فوقه بالنسب



الأشخاص الذين يحجبون حجب نقصان :
حجب النقصان يصيب كل الورثة :
فالزوج يحجب من النصف إلى الربع لوجود الولد . والزوجة تحجب من الربع إلى الثمن لوجود الولد أيضاً ، والأم تحجب من الثلث إلى السدس لوجود الولد ، أو العدد من الإخوة .
وبنت الابن تحجب مع البنت من النصف إلى السدس ، والأخت لأب تحجب من النصف إلى السدس مع الأخت الشقيقة ، والابن يحجب نقصاناً بمزاحمة ابن آخر له ، وهكذا باقي الورثة .
المحجوب حجب حرمان يحجب غيره نقصاناً :
ومما ينبغي أن يُعلم أن المحجوب حجب حرمان يعد بالنسبة لغيره كأنه موجود ، ويحجب غيره حجب نقصان . فلو ترك الميت جداً ، وأماً ، وأخوين لأم فإن الأخوين لأم محجوبان بالجد ، ومع ذلك ، فإنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس .
ومثل ذلك لو مات عن أخ شقيق ، وأخ لأب وأم ، فإن الأم تأخذ السدس ، لوجود عدد من الإخوة ، ولو كان الأخ لأب محجوباً بالأخ الشقيق .
المحجوب بالوصف وجوده كعدمه :
أما المحجوب بالوصف ، كالقاتل ، أو الكافر ، أو الرقيق ، فإنه لا يحجب أحداً حجب حرمان ، ولا حجب نقصان ، بل وجوده وعدم وجوده سواء .
فلو كان للميت ابن قاتل وأم ، فإن الأم تأخذ الثلث ، مع وجود هذا الابن القاتل ، لأنه محروم من الميراث ، ولذلك لا يحجب أحداً .
المسألة المشرَّكة
المشركة بفتح الراء ، وقيل بكسرها ، وقيل فيها المشتركة .
سميت بهذا الاسم ، لما فيها من التشريك بين الإخوة الأشقاء والإخوة للأم في فرض واحد ، وهو الثلث ، كما سيأتي بيانه .
وأركان هذه المسألة : أربعة :
زوج ، أم – أو جدة -، أخوة لأم – اثنان فأكثر ، ذكور ، أو إناث ، أو مختلفون – أخ شقيق ، فأكثر ، ولو كان معه أخت شقيقة ، أو أكثر . ومقتضى القواعد التي مر ذكرها ، في بحث أصحاب الفروض ، وفي بحث العصبات :
أن يأخذ الزوج نصف التركة .
وتأخذ الأم سدس التركة .
ويأخذ أولاد الأم ثلث التركة .
والأخ الشقيق عصبة حسب القواعد المعروفة .
وواضح أن أصحاب الفروض قد استغرقوا التركة بفروضهم ، ولم يبق للشقيق شئ من التركة ، يستحقه بالتعصيب . فالقاعدة أنه يسقط ، لأنه لم يبق شئ من التركة ، ولقد مر وذكرنا في تعريف العصبة : أنه يأخذ كل المال إذا انفراد ، ويأخذ ما أبقت الفروض إذا لم ينفرد ، وإذا لم يبق شئ بعد أصحاب الفروض سقط ، وبهذا قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لما عرضت عليه هذه المسألة .
لكن الورثة راجعوا معترضين ، وقالوا له : يا أمير المؤمنين هبْ أن أبانا كان حجراً ملقى في اليم ، أليست أمنا نحن الإخوة واحدة . وقيل إن الذي قال ذلك لعمر رضي الله عنه هو زيد بن ثابت رضي الله عنه ، فقنع عمر بهذا القول ، وقضى بالتشريك بين الإخوة الأشقاء ، والإخوة للأم في ثلث التركة ، وقسمة عليهم بالسوية كأنهم جميعاً إخوة لأم فقط . ووافق عمر رضي الله عنه جماعة من الصحابة ، منهم زيد بن ثابت رضي الله عنه وبهذا المذهب أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه ، وهو كما ترى مذهب مقبول يقول به العقل ، وتقتضيه العدالة .
ولقد أطلق على هذه المسألة اسم اليمية والحجرية أيضاً ، لقول الورثة : هب أن أبانا كان حجراً ملقى في اليم .
قال في الرحبية :
وإن تجد زوجاً وأما ورثا

وإخوة للأم حازوا الثلثا [25]


وإخوة أيضاً لأم وأب

واستغرقوا المال بفرض النصب [26]


فاجعلهم كلهم لأم

واجعل أباهم حجراً في اليم [27]


واقسم على الإخوة ثلث التركة

فهذه المسألة المشتركة



ميراث الجد والإخوة :
لقد مر معنا سابقاً حكم الجد ، إذا كان منفرداً عن الإخوة الأشقاء ، والأخوات الشقيقات ، وعن الإخوة من الأب ، والأخوات من الأب .
كما مر معنا أيضاً حكم الإخوة ، إذا لم يكن معهم الجد .
وهنا نذكر حكم الجد والإخوة في الميراث ، في حالة الاجتماع .
إن الجد والإخوة ، مجتمعين لم يرد في حكمهم نص من الكتاب ، ولا من السنة . وإنما ثبت حكمهم باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم .
لذلك اختلفت أقوال الصحابة فيهم ، وتبعهم في هذا الخلاف أصحاب المذاهب رحمهم الله .
ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتهيبون الفتيا في ميراث الجد والإخوة ، ويتوقون القول فيه .
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه قال : ( من سره أن يقتحم جراثيم جهنم ، فليقض بين الجد والإخوة ) .
[يقتحم : يدخل . جراثيم جهنم : أصول جهنم ، وجرثومة الشئ :أصله] .
وروي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( سلونا عن عضلكم ، واتركونا من الجد ، لا حياة الله ولا بياه ) .
[ عضلكم : مشكلات أموركم ، جمع عضلة . لا حياة الله : لا ملكه لا بياه : لا أبقاء ، ولا اعتمده ] .
والغرض من ذلك : التضجر من صعوبة حكمه ، لا حقيقة الدعاء عليه .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : بعد أن طعنه أبو لؤلؤة ، وحضرته الوفاة : ( أحفظوا عني ثلاثة أشياء : لا أقول في الجد شيئاً ، ولا أقول في الكلالة شيئاً ، ولا أولي عليكم أحداً ) .
وأما نحن فلن نخوض في حكم الجد والإخوة مجتهدين ، ولا مقتحمين ، وإنما نقول ذلك ، متبعين مذهب الإمام الشافعي رحمة الله تعالى عليه ، وما تقرر عند علماء مذهبه رحمهم الله تعالى أجمعين .
فنقول وبالله التوفيق :
حالات الجد مع الإخوة في الميراث :
للجد مع الإخوة الأشقاء ، أو لأب ، ذكوراً كانوا أو إناثاً حالتان :
الحالة الأولى :
أن لا يكون معه ومعهم صاحب فرض ، كزوجة ، وبنت ، أو زوج ، وجدة ، مثلاً .
الحالة الثانية :
أن يكون معهم صاحب فرض ، كزوجة ، وبنت ، ونحوهما .
أحكام الحالة الأولى :
للجد في هذه الحالة ، مع الإخوة حكمان ، يأخذ بالأفضل له منهما .
الأول : ثلث جميع التركة ، إذا كان خيراً له .
الثاني : المقاسمة ، إذا كان ذلك خيراً له من ثلث المال
والجد يقاسمالإخوة ، كأخ ذكر ، ويأخذ معهم مثل حظ الأنثيين . وهذا إذا كانوا أشقاء ، أو لأب ، ذكروا ، أو إناثاً .
أما الإخوة من الأم فلا حظ لهم مع الجد في الميراث ، بل يحجبهم ، وقد مر بيان ذلك في موضوع الحجب .


أفضلية المقاسمة للجد :
وتكون المقاسمة أفضل للجد ، وأنفع له من الثلث ، وذلك فيما إذا كان الإخوة أقل من مثليه ، ويصدق هذا في صور ، هي :
1- جد ، وأخ ، فنصب المال له : ونصفه للأخ .
2- جد وأخت : له الثلثان ، ولها الثلث .
3- جد وأختان : له النصف ، وللأختين النصف .
4- جد وثلاث أخوات : له خمسان ، ولكل واحدة من الأخوات خمس
5- جد وأخ وأخت : للجد سهمان ، وللأخ سهمان ، وللأخت سهم واحد .


أفضلية الثلث للجدّ :
ويكون ثلث التركة أفضل للجد ، وأنفع له من المقاسمة ، إذا كان الإخوة أكثر من مثليه .
ولهذا الحالة صور كثيرة منها :
1- جد ، وثلاثة إخوة ، فلو أخذ بالمقاسمة ، لكن حظه ربع التركة ، وهو أقل من الثلث ، فيأخذ الثلث ، لأنه أنفع له .
2- جد وأخ وثلاث أخوات ، وكذلك في هذه الصورة يكون الثلث أنفع له ، لأنه لو أخذ بالمقاسمة لكان له سبعان من التركة ، والثلث أكثر منهما .
3- جد وخمس أخوات ، فالثلث هنا أيضاً أنفع من المقاسمة .
والصور في هذا الحكم كثيرة غير منحصرة .
استواء المقاسمة وثلث التركة :

وهذا إنما يكون حيثما يكون الأخوة مثلي الجد ، ويصح هذا في ثلاث صور فقط :
1- جد وأخوان ، فلو أخذ بالقاسمة لكان له ثلث التركة ، ولو أخذ بالفرض لأخذ الثلث أيضاً .
2- جد وأربع أخوات ، أيضاً في هذه الصورة يستوي ثلث المال مع المقاسمة .
3- جد وأخ وأختان ، للجد في المقاسمة سهمان ، وثلث المال سهمان أيضاً ، فالمقاسمة إذا وثلث المال سيان .
وحين يستوي ثلث المال مع المقاسمة ، فالأولى أن يأخذ الثلث بالفرض ، لقوة الفرض وتقديمه على العصبة في الميراث . وقيل يرث بالمقاسمة ، وقيل يتخير المفتي فيورثه بأيهما شاء .
أحكام الحالة الثانية :

وهي كما قلنا إذا كان مع الجد والأخوة صاحب فرض ، وللجد في هذه الحالة : ثلاثة أحكام ، يأخذ منها بالأفضل له :
الأول : المقاسمة ، إذا كانت أنفع له .
الثاني : ثلث الباقي بعد فرض صاحب الفرض وذلك إذا كان أنفع له .
الثلث : سدس التركة ، إذا كان أفضل له من المقاسمة وثلث الباقي . ولا ينزل نصيب الجد عن السدس ولو اسماً ، لا حقيقة .
صورة المقاسمة :
زوج ، وجد ، وأخ .
فللزوج النصف ، ويبقى بعده نصف التركة ، فيأخذه الأخ والجد بالتساوي ، ويكون نصيب كل واحد منهما ربع التركة ، ومعلوم في هذه الصورة أن المقاسمة أنفع للجد من ثلث الباقي بعد فرض الزوج ، وأنفع أيضاً من سدس جميع التركة .
ولو كان مكان الزوج ، زوجة ، ومكان الأخ أختين ، لكانت المقاسمة أنفع للجد أيضاًُ من ثلث الباقي ، ومن سدس المال .


صورة ثلث الباقي :

أم ، جد ، خمسة إخوة .
وفي هذه المسألة يتضح أن ثلث الباقي بعد فرض الأم أنفع للجد ، لأن الأم إذا أخذت سدساً ، وهو فرضها ، أي سهم واحد ، لبقي خمسة أسهم ، فلو أخذ الجد بالمقاسمة لكان له أقل من سهم ، ولو أخذ السدس ، كان له سهم واحد ، لكنه إذا أخذ ثلث الباقي كان له سهم وثلثاً سهم ، وواضح أنه أنفع للجدّ وأحسن .
صورة السدس :
زوج ، أم ، جد ، أخوان .
ومعلوم هنا في هذه الصورة أن سدس التركة أنفع للجد وأكثر من المقاسمة ، ومن ثلث الباقي .

فالزوج له في هذه الصورة نصف التركة ، والأم لها السدس ، والباقي بعد فرض الزوج والأم هو الثلث ، فلو ورث الجد بالمقاسمة لكان له ثلث الثلث ، ولو ورث ثلث الباقي لكان له أيضاً ثلث الثلث ، ونصيبه في الحالتين يكون أقل من السدس ، ولذلك يفرض له السدس ، ويبقى السدس الباقي بين الأخوين لكل واحد منهما نصف السدس .
صورة استواء المقاسمة وثلث الباقي :
بالإضافة إلى الصورة السابقة ، يمكن أن تستوي بالنسبة للجد المقاسمة وثلث الباقي في الصورة التالية أيضاً ، وهي : أم ، جد ، أخوان .
فللأم السدس ، وللجد ثلث الباقي ، وللأخوين الباقي . فلو فرضنا التركة ثمانية عشر ، لكان نصيب الأم ثلاثة أسهم ، والباقي خمسة عشر سهماً ، فلو أعطينا الجد ثلثها لكان نصيبه خمسة أسهم ، ولو أعطيناه بالمقاسمة لكان أيضاً خمسة أسهم ، فهنا إذاً يستوي في هذه الصورة بالنسبة للجد المقاسمة وثلث الباقي
صورة استواء المقاسمة والسدس :
زوج ، جدة ، جد ، أخ .
فللزوج النصف ، وللجدة السدس ، والباقي بعد فرضهما ثلث التركة ، وهو سهمان من ستة أسهم ، فلو أعطيناه بالمقاسمة ، لكان نصيبه سهماً وللأخ سهم ، ولو أعطيناه سدس التركة ، لكان نصيبه سهماً أيضاً ، فاستوي إذا السدس والمقاسمة .
صورة استواء السدس وثلث الباقي :
زوج ، جد ، ثلاثة أخوة .
فللزوج النصف ، والباقي بعد فرضه النصف ، فلو فرضنا المسألة من ستة ، كان نصيب الزوج ثلاثة ، والباقي ثلاثة ، فلو أعطينا الجد السدس ، لكان نصيبه واحداً ، ولو أعطيناه ثلث الباقي ، لكان نصيبه واحداً أيضاً ، فاستوي بالنسبة له في هذه الصورة السدس وثلث الباقي كما هو واضح .
صورة استواء السدس وثلث الباقي والمقاسمة :
زوج ، جد ، أخوان .
فللزوج النصف ، وللجد من الأخوين النصف الآخر ، فلو أعطينا الجد بالمقاسمة لكان نصيبه واحداُ ، لو فرضنا المسألة من ستة أسهم ، ولو أعطيناه السدس لكان نصيبه أيضاً واحداً ، ولو أعطيناه ثلث الباقي لأخذ واحداً أيضاً .
الجد لا ينزل عن السدس :
لقد قلنا سابقاً إن الجد مع الإخوة لا ينزل نصيبه عن السدس ، فلو أنه لم يبق بعد أصحاب الفروض إلا السدس لأخذه الجد ، وسقط الإخوة . وصورة ذلك : بنتان ، أم ، جد ، أخ .
ففي هذه الصورة تأخذ البنتان الثلثين ، وتأخذ الأم السدس ، ويأخذ الجد السدس الباقي ، ويسقط الأخ .
ولو بقي بعد أصحاب الفروض أقل من السدس ، أخذ الجد أيضاً السدس اسماً ، وتعول المسألة ، وصورة ذلك :
زوج ، بنتان ، جد ، أخ .
فللزوج الربع ، وللبنتين الثلثان ، ويبقى بعدهما أقل من السدس ، فيأخذ الجد سدسه عائلاً ، كما يأخذ كل واحد من أصحاب الفروض فرضه عائلاً . والعول سيأتي معنا إن شاء الله تعالى .
وهو زيادة في سهام أصل المسألة ، ولكن يلزم منه نقص في نصيب كل وارث .
فإذا لم يبق شئ من التركة بعد أصحاب الفروض ، فرض أيضاً للجد سدس التركة ، وتعول المسألة ، ويسقط الأخ .
وصورة ذلك : بنتان ، زوج ، أم ، جد ، أخ .
وللبنتين الثلثان ، وللزوج الربع ، وللأم السدس ، وللجد السدس ، وليس للأخ شئ ، والمٍسألة أيضاً عائلة ، فيأخذ كل وارث نصيبه من المسألة عائلاً أيضاً .
اختلاف الجد عن الإخوة :
قلنا فيما سبق : إن الجد مع الإخوة أشقاء أو الأب ذكوراً وإناثاً يعتبر كأخ في الحكم ، ويعصب الإناث ، ويأخذ مثل حظ الأثنيين إذا كان ذلك خيراً له . لكنه يخالف الأخوة في حالة واحدة ، وهي ما إذا كان معه أم وأخ ، فإن الأم هذه الصورة تأخذ ثلث التركة ، لا سدسها ، كما لو كان بدل الجد أخ .
فالأخوان يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ، ولا يحجبها من الثلث إلى السدس جد وأخ ، فالجد إذا في هذه الصورة ، لا يشبه الأخ ، بل يختلف عنه .
وكذلك : زوجة ، وأم ، وجد ، وأخت .
تأخذ الزوجة الربع ، والأم الثلث كاملاً ، والباقي يأخذه الجد والأخت مقاسمة للذكر مثل حظ الأثنيين .
اجتماع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع الجد :
قد يجتمع في المسألة مع الجد ، أخوة أشقاء ، وأخوة لأب ، سواء كان معهم صاحب فرض ، أو لم يكن . فالحكم في هذه الحالة : أن يعد الإخوة الأشقاء إلى جانبهم الإخوة لأب ، لينقصوا بذلك نصيب الجد ، ثم يعود الأشقاء إلى الإخوة لأب ، فيحجبونهم ، كما لو لما يكن معهم جد ، وتسمى هذه المسائل ، بمسائل المعادة .
ومثال ذلك : جد ، أخ شقيق ، أخ لأب .
فالأخ الشقيق ، يعد إلى جانبه الأخ الأب ، فينقص بذلك نصيب الجد من النصف بالمقاسمة إلى الثلث . ثم يحجب الأخ الشقيق الأخ لأب ، لقوته ويأخذ نصيبه .
ومثل تلك الصورة ، صورة ما إذا كان في المسألة مع الجد والأخوة صاحب فرض ، وصورة ذلك : جد ، وزوجة ، وأخ شقيق ، وأخ لأب .
فللزوجة الربع ، ويعد الأخ الشقيق الأخ لأب على الجد ، فيأخذ الجد ثلث الباقي ، لا ستوائه مع المقاسمة ، ويأخذ الباقي الأخ الشقيق ، ولا شئ للأخ لأب
وإذا كان مع الجد أخت شقيقة ، أو أخوات شقيقات ، أخوة أو أخوات لأب ، فالحكم كذلك ، أن الشقيقة ، أو الشقيقات ، وتعد الأخوة والأخوات لأب على الجد .
لكن الأمر يختلف هنا عما سبق أن الأخت الشقيقة تأخذ إلى النصف ، والأخوات الشقيقات يأخذن إلى الثلثين ، فإن بقي بعد ذلك شئ أخذه الإخوة لأب ، وإذا لم يبق سقط الأخوة لأب ، سواء كانوا ذكوراً ، أو إناثاً .
مثال ما إذا لم يبق بعد الشقيقات شئ للأخوة لأب : جد ، أختان شقيقتان ، أخ لأب .
للجد في هذه المسألة ثلث المال ، وهو يستوي مع المقاسمة ، ويبقى الثلثان ، تأخذهما الشقيقتان ، ويسقط الأخ للأب ، لأنه لم يبق له شئ .
مثال آخر : زوجة ، جد ، أخت شقيقة ، أخوان لأب .
وللزوجة في هذه المسألة الربع ، والأحظ للجد فيها ثلث الباقي ، فيبقى بعد الربع وثلث الباقي نصف المال ، فتأخذه الشقيقة ، ولا شئ للأخوين للأب .
وإذا بقي للشقيقة بعد نصيب الجد ، أقل من نصف التركة ، أخذته ، ولا شئ لها .
مثال ذلك : زوج ، جد ، أخت شقيقة ، أخوان لأب .
للزوج هنا النصف ، وإذا عدت الأخت الشقيقة الأخوين لأب على الجد ، كان الأحظ للجد السدس ، أو ثلث الباقي ، ويبقى بعد النصف ، والسدس ثلث المال ، فتأخذه الشقيقة ، وهو اقل من النصف ، أما الأخوان لأب ، فيسقطان ، لأنه لم يبق لهما شئ من التركة .
هذا ، وقد يبقى للأخوة للأب شئ ، بعد نصيب الشقيقة ، أو الشقيقات ، فيأخذونه .
مثال ذلك : الزيديات الأربع نسبة لزيد بن ثابت رضي الله عنه : وهي :
الأولى : وتسمي المسألة العشرية ، لصحتها من عشرة :
جد ، أخت شقيقة ، أخ لأب .
والأحظ للجد في هذه المسألة المقاسمة ، فيأخذ سهمين ، والأخ للأب يأخذ أيضاً سهمين ، وتأخذ الشقيقة سهماً ، لكن الشقيقة ترجع إلى الأخ لأب ، وتسلبه نصيبه بعد أن عدته على الجد ، ولا تبقي له منه إلا ما فضل عن نصف التركة .
فإذا فرضنا التركة عشرة ، أخذ الجد أربعة أسهم ، والشقيقة خمسة أسهم ، وهي النصف ، وبقي للأخ لأب سهم واحد ، بعد نصف الشقيقة ، فيأخذه .
الثانية : المسألة العشرينية ، لصحتها من عشرين . وهي :
جد ، وأخت شقيقة ، وأختان لأب .
وفي هذه المسألة ، المقاسمة خير للجد ، فيأخذ به . والأخت الشقيقة بعد عد الأختين لأب على الجد تأخذ النصف والباقي للأختين للأب ، فلو فرضنا المسألة من عشرين ، لكان نصيب الجد ثمانية أسهم ، ونصيب الشقيقة عشرة أسهم ، ويبقى سهمان ، لكل أخت من الأب سهم واحد .
الثالثة : وتسمى مختصرة زيد ، وهي :
أم ، جد ، أخت شقيقة ، أخ لأب ، أخت لأب .
فالأم تأخذ سدس المال ، لوجود عدد من الأخوة ، والجد يستوي في حقه المقاسمة ، وثلث الباقي بعد نصيب الأم ، فيأخذ ثلث الباقي ، وتعد الشقيقة الأخ والأخت للأب على الجد ، ثم تأخذ النصف ، والباقي للأخ والأخت للأب : للذكر مثل حظ الأنثيين .
فلو فرضا المسألة ( 54 ) سهماً ، لكان نصيب الأم ( 9 ) أسهم ، وهي السدس ، ونصيب الجد ( 15 ) سهماً ، وهي ثلث الباقي ، ونصيب الشقيقة بعد عد الأخ لأب والأخت لأب ( 27 ) سهماً هي نصف التركة ، ويبقى بعد نصيب الأم ، والجد ، والشقيقة ، ( 3 ) أسهم ، للأخ لأب سهمان ، وللأخت لأب سهم واحد .
الرابعة : وتسمى تسعينية زيد ، لصحتها من تسعين ، وهي :
أم ، جد ، أخت شقيقة ، أخوان لأب ، أخت لأب .
وللأم السدس ، وللجد ثلث الباقي بعد فرض الأم ، فهو أحظ له من المقاسمة ومن السدس . وتعد الأخت الشقيقة الإخوة لأب إلى جانبها ، كما قلنا ، ثم تأخذ النصف ، وتترك الباقي للإخوة للأب ، فلو فرضنا المسألة ( 90 ) سهماً ، لكان نصيب الأم ( 15 ) سهماً ، وهي السدس ، ونصيب الجد ( 25 ) سهماً هي الثلث الباقي بعد نصيب الأم ، ونصيب الأخت الشقيقة ( 45 ) سهماً ، هي نصف التركة ، والباقي خمسة أسهم ، يأخذ كل أخ لأب سهمين ، وتأخذ الأخت لأب سهماً واحداً .
قال الإمام الرحبي رحمه الله تعالى في الجد والإخوة :
واعلم بأن الجد ذو أحوال

أنبيك عنهن على التوالي [28]


يقاسم الإخوة فيهن إذا

لم يعد القسم عليه بالأذى [29]


فتارة يأخذ ثلثاً كاملاً

إن كان بالقسمة عنه نازلا


إن لم يكن هناك ذو سهام

فاقنع بإيضاحي عن استفهام


هذا إذا ما كانت المقاسمة

تنقصه عن ذاك بالمزاحمه


وتارة يأخذ ثلث الباقي

بعد ذوي الفروض والأرزاق [30]


وتارة يأخذ سدس المال

وليس عنه نازلاً بحال


وهو مع الإناث عند القسم

مثل أخ في سهمه والحكم


إلا مع الأم فلا يحجبها

بل ثلث المال لها يصحبها


واحسب بني الأب مع الأعداد

وارفض بني الأم مع الأجداد [31]


واحكم على الإخوة بعد العد

حكمك فيهم عند فقد الجد



المسألة الأكدرية
قال العلماء : إن الأخت ، شقيقة كانت أم لأب ، لا يفرض لها مع الجد في غير مسائل المعادة التي سبق ذكرها ، إلا في المسألة الأكدرية .
وصورة هذه المٍسألة : هي :
زوج ، أم ، أخت ، - شقيقة ، أم لأب - ، جد .
وسميت هذه المسألة بهذا الاسم ، قيل : لأنها كدرت على زيد بن ثابت رضي الله عنه مذهبه ، وقيل : لأن الميتة كانت من أكدر . والله اعلم .
ففي هذه المٍسألة ، يأخذ الزوج النصف ، وهو فرضه ، وتأخذ الأم الثلث ، وهو فرضها أيضاً ، ويبقى بعد فرض الزوج ، والأم ، السدس ، فينبغي أن يأخذه الجد ، لأنه – كما قلنا سابقاً – لا ينزل عن السدس .
وكان القياس بعد هذا أن تسقط الأخت ، لأنها لم يبق لها شئ ، شأنها في ذلك شأن الشقيق ، لو كان مكان الأخت الشقيقة .
لكن علماء الشافعية ، فرضوا للأخت في المسألة النصف ، لأنها بطلت عصوبتها بالجد ، ولا حاجب يحجبها ، غير أنهم رأوا بعد هذا أن يضموا نصيبها إلى نصيب الجد ، ثم يقسموا النصيبين بينهما ، لها ، الثلث ، وله الثلثان . عملاً بمبدأ التعصيب بينهما . وإنما حكموا بهذا كي لا تأخذ الأخت ثلاثة أمثال الجد . وهذا أمر ممتنع ، لأنهما في درجة واحدة بالنسبة للميت ، فعلوا ذلك رعاية للجانبين .
وعلى هذا ، يأخذ الزوج النصف ، والأم الثلث ، والجد السدس ، والأخت النصف ، وبهذه الفروض تعول المسألة ، ويزاد في سهامها .
فالنصف للزوج ثلاثة أسهم ، والثلث للأم سهمان ، والسدس للجد سهم واحد ، والنصف للأخت ثلاثة أسهم ، وبهذا تبلغ الأسهم تسعة . ثم يعود الجد والأخت إلى المقاسمة ، فيقتسمان الأربعة أسهم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين . فإذا صححنا المسالة من سبعة وعشرين ، كان نصيب الزوج نصفاً عائلاً ، وهو تسعة أسهم ، وللأم ثلث عائل ، وهو ستة أسهم ، والباقي اثنا عشر سهماً ، أربعة للأخت ، وثمانية للجد ، عملاً بمبدأ التعصيب ، وهو أصل ميراث الأخت مع الجد . والله أعلم .
قال في الرحبية :
والأخت لا فرض مع الجد لها

فيما عدا مسالة كملها


زوج وأم وهما تمامها

فاعلم فخير أمة علامها [32]


تعرف يا صاح بالأكدريه

وهي بأن تعرفها حرية [33]


فيفرض النصف لها والسدس له

حتى تعول بالفروض المجمله [34]


ثم يعودان إلى المقاسمة

كما مضى فاحفظة واشكر ناظمه



ميراث الخنثى المشكل
تعريف الخنثى المشكل :
الخنثى لغة مأخوذ من الانخناث ، وهو : التثني والتكسر ، أو من : خنث الطعام إذا اشتبه أمره ، فلم يخلص طعمه .
والمشكل : مأخوذ من شكل الأمر شكولاً ، وأشكل : إذا التبس .
والخنثى المشكل اصطلاحاً : هو آدمي له ألة ذكورة ، وألة أنوثة ، أو له ثقبة لا تشبه واحدة منهما ، يخرج منها البول .


أقسام الخنثى :
الخنثى : قسمان : خنثى مشكل ، خنثى غير مشكل .
الخنثى غير المشكل هو من ترجحت فيه صفة الذكورة ، أو صفة الأنوثة ، وذلك كأن تزوج فولد له ولد ، فهذا رجل قطعاً ، أو تزوج فحملت ، فهي أنثى قطعاً .
أما الخنثى المشكل فهو الذي لم تتضح ذكورته ، من أنوثته . والفقهاء يذكرون في الخنثى علامات يترجح بها ذكورته ، أو أنوثته ، ولو كان ذلك بعد البلوغ .
فإذا أمنى مثلاً تبين أنه ذكر ، وإذا حاض علم أنه أنثى . وإن ظهر ميله للنساء ، ترجح أنه ذكر ، وإن غلب ميله إلى الرجال ، كان أنثى غالباً .
واليوم وبعد أن تقدم الطب ، قل احتمالات أن يبقى أحد خنثى مشكلاً ، وأصبح باستطاعة الطب غالباً أن يكشف أمره .
لكن لنفرض أن الخنثى كان من الإشكال بحيث أعجز الأطباء ، فهذا إذا هو الخنثى المشكل .
حكم الخنثى المشكل في الميراث :
والخنثى ما دام مشكلاً لا يكون أباً ولا أماً ، ولا جداً ولا جدة ، لأنه لو كان واحداً من هؤلاء ، لكان واضحاً ، ونحن نفرض أنه مشكل .
وكذلك لا يكون زوجاً ولا زوجة ، لأنه لا تصح مناكحته ما دام مشكلاً .
فالخنثى المشكل إذاً منحصر في أربع جهات : هي :
البنوة ، والأخوة ، والعمومة ، والولاء .
وإليك بيان ذلك :
1- الخنثى المشكل إن كان لا يختلف نصيبه من الميراث على اعتبار ذكورته ، وأنوثته ، ولا يختلف أيضاً نصيب الورثة معه على كلا الاعتبارين ، فإن التركة تجري قسمتها على طبيعتها ، كما مر معنا .

وصورة ذلك : أن يكون الورثة :
أما ، أخاً شقيقاً ن أخا لأم خنثى .
ففي هذه الصورة يجري تقسيم التركة ، كأن لم يكن فيها خنثى ، لأن الخنثى ، لا يختلف نصيبه ، سواء كان ذكراً ، أو أنثى . فيأخذ السدس على كل حال ، لأن ولد الأم له السدس ، سواء كان ذكراً أو أنثى .

وتأخذ الأم السدس ، لوجود عدد من الإخوة ، ويأخذ الأخ الشقيق الباقي بالتعصيب .
2- وإذا كان الخنثى يرث على فرض ذكورته ، أو أنوثته ، ولا يرث على الفرض الآخر ، فإنه والحالة هذه لا يعطى من التركة شيئاً حتى يستبين حاله ، أو يتصالح مع الورثة .
وكذلك إذا كان بعض الورثة يرث على فرض دون فرض ، فإنه أيضاً لا يعطي شيئاً من التركة .
فلو ترك الميت : زوجة ، وعماً ، وولد أخ خنثى .
ففي هذه المسألة تأخذ الزوجة الربع ، وهي في نصيبها هذا لا تتأثر فالخنثى كيفما كان حاله .
أما العم ، فلا يعطي شيئاً الآن ، لاحتمال أن يكون ولد الأخ ذكراً ، فيحجب العم .
ولا يعطى ولد الأخ الخنثى شيئاً أيضاً لاحتمال أن يكون أنثى ، فلا ترث ، لأن بنت الأخ ساقطة .
وهكذا يتضح أنه يوقف في هذه المسألة ثلاثة أرباع التركة ، فإن ظهر الخنثى ذكراً أخذه ، وإن ظهر أنثى أخذه العم .
3- وإذا اختلف نصيب الخنثى بين الذكورة والأنوثة ، وكذلك أيضاً اختلف نصيب الورثة معه ، وعلى كلا التقديرين ، فالحكم أن يعامل الخنثى ، ومن معه من الورثة بالأضر ، والأقل من ذكورة الخنثى وأنوثته ، فيعطى كل واحد الأقل المتيقن ، عملاً باليقين ، ويوقف الباقي ، إلى أن يتضح حال الخنثى المشكل ، فيعمل بحسبه ، أو إلى أن يصطلح هو والورثة . فلو مات شخص عن ، ابن ، وولد خنثى مشكل .
فإنه بتقدير ذكورة الخنثى ، يكون المال بينه وبين الابن بالسوية ، لكل واحد منهما نصف المال لأنهما أخوان ذكران ، وبتقدير أنوثته ، يكون للخنثى الثلث ، وللابن الثلثان ، فيقدر الخنثى أنثى في حق نفسه ، فيأخذ الثلث فقط ، ويقدر ذكراً في حق الابن ، فيأخذ الابن النصف ، لأنه متيقن به ، ويوقف السدس الباقي بينهما حتى يتضح حال الخنثى المشكل ، فإن ظهر ذكراً أخذه ، وإن ظهر أنه أنثى أخذه الابن ، وإن لم يظهر أمره اصطلح هو والابن عليه .

قال صاحب الرحبية رحمه الله تعالى :
وإن يكن في مستحق المال

خنثى صحيح بين الإشكال [35]


فاقسم على الأقل واليقين

تحظ بالقسمة والتبيين [36]



المفـــــقـود
تعريف المفقود :
المفقود في اللغة : مأخوذ من : فقدت الشئ ، إذا عدمته . وهو في الاصطلاح : من غاب عن وطنه ، وطالت غيبته ، وانقطع خبره ، وجهل حاله ، فلا يعرف أحي هو ، أو ميت ؟
أحكام المفقود :
للمفقود أحكام مختلفة بحسب النواحي المتعلقة به :

الناحية الأولى : بالنسبة لزوجته .
الناحية الثانية : بالنسبة لأمواله الثابتة له .
الناحية الثالثة : بالنسبة لإرثه من غيره .
أما الناحية الأولى : فإنه ليس لزوجة المفقود أن تنكح غيره ، حتى يتيقن موته ، لأن الأصل بقاء حياته ، ولا يصار إلى غيره إلا بيقين .
روى الشافعي رحمه الله عن على رضي الله عنه قال : ( امرأة المفقود ابتليت فلتصبر ، ولا تنكح حتى يأتيها ) يعني موته .
ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف .
أما الناحية الثانية : وهي بالنسبة لأمواله الثابتة له قبل غيابه أو ما جد أثناء ذلك .
فالحكم أنه لا يقسم شئ من ماله حتى تقوم بينة بموته ، أو تمضي مدة ، يعلم أو يغلب على الظن أن المفقود لا يعيش فوقها ، وهي مدة ليست مقدرة بأمد معين ، وعندها يجتهد القاضي ، ويحكم بموته اجتهاداً .
أما قبل ذلك ، فلا يصح التصرف بشئ من ماله ، لأن الأصل بقاء الحياة ، فلا يورث إلا بيقين .
فإذا حكم القاضي بموته ، فإنه يعطي ماله إلى من يرثه عند إقامة البينة بموته ، أو عند الحكم بموته ، فمن مات من أقربائه قبل ذلك ، ولو بلحظة لم يرث منه شيئاً ، لجواز موته في تلك اللحظة .
أما الناحية الثالثة : فهي المقصودة في أبحاث الفرائض ، وهي ما يتعلق بإرثه من غيره ، ممن يموت أثناء غيابه .
أحكام المفقود في الميراث :
إن المفقود يعتبر حياً ، ما لم تقم بينة على موته ، أو يقض قاض بموته ، بعد مرور وقت يغلب على الظن موته فيه ، وبناءً على ذلك ، يفرز له نصيبه من تركة مورثه ، حتى يتبين خلاف ذلك .
وأحكام المفقود في الميراث ، ومن حيث إرثه ، وإرث من معه من ورثة الميت تشبه إلى حد كبير أحكام الخنثى المشكل .
1- فمن كان من الورثة ، يرث بكل من تقديري حياة المفقود ، وموته ، ولا يتأثر نصيبه أيضاً بحياته ، أو موته ، أعطى نصيبه كاملاً ، بقطع النظر عن حكم المفقود .
فلو ترك الميت : زوجة ، وأباً ، وابناً ، وأخاً مفقوداً .
فإن الورثة يأخذون أنصباءهم ، لأن المفقود هنا محجوب بالأب والابن ، ولا يتأثر أحد من الورثة به حياً ، أو ميتاً .
فتأخذ الزوجة الثمن ، والأب السدس ، ويأخذ الابن ما بقي تعصيباً .
ولو مات عن : زوجة ، ابن ، وابن مفقود .
فإن الزوجة تأخذ نصيبها ، وهو الثمن ، لأنها لا تتجاوزه سواء كان المفقود حياً ، أو ميتاً ، لوجود ابن آخر للميت ، أما الابن فيأخذ نصف الباقي بعد الزوجة ، ويوقف للمفقود النصف الآخر منه .
2- وإن كان في الورثة من لا يرث في أحد التقديرين ، فإنه لا يعطى شيئاً ، لاحتمال كون المفقود حياً .

ومثال ذلك ، ما لو مات أحد عن : عم ، ابن مفقود .
فإن العم في هذه الصور ، لا يرث ، بتقدير حياة المفقود ، لأنه محجوب به ، ويوقف المال حتى يظهر الحال . وكذلك لو ترك الميت :
بنتين ، وبنت ابن ، وابن ابن مفقود .
فإن بنت الابن لا تعطى شيئاً ، لا حتمال أن يكون المفقود ميتاً ، فتحجب بنت الابن بالبنتين ، فتأخذ البنتان الثلثين ، ويبقى الثلث موقوفاً ، حتى يتبين الحال .
3- ومن كان يختلف نصيبه من الورثة باعتبار حياة المفقود وموته ، فإنه يعطي الأقل عملاً بالأحوط . وصورة ذلك ، ما لو مات شخص عن :
أم ، أخ حاضر ، أخ مفقود .
فإن الأم في هذه الصورة تعطى السدس ، لاحتمال أن يكون الأخ المفقود حياً .
فلو فرضنا التركة ستة أسهم ، فإن الأم تأخذ سهماً واحداً ، عملاً بالأحوط ، وهو الأقل في حقها ، ويأخذ الأخ الحاضر سهمين ، وهو الأقل في حقه أيضاً ، ويوقف ثلاثة أسهم ، فإن ظهر أنه ميت ، أخذت الأم سهماً آخر ، وأخذ الأخ الحاضر سهمين آخرين ، وإن ظهر أنه حي ، لم يأخذ الأم شيئاً زائداً على السهم الذي أخذته ، وإنما يأخذ الأخ الحاضر ، نصف سهم ، ويأخذ المفقود سهمين ، ونصف السهم .
قال في الرحبية :
واحكم على المفقود حكم الخنثى


إن ذكراً كان أو هو أنثى



ميـراث الحمل
إن الميت إذا كان من ورثته حمل ، فلا شك أنه يحسب حسابه في الميراث ، فيوقف له نصيبه من التركة حتى يظهر حاله ، لانفصاله حياً ، أو ميتاً ويعامل الورثة بالأضر ، من تقادير وجود الحمل ، وعدم وجوده ، وموته وحياته ، وذكورته وأنوثته ، وإفراده وتعدده ، فيعطى كل واحد من الورثة المتقين من نصيبه ، ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل .
مثال ذلك ، ما لو خلف الميت : زوجة حاملاً .
فلها بتقدير عدم الحمل ، وانفصاله ميتاً الربع ، ولها بتقدير انفصاله حياً ، سواء كان ذكراً أو أنثى ، واحداً أو متعدداً ، الثمن ، فتعطى الزوجة الثمن ، لأنه المتقين أنه لها ، ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل .
فإن ظهر الحمل ذكراً ، أخذ الباقي ، بالتعصيب . وإن ظهر أنه أنثى أخذت النصف ، ورد عليها الباقي إن لم يكن بيت المال منتظماً ، وإن كان منتظماً ورث بيت المال الباقي بعد فرضها وفرض الزوجة ، وإن ظهر الحمل ذكراً أو أنثى ، استحقا الباقي مثل حظ الأنثيين .
وفي كل هذه الاحتمالات ، لا يتغير نصيب الزوجة ، حيث تظل على ثمن التركة ، ما دام الحمل قد انفصل عن أمه ، وبه حياة مستقرة فإن ظهر أن الحمل ميت ، أو مات قبل تمام انفصاله ، أو انفصل وفيه حياة غير مستقرة ، لم يرث الحمل شيئاً ، لأن من شرط إرثه ، أن ينفصل حياً ، حياة مستقرة ، وعندئذ يكمل للزوجة نصيبها ، وهو الربع ، لعدم وجود الفرع الوارث للميت ، ويكون الباقي لذوي الأرحام إن كان بيت المال غير منتظم أو يكون الباقي بعد فرض الزوجة لبيت المال إن كان منتظماً .
ولو خلف : زوجة حاملاً ، وأباً ، وأماً .
فالأضر في حق لزوجة والأبوين أن يكون الحمل عدداً من الإناث ، حتى يدخل عليهم العول ، فتنقص فروضهم بسبب هذا العول ، فتنقص فروضهم بسبب هذا العول ، فتعطى الزوجة ثمناً عائلاً ، وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهماً ، ويعطي الأب سدساً عائلاً ، وهو أربعة أسهم ، ومن سبعة وعشرين سهماً ، وتعطي الأم مثل الأب .
ويبقى ستة عشر سهماً إلى ظهور الحمل .
قال في الرحبية :
وهكذا حكم ذوات الحمل

فابن على اليقين والأقل



ميراث الغرقى ونحوهم
إذا مات متوارثان ، فأكثر ، بحادث مفاجئ ، كهدم أو غرق ، أو حرق ، أو حرب ، أو غير ذلك ، ولم يعلم عين السابق منهما موتاً ، فلا توارث بينهما ، بل يعاملون في الميراث كأنهم أجانب ، لا قرابة بينهم ، ولا توارث ، وإنما يرث كل واحد منهم باقي ورثته ، لأن شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ، ولم يوجد هذا الشرط ، في هؤلاء الذين ماتوا في مثل تلك الحوادث .
فلو مات أخوان شقيقان غرقاً ، أو تحت هدم ، ولم يعلم أيهما مات أولاً ، وترك أحدهما : زوجة ، وبنتاً ، وعمّاً .
وترك الآخر : بنتين ، وعما ، هو نفسه في المسألة السابقة .
فلا يرث أحد الأخوين من الآخر شيئاً ، بل تقسم تركة الأول على ورثته ، فتعطى زوجته الثمن ، وبنته النصف ، ويعطى عمه الباقي .
وتقسم تركة الأخ الثاني بين ورثته أيضاً ، فتعطى لبنتيه الثلثين ، ولعمه الباقي .
هذا الحكم إنما هو فيمن ماتوا ، ولم يعلم السابق منهم ، أو علم – أنهم ماتوا معاً . أو علم سبق أحدهما لا بعينه .

أما إذا علم عين السابق موتاً منهما ، ثم نسي ، فإن المال يوقف ، ولا تقسم التركة حتى تذكر عين السابق ، لأن ذلك ممكن ، وليس ميؤوساً من تذكره ، أو يوقف المال إلى أن يتم التصالح بين الورثة .
قال في الرحبية :
وإن يمت قوم بهدم أو غرق

أو حادث عم الجميع كالحرق [37]


ولم يكن يعلم عين السابق

فلا تورث زاهقاً من زاهق [38]


وعدهم كأنهم أجانب

فهكذا القول السديد الصائب [39]





ميراث ولد الزنى
العلماء متفقون على أن ولد الزنى يثبت نسبه من أمه قطعاً ، ولا يثبت نسبه من أبيه الزاني ، لأن نسبه منه غير مقطوع به ، ولأن الشرع الحنيف ، لم يعتبر الزنى طريقاً مشروعاً لاتصال الرجل بالمرأة ، وثبوت النسب إليه .
وعلى هذا فلا توارث بين ولد الزنى وبين أبيه ، وقرابة أبيه .
أما بالنسبة لأمه ، فقد ذهب جمهور العلماء إلى ثبوت التوارث بينه وبينها ، وكذلك بينه ، وبين قرابة أمه .
فإذا مات ولد الزنى ، ورثته أمه ، وأقرباؤها ، وهو أيضاًً يرث من أمه ومن أقربائها ، لأن صلته بأمه مؤكدة ، لاشك فيها ، والأمومة – ولو كانت غير مشروعة – تثبت الجزئية بين الأم وولدها ، وثبوت الجزئية يؤدى إلى ثبوت التوارث .
إرث ولد اللعان
اللعان : بالنسبة للولد أن ينفي الزوج نسب ولد زوجته منه ، بالأيمان المعروفة .
وهي أن يقول أربع مرات : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنى ، وإن هذا الولد الذي ولدته هو من الزنى ، وليس مني .
ويقول في الخامسة : إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى ، وفي نفيه الولد عن نفسه .
ودليل هذا اللعان ، قول الله تعالى : } وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ{6} وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ { [ النور : 6-7 ] .
وإذا تم اللعان ، ونفي الولد ، فقد انقطع نسب هذا الولد من هذا الزوج .
فلا توارث بينهما ، وحكمه في ذلك حكم ولد الزنى .
أما نسبه من أمه ، فثابت قطعاً . وحكم إرثه منها ، ومن أقربائها حكم ولد الزنى ، فلو ماتت ورثها ، وإذا مات ، ورثت منه هي وأقاربها .


علم الحساب في الفرائض
قلنا في أول بحث الفرائض: إن تعريف الفرائض اصطلاحاً: هو فقه المواريث، وعلم الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة. وكان كل ما سبق من أبحاثنا في هذا العلم إنما هو في فقه المواريث؛ من أصحاب الفروض، والعصبات، والحجب وغير ذلك من المباحث التي مرت في هذا العلم.
أما الآن، فإننا سننتقل إلى الجزء الثاني من التعريف، وعلم الحساب الذي نتوصل به لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.
تعريف الحساب:
الحساب في اللغة: مصدر حسب يحسب، بفتح السين بالماضي، وضمها بالمضارع، تقول: حسب الشيء يحسبه إذا عده، ويأتي مصدره على وزن فعلان: كحسبان. ومنه قوله تعالى: ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ( [ الرحمن: 5] أي: بحساب دقيق.
والعاد هو الحاسب، والمعدود: هو المحسوب. وأما حسب يحسب، بكسر السين في الماضي، وكسرها وفتحها في المضارع، فهو بمعنى ظن.
والحساب اصطلاحاً: علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية.
والمراد بالحساب في علم الفرائض: معرفة تأصيل المسائل وتصحيحها، ومعرفة قسمة التركة بين الورثة.
وأصل كل مسألة؛ هو أقل عدد يصح منه فرضها، أو فروضها.
وتصحيح كل مسألة؛ هو أقل عدد يتأتى منه نصيب كل واحد من الورثة صحيحاً من غير كسر.
أصول المسائل:
علمت فيما مضى أن الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى، ستة، وهي قسمان:
1- النصف 4- الثلثان
2- الربع 5- الثلث
3- الثمن 6- السدس.
ومخرج كل فرض من هذه الفروض سميه:
فمخرج الثلث :3
ومخرج الربع :6
ومخرج الربع :4
ومخرج الثمن :8
إلا النصف فمخرجه :2
ونبحث الآن؛ بعد هذا التقديم، في أصول المسائل، لمعرفة سهام كل وارث، من التركة من غير كسر.
قلنا فيما سبق: إن أصل كل مسألة، هو أقل عدد يصح منه فرضها، أو فروضها.
هذا إذا كان في المسألة صاحب فرض، أو أصحاب فروض.
أما إذا تمحضوا ذكوراً، وكانوا كلهم عصبات، قسم المال بينهم بالسوية، وكانت المسألة من عدد رؤوسهم، وإذا اجتمعوا ذكوراً وإناثاً: كابنين وبنتين، قدر كل ذكر أنثيين، وعدد رؤوسهم بعد هذا التقدير هو أصل مسألتهم، وعلى هذا المبدأ يقسم المال بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، عملاً بقوله تعالى: ) يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ( [ النساء : 11].
نقول بعد هذا: إن أصول المسائل المتفق عليها في الفرائض سبعة: هي: اثنان، ثلاثة، أربعة، ستة، ثمانية، اثنا عشر، أربعة وعشرون.
- فكل مسألة فيها سدس (6/1) وما بقي: أصلها ستة، مثال هذا:
6
6/1 أم 1
ع ابن 5

فالأم فرضها السدس، لوجود الفرع الوارث، فتأخذ سهماً واحداً من ستة.
والابن عصبة يأخذ الباقي وهو خمسة أسهم من ستة.
ومعلوم أن علماء الفرائض يرمزون للعصبة بحرف العين (ع).
ومثال آخر:
6
6/1 أم 1
6/1 أب 1
ع ابن 4

وشرح هذه المسألة كسابقتها.
وإذا كان مع السدس (6/1): نصف (2/1)، أو ثلث (3/1)، أو ثلثان (3/2) كان أصلها كذلك ستة، وصورتها:
6
6/1 أم 1
2/1 بنت 3
ع عم 2

فالأم لها السدس، وهو واحد من ستة، والبنت لها النصف، وهو ثلاثة من ستة، والعم يأخذ الباقي تعصيباً، وهو اثنان.
6
6/1 أم 1
3/2 بنتان 4
ع عم 1
6
6/1 أم 1
3/1 أخوان لأم 2
ع عم 3

مثال آخر:
- وكذلك إذا كان في المسألة نصف، وثلث، فهي أيضاً أصلها من ستة، مثالها:
6
2/1 زوج 3
3/1 أم 2
ع عم 1

هذه المسائل الستة أصلها كلها ستة، كما رأيت. فكل مسألة إذا فيها سدس، أو سدس ونصف، أو سدس وثلث، أو سدس وثلثان، أو سدس ونصف وثلث أصلها ستة.
- وكل مسألة فيها ربع (4/1)، وسدس (6/1)، فأصلها من اثني عشر (12). وصورة ذلك:
12
4/1 زوج 3
6/1 أم 2
ع ابن 7

الزوج أخذ الربع لوجود الفرع الوارث للميت، والربع: (3) أسهم من (12) سهماً أصل المسألة، وأخذت الأم السدس، سهمين، وأخذ الابن الباقي بالتعصيب، وهو (7) أسهم.
- وكذلك إذا كان مع الربع ثلث، أو ثلثان، فأصلها من اثني عشر.
مثال الثلث مع الربع:
12
4/1 زوجة 3
3/1 أم 4
ع عم 5

ومثال الثلثين مع الربع:
12
4/1 زوج 3
3/2 بنتان 8
ع عم 1

نصيب الزوج في هذه المسألة الربع لوجود البنتين، ونصيب البنتين الثلثان، والعم يأخذ الباقي بالتعصيب.
- وكل مسألة فيها ثمن (8/1)، وسدس (6/1)، فأصلها من أربعة وعشرين (24). وصورة ذلك.
24
8/1 زوجة 3
6/1 أم 4
ع ابن 17

- وكل مسألة فيها نصف، وما بقي، فأصلها اثنان، مثالها:
2
2/1 زوج 1
ع عم 1

وكذلك إذا كان فيها، نصف، ونصف، فأصلها اثنان، مثالها:
2
2/1 زوج 1
2/1 أخت شقيقة 1

- وكل مسألة فيها ثلث، وما بقي، فأصلها ثلاثة، مثالها.
3
3/1 أم 1
ع عم 2

أو فيها ثلثان، وما بقي، فأصلها أيضاً ثلاثة، وصورة ذلك:
3
3/2 بنتان 2
ع عم 1

أو فيها ثلث، وثلثان، فأصلها ثلاثة، مثال ذلك:
3
3/1 أختان لأم 1
3/2 أختان لأب 2

- وكل مسألة فيها ربع (4/1)، وما بقي فأصلها من أربعة، ومثالها:
4
4/1 زوج 1
ع ابن 3

أو فيها ربع ونصف، فهي أيضاً من أربعة، مثال ذلك:
4
4/1 زوج 1
2/1 بنت 2
ع عم 1



- وكل مسألة فيها ثمن (8/1)، وما بقي، فأصلها من ثمانية، مثال ذلك:
8
8/1 زوجة 1
ع ابن 7

أو فيها ثمن (8/1)، ونصف (2/1)، وما بقي، فأصلها أيضاً ثمانية، مثال ذلك:
8
8/1 زوجة 1
2/1 بنت 4
ع عم 3

أقسام أصول المسائل:
ينقسم أصول المسائل السبعة التي عرفتها إلى قسمين:
الأول: يطرأ عليه العول.
والأصول التي تعول هي: (6)، (12) (24).
والثاني: لا يدخله عول أبداً.
والأصول التي لا تعول هي: (2)، (3)، (4)، (8).
ودليل عول تلك، وعدم عول هذه إنما هو استقراء المسائل، فبعد استقراء العلماء لمسائل الفرائض تبين لهم ذلك، فحكموا به.
تعريف العول:
العول في اللغة، يأتي بمعنى الارتفاع، والزيادة، كما يأتي بمعنى الميل والجور، وتجاوز الحد، ومنه قول الله تبارك وتعالى: )ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ( [ النساء : 3]. أي أقرب إلى عدم الجور والظلم.
والعول اصطلاحاً: زيادة مجموع السهام عن أصل المسألة، ويلزم منه نقصان من مقادير أنصباء الورثة من التركة.


دليل مشروعية العول:
لم يقع العول في مسائل الفرائض في زمان النبي r، ولا في زمان أبي بكر t.
وأول من قال بالعول، ووقع في زمانه، عمر بن الخطاب t.
فقد وقعت في عهده مسألة ضاق أصلها عن فروضها، فشاور - t - الصحابة فيها، فأشار عليه زيد بن ثابت t بالعول فوافق ذلك رأي عمر t، وقال: ( والله ما أدري أيكم قدم الله، وأيكم أخر، وما أجد شيئاً هو أوسع لي أن أقسم المال عليكم بالحصص).
فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وقد وافقه الصحابة رضي الله عنهم، وبه أخذ جمهور العلماء، ومنهم الشافعي رحمه الله تعالى، وسيأتي كثير من صور المسائل التي فيها عول إن شاء الله تعالى.
الأصول التي تعول، ومدى عولها:
قلنا: إن أصول المسائل التي تعول هي: 6، 12، 24.
عول الستة:
تعول الستة، إلى (7، 8، 9، 10).
مثال عولها إلى سبعة:
7 عول
6
2/1 زوج 3
3/2 أختان شقيقتان 4

فالزوج له النصف، والشقيقتان لهما الثلثان، فأصل المسألة ستة، وتعول إلى سبعة.
ومثال عولها إلى ثمانية:
8 عول
6
2/1 زوج 3
3/2 شقيقتان 4
6/1 أم 1

للزوج النصف ثلاثة، وللشقيقتين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد.
فأصل المسألة ستة، وقد عالت فروضها إلى ثمانية.
ومثال عولها إلى تسعة:
9 عول
6
2/1 زوج 3
3/2 أختان لأب 4
3/1 أختان لأم 2

للزوج النصف ثلاثة، وللأختين لأب الثلثان أربعة، وللأختين لأم الثلث اثنان، فأصل المسألة من ستة، وتعول إلى تسعة.
مثال عولها إلى عشرة:
10 عول
6
2/1 زوج 3
3/2 شقيقتان 4
3/1 أختان لأم 2
6/1 أم 1

للزوج النصف، وللشقيقتين الثلثان، وللأختين لأم الثلث، وللأم السدس، فأصل المسألة ستة، وتعول إلى عشرة.
· عول الاثنى عشر:
ويعول الأصل الإثنا عشر إلى (13-15-17).
ومثال عولها إلى (13):
13 عول
12
4/1 زوجة 3
3/2 شقيقتان 8
6/1 أخت لأم 2

للزوجة الربع، وللشقيقتين الثلثان، وللأخت لأم السدس، أصل المسألة (12)، وتعول إلى (13).
مثال عولها إلى (15):
15 عول
12
4/1 زوجة 3
3/2 شقيقتان 8
3/1 أختان لأم 4

مثال عولها إلى (17):
17 عول
12
4/1 زوجة 3
3/2 شقيقتان 8
3/1 أخوان لأم 4
6/1 أم 2

للزوجة الربع (3)، وللشقيقتين الثلثان(8)، وللأخوين لأم الثلث (4)، وللأم السدس (2). وأصل المسألة (12)، وتعول إلى (17).


· عول الأربعة والعشرين:
ويعول هذا الأصل إلى (27) فقط. مثال ذلك:
27 عول
24
8/1 زوجة 3
3/2 بنتان 16
6/1 أب 4
6/1 أم 4

للزوجة الثمن (3)، وللبنتين الثلثان (16)، وللأب السدس (4)، وللأم السدس (4)، فأصل المسألة (24)، وقد عالت إلى (27).
القاعدة في استخراج أصول المسائل:
الطريقة العملية لاستخراج أصول المسائل إنما تتم، وفق الترتيب التالي:
1- أن تكون المخارج في المسألة متماثلة، مثل (6/1 ، 6/1) كأب، وأم، وابن.
فيؤخذ أحد المتماثلات، ويجعل أصلاً للمسألة.
6
6/1 أب 1
6/1 أم 1
ع ابن 4

2- أن تكون المخارج في المسألة متداخلة، وذلك، بأن يكون بعضها أكبر من بعض، ويكون الأكبر منها ينقسم على الأصغر، مثل (3/1-2/1-6/1)، فإن الثلاثة، والاثنين، تدخلان في الستة.
وكذلك مثل (2/1 -8/1)، فإن الاثنين تدخل في الثمانية.
8
8/1 زوجة 1
2/1 بنت 4
ع عم 3

ففي حالة التداخل، يؤخذ المخرج الأكبر، ويجعل أصلاً للمسألة:
6
3/1 أخوان لأم 2
2/1 أخت لأب 3
6/1 أم 1

3- أن تكون المخارج في المسألة متوافقة، وذلك بأن تكون تقبل القسمة على عدد معين مثل:8/1 ،6/1، بينهما توافق بالنصف، لأن كلاً منهما يقبل القسمة على اثنين.
ففي حالة التوافق يؤخذ وفق أحد المخرجين، وهو نصفه مثلاً في المثال السابق، ويضرب بكامل المخرج الآخر، ويكون الحاصل هو أصل المسألة، ففي مثالنا السابق يضرب نصف الثمانية بكامل الستة، أو نصف الستة بكامل الثمانية، والحاصل وهو: (24) يكون أثل المسألة، وصورة ذلك:
24
6/1 أم 4
8/1 زوجة 3
2/1 بنت 12
ع عم 5

فالمخرج اثنان يدخل في كل من الستة، والثمانية، فنتركه، ونأخذ الأكبر منه.
والمخرج ستة وثمانية ليسا متداخلين، بل هما متوافقان، بالنصف، فيؤخذ نصف أحدهما ويضرب به كامل الآخر، فيكون الناتج هو أصل المسألة، كما هو موضح في صورة المسألة السابقة.
4- أن تكون المخارج متباينة، وذلك بأن تكون غير متماثلة، ولا متداخلة، ولا متوافقة، مثل (4/1-3/1)، فبين المخرجين 3-4 تباين، لأنهما غير متماثلين، ولا يقبل أحدهما القسمة على الآخر، ولا يقبلان القسمة على عدد واحد.
ففي هذه الحالة يضرب كامل أحدهما بكامل الآخر، ويكون الحاصل هو أصل المسألة. وصورة هذا:
12
4/1 زوجة 3
3/1 أم 4
ع عم 5

فبين الربع نصيب الزوجة، وبين الثل نصيب الأم تباين، فيضرب أحدهما بالآخر، ويكون الحاصل أصل المسألة، كما هو مبين في صورة المسألة السابقة.
تصحيح المسائل، وطريقة ذلك:
قلنا فيما سبق: إن تصحيح المسألة: هو أقل عدد يتأتى منه نصيب كل واحد من الورثة صحيحاً دون كسر.
وهنا نقول: إذا كانت المسألة تصح من أصلها، وذلك بأن كان نصيب كل فريق من الورثة منقسماً على عدد رؤوسهم، فإنه والحالة هذه، يقتصر في القسمة على أصل المسألة، ولا تحتاج إلى تصحيح، بل يعطى كل وارث سهمه كاملاً من أصل المسألة، إن لم تكن المسألة عائلة، أ, يعطي نصيبه من عولها، إذا كانت عائلة.
فلو كان لدينا مثلاً مسألة فيها:
12
4/1 ثلاث زوجات 3
3/1 أم 4
ع خمسة أعمام 5

فأصل هذه المسألة (12)، وذلك بضرب مخرج الربع بمخرج الثلث، لأنهما متباينان، فيضرب ثلاثة في أربعة، فيتحصل اثنا عشر، هو أصل المسألة، وهذه المسألة، تصح من أصلها، إذ ينقسم نصيب كل فريق من الورثة على عدد رؤوسهم من غير كسر.
فتأخذ الزوجات الربع ثلاثة أسهم، وهي منقسمة عليهم، إذ لكل زوجة سهم.
وتأخذ الأم الثلث، أربعة أسهم.
ويأخذ الأعمام الباقي تعصيباً، وهو خمسة أسهم، وهي منقسمة عليهم، إذ يأخذ كل عم سهماً واحداً.
وهكذا كل مسألة تصح من أصلها، لا تحتاج إلى تصحيح، لأن التصحيح عندئذ تطويل من غير فائدة. وكذلك إذا عالت المسألة، وانقسم عولها على الورثة، فإنها لا تحتاج إلى تصحيح أيضاً. وصورة ذلك:
17 عول
12
6/1 جدتان 2
4/1 ثلاث زوجات 3
3/1 أربع أخوات لأم 4
3/2 ثمان أخوات لأب 8

فهذه المسألة أصلها من (12) أخذاً من ضرب نصف مخرج الربع، وهو اثنان، بكامل مخرج السدس، وهو ستة، لأن بين المخرجين توافقاً في النصف، وتعول المسألة إلى سبعة عشر.
فتأخذ الجدتان السدس عائلاً، وهو سهمان من سبعة عشر سهماً، لكل جدة سهم.
وتأخذ الزوجات الربع عائلاً، وهو ثلاثة أسهم من سبعة عشر سهماً، لكل زوجة سهم.
وتأخذ الأخوات لأم الثلث عائلاً، وهو أربعة أسهم من سبعة عشر سهماً، لكل أخت سهم.
وتأخذ الأخوات لأب الثلثين عائلاً، وهو ثمانية أسهم من سبعة عشر سهماً، لكل واحدة منهن سهم. وتعرف هذه المسألة في الفرائض: ( بأم الأرامل).
أما إذا كانت سهام كل فريق من أصل المسألة، أو من عولها، لا تنقسم على عدد رؤوسهم قسمة صحيحة من غير كسر، فإن المسألة – والحالة هذه – يجب تصحيحها، وذلك برفع أصلها إلى أقل عدد يتأتى منه نصيب كل فريق من الورثة صحيحاً من غير كسر.
وتصحيح المسألة إنما يتم وفق الترتيب التالي:
1- أن يكون الانكسار في المسألة على فريق واحد من الورثة، مثال ذلك:
(جزء السهم)
3× (أصل)
6 (تصحيح)
18
6/1 أم 1 3
6/1 أب 1 3
ع ثلاثة أبناء 4 12

فإن المسألة من ستة، لتماثل مخرجيها، للأب السدس واحد، وللأم السدس واحد، والباقي للأبناء، وهو أربعة أسهم وهي غير منقسمة على ثلاثة أبناء قسمة صحيحة من غير كسر، وعندئذ نحتاج إلى تصحيح المسألة، وذلك بأن ننظر بين سهام هذا الفريق، وعدد رؤوسهم. فإما أن يكون بين عدد الرؤوس والسهام تباين، أو توافق. ولا اعتبار هنا للتداخل، والتماثل، لأن السهام عندئذ تكن منقسمة.
فإذا كان بين عدد الرؤوس والسهام تباين، فإننا نضرب أصل المسألة بعدد الرؤوس، وحاصل الضرب يكون هو تصحيح المسألة، كما في المسألة السابقة، ضربنا أصل المسألة (6) بعدد رؤوس الأبناء الثلاثة (6×3=18) = هو تصحيح المسألة.
ويسمى عدد الرؤوس جزء السهم.
ثم نضرب بجزء السهم هذا نصيب كل فريق من الورثة، ومنه ينقسم نصيب ذلك الفريق على عدد رؤوسه.
فلما كان نصيب الأبناء الثلاثة في المسألة (4) وهي غير منقسمة عليهم، فإننا نضربها بجزء السهم، وهو ثلاثة عدد الرؤوس، وحاصل الضرب، يساوي (12) وهي منقسمة عليهم، إذ يكون نصيب كل ابن (4) أسهم.
أما إذا كان بين عدد الرؤوس، وبين السهام توافق فإننا نأخذ وفق الرؤوس، ونضرب به أصل المسألة، فمنه تصح المسألة.
ثم نضرب بذلك الوفق نصيب كل فريق من الورثة، فينقسم على عدد رؤوسهم.
ومثال ذلك:
(جزء السهم)
2× (أصل)
6 (تصحيح)
12
2/1 زوج 3 6
6/1 جدة 1 2
ع أربعة أعمام 2 4

ففي هذا المثال كان أصل المسألة (6) لأن بين مخرجي النصف والسدس تداخلاً، فنأخذ المخرج الأكبر وهو (6) ونجعله أصل المسألة.
ونصيب الزوج (3) أسهم من ستة، وهي النصف، ونصيب الجدة السدس، وهو سهم واحد، ونصيب الأعمام السهمان الباقيان، تعصيباً، وهما غير منقسمين على رؤوس الأعمام الأربعة، لذلك صححنا المسألة، بضربها بوفق رؤوس الأعمام (2)؛ إذ بين الرؤوس وبين السهام توافق ضربنا بجزء السهم، وهو وفق الرؤوس، نصيب كل فريق من الورثة، فانقسمت بذلك السهام على عدد الرؤوس.
2- أن يكون الانكسار في المسألة على أكثر من فريق أي على فريقين من الورثة، أو ثلاثة، أو أربعة، ولا يكون الانكسار في مسائل الفرائض على أكثر من ذلك.
وهنا من أجل تصحيح المسألة، لابد من النظر بين رؤوس كل فريق، وسهامه. ثم نحفظ رؤوس كل فريق عند المباينة، أو وفقها عند الموافقة.
ثم بعد هذا ننظر بين هذه المحفوظات بالنسب الأربع: التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين، فإن تماثلت أخذنا مثلاً واحداً، وضربنا به أصل المسألة وإن تداخلت أخذنا الأكبر منها، وضربنا به أصل المسألة.
وإن توافقت، أخذنا الوفق وضربنا به كامل العدد الآخر، وضربنا بالحاصل أصل المسألة.
وإذا تباينت ضربنا الرؤوس بعضها ببعض، ثم ضربنا بالحاصل أصل المسألة، ومنه تصح تلك المسألة.
ونذكر لهذه الصور أمثلة توضحها:
المثال الأول: تماثل عدد الرؤوس:
(جزء السهم)
5× (أصل)
6 (تصحيح)
30
6/1 أم 1 5
3/1 خمسة أخوة لأم 2 10
ع خمسة أعمام 3 15

ففي هذه المسألة، كان الانكسار على فريقين: الإخوة لأم، والأعمام.
أصل المسألة من ستة، وذلك لتداخل مخرجيها (3/1 – 6/1).نصيب الأم السدس (1)، ونصيب الإخوة لأم الثلث (2) وهو غير منقسم عليهم، ونصيب الأعمام الباقي تعصيباً(3) وهو أيضاً غير منقسم عليهم.
وبعد هذا ننظر بين سهام الإخوة لأم، وبين عدد رؤوسهم، وظاهر أن بينهما تبايناً. فنأخذ عدد الرؤوس، وهي خمسة، ونحفظها.
ثم ننظر أيضاً بين عدد رؤوس الأعمام وبين سهامهم، وبينهما أيضاً تباين، فنحفظ عدد الرؤوس.
ثم ننظر بين عدد الرؤوس المحفوظة، وبينها كما هو واضح تماثل، إذ الأخوة لأم خمسة، والأعمام خمسة أيضاً.
فنأخذ مثلاً واحداً، ونضرب به أصل المسألة (12)، فيكون الحاصل (30) وهو تصحيح المسألة.
ثم نضرب بذلك المثل، وهو عدد الرؤوس، وهو ما نسميه جزء السهم – كما قلنا من قبل – نصيب كل فريق من الورثة، وبذلك تنقسم سهام كل فريق على عدد رؤوسهم، كما هو موضح في صورة المسألة السابقة.
المثال الثاني : تداخل عدد الرؤوس:
(جزء السهم)
4× (أصل)
6 (تصحيح)
24
6/1 أم 1 4
3/1 أربعة أخوة لأم 2 8
ع أربعة أعمام 3 12

أصل هذه المسألة (6) لتداخل مخرجيها : (6/1 -3/1).
ونصيب الأم منها السدس (1)، ونصيب الإخوة لأم الثلث، وهو سهمان، وهما غير منقسمين عليهم، لكن بين السهام وعدد الرؤوس توافق بالنصف، فنأخذ وفق الرؤوس (2) ونحفظها. ونصيب الأعمام الباقي، تعصيباً، وهو (3) أسهم وهي غير منقسمة على الأعمام الأربعة، وبينهما تباين فنحفظ عدد الرؤوس، وهي أربعة.
ثم ننظر بين رؤوس الأعمام (4)، وبين وفق رؤوس الإخوة لأم (2)، فنجد بينهما تداخلاً، إذ العدد (2) يدخل في العدد (4).
فنأخذ العدد الأكبر، وهو (4) ونضرب به أصل المسألة السابقة (6)، فيكون الناتج (24) وهو تصحيح المسألة. ثم نضرب بجزء السهم، وهو الأربعة، عدد رؤوس الأعمام، سهام كل فرق، فيكون الناتج منقسماً على عدد رؤوس كل فريق.
كما هو موضح في صورة المسألة السابقة.
المثال الثالث: توافق الرؤوس:
(جزء السهم)
30× (أصل)
6 (تصحيح)
180
6/1 أم 1 30
3/1 15 أخ لأم 2 60
ع 10 أعمام 3 90

أصل هذه المسألة (6). نصيب الأم سهم واحد، ونصيب الإخوة لأم سهمان، وهي غير منقسمة على عدد رؤوس الإخوة الخمسة عشر، وبين السهام وعد الرؤوس تباين، فنحفظ عدد الرؤوس (15)، ونصيب الأعمام الباقي، تعصيباً وهي ثلاثة أسهم، وهي غير منقسمة على الأعمام العشرة، وبين السهام وبين عدد الرؤوس تباين أيضاً، فنحفظ عدد الرؤوس (10).
ثم ننظر بين رؤوس الإخوة لأم الخمسة وبين رؤوس الأعمام العشرة، فنجد بينها توافقاً في الخمس، فنأخذ وفق رؤوس أحدهما، ونضرب به كامل عدد الرؤوس الآخر، والحاصل نضرب به أصل المسألة فما بلغ فهو تصحيح المسألة:
أي نضرب أصل المسألة (6) بحاصل ضرب (2×15=30)، والبالغ (180) هو تصحيح المسألة. ثم نضرب بجزء السهم (30) نصيب كل وارث، فيكون الحاصل لكل فريق، منقسماً على عدد رؤوسهم، وهذا موضح في صورة المسألة السابقة.
المثال الرابع : تباين الرؤوس:
(جزء السهم)
6× (أصل)
6 (تصحيح)
36
6/1 أم 1 6
3/1 3 أخوة لأم 2 12
ع 2 عمان 3 18

أصل المسألة ستة.
نصيب الأم سهم واحد، ونصيب الإخوة لأم سهمان، وهما غير منقسمين على الإخوة لأم الثلاثة، وبين الرؤوس والسهام تباين، فنحفظ عدد الرؤوس (3)، ونصيب العمين، ثلاثة أسهم، وهي غير منقسمة على العمين، وبين الرؤوس والسهام تباين، فنحفظ عدد الرؤوس (2)، ثم ننظر بين الرؤوس (2 ، 3) فنجد بينها تبايناً فنضرب كامل بعضها بكامل البعض الآخر (2×3=6)، وحاصل الضرب، وهو (6)، يكون جزء السهم، نضرب به أصل المسألة (6×6=36)، وهذا هو تصحيح المسألة.
ثم نضرب بجزء السهم (6) نصيب كل فريق من الورثة ويكون حاصل ضرب سهام كل فريق منقسماً على عدد رؤوسهم، كما هو مبين في المسألة السابقة.
قال الإمام الرحبي في (باب الحساب):
وإن ترد معرفة الحساب لتهتدي فيه إلى الصواب
وتعرف القسمة والتفصيل وتعلم التصحيح والتأصيلا
فاستخرج الأصول في المسائل ولا تكن عن حفظها بذاهل(1)
فإنهن سبعة أصول ثلاثة منهن قد تعول
وبعدها أربعة تمام لا عول يعروها ولا انثلام(2)
فالسدس من ستة أسهم يرى والسدس والربع من اثنى عشرا
والثمن إن ضم إليه السدس فأصله الصادق فيه الحدس(3)
أربعة يتبعها عشرون يعرفها الحساب أجمعونا
فهذه الثلاثة الأصول إن كثرت فروضها تعول
فتبلغ الستة عقد العشرة في صورة معروفة مشتهره وتلحق التي تليها في الأثر بالعول إفراداً إلى سبع عشر
والعدد الثالث قد يعول بثمنه فاعمل بما أقول
والنصف والباقي أو النصفان أصلهما في حكمهم إثنان
والثلث من ثلاثة يكون والربع من أربعة مسنون
والثمن إن كان فمن ثمانية فهذه هي الأصول الثانيه
لا يدخل العول عليها فاعلم ثم اسلك التصحيح فيها تسلم
وإن تكن من أصلها تصح فترك تطويل الحساب ربح
فأعط كلاً سهمه من أصله مكملاً أو عائلاً من عولها
وإن تر السهام ليست تنقسم على ذوي الميراث فاتبع ما رسم
واطلب طريق الاختصار في العمل بالوفق والضرب يجانبك الزلل(4)
واردد إلى الوفق الذي يوافق واضربه في الأصل فأنت الحاذق(5)
إن كان جنساً واحداً فأكثر فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا(6)
وإن تر الكسر على أجناس فإنها في الحكم عند الناس
تحصر في أربعة أقسام يعرفها الماهر في الأحكام(1)
مماثل من بعده مناسب وبعده موافق مصاحب
والرابع المباين المخالف ينبيك عن تفصيلهن العارف
فخذ من المماثلين واحد وخذ من المناسبين الزائدا
واضرب جميع الوفق بالموافق واسلك بذاك أنهج الطرائق(2)
وخذ جميع العدد المباين واضربه في الثاني ولا تداهن(3)
فذاك جزء السهم فاعلمنه واحذر هديت أن تضل عنه
واضربه في الأصل الذي تأصل وأحص ما انضم وما تحصلاً(4)
واقسمه فالقسم إذاً صحيح يعرفه الأعجم والفصيح(5)
فهذه من الحساب جمل يأتي على مثالهن العمل(6)
من غير تطويل ولا اعتساف(7) فاقنع بما بين فهو كاف




الــــرَّدّ
تعريف الرد:
الرد في اللغة: يطلق على معان؛ منها: الرجوع، والصرف، وعدم القبول.
تقول: رد إليه جواباً: أي رجع.
ورده عن وجهه:أي صرفه.
ورد عليه الشيء، إذا لم يقبله.
والرد اصطلاحاً: نقصان في سهام المسألة، وزيادة في أنصباء الورثة: فهو إذا ضد العول.
فإذا أخذ ذوو الفروض حقوقهم، وبقي شيء من السهام، لا مستحق له، فإنه يرد على جميع ذوي الفروض بقدر حقوقهم، إلا الزوجين، فإنه لا يرد عليهما.
حكم الرد شرعاً:
قلنا سابقاً: إذا كان بيت المال منتظماً بحيث يؤدي الحقوق إلى أصحابها، ويصرف التركة في وجوهها، فإنه لا يرد على أحد من أصحاب الفروض، بل يورث بيت المال، ويقدم على الرد، وعلى ذوي الأرحام، عملاً بقول النبي r : " من ترك كلاً فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه" رواه أبو داود (2956) بسند صحيح في ( الخراج والإمارة)، باب ( في أرزاق الذرية) عن المقدام بن معدي كرب t.
ومعلوم أنه r لا يرث لنفسه شيئاً، وإنما ينفق ذلك في مصالح المسلمين.
ومن هنا أفتوا بتوريث بيت المال، وجعلوا مرتبته بعد أصحاب الفروض والعصبات. فإذا لم يكن عصبة، ولم يكن صاحب فرض، أو لم يستغرق أصحاب الفروض بسهامهم جميع التركة، كانت التركة، أو ما فضل منها، من نصيب بيت المال، عملاً بالقاعدة المعروفة: (الغُرْم بالغُنْم).
أما إذا كان بيت المال غير منتظم، فإنه لا حق له في الميراث.
وعندئذ يعمل بالرد على أصحاب الفروض، فإن لم يكونوا، ورث ذوو الأرحام تركة الميت.
هذا وقد أفتى المتأخرون من العلماء، بعدم انتظام بيت المال، بل قالوا: إنه ميئوس من انتظامه حتى ينزل عيسى عليه السلام.
دليل مشروعية الرد:
يستدل على مشروعية الرد – بالجملة – بعموم الأولوية، في الأدلة التي قضت بولاية الأرحام بعضهم لبعض. قال تعالى:) وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ ( [ الأنفال: 75].
ولذلك لم يردوا على الزوجين، لأنهما ليسا من ذوي الأرحام ن حيث الزوجية، لأن وصلتهما سببية، وقد انقطعت بالموت.
ومن الأدلة أيضاً في توريث ذوي الأرحام، حديث سعد بن أبي وقاص t، لما أراد أن يوصي بثلثي ماله، فرده النبي r إلى الثلث وقال له:" إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" أخرجه البخاري (1233) في (الجنائز)، باب ( رثى النبي سعد بن خولة)؛ ومسلم (1628) في (الوصية)، باب ( الوصية بالثلث). وقد أخبر سعد t النبي r أنه لا يرثه إلا ابنة له، والبنت فرضها النصف، كما هو معلوم.
فدل ذلك على أن لها حقاً في المال، فيما فوق الفرض، حين لا يوجد معها من يزاحمها، ولا يكون ذلك إلا بالرد.
شروط الرد:
يشترط في الرد، ثلاثة شروط:
1- وجود صاحب فرض من ورثة الميت، غير الزوجين.
2- بقاء شيء من التركة، بعد أصحاب الفروض.
3-عدم وجود عصبة بين الورثة، لأن العصبة يستحق، كل المال بالتعصيب إذا انفرد، أو يأخذ كل ما أبقاه أصحاب الفروض، فلا يتصور الرد مع وجوده.
قاعدة الرد:
لا يخلو حال أصحاب الفروض من أن لا يكون معهم أحد الزوجين، أو أن يكون معهم أحد الزوجين، وإذا فإن موضوع الرد ينقسم إلى حالتين:
الحالة الأولى: أن لا يكون مع من يرد عليه أحد الزوجين:
وفي هذه الحالة نقول:
‌أ) إذا كان من يرد عليه شخصاً واحداً، كأن مات وخلف بنتاً فقط، فلها كل المال فرضاً، ورداً.
‌ب)إذا كان من يرد عليه أكثر من واحد، وكانوا صنفاً واحداً، كأن مات، وخلف خمس بنات، فإن المسألة تكون من عدد رؤوسهن، ويقتسمن المال بالسوية.
‌ج) إذا كان الورثة الذين يرد عليهم صنفين، فأكثر، كان أصل المسألة من مجموع سهامهم.
وذلك كأن مات شخص، وخلف:
(أصل)
6 (رد)
5
6/1 أماً 1 1
2/1 شقيقة 3 3
6/1 أختاً لأب 1 1

فإن أصل هذه المسألة من ستة، لتداخل مخارجها، لكن مجموع سهام الورثة خمسة، فترد المسألة إلى خمسة، ويأخذ كل وارث سهامه من خمسة، فرضاً ورداً، كما هو مرسوم في المسألة السابقة.
الحالة الثانية: أن يكون مع من يرد عليه أحد الزوجين:
وفي هذه الحالة نقول:
نبدأ أولاً بإعطاء الزوج، أو الزوجة فرضه، ونجعل المسألة من مخرج فرض الزوج، أو الزوجة، وهو : اثنان، أو أربعة، أو ثمانية.
ثم يقسم الباقي على من يرد عليه، وفق الترتيب التالي:
1- إذا كان من يرد عليه شخصاً واحداً، كان الباقي بعد فرض الزوجية له. مثاله، ما له خلف شخص:
8
8/1 زوجة 1
2/1 بنتاً 7

2- إذا كان من يرد عليه شخصين، فأكثر، وكانوا من صنف واحد.
فالمسألة كذلك، تكون من مخرج فرض الزوجية، ثم إن انقسم الباقي بعد فرض الزوجية، ثم إن انقسم الباقي بعد فرض الزوجية عليهم فذاك كمن خلفت.
4
4/1 زوجاً 1
3/2 ثلاث بنات 3

فأصل المسألة من أربعة، مخرج فرض الزوج، فيأخذ الزوج سهماً واحداً، ويبقى ثلاثة أسهم للبنات، لكل واحدة سهم فرضاً ورداً.
أما إذا لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوجية على من يرد عليهم، فلابد والحالة هذه من تصحيح المسألة، وفق القواعد السابقة في التصحيح.
فيضرب أصل المسألة بعدد الرؤوس، إذا كان بين الرؤوس والسهام تباين.
أو يضرب أصل المسألة بوفق الرؤوس إذا كان بين الرؤوس والسهام توافق.
مثال الأول:
(جزء السهم)
3× (أصل)
8 (تصحيح)
24
8/1 زوجة 1 3
3/2 ثلاث بنات 7 21

فأصل هذه المسألة ثمانية، مخرج فرض الزوجة، للزوجة الثمن، وهو سهم واحد، وللبنات الباقي فرضاً ورداً، وهو سبعة أسهم، وهي غير منقسمة على البنات الثلاث.
فيضرب أصل المسألة بعدد رؤوس البنات، ثلاثة لتباينها مع سهامهن، فتصبح المسألة من (24) ثم يضرب نصيب كل وارث، بجزء السهم، وهو ثلاثة، عدد رؤوس البنات، والحاصل يكون منقسماً على عدد الرؤوس، كما هو مبين في المسألة السابقة.
مثال التوافق:
(جزء السهم)
2× (أصل)
4 (تصحيح)
8
4/1 زوج 1 2
3/2 ست بنات 3 6

أصل هذه المسألة (4)، مخرج فرض الزوج، للزوج الربع، سهم واحد، وللبنات الباقي، ثلاثة أسهم، فرضاً ورداً، وهو غير منقسم عليهن، ولكن بينه وبين عدد رؤوسهن توافق في الثلث، فيؤخذ وفق الرؤوس، وهو اثنان، ويضرب به أصل المسألة، فتصح من ثمانية، ثم يضرب بجزء السهم نصيب كل وارث، فيكون الحاصل منقسماً على عدد الرؤوس. كما بيناه في المسألة السابقة.
3-إذا كان من يرد عليه أكثر من صنف واحد، فإن كان الباقي بعد فرض الزوجية منقسماً على من يرد عليهن، فذاك، وتصح المسألة من مخرج فرض الزوجية.
مثال ذلك، ما لو مات شخص عن:
4
4/1 زوجة 1
6/1 وأم 1
3/1 وأخوين لأم 2

فالمسألة من أربعة، مخرج فرض من لا يرد عليه، وهي الزوجة، ونصيبها سهم واحد.
ويبقى بعد هذا ثلاثة أسهم، للأم سهم، وللأخوين لأم سهمان، لكل واحد منهما سهم واحد.
أما إذا كان الباقي بعد فرض الزوجية لا ينقسم على من يرد عليهم، فإننا والحالة هذه، نجعل لمن يرد عليهم مسألة مستقلة، ثم ننظر بين مسألتهم، وبين سهامهم من المسألة الأولى، فإن تباينت، ضربنا مسألة الرد، بمسألة الزوجية، فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين، ثم نضرب سهام الزوجية بجزء السهم، وهو مسألة الرد، ونضرب سهام من يرد عليهم بجزء السهم، الذي هو نصيب من يرد عليهم من مسألة الزوجية.
ولنضرب لذلك كله مثلاً: مات شخص عن:
جزء السهم
(4) جزء السهم
(3)
مسألة الزوجية مسألة الرد الجامعة
4 4 16
4/1 زوجة 1 0 4
2/1 شقيقة 3 3 9
6/1 أخت لأب 1 3













واضح في هذه المسألة أننا ضربنا مسألة الزوجية بمسألة الرد، فكانت الجامعة (16).
ثم ضربنا نصيب الزوجة، بجزء السهم، وهو مسألة الرد.
ثم ضربنا نصيب من يرد عليهم بجزء السهم (3) وهو نصيبهم من مسألة الزوجية.
هذا كله إذا بين مسألة من يرد عليهم وبين نصيبهم من مسألة الزوجية تباين.
أما إذا كان بين مسألتهم، ونصيبهم تماثل، فإن مسألة الزوجية هي الجامعة للمسألتين، لأن نصيب من يرد عليهم من مسألة الزوجية ينقسم عليهم. مثال ذلك: مات رجل عن:
مسألة الزوجية مسألة الرد الجامعة
4 3 4
4/1 زوجة 1 0 1
6/1 أم 3 1 1
3/1 أختين لأم 2 2






وقد تحتاج مسألة الرد إلى تصحيح، فيجري تصحيحها، ثم يجري بعد التصحيح ما سبق وذكرناه. مثال ذلك: مات شخص عن:
(جزء السهم)
(3)
مسألة الزوجية مسألة الرد الجامعة التصحيح
4 3 4 12
4/1 زوجة 1 0 1 3
6/1 أم 3 1 1 3
3/1 ثلاث أخوات لأم 2 2 6










واضح في المسألة أن نصيب من يرد عليهم من مسألة الزوجية منقسم عليهم، لذلك جعلنا الجامعة هي مسألة الزوجية.
لكن نصيب الأخوات لأم، وهو (2) من الجامعة غير منقسم على عدد رؤوسهن، وهو (3)، فصححنا الجامعة، وذلك بضرب الجامعة بعدد رؤوس الأخوات لأم، لأن نصيبهن، وهو (2) يباين عدد رؤوسهن، فكان نصيبهن بعد التصحيح منقسماً عليهن، وهو لكل أخت سهمان.


المناسخات
تعريف المناسخات:
المناسخات في اللغة: جمع مناسخة، ومناسخة مصدر، وإنما جمع لاختلاف أنواع المناسخة، والأصل في المصدر، انه لا يثني، ولا يجمع.
والمناسخة مأخوذة من النسخ.
والنسخ لغة يطبق على معان، منها:
الإزالة، تقول: نسخت الشمس الظل، وانتسخته: أي إزالته.
والتغيير، يقال: نسخت الريح آثار الديار، إذا غيرتها.
والنقل، تقول: نسخت الكتاب، وانتسخته، واستنسخته إذا نقلت ما فيه باللفظ والمعنى نقلاً صحيحاً.
والنسخ شرعاً: رفع حكم شرعي، فإثبات حكم آخر مكانه، كنسخ استقبال بيت المقدس في الصلاة، باستقبال الكعبة.
والمناسخة في اصطلاح علم الفرائض: أن يموت من ورثة الميت الأول واحد، أو أكثر، قبل قسمة التركة، سميت مناسخة، لأن المسألة الأولى، انتسخت بالثانية، أو لأن المال ينتقل فيها من وارث إلى وارث.
ومن هنا يظهر لك مناسبة المعنى الاصطلاحي، للمعنى اللغوي.
تقسيم التركة في مسائل المناسخات:
إذا مات شخص، ثم مات من ورثته شخص آخر قبل قسمة تركته، لزم اتباع الخطوات التالية:
‌أ) يجعل للميت الأول مسألة مستقلة، يحصى فيها ورثته، ونصيب كل وارث منهم، حسب ما تقدم في عمل المسائل.
‌ب)تصحيح مسألة الميت الأول، إن احتاجت إلى تصحيح، وفق القواعد السابقة في تصحيح المسائل.
‌ج)يجعل للميت الثاني مسألة مستقلة، يحصى فيها ورثته، سواء كانوا من ورثة الميت الأول، أو من غيرهم، ويحصى نصيب كل واحد منهم من تركة الميت الثاني.
‌د) تصحيح مسألة الميت الثاني إن احتاجت إلى تصحيح.
‌ه) النظر بين سهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول، وبين أصل مسألته، أو تصحيحها.
· فإن ما ثلث سهامه أصل مسألته، أو تصحيحها، صحت الجامعة للمسألتين مما صحت منه المسألة الأولى.
· وإن وافقت سهامه التي ورثها من المسألة الأولى أصل مسألته، أو تصحيحها، أخذنا وفق مسألته وضربنا به أصل المسألة الأولى، أو تصحيحها، فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين.
· وإذا باينت سهام الميت الثاني أصل مسألته، أو تصحيحها، ضربنا أصل المسألة الأولى، أو تصحيحها، بأصل المسألة الثانية أو تصحيحها، وكان هذا الضرب هو الجامعة للمسألتين.
‌و) النظر إلى الورثة في المسألتين:
· فمن ورث منهم من المسألة الأولى فقط، أخذ نصيبه مضروباً بوفق المسألة الثانية، عند التوافق، أو بكاملها عند التباين.
· ومن ورث منهم من المسألة الثانية فقط، أخذ نصيبه مضروباً ، بوفق سهام الميت الثاني عند التوافق، أو بكاملها عند التباين.
· ومن ورث منهم من المسألتين، أخذه مضروباً في الأولى بوفق الثانية عند التوافق، أو بكاملها عند التباين، وأخذ نصيبه من الثانية،مضروباً بوفق سهام الميت الثاني عند الموافقة، أو بكاملها عند التباين، ثم يجمع له النصيبان، ويأخذهما من الجامعة.
وإليك الأمثلة الموضحة لهذه القواعد
المثال الأول: إذا كانت سهام الميت الثاني مماثلة لمسألته:
ماتت امرأة عن زوج، وأم، وعم، ثم مات الزوج قبل قسمة التركة عن ثلاثة أبناء.
الحل:
أصل
المسألة الأولى أصل
المسألة الثانية الجامعة
6 3 6
2/1 زوج 3 ت
3/1 أم 2 غريبة 2
ع عم 1 غريب 1
ع ثلاثة أبناء 3

واضح في هذه المسألة أن الزوج ورث من زوجته النصف لعدم وجود الفرع الوارث لها، وأن الأم ورثت الثلث لعدم الفرع الوارث، وعدم العدد من الإخوة، وأن العم ورث الباقي بالتعصيب.
وواضح أيضاً أن أصل المسألة (6) لأن مخرجيها: (2و3) متباينان، فضرب أحدهما بالآخر، فكان أصل المسألة، وهو (6).
وعليه فإن نصيب الزوج (3) أسهم، ونصيب الأم (2) ونصيب العم (1).
أما المسألة الثانية، فإن الميت إنما هو الزوج، وقد خلف ثلاثة بنين. هم ورثته بالتعصيب، وأصل مسألتهم (3) من عدد رؤوسهم.
ولما نظرنا بين مسألة الميت الثاني وهو الزوج وبين سهامه التي ورثها من الميت الأول رأينا بينهما تماثلاً.
وعليه فقد صححنا الجامعة من أصل المسألة الأولى وأعطينا كل وارث نصيبه منها، كما هو موضح في المسألة السابقة.
مثال آخر:
ماتت امرأة عن زوج وأختين لأب، ثم ماتت إحدى الأختين، عمن ذكر، وعن بني.
الحل:
أصل
المسألة الأولى أصل
المسألة الثانية الجامعة
7 (عول)
6 2 7
2/1 زوج 3 3
3/2 أخت لأب 2 ع أخت لأب 1 3
أخت لأب 2 ت
2/1 بنت 1 1

هذه المسألة مثل سابقتها، كانت سهام الميت الثاني، وهي الأخت، مماثلة لمسألتها، فصحت الجامعة مما صحت منه المسألة الأولى.
غير أن هذه المسألة فيها عول، وأن إحدى الأختين ورثت من أختها الأولى، ومن أختها الثانية.
ومعلوم أن الأخت مع البنت تعتبر عصبة مع الغير، كما هو مبين في المسألة الثانية.
المثال الثاني: إذا كانت سهام الميت الثاني موافقة لمسألته:
ماتت امرأة عن زوج، وأم، وعم، ثم مات الزوج عن أم، وأخوين لأم، وأخ لأب.
الحل:
المسألة الأولى المسألة الثانية الجامعة
6 6 12
2/1 زوج 3 ت
3/1 أم 2 غريبة 4
ع عم 1 غريب 2
6/1 أم 1 1
3/1 أخوان لأم 2 2
ع أخ لأب 3 3

لقد قسمنا سهام المسألة الأولى على ورثتها، وقسمنا سهم المسألة الثانية أيضاً على ورثتها، ثم نظرنا بين سهام الميت الثاني، وهو الزوج، وبين مسألته، فإذا هما متوافقان في الثلث، فأخذنا ثلث المسألة الثانية (2)، وهو وفقها، وضربنا به كامل المسألة الأولى (6) فكانت الجامعة (12)، ثم من ورث من المسألة الأولى، ضربنا نصيبه بوفق الثانية، فكان نصيب الأم (2×2=4)، ونصيب العم (1×2=2)، ووضعنا ذلك تحت الجامعة.
ومن ورث من المسألة الثانية ضربنا نصيبه بوفق سهام الميت، وهو(1)، فكان نصيب الأم في المسألة الثانية (1×1=1)، ونصيب الأخوين لأم ( 2×1=2)، ونصيب الأخ لأب (3×1=3)، ووضعنا ذلك تحت الجامعة أيضاً، ولو جمعنا سهام الورثة في الجامعة، لوجدناها مساوية للجامعة، وهذا دليل صحة عملنا.
مثال آخر:
مات رجل عن أب، وأم، وبنت، وابن، ثم مات الابن قبل قسمة التركة عن المذكورين وعن زوجة، وابن.
الحل:


أصل تصحيح المسألة الثانية الجامعة
6 18 24 54
6/1 أب 1 3 6/1 جد 4 13
6/1 أم 1 3 6/1 جدة 4 13
ع بنت 4 4 م شقيقة 0 12
ابن 8 ت
8/1 زوجة 3 3
ع ابن 13 13

في هذه المسألة، نجد أن الأب ورث من المسألة الأولى السدس، والأم ورثت أيضاً السدس، وورث الابن والبنت الباقي تعصيباً، فكان أصل المسألة (6) لتماثل مخرج فرض الأب والأم، للأب سهم واحد، وللأم سهم، وللبنت والابن الباقي وهو أربعة أسهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، صرنا إلى تصحيح المسألة.
ولما كان بين عدد الرؤوس والسهام تباين المسألة (6) بعدد الرؤوس (3) فكان تصحيح المسألة (18). أما المسألة الثانية، فقد أصبح الأب فيها جداً، وأصبحت الأم جدة، والبنت أختاً شقيقة، ثم ورث الجد السدس، والجدة السدس، والأخت الشقيقة محجوبة بالابن، والزوجة ورثت الثمن، والابن أخذ الباقي بالتعصيب.
وأصل المسألة الثانية (24) لأن بين مخرج فرض الزوجة، ومخرج فرض الأب، أو الأم توافقاً بالنصف، فضربنا وفق أحدهما بكامل الآجر: (4×6=24) فكان أصل المسألة.
للجد (4) أسهم، وللجدة (4) أسهم، وللزوجة (3) أسهم، وللابن (13) سهماً.
ثم بعد كل هذا يأتي دور الجامعة للمسألتين وهنا يجب أن ننظر بين سهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول، وبين مسألته، وعندئذ سنجدهما متوافقين في الثمن.
فإذا أخذنا ثمن المسألة الثانية، وضربنا به تصحيح المسألة الأولى،
كان الحاصل (54) هو الجامعة: (15×3=54).
ثم نأخذ وفق المسألة الثانية، ونجعله جزء سهم عند الأولى لنضرب به نصيب كل وارث من المسألة الأولى ونأخذ وفق سهام الميت الثاني ونجعله جزء سهم عند المسألة الثانية، لنضرب به نصيب كل وارث من المسألة الثانية، ومن ورث من المسألتين جمعنا له نصيبه منهما، ووضعناه تحت الجامعة.
وبهذا نكون قد وصلنا إلى حل لهذه المسألة، وأخذ كل وارث نصيبه، كما هو مبين في المسألة.
المثال الثالث: إذا كانت سهام الميت الثاني مباينة لمسألته:
ماتت امرأة عن زوج، وأم، وعم، ثم مات الزوج عن بنت، وخمسة أشقاء.
المسألة الأولى المسألة الثانية تصحيح الثانية الجامعة
6 2 10 60
2/1 زوج 3 ت
3/1 أم 2 - 20
ع عم 1 - 10
2/1 بنت 1 5 15
ع 5 أشقاء 1 5 15

يتضح لنا في هذه المسألة، أن بين سهام الميت الثاني من المسألة الأولى، وهي (3) وبين مسألته، وهي (10)، تبايناً، لذلك ضربنا أصل المسألة الأولى بتصحيح المسألة الثانية، فكانت الجامعة: ( 6×10=60).
ويلاحظ في المسألة الثانية أننا قد أجرينا فيها تصحيحاً، وذلك لأن سهام الإخوة لا تنقسم عليهم، وبين سهامهم ورؤوسهم تباين، فضربنا أصل المسألة (2) بعدد الرؤوس (5) فكان التصحيح (10)، ثم إنه من كان له نصيب في المسألة الأولى أخذه مضروباً بتصحيح المسألة الثانية، فنصيب الأم (2×10=20)، ونصيب العم (1×10=10)، فوضعناه تحت الجامعة. ومن كان له نصيب في المسألة الثانية أخذه مضروباً بسهام الميت الثاني التي ورثها من الميت الأول، فكان نصيب البنت (5×3=15)، ونصيب الأشقاء ( 5×3=15)، فوضعنا ذلك تحت الجامعة أيضاً.
وعند مراجعة السهام كلها في الجامعة، وجمعها مع بعضها وجدناها مساوية للجامعة، وهذا دليل صحة التقسيم في هذه المسألة.
مثال آخر:
مات رجل عن زوجة، وثلاثة أبناء، وبنت، ثم ماتت البنت، عن الورثة في المسألة السابقة.
المسألة الأولى المسألة الثانية تصحيح الثانية الجامعة
8 6 18 144
8/1 زوجة 1 6/1 أم 1 3 21
ع ابن 2 ع شقيق 5 5 41
ابن 2 شقيق 5 41
ابن 2 شقيق 5 41
بنت 1 ت

واضح من حل هذه المسألة أن الأولى صحت من (8) والثانية من (18)، ونصيب الميت الثاني من المسألة الأولى سهم واحد، وهو يباين مسألته، فنضرب المسألة الثانية في الأولى، فتبلغ (144) هي الجامعة للمسألتين.
للزوجة من المسألة الأولى (1) يضرب في (18) يساوي (18)، ولها من الثانية، باعتبارها أماً، (3) تضرب بواحد، وهو نصيب الميت الثاني من الأولى، يساوي ثلاثة. ولكل ابن من المسألة الأولى سهمان، يضربان بـ (18) فيحصل لكل واحد (36) سهماً من الأولى، ولكل واحد منهم باعتبارهم أخوة أشقاء من المسألة الثانية (5) أسهم تضرب بواحد، تساوي خمسة، ثم يجمع نصيب كل واحد من المسألتين، فيكون الناتج هكذا:
الأم: (18 + 3 = 21)
الابن: ( 36 + 5 = 41)
الابن: ( 36 + 5 = 41)
الابن: ( 36 + 5 = 41)
كما هو مبين في المسألة السابقة.
كان ما مر في المناسخات كله إنما هو فيما إذا مات من ورثة الميت الأول شخص واحد.
فإذا مات شخص ثان قبل قسمة التركة، فإن العمل أن نجعل الجامعة الأولى كمسألة أولى، ونجعل للميت الثالث مسألة جديدة وتطبق بين مسألة الميت الثالث والجامعة نفس القواعد التي مر ذكرها في الميت الأول والثاني، فلا حاجة لإعادتها.
هذا ومما ينبغي أن يعلم أنه إذا كان لا يرث الميت الثاني إلا الباقون من ورثة الميت الأول، وكان إرثهم من الميت الثاني كإرثهم من الميت الأول، جعل كأن الميت الثاني لم يكن من ورثة الميت الأول، وقسم المال المتروك بين الباقين من الورثة، لأنه صار إليهم بطريق واحد.
مثال هذا:
ما لو مات شخص عن أربعة إخوة أشقاء، ثم مات واحد منهم عن الباقين من الإخوة، ثم مات ثالث عن الباقين أنفسهم، فإننا نعتبر الذين ماتوا بعد الأول كأنهم لم يكونوا، وتقسم التركة على الباقين منهم.
قال الإمام الرحبي رحمه الله تعالى، في ( المناسخات):
وإن يمت آخر قبل القسمة فصحح الحساب واعرف سهمه
واجعل له مسالة أخرى كم قد بين التفصيل فيما قدما
وإن تكن ليست عليها تنقسم فارجع إلى الوفق بهذا قد حكم
وانظر فإن وافقت السهام فخذ هديت وفقها تماما(1)
واضربه أو جميعها في السابقة إن لم تكن بينهما موافقة
وكل سهم في جميع الثانية يضرب أو في وفقها علانية(2)
وأسهم الأخرى ففي السهام تضرب أو في وفقها تمام
فهذه طريقة المناسخة فارق بها رتبة فضل شامخة(3)




توريث ذوي الأرحام
تعريف ذوي الأرحام:
الأرحام: جمع رحم، والرحم لغة: القرابة، وذو الأرحام: أصحاب القرابات.
وذوو الأرحام في اصطلاح علم الفرائض هم : كل قريب لا يرث بفرض، ولا تعصيب، أي هم من عدا الأقارب المجمع على توريثهم، ممن سبق ذكرهم في هذا الكتاب.
شروط توريث ذوي الأرحام:
يشترط في إرث ذوي الأرحام الشروط التالية:
أ- أن لا يوجد للميت وارث بفرض أو تعصيب، ما عدا الزوجين.
فإذا كان له وارث من أصحاب الفروض، أو العصبات، فهو مقدم على ذوي الأرحام، بالفرض، والتعصيب والرد.
أما وجود أحد الزوجين، فلا يمنع من توريث ذوي الأرحام، إذا لم يكن وارث غيره، لأنه لا يرد على الزوجين، كما سبق بيانه.
ب- أن لا يكون بيت المال منتظماً، فإذا كان بيت المال منتظماً، فإنه مقدم على ذوي الأرحام في الميراث، كما هو مقدم على الرد على ذوي الفروض، وقد سبق بيان ذلك.
دليل عدم توريثهم إذا كان بيت المال منتظماً:
استدل الشافعي رحمه الله تعالى على عدم توريثهم أنه لم يرد لهم نصيب معين من الميراث، في القرآن ولا في السنة، ولو كان لهم حق في التركة لبينه الله عز وجل، ورسوله عليه الصلاة والسلام، كما هو الشأن في أصحاب الفروض، والعصبات.
وأيضاً فإن النبي r قال: " إن الله عز وجل أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" رواه الترمذي (2122) في (الوصايا)، باب ( ما جاء لا وصية لوارث)؛ ورواه النسائي ( 6/247) في (الوصايا)، باب ( إبطال الوصية للوارث)، كلاهما عن عمرو بن خارجة t، فلو كان لهم شيء من التركة لأعطاهم الله إياه.
لكن المتأخرين من الشافعية رحمهم الله، قد أفتوا بتوريث ذويي الأرحام، وذلك منذ القرن الرابع الهجري، انطلاقاً من أن بيت المال لم يعد منتظماً، ولم يعد يصل لذوي الحقوق منه حقوقهم، فلأن يرجع مال الميت لأرحامه، وغير الوارثين من أقاربه، أولى من أن يذهب إلى غير ذي حق من الأباعد.
أصناف ذوي الأرحام:
يمكن حصر ذوي الأرحام في أربعة أصناف هي:
الأول: من ينتمي إلى الميت، لكون الميت أصلاً له، وهم:
· أولاد البنات، مهما نزلوا.
· أولاد بنات الابن، وإن نزلوا أيضاً.
الثاني: من ينتمي إليهم الميت لكونهم أصولاً له، وهم:
· الأجداد والجدات الرحميون، الذين هم غير من سبق ذكرهم. فالجد الرحمي: هو كل من توسطت بينه وبين الميت أنثى، كالجد أبي الأم، وأبوه، وإن علا.
· والجدة الرحمية: هي أيضاً من توسط بينها وبين الميت جد رحمي، كأم أبي الأم، وأمها، وإن علت.
الثالث: من ينتمي إلى أبوي الميت، لكونهما أصلاً جامعاً له وللميت، وهم:
· أولاد الأخوات مطلقاً، أي ذكوراً كانوا أم إناثاُ، سواء كانت الأخوات شقيقات أم لأب، أم لأم.
· بنات الإخوة الأشقاء، أو لأب، أو لأم.
· أولاد الإخوة لأم، ذكوراً كانوا أم إناثاً.
· وكل من يدلي إلى الميت بواحد من هؤلاء.
الرابع: من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته، لكون هؤلاء الأجداد والجدات أصلاً جامعاً له وللميت، وهم:
· الأعمام للأم، والعمات مطلقاً، وبنات الأعمام مطلقاً.
· الأخوال والخالات مطلقاً، وإن تباعدوا، وأولادهم وإن تنازلوا.


كيفية توريث ذوي الأرحام:
قلنا: عن ذوي الأرحام يرثون حين لا يوجد من يرث بفرض- غير الزوجين – أو بتعصيب، فإذا لم يوجد أحد من الورثة، كان الميراث جميعه لذوي الأرحام.
وإن وجد أحد الزوجين، كان ما بقي، بعد فرضه، لهم.
فإن انفرد واحد من ذوي الأرحام، كان المال جميعه له: كمن خلف بنت، استحق كل التركة.وإن اجتمع أكثر من واحد من ذوي الأرحام، كان توريثهم على النحو التالي:
1-ينزل كل واحد من ذوي الأرحام- ما عدا الأخوال والخالات، والأعمام لأم والعمات- منزلة من يدلي به إلى الميت.
فينزل كل فرع منزلة أصله، وأصله منزلة أصله، وهكذا درجة درجة إلى أن تصل إلى أصل وارث. وكل من نزل منزلة شخص يأخذ ما كان يأخذه ذلك الشخص، فيفرض موت ذلك الشخص، وأن هذا المنزل منزلته وارثه، كابن البنت فإنه ينزل منزلة أمه، وهي البنت، وبنت الأخ تنزل منزلة أبيها، وهو الأخ، وهكذا.
وهذا – كما قلنا- في غير الأخوال والخالات، والأعمام لأم، والعمات.
فالأخوال والخالات ينزلون منزلة الأم، فما يثبت لها، من كل المال عند الانفراد، أو ثلثه، أو سدسه عند عدم الانفراد، يثبت لهم.
أما الأعمام لأم، والعمات، فإنهم ينزلون منزلة الأب، ويرثون ما كان يرثه هو.
2- بعد أن ينزل كل واحد من ذوي الأرحام منزلته – على النحو السابق – يقدم من سبق إلى وارث، سواء قربت رجته إلى الميت، أم بعدت.
فلو اجتمع: بنت بنت البنت، وبنت بنت ابن الابن:
كان المال كله، للثانية، وهي بنت بنت ابن الابن، وإن كانت الأولى، وهي بنت بنت البنت أقرب إلى الميت منها، لأن الثانية سبقت الأولى إلى وارث، إذ الثانية ليس بينها وبين من أدلت به أحد غير وارث.
بينما الأولى بينها وبين من أدلت به من الوارثين شخص غير وارث، وهو بين البنت.
3- إذا استوى الموجودون من ذوي الأرحام في الإدلاء، فرض أن الميت خلف الوارثين الذين ينتسب إليهم ذوو الأرحام، وقسم المال – أو الباقي بعد فرض أحد الزوجين – بين هؤلاء المفروضين، كأنهم موجودون، فمن يحجب منهم لا شيء لمن يدلي به، وما أصاب كل واحد منهم قسم على من نزل منزلته، كأنه مات وخلفهم وصورة ذلك: أن يموت شخص ويخلف:
7 (عول)
6
6/1 أبا أم 1
3/1 بنتي أختين لأم 2
2/1 بنت أخت شقيقة 3
6/1 بنت أخت لأب 1

لأبي الأم السدس، لأنه ينزل منزلة الأم التي أدلى بها.
لبنتي الأختين لأم الثلث، لأنهما بمنزلة الأختين لأم اللتين أدلتا بهما.
لبنت الأخت الشقيقة النصف، لأنها بمنزلة الأخت الشقيقة التي أدلت بها.
ولبنت الأخت لأب السدس، لأنها بمنزلة الأخت لأب مع الشقيقة.
ويجب أن يلاحظ هنا أن العول لا يصيب نصيب الزوج، أو الزوجة، فيما لو وجد أحدهما مع ذوي الأرحام، بل يعطي أحد الزوجين نصيبه أولاً، ثم يوزع ما بقي على ذوي الأرحام.
2 4
2/1 زوجاً 1 2
ع وبنتي أختين 1 2

فلو ماتت امرأة وخلفت:
لكان للزوج النصف، واحد من اثنين، ويبقى واحد لبنتي الأختين، لكل واحدة نصفه، ولما كان الواحد لا ينقسم عليهما، فسوف نصير إلى تصحيح المسألة، وعندها نأخذ عدد الرؤوس لتباينها مع السهام، ويضرب به أصل المسألة، فما بلغ فمنه تصح: (2×2=4).
فيأخذ الزوج نصيبه مضروباً باثنين(1×2=2)، وتأخذ بنتي الأختين نصيبهما مضروباً(1×2=2) لكل واحد منهما سهم من أربعة أسهم.
ولو كان بدل بنتي الأختين أختان، لكان لهما الثلثان، لعالت المسألة بسهامها على الأختين، وعلى الزوج، ولم يبق للزوج نصف سالم، بل يكون له ثلاثة أسهم من سبعة، بخلاف ما لو كان مع ذوي الأرحام. فإنه يأخذه نصفاً سالماً.
ويستثنى من الضابط السابق – وهو أن ما يصيب كل واحد من المفروضين يقسم على من نزل منزلته كأنه مات وخلفهم،- ما يلي:
أ- أولاد الإخوة لأم، فيقسم بينهم ما يصيب من يدلون به- وهو الأخ لأم- بالسوية، دون تفريق بين ذكورهم وإناثهم، كما يرث مورثهم كذلك.
مع أن الأخ لأم، أو الأخت لأم، لو مات أحدها وخلف أولاداً، ذكوراً وإناثاً، قسم ميراثه بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ب- الأخوال والخالات الذين من جهة الأم، يقسم بينهم ما يصيب من ينزلون منزلته – وهو الأم- للذكر مثل حظ الأنثيين.
مع أنه لو مات من ينزلون منزلته- وهو الأم – وخلفتهم كانوا إخوة لأم، وكان الميراث بينهم بالسوية.
قسمة التركة
إن قسمة التركة بين الورثة، هي الثمرة المقصودة بالذات من علم الفرائض، وما تقدم كله وسيلة لها. ولتقسيم التركة عدة طرق، وأبسط هذه الطرق أن تقسم التركة على أصل المسألة، ثم يضرب الناتج بسهام كل وارث. مثال ذلك: مات رجل عن:
24
8/1 زوجة 3
3/2 بنتين 16
6/1 أم 4
ع أخ شقيق 1

واضح أن المسألة من أربعة وعشرين لتوافق مخرجي الثمن والسدس. فللزوجة الثمن (3)، وللبنتين الثلثان (16) لكل بنت (8)، وللأم السدس (4)، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً، وهو سهم واحد.
فإذا كانت التركة: (4800) ليرة مثلاً، فالعمل أن تقسم التركة على أصل المسألة، ثم نضرب الناتج بنصيب كل وارث:
4800÷24=200 ليرة قيمة السهم الواحد.
فللزوجة إذاً = 200×3=600 ليرة.
للبنين = 200×16=3200 ليرة.
للأم = 200×4= 800 ليرة.
للأخ = 200×1= 200 ليرة.ويكون المجموع 4800 ليرة، وهو قيمة التركة.
وهناك طريقة أخرى، وهي:
أن نضرب نصيب كل وارث بالتركة، ثم نقسم الحاصل على أصل المسألةز
مثال ذلك: مات رجل عن:
12
3/1 أم 4
4/1 زوجة 3
ع عم 5


المسألة من (12) لتباين مخرجي فرض الأم والزوجة، للأم أربعة، وهي الثلث، وللزوجة الربع ثلاثة، والباقي تعصيباً، وهو خمسة.
100 × 4

فلو فرضنا أن التركة كانت (100) دينار،


12


فيكون نصيب الأم : = 3/1 33.


100 × 3







12


فيكون نصيب الزوجة: =25.


100 × 5







12


ويكون نصيب العم: = 3/2 41.


مثال آخر: ماتت امرأة عن:
4
4/1 زوج 1
ع أخت شقيقة 1
2/1 بنت ابن 2
للزوج الربع (1)، وللبنت النصف (2)، وللأخت الشقيقة الباقي تعصيباً، وهو (1)، لأنها عصبة مع الغير.
44 × 1


وأصل المسألة من أربعة، لتداخل مخرج فرض البنت بمخرج فرض الزوج. فلو فرضنا أن التركة كانت (44) ألف ليرة:


44 × 1


4
لكان نصيب الزوج: = 11 ألف ليرة.


44 × 2


4
نصيب الشقيقة : = 11 ألف ليرة.


4


نصيب البنت : = 22 ألف ليرة




المسائل المشهورة في المواريث
لقد اشتهر في المواريث مسائل أخذت ألقاباً معينة، عرفت بها بين علماء الفرائض:
إما لحدوث خلاف فيها، وإما نسبة إلى من سئل عنها، أو قضى فيها.
ولقد مر بعضها أثناء أبحاثنا، في قواعد هذا العلم، وفي ثنايا أحكامه.
وها نحن نذكر تحت هذا العنوان أشهر هذه المسائل، ليعرفها من يدرس هذا الكتاب، ويطلع عليها من لم يتح له أن يرجع إلى المطولات من أمهات كتب هذا الفن العظيم.
1- المشركة.
وتسمى أيضاً المشتركة، والحمارية.
(3)


وقد مرت معنا في بحث الإخوة، وهي كما تعلم:


6 18
2/1 زوج 3 9
6/1 أم 1 3
3/1 أخوان لأم فأكثر 2 4
أخ شقيق، فأكثر 2
وعرفت أن عمر بن الخطاب t قضى فيها أولاً، فأسقط الإخوة الأشقاء، لكونهم عصبة، ولم يبق لهم شيء بعد الفروض.
ثم عاد ثانياُ وقضى بالتشريك بين الأشقاء والأخوة لأم، فألغى الأب، وجعلهم جميعاً إخوة لأم.
2- العمريتان.
سمينا بذلك لقضاء عمر t فيهما، كما مر معنا، وعرفت أنه أعطى الأم فيهما ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين. وهما
6
2/1 زوج 3
3/1 با أم 1
ع أب 2
12
4/1 زوجة 3
3/1 با أم 3
ع أب 6


3- المباهلة. وهي:
8 ( عول )
6
2/1 زوج 3
3/1 أم 2
2/1 أخت شقيقة 3
للزوج النصف (3) وللأم الثلث (2)، وللأخت الشقيقة النصف (3). وأصل المسألة من (6) وقد عالت إلى (8). وهي أول مسألة عالت في الإسلام.
وقد مرت معنا أيضاً، من غير أن نطلق عليها هذا اللقب في حينها.
وقد وقعت هذه المسألة في صدر خلافة عمر t، فاستشار الصحابة فيها فأشار العباس t، أن يقسم عليهم بقدر سهامهم، فصاروا إلى ذلك.
وفي رواية أن عمر قال لهؤلاء الورثة: ( لا أجد فرضاً في كتاب الله، ولا أدري من قدمه الله تعالى، فأقدمه، ولا من أخره فأؤخره، ولكن رأيت رأياً، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني، أرى أن أدخل النقص على الكل)، فقسم بالعول، ولم يخالفه أحد، على أن ولي الخلافة عثمان t. فأظهر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما مخالفته لما فعل عمر، وقال: لو قدموا من قدمه الله، وأخروا من أخره الله، ما عالت فريضة قط، فقيل له: من قدمه الله، ومن أخره؟ قال: الزوج والزوجة والأم والجدة ممن قدمه الله، أما من أخره الله، فالبنات، وبنات الابن، والأخوات لأب وأم، والأخوات لأب، فتارة يفرض لهن، وتارة يكن عصبة، ويدخل النقص على هؤلاء الأربع.
فلما ناقشوه في هذا الرأي، قال من شاء باهلته، إن الذي أحصى رمل عالج لم يجعل في المال نصفاً، ونصفاً، وثلثا، فقيل له: هلا ذكرت ذلك في زمن عمر؟ فقال: كان مهيباً فهبته.
[ عالج: موضع في البادية كثير الرمل. وقوله باهلته: هو من قول الله تعالى:) فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ( [ آل عمران : 61].
ومن هنا سميت هذه المسألة بالمباهلة.
4- المنبرية.
27 (عول )
24
8/1 زوجة 3
6/1 أب 4
6/1 أم 4
3/2 بنتان 16
وهي:
المسألة من (24) لوجود التوافق بين مخرجي الثمن والسدس، وقد عالت إلى (27).
للزوجة الثمن (3)، وللأب السدس(4)، وللأم السدس (4)، وللبنتين الثلثان (16).
وسميت هذه المسألة بالمنبرية، لأن علياً t كان يخطب على المنبر، وكان قد بدأ خطابه بقوله: الحمد لله الذي يجزي كل نفس بما تسعى، ثم سئل عن هذه المسألة، فأجاب على الفور؛ والمرأة قد صار ثمنها تسعاً، ثم استمر في خطبته،فكان ذلك من نباهته، وحضور بديهته.
3 9
3/1 أم 1 3
ع جد 2 4
أخت شقيقة 2
5- الخرقاء.
وهي:
للأم الثلث، والباقي للجد والأخت مقاسمة للذكر مثل حظ الأنثيين.
المسألة من ثلاثة، وتصح من تسعة، للأم (3)، وللجد (4)، وللأخت(2).
وسميت هذه المسألة الخرقاء، كأن أقوال الصحابة خرقتها، أو أنها خرقت اتفاقهم، فقد اختلفوا فيها على سبعة أقوال، وما ذكرناه هو مذهبنا.
6- الأكدرية.
9 (عول)
6 27
2/1 زوج 3 9
3/1 أم 2 6
6/1 جد 1 8
2/1 أخت شقيقة، أو لأب 3 4
وقد مرت معنا وهي:
للزوج النصف عائلاً، وللأم الثلث عائلاً، وللجد السدس عائلاً، وللأخت النصف عائلاً. فالمسألة من ستة، وتعول إلى تسعة. ثم بعد هذا يعود الجد إلى الأخت فيقاسمها الفريضة، ويأخذ معها للذكر مثل حظ الأنثيين، ولما كان نصيبه، وهو (1) من تسعة، ونصيبها (3) من تسعة لا ينقسمان عليهما للذكر مثل حظ الأنثيين أخذنا عدد الرؤوس، لتباينها مع السهام، وضربنا بها أصل المسألة، فكان تصحيح المسألة من (27)، للزوج (9)، وللأم (6)، وللجد (8)، وللأخت (4). وسميت هذه المسألة بالأكدرية، لأنها كدرت على زيد بن ثابت مذهبه من ثلاثة أوجه، أعال بالجد، وفرض للأخت، وجمع سهام الفرض وقسمها على التعصيب.
وإنما فرض للأخت، ولما يجعلها عصبة، لأنه لم يبق لها شيء، ولا وجه إلى القسمة، لأنه ينقص نصيب الجد عن السدس.
7- اليتيمتان.
وهما مسألتان: الأولى: الثانية
2
2/1 زوج 1
2/1 أخت لأب 1
2
2/1 زوج 1
2/1 أخت شقيقة 1
ففي هاتين المسألتين يأخذ الزوج النصف، والأخت النصف، وليس في الفرائض كلها مسألة يورث فيها المال بفريضتين، متساويتين، إلا في هاتين المسألتين، ولذلك سميتا اليتيمتين.
8- أم الفروخ. وهي:
10 (عول)
6
2/1 زوج 3
6/1 أم 1
3/1 أختان لأم 2
3/2 أختان لأبوين 4
للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين للأم الثلث، وللأختين للأبوين الثلثان.
أصل المسألة (6)، وتعول إلى (10).
وسميت هذه المسألة بأم الفروخ، لأنها أكثر المسائل عولاً، فشبهت الأربعة الزوائد بالفروخ، وتسمى أيضاً الشريحية، لأن القاضي شريحاً أول من قضى فيها.
9- أم الأرامل.
وهي:
17 (عول)
12
4/1 ثلاث زوجات 3
6/1 جدتان 2
3/1 أربع أخوات لأم 4
3/2 ثمان أخوات شقيقات 8
للزوجات الربع(3)، لكل زوجة سهم، وللجدتين السدس (2)، لكل جدة (1)، وللأخوات لأم الثلث (4)، لكل أخت (1)، وللأخوات الشقيقات الثلثان (8)، لكل أخت (1). أصل المسألة (12) وتعول إلى (17) سميت أم الأرامل، لأن الورثة فيها كلهن إناث. وفي هذه المسألة يلغز، أيضاً، فيقال: رجل مات وترك سبعة عشر ديناراً، وسبع عشرة امرأة، أصاب كل امرأة دينار واحد.
10- المروانية.
وهي:
9 (عول)
6
2/1 زوج 3
3/2 أختان شقيقتان 4
م أختان لأب
3/1 أختان لأم 2
للزوج النصف عائلاً (3)، وللأختين لأبوين الثلثان عائلاً (4)، والأختان لأب محجوبتان بالأختين الشقيقتين، لاستغراقهما الثلثين. وللأختين لأم الثلث عائلاً (2).
أصل المسألة من (6) وتعول إلى (9).
سميت مروانية، لوقوعها في زمن مروان بن الحكم.
وتسمى الغراء، لاشتهارها بين العلماء.
11- الحمزية:
وهي:
6 72
6/1 ثلاث جدات متحاذيات 1 12
ع جد 5 30
أخت شقيقة 30
أخت لأب 0
م أخت لأم 0
هذه المسألة على مذهب الشافعي من مسائل المعادة، فإن الشقيقة، تعد الأخت لأب على الجد، ثم تأخذ نصيبها.
هذه المسألة من (6)، للجدات السدس (1)، وللجد والأختين الباقي (5)، والأخت لأم محجوبة بالجد.
ونصيب الجدات، لا ينقسم عليهن، وبين عدد رؤوسهن وسهامهن تباين، فنحفظ عدد الرؤوس.
ونصيب الجد والأختين (5) وعدد رؤوسهن أربعة، باعتبار الجد يعد كأختين، فبين الرؤوس وبين السهام أيضاً تباين، فنحفظ عدد الرؤوس، ثم ننظر بين عدد رؤوس الجدات (3) وبين عدد رؤوس الجد والأختين (4) فنجد أنهما متباينان، فنضرب عدد الرؤوس ببعضهما (3×4=12)، ونضرب بالحاصل أصل المسألة (6×12=72). للجدات (1×12=12)، لكل جدة (4) أسهم، للجد والأختين (5×12=60)، للجد نصفها (30)، وللأخت الشقيقة نصفها (30) أيضاً، وهو نصيبها ونصيب الأخت لأب.
وسميت هذه المسألة بهذا الاسم، لأن حمزة الزيات سئل عنها فأجاب بهذا الجواب.
12- الدينارية:
وهي:
24 600
8/1 زوجة 3 75
6/1 جدة 4 100
3/2 بنتان 16 400
ع اثنا عشر أخأ لأب 1 24
أخت لأب 1
(25)





والتركة في هذه المسألة كانت (600) دينار. المسألة من أربعة وعشرين، وتصح، من ستمائة، لأن بين نصيب الأخوة والأخت، وعدد رؤوسهن تبايناً: فنضرب أصل المسألة، بعدد الرؤوس (24×25=600) فيخرج تصحيح المسألة. للزوجة الثمن (75) ديناراً، وللجدة السدس (100) دينار، وللبنتين الثلثان (400) دينار، وللأخوة لأب والأخت لأب الباقي (25) ديناراً، لكل اخ ديناران، وللأخت دينار واحد.
(1260)


ولهذا سميت هذه المسألة بالدينارية، وفيها يلغز، فيقال: رجل خلف ستمائة دينار، وسبعة عشر وارثاً ذكوراً وإناثاً، فأصاب أحدهم دينار واحد.


13- الامتحان.
أصل
24 تصحيح
30240
8/1 4 زوجات 3 3780
6/1 5 جدات 4 5040
3/2 7بنات 16 20160
ع 9 أخوات لأب 1 1260
وهي:
هذه المسألة تصح من (24)، للزوجات الثمن (3)، وللجدات السدس (4)، وللبنات الثلثان (16)، وللأخوات الباقي بالتعصيب (1)، فإن الأخوات مع البنات عصبات مع الغير.وسهام كل فريق من الورثة لا ينقسم على عدد رؤوسهم، وبين كل فريق وسهامهم تباين، لذلك نضرب الرؤوس بعضها ببعض، وحاصل الضرب، وهو (1260)، هو جزء السهم، يضرب به أصل المسألة، فيكون الناتج تصحيح المسألة: (24×1260=30240). ثم نضرب نصيب كل وارث بجزء السهم، هكذا:
الزوجات : (3 × 1260) = (03780)
الجدات : (4 × 1260) = (05040)
البنات : (16 × 1260) = (20160)
الأخوات : (1 × 1260) = (01260)
( 30240)
وفي هذه المسألة يلغز ويمتحن، فيقال: رجل خلف أصنافاً عدد كل صنف أقل من عشرة، ولا تصح المسألة إلا مما يزيد على ثلاثين ألفاً.


مسـائل محـلولة في شتى أبـواب الفرائـض
لقد سردنا معظم أحكام الفرائض قبل أبحاث الحساب، عارية عن رسم مسائل حسابية، اصطلح علماء الفرائض أن يرسموها في كل باب من أبواب المواريث، تقريراً لأحكامه، وتبياناً لطرقه في توزيع الشركة على أصحابها.
والذي حملنا على تأخير ذكر تلك المسائل، إلى ما بعد أبحاث الحساب، إنما هو خوفنا أن يكون عملنا مبيناً على قواعد مجهولة غالباً للدارسين لهذا الفن، قبل أن يصلوا إلى قواعد الحساب، وحل المسائل.
أما الآن، وبعد دراستنا لمسائل الحساب، يبدو ذكرنا لتلك المسائل أمراً معقولاً ومقبولاً، بل هو لازم وضروري.
وها نحن نذكر- إضافة لما مر معنا – نماذج من المسائل المحلولة، والمشروحة في شتى أبواب المواريث، زيادة في الإيضاح، وتقريباً لقواعد هذا العلم، وأحكامه ومسائله، إلى أذهان الراغبين في معرفته، والمحبين لدراسته، سائلين المولى عز وجل النفع لنا ولهم، والهداية إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الطريقة العامة التي اصطلح عليها العلماء في حل مسائل هذا الفن:
هناك خطوات ينبغي معرفتها، والسير عليها في حل المسائل:
1- كتابة الورثة بشكل عامودي.
2- وضع استحقاق كل وارث من فرض أو تعصيب أو حجب إلى جانب الورثة على يمين العامود الخاص بهم.
3- وضع أصل المسألة على يسار عامود الورثة في الأعلى. وقد مر بك – في بحث الحساب- طريقة استخراج أصول المسائل.
4- وضع العول إذا ما عالت المسألة فوق أصلها.
5- وضع تصحيح المسألة إذا احتاجت إلى تصحيح على يسار عامود أصل المسألة في الأعلى، وقد مر بك طريقة تصحيح المسائل.
6- وضع سهام كل وارث في مساواته تحت أصل المسألة، ووضع سهامه من تصحيحها تحت تصحيحيها أيضاً.
7- وضع جزء السهم في الأعلى على يمين أصل المسألة.
8- يشير علماء الفرائض كثيراً إلى العصبة بحرف (ع)، وإلى الشخص المحجوب بحرف (م).
مسـائل في أصحـاب الفروض والعصبــات
6
2/1 زوج 3
3/1 أم 2
ع أخ شقيق 1
الشرح:
يستحق الزوج في هذه المسألة نصف التركة (2/1)، لعدم وجود فرع وارث للميت، كما تستحق الأم ثلثها (3/1)، لعدم وجود الفرع الوارث أيضاً، ولعدم وجود عدد من الأخوة، أما الشقيق، فيأخذ ما بقي تعصيباً، لأنه أولى رجل ذكر في هذه المسألة، ولأنه لا يوجد من يحجبه.
وأصل هذه المسألة من (6) حاصل ضرب مخرج النصف بمخرج الثلث، لأن المخرجين متباينان. فمجموع سهام التركة إذاً (6) موزعة كما هو مبين في المسألة.
$$$
24
2/1 بنت 12
6/1 أم 4
8/1 زوجة 3
ع أخ شقيق 5
الشرح:
نصيب البنت في هذه المسألة النصف (2/1)، لكونها وحدها، ولا يوجد من يعصبها، ونصيب الأم السدس (6/1)، لوجود الفرع الوارث للميت، وهي البنت، ونصيب الزوجة الثمن (8/1)، لوجود الفرع الوارث أيضاً، أما الأخ الشقيق، فيستحق الباقي بالتعصيب.
أصل المسألة (24)، لتوافق مخرجي الثمن والسدس، بالنصف، فيضرب نصف أحدها بكامل الآخر، والحاصل هو أصل المسألة.
أما مخرج النصف، فإنه يدخل في مخرجي الثمن والسدس، فيترك.
فمجموع سهام التركة كما هو واضح (24) وتوزيعها مبين في المسألة.
$$$
12
2/1 بنت ابن 6
4/1 زوج 3
6/1 أم 2
ع أخ لأب 1
الشرح:
لبنت الابن النصف (2/1)، لعدم وجود ولد للميت، ولانفرادها عن معصب، وللزوج الربع (4/1)، لوجود الفرع الوارث، وللأم السدس (6/1)، لوجود الفرع الوارث أيضاً، وللأخ لأب الباقي تعصيباً.
أصل المسألة (12) لتوافق مخرجي الربع والسدس، بالنصف، فيضرب نصف أحدهما بكامل الآخر، فما حصل فهو أصل المسألة.
وسهام المسألة إذاً (12)، وتوزيعها واضح في المسألة.
$$$
12
2/1 أخت شقيقة 6
4/1 زوجة 3
6/1 أخ لأم 2
ع ابن أخ شقيق 1
الشرح:
تستحق الشقيقة في هذه المسألة نصف التركة (2/1) لكونها وحدها، فلا حاجب، ولا معصب لها. وتستحق الزوجة الربع (4/1) لعدم وجود فرع وارث للميت، وتستحق الأم السدس (6/1) لوجود عدد من الأخوة.
أما ابن الأخ الشقيق فهو عصبة، يستحق الباقي من التركة.
أصل المسألة (12) لوجود التوافق بين مخرجي الربع والسدس، فيضرب نصف أحدها بكامل الآخر، والحاصل هو أصل المسألة.مجموع سهام التركة (12) موزعة كما هو مبين في المسألة.
$$$


6
2/1 أخت لأب 3
6/1 أم 1
6/1 أخت لأم 1
ع عم شقيق 1
الشرح:
للأخت لأب النصف (2/1)، لانفرادها، وعدم وجود من يحجبها أو يعصبها، وللأم السدس (6/1)، لوجود عدد من الإخوة، وللأخت لأم السدس (6/1) لكونها وحدها، ولعدم وجود من يحجبها، أما العم الشقيق، فله الباقي تعصيباً.
أصل المسألة (6) أحد مخرجي فرض الأم والأخت لأم، لأن المخرجين متماثلان، ودخول مخرج النصف، وهو نصيب الأخت فيه.
فمجموع سهام التركة إذاً ستة، موزعة كما هو مبين في المسألة.
$$$
12
4/1 زوج 3
ع ابن 7
6/1 أب 2
الشرح:
للزوج في هذه المسألة ربع التركة (4/1)، لوجود الفرع الوارث للميت، وللأب السدس (6/1)، لوجود الفرع الوارث المذكر، والباقي للابن يستحقه بالتعصيب، أصل المسألة (12) لتوافق مخرجي الربع والسدس، بالنصف، فيضرب نصف أحدهما بكامل الآخر، وسهام هذه المسألة إذاً (12)، وتوزيعها على الورثة لا يخفى عليك، وهو واضح في المسألة.
$$$
12
4/1 زوجة 3
6/1 أم 2
6/1 أخت لأم 2
ع أخ شقيق 5
الشرح:
الزوجة لها من هذه المسألة ربع التركة(4/1)، لعدم وجود الفرع الوارث، أما الأم فتستحق السدس (6/1)، لوجود عدد من الأخوة، وللأخت لأم السدس (6/1)، لأنها واحدة، ولعدم وجود من يحجبها. أما الأخ الشقيق فيستحق الباقي بالتعصيب. وأصل المسألة (12) لتوافق مخرجي السدس والربع.
ومجموع سهام التركة إذاً (12)، وتوزيعها على الورثة واضح، كما هم مبين في المسألة.
$$$
12
4/1 زوج 3
2/1 بنت 6
6/1 أم 2
ع أخ لأب 1
الشرح:
للزوج الربع (4/1)، لوجود الفرع الوارث وهو البنت، وللبنت النصف (2/1)، لكونها وحدها وليس معها معصب، وللأم السدس، لوجود الفرع الوارث، والأخ لأب عصبة يستحق الباقي من التركة بعد أصحاب الفروض.
أصل المسألة (12) لتوافق مخرجي الربع والسدس، فيضرب نصف أحدهما بكامل الآخر، والحاصل هو أصل المسألة، ومجموع سهام التركة (12) كما هو واضح، وتوزيعها على الورثة بين، لا يحتاج إلى توضيح.
$$$
4
4/1 زوج 1
2/1 بنت ابن 2
ع ابن أخ شقيق 1
الشرح:
للزوج الربع (4/1)، لوجود الفرع الوارث للميت، وهو بنت الابن، ولبنت الابن النصف (2/1)، لعدم وجود من يعصبها، أو يحجبها، ولبن الأخ الشقيق الباقي، لأنه عصبة.
أصل المسألة من (4)، لتداخل مخرجي الربع والنصف، فتأخذ المخرج الأكبر، وندع الأصغر.
فسهام المسألة إذاً (4)، وتوزيعها واضح.
$$$
12
4/1 زوج 3
ع ابن ابن 5
6/1 أم 2
6/1 أب 2
الشرح:
للزوج الربع (4/1)، لوجود الفرع الوارث للميت، وللأم السدس (6/1)، لوجود الفرع الوارث أيضاً، وللأب السدس (6/1)، لنفس السبب، أما ابن الابن فهو عصبة يستحق الباقي.
وأصل المسألة (12) لتوافق مخرجي السدس والربع. فيضرب نصف أحدهما بكامل الآخر، والحاصل أصل المسألة. ومجموع سهامها (12) وتوزيعها معروف كما في المسألة.
$$$
24
8/1 زوجة 3
ع ابن 13
6/1 أب 4
6/1 أم 4
الشرح:
للزوجة الثمن (8/1)، لوجود الفرع الوارث، وللأب السدس (6/1) لوجود الفرع الوارث المذكر، وللأم السدس أيضاً لنفس السبب، والابن له الباقي تعصيباً.
أصل المسألة من (24) لوجود التوافق بين مخرجي الثمن والسدس، وحاصل ضرب وفق أحدهما الآخر، يساوي (24) هو سهام المسألة. وتوزيعها على الورثة واضح.
$$$
24
8/1 زوجة 3
2/1 بنت 12
6/1 أم 4
6/1+ ع أب 4+1=5
الشرح:
ترث الزوجة في هذه المسألة الثمن (8/1) ثلاثة أسهم، لوجود الفرع الوارث، وترث البنت النصف (2/1) اثني عشر سهماً، لكونها وحدها، ولم يوجد لها معصب، وتأخذ الأم السدس (6/1) أربعة أسهم، أم الأب، فيرث السدس (6/1) فرضاً، ويأخذ الباقي بالتعصيب، لوجوده مع البنت، فيكون نصيبه ( 4+1=5).
أصل المسألة من أربعة وعشرين (24) لتوافق مخرجي الثمن والسدس
$$$
24
8/1 ثلاث زوجات 3
ع ابن ابن 13
6/1 أب 4
6/1 أم 4
الشرح:
للزوجات الثلاث الثمن (8/1)، لوجود الفرع الوارث، وللأب السدس (6/1)، لوجود الفرع الوارث المذكر، وللأم السدس (6/1)، لوجود الفرع الوارث، ولابن الابن الباقي تعصيباً.
أصل المسألة (24) حاصل ضرب نصف مخرج الثمن بكامل مخرج السدس ، وهي سهام الترك، وتوزيعها على الورثة واضح في المسألة.
$$$
6
3/2 بنتان 4
6/1 أب 1
6/1 أم 1
الشرح:
للبنتين الثلثان (3/2)، لتعددهن وعدم وجود من يعصبهن، ولكل واحد من الأبوين السدس 06/1)، لوجود الفرع الوارث.
وسهام المسألة (6) لتداخل مخرجي الثلثين، والسدس، فنأخذ الأكبر، وندع الأصغر. وتوزيعها على الورثة واضح.
$$$
24
3/2 بنتا ابن 16
6/1 أم 4
8/1 زوجة 3
ع أخ لأب 1
الشرح:
لبنتي الابن الثلثان (3/2) لتعددهن وعدم وجود من يحجبهن أو يعصبهن، وللأم السدس (6/1)، لوجود الفرع الوارث، وللزوجة الثمن (8/1)، لوجود الفرع الوارث، وللأخ للأب الباقي تعصيباً، لعدم وجود من يحجبه.
أصل المسألة (24)، لدخول الثلاثة مخرج الثلثين في الستة، مخرج السدس، وبين الستة والثمانية توافق بالنصف، فيضرب نصف أحدهما وتوزيعها على الورثة واضح، كما هو مبين في المسألة.
$$$
6
3/2 أختان شقيقتان 4
6/1 أم 1
6/1 أخت لأم 1
الشرح:
للشقيقتين الثلثان (3/2)، لتعددهن وعدم وجود ن يحجبهن أو يعصبهن، وللأم السدس (6/1)، لوجود العدد من الأخوات، وللأخت لأم السدس (6/1) لانفرادها عن مثيلتها وعدم وجود من يحجبها.
أصل المسألة (6)، لدخول مخرج الثلثين، في الستة مخرج السدس، ولتماثل مخرجي فرضي الأم والأخت لأم، فيكون أحدهما وهو الستة مجموع سهام المسألة.
للشقيقتين الثلثان (4)، وللأم السدس (1)، وللأخت لأم السدس (1).
$$$
6
3/2 أختان لأب 4
6/1 جدة 1
6/1 أخ لأم 1
المسألة من (6) لتماثل فرضي الجدة والأخ لأم، ودخول مخرج الثلين فيهما.
للأختين لأب الثلثان (3/2) أربعة أسهم، وللجدة السدس (6/1) سهم واحد، وللأخ لأم السدس (6/1) سهم واحد أيضاً.
$$$

12
3/1 أم 4
4/1 زوجة 3
ع أخ شقيق 5
الشرح:
أصل المسألة (12) حاصل ضرب مخرج الثلث بمخرج الربع، لأنهما متباينان.
للأم الثلث (3/1) أربعة أسهم، لعدم وجود الفرع الوارث والعدد من الإخوة، وللزوجة الربع(4/1) ثلاثة أسهم، لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً، وخمسة أسهم.
$$$
12
3/1 أختان لأم 2
أخوان لأم 2
6/1 أم 2
4/1 زوجة 3
ع أخ شقيق 3
الشرح:
أصل المسألة (12) حاصل ضرب نصف الأربعة بكامل الستة، لتوافق مخرجي السدس والربع بالنصف، أما مخرج الثلث، فهو داخل في مخرج السدس.
يأخذ الأخوان لأم، والأختان لأم ثلث التركة (3/1) أربعة أسهم، لكل واحد منهم سهم واحد، لأنهم يرثون بالتساوي.
وللأم السدس (6/1) وهو سهمان، لوجود العدد من الأخوة والأخوات، وللزوجة الربع(4/1) ثلاثة أسهم، لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً، وهو ثلاثة أسهم.
$$$
6
6/1 جد 1
6/1 جدة 1
2/1 بنت 3
6/1 بنت ابن 1
الشرح:
أصل المسألة (6) لتماثل مخارج السدس، ودخول مخرج النصف فيها.
للجد السدس (6/1) سهم واحد، لوجود الفرع الوارث، وللجدة السدس (6/1) أيضاً سهم واحد، وللبنت النصف (2/1) ثلاثة أسهم، لانفرادها وعدم وجود من يعصبها، ولبنت الابن السدس (6/1) سهم واحد لوجودها مع البنت وعدم وجود من يعصبها.
$$$
6
6/1 أم 1
2/1 شقيقة 3
6/1 أخت لأب 1
6/1 أخت لأم 1
الشرح:
أصل المسألة (6) لتساوي مخارج فروض الأم والأخت لأب والأخت لأم، ودخول مخرج فرض النصف بمخرج فرض السدس.
للأم السدس (6/1) سهم واحد، لوجود العدد من الأخوات، وللأخت الشقيقة النصف (2/1) وهو ثلاثة أسهم لانفرادها وعدم وجود من يحجبها أو يعصبها، وللأخت لأب السدس (6/1) سهم واحد، تكملة الثلثين، لعدم وجود من يحجبها أو يعصبها، وللأخت لأم السدس (6/1) لانفرادها وعدم وجود من يحجبها.
$$$
24
6/1 أب 4
م جد 0
ع ابن 17
م ابن ابن 0
م جدة: أم أب 0
8/1 زوجة 3
الشرح:
أصل المسألة (24) حاصل ضرب نصف مخرج السدس بكامل مخرج الثمن، لتوافقهما في النصف.
يستحق الأب سدس التركة (6/1) أربعة أسهم، لوجود الفرع الوارث، وتستحق الزوجة الثمن (8/1) ثلاثة أسهم، ويأخذ الابن الباقي بالتعصيب، وهو (17) سهماً، أما الجد فهو محجوب عن الميراث بالأب، لأنه أقرب منه إلى الميت، ولأنه أدلى به إليه ومن أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة.
وابن الابن محجوب بالابن، لكونه أقرب منه إلى الميت.
والجدة أم الأب محجوبة بالأب، لأنها أدلت به إلى الميت، ومن أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة.
$$$
6
6/1 أب 1
6/1 أم 1
3/2 بنتان 4
م بنتاً ابن 0
الشرح:
أصل المسألة (6) لتماثل مخرجي فرضي الأب والأم، ودخول مخرج فرض البنتين فيهما.
للأب سدس التركة (6/1) سهم واحد، لوجود الفرع الوارث، وللأم السدس (6/1) أيضاً سهم واحد، لنفس السبب السابق، وللبنتين الثلثان (3/2) أربعة أسهم، لكل بنت سهمان من التركة، لعدم وجود من يعصبهما.
أما بنتا الابن فمحجوبتان، لأنه لم يبق لهما من الثلثين شيء. إذ الثلثان نصيب البنات، فإن فضل منه شيء أخذه أولاد الابن.
$$$
2
ع أخ شقيق 1
م أخ لأب 0
م أخ لأم 0
2/1 بنت 1
الشرح:
أصل المسألة (2) مخرج فرض البنت.
تأخذ البنت النصف (2/1) سهم واحد، لانفرادها عن معصب، ويأخذ الأخ الشقيق الباقي بالتعصيب، وهو سهم واحد، أما الأخ لأب، فهو محجوب بالأخ الشقيق، لأن الأخ الشقيق أقوى منه، لإدلائه إلى الميت بالأب والأم، بينما يدلي الأخ لأب إليه بالأب فقط.
أما الأخ لأم فهو محجوب بالبنت.
$$$
2
2/1 بنت 1
ع أخت شقيقة 1
م أخ لأب 0
الشرح:
المسألة من (2) مخرج فرض البنت.
للبنت النصف (2/1) سهم واحد، لانفرادها عن ابن يعصبها، والأخت الشقيقة عصبة مع الغير، تأخذ الباقي وهو سهم واحد، عملاً بالقاعدة المعروفة: ( الأخوات مع البنات عصبات).
أم الأخ لأب، فهو محجوب بالأخت الشقيقة، لأنها لما صارت عصبة مع الغير، صارت في قوة الأخ الشقيق، فحجبت الأخ لأب.
$$$
6
ع ابن أخ شقيق 2
6/1 أخ لأم 1
م عم 0
2/1 أخت شقيقة 3
الشرح:
أصل المسألة(6)، لتداخل مخرجي النصف والسدس.
للأخ لأم السدس (6/1) سهم واحد، وللأخت الشقيقة النصف (2/1) ثلاثة أسهم، والباقي لابن الأخ الشقيق، لأنه أقرب ذكر للميت.
أما العم، فهو محجوب من الميراث بابن الأخ الشقيق، لأن جهة الأخوة مقدمة – كما عملت – على جهة العمومة في الميراث.
$$$
6
6/1 جدة 1
3/2 أختان شقيقتان 4
م أختان لأب 0
6/1 أخت لأم 1
الشرح:
أصل المسألة (6) مخرج السدس.
للجدة السدس (6/1) سهم واحد، للأختين الشقيقتين الثلثان (3/2) أربعة أسهم، للأخت لأم السدس (6/1) سهم واحد.
أما الأخت لأب فهي محجوبة بالأختين الشقيقتين، لاستغراقهما الثلثين نصيب الأخوات.
$$$
6
2/1 بنت 3
6/1 بنت ابن 1
ع أخت شقيقة 2
م أخ لأب 0
م عم 0
الشرح:
أصل المسألة (6) لتداخل مخرجي فرضي البنت وبنت الابن.
للبنت النصف (2/1) ثلاثة أسهم، ولبنت الابن السدس (6/1) سهم واحد تكملة الثلثين، وللشقيقة الباقي، لأنها عصبة مع الغير، عملاً بالقاعدة المشهورة: ( الأخوات مع البنات عصبات).
أما الأخ لأب والعم، فهما محجوبان بالأخت الشقيقة، لأنها لما صارت عصبة مع الغير صارت بقوة الأخ الشقيق.
$$$
6
6/1 أم 1
6/1 أب 1
م أخ شقيق 0
3/2 بنتان 4
ع بنت ابن 0
ابن ابن 0
الشرح:
أصل المسألة (6) لتماثل مخرجي فرضي الأب والأم، ودخول مخرج الثلثين فيهما.
للأب السدس (6/1) سهم واحد لوجود الفرع الوارث، وللأم السدس (6/1) سهم واحد لنفس السبب السابق. والأخ الشقيق محجوب بالأب، وابن الابن.
وللبنتين الثلثان (3/2) أربعة أسهم، لتعددهما وانفرادهما عن معصب، أما بنت الابن،وابن ابن، فهما عصبة، وقد سقطا لعدم بقاء شيء لهما بعد أصحاب الفروض، وهذا هو حكم العصبة.
$$$
24
3/2 بنتان 16
ع ثلاث بنات ابن 3
ابن ابن ابن 2
8/1 زوجة 3
م أخ شقيق 0
الشرح:
أصل المسألة (24) حاصل ضرب مخرج الثلثين بمخرج الثمن لتباينهما.
للبنتين الثلثان (3/2) ستة عشر سهماً، لتعددهما وانفرادهما عن معصب، وللزوجة الثمن (8/1) ثلاثة أسهم، لوجود الفرع الوارث، وبنات الابن مع ابن ابن الابن عصبة، وإنما عصبهما – مع انه أنزل منهما درجة- لاحتياجهن إليه، إذا لولا تعصيبه لهن، لكن سقطن، لاستغراق البنات فرض الثلثين.
أما الأخ الشقيق، فهو محجوب عن الميراث بابن ابن الابن، لكون جهته مقدمة في الميراث على جهة الأخوة.
$$$
6
2/1 زوج 3
3/1 با أم 1
ع أب 2
الشرح:
هذه المسألة إحدى العمريتين.
أصلها من ستة (6) للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم ثلث الباقي سهم واحدة، وللأب الباقي بالتعصيب، سهمان.
$$$
12
4/1 زوجة 3
3/1 با أم 3
ع أب 9
الشرح:
المسألة من (12) حاصل ضرب مخرج فرض الزوجة بمخرج فرض الأم لتباينهما.
للزوجة الربع (4/1) ثلاثة أسهم، وللأم ثلث الباقي (3) أسهم، وللأب الباقي تعصيباً، وهو ستة أسهم. وهذه المسألة هي العمرية الثانية.
$$$
(3)







6 18
2/1 زوج 3 9
6/1 أم 1 3
3/1 أخوان لأم 4
أخ شقيق 2
الشرح:
هذه المسألة هي التي تسمى بالمشركة.
وأصلها من (6) لتداخل مخارجها في مخرج فرض الأم.
للزوج النصف (2/1) ثلاثة، وللأم السدس (6/1) سهم واحد.
وكان مقتضى قواعد التعصيب أن يأخذ الأخوان لأم الثلث، ويسقط الأخ الشقيق لكونه عصبة.
لكن سيدنا عمر t قضى أن يشترك الأخ الشقيق مع الإخوة لأم في الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية.
ولما كان ثلث التركة يساوي سهمين، والرؤوس ثلاثة احتجنا إلى تصحيح المسألة. فأخذنا عدد الرؤوس لتباينهم مع سهامهم، وضربنا به أصل المسألة فصحت من (18) حاصل ضرب (3×6=18).
ثم ضربنا بالثلاثة، التي نسميها جزء السهم، نصيب كل وارث.
فأصاب الزوج (9) أسهم، والأم (3) أسهم، والأخوين لأم(4) أسهم، والأخ الشقيق (2) سهمين.
مســائــل الجــد مع الإخوة
المراد بالإخوة هنا الأشقاء، ولأب ذكوراً وإناثاً.
أما الإخوة لأم ذكوراً وإناثاُ، فإن الجد يحجبهم ولا يرثون معه.
لقد ذكرنا أحكام الجد مع الإخوة بالتفصيل في مكانها من هذا الكتاب، ومثلنا بأمثلة مشروحة، لكنها غير محلولة بشكلها الحسابي المعروف.
وها نحن نعود إليها تارة أخرى لنذكرها محلولة بشكلها الاصطلاحي، مع شيء من الشرح والتعليق، رغبة في زيادة الإيضاح والتبيين.
أولاً: إذا لم يكن مع الجد والإخوة صاحب فرض:
2
ع جد 1
أخ شقيق 1
3
ع جد 2
أخت شقيقة 1
5
ع جد 2
ثلاث أخوات 9
4
ع جد 2
أختان شقيقتان 2

5
ع جد 2
أخ شقيق 2
أخت شقيقة 1
هذه المسائل الخمس يقاسم الجد فيها الأخوة والأخوات، لأن المقاسمة أفضل له، ويرث كما يرث أخ ذكر، أي مثل نصيب أختين.
3 9
3/1 جد 1 3
ع ثلاثة أخوة 2 6
ويكون أصل المسألة فيها كلها من عدد الرؤوس، مع عد كل ذكر بأنثيين.
(3)







3 15
3/1 جد 1 5
ع أخ 2 4
ثلاث أخوات 6
(5)


(5)






3 15
3/1 جد 1 5
3/2 خمس أخوات 2 10
في هذه المسائل الثلاث يأخذ الجد ثلث التركة، لأنها أنفع له من المقاسمة. ويأخذ الأخوة الباقي.
وأصل هذه المسائل (3) مخرج فرض الجد.
(2)


غير أن نصيب الأخوة لا ينقسم على عدد رؤوسهم، فنأخذ عدد الرؤوس، لتباينها مع سهامها، ونضرب بها أصل المسائل، فما بلغ فمنه تصح هذه المسائل، ثم نضرب بجزء السهم ذاك نصيب كل وارث، ليكون الناتج منقسماً على ورثته.


3
3/1 جد 1
ع أخوان 2
3 3
3/1 جد 1 2
3/2 أربع أخوات 2 4
(2)







3 6
3/1 جد 1 2
ع أخ 2 2
أختان 2

في هذه المسائل الثلاث، يستوي بالنسبة للجد المقاسمة مع الثلث فيأخذ الثلث، ويترك الباقي للأخوة والأخوات، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأصل هذه المسائل (3) مخرج فرض الجد، فيأخذ هو الثلث والباقي للأخوة.
وواضح أن المسألة الثانية والثالثة، لا ينقسم فيهما نصب الأخوة على عدد رؤوسهم، فنحتاج عندئذ إلى التصحيح.
وواضح أن بين الرؤوس والسهام في المسألتين توافق بالنصف، فضربنا أصل المسألة بوفق الرؤوس لتصح المسألة فيهما من (6)، ثم ضربنا نصيب كل وارث بجزء السهم (2)، فما بلغ فهو منقسم على الورثة، كما هو بين في المسائل.
(2)


ثانياً: إذا كان مع الجد والأخوة صاحب فرض:


2 4
2/1 زوج 1 2
ع جد 1 1
أخ 1
(4)





4 16
4/1 زوجة 1 4
ع جد 3 6
أختان 6

في هاتين المسألتين يأخذ الجد بالمقاسمة لأنه أنفع له.
أصل المسألة الأولى (2) مخرج فرض الزوج.
يأخذ الزوج سهماً واحداً، ويبقى سهم بين الجد والأخ، وهو غير منقسم عليهما، فنضرب أصل المسألة بعدد الرؤوس (2)، فتبلغ (4) تصحيح المسألة، ثم نضرب كل وارث بجزء السهم (2)، فيكون الناتج منقسماً على الورثة.
أما المسألة الثانية، فأصلها (4) مخرج فرض الزوجة.
تأخذ الزوجة سهماً واحداً، والباقي (3) للجد والأختين، وهو غير منقسم عليهما، فتصح المسألة من (16)، وذلك بضرب أصلها بعدد رؤوس الجد والأختين، لتباين الرؤوس مع السهام.
ثم نضرب نصيب كل وارث بجزء السهم (4)، والناتج منقسم على الورثة، كما هو مبين في المسألتين.
18
6/1 أم 3
3/1 با جد 5
ع خمسة أخوة 10
أصل هذه المسألة (18) حاصل ضرب مخرج السدس، بمخرج ثلث الباقي.
للأم السدس (6/1) ثلاثة أسهم، وللجد ثلث الباقي (3/1 با) خمسة أسهم، لأنه انفع له من المقاسمة، ومن السدسن والباقي للأخوة بالتعصيب، وهو (10) أسهم، لكل أخ سهمان.
$$$
18
6/1 أم 3
3/1 با جد 5
ع أخوان 10
في هذه المسألة تستوي المقاسمة مع ثلث الباقي بالنسبة للجد، فيأخذ ثلث الباقي.
أصل المسألة من (18) حاصل ضرب مخرج السدس بمخرج ثلث الباقي.
للأم السدس 06/1) ثلاثة أسهم، وللجد ثلث الباقي (3/1با) خمسة أسهم، والباقي للأخوين.
$$$
6
2/1 زوج 3
6/1 جدة 1
6/1 جد 1
ع أخ 1
في هذه المسألة يستوي بالنسبة للجد السدس مع المقاسمة، فأعطيناه السدس.
أصل المسألة (6) مخرج السدس.
للزوج النصف (2/1) ثلاثة، وللجدة السدس (6/1) سهم واحد، وللجد السدس (6/1) سهم واحد، والباقي بالتعصيب، وهو سهم واحد.
$$$
(3)







6 18
2/1 زوج 3 9
6/1 جد 1 3
ع ثلاثة أخوة 2 6
في هذه المسألة يستوي بالنسبة للجد السدس وثلث الباقي، فأعطيناه السدس.
أصل المسألة (6) مخرج فرض الجد، وتصح من (18) حاصل ضرب أصل المسألة بعدد رؤوس الأخوة لوجود التباين بين الرؤوس والسهام. وتوزيع التركة بعد هذا واضح، كما هو مبين في المسألة.
$$$
6
2/1 زوج 3
6/1 جد 1
ع أخوان 2
في هذه المسألة نجد أن ثلث الباقي، والسدس، والمقاسمة سواء بالنسبة للجد، فأعطيناه السدس.
أصل المسألة (6) مخرج فرض الجد، ومخرج فرض الزوج يدخل فيه.
للزوج النصف (2/1) ثلاثة أسهم، وللجد السدس (6/1) سهم واحد، وللأخوين الباقي بالتعصيب، وهو سهمان، لكل واحد سهم واحد.
$$$
6
3/2 بنتان 4
6/1 أم 1
6/1 جد 1
ع أخ 0
هذه المسألة أصلها (6) مخرج فرض الأم، أو الجد، لتماثلهما، ومخرج فرض البنتين داخل فيهما.
للبنتين الثلثان (3/2) أربعة أسهم، وللأم السدس (6/1) سهم واحد، وللجد السدس (6/1) سهم واحد.
ولم يبق للأخ شيء من التركة، فسقط، ولم يقاسم الجد، لأن الجد لا ينزل مع الأخوة عن السدس، ولو اسماً.
$$$
13 (عول)
12
4/1 زوج 3
3/2 بنتان 8
6/1 جد 2
ع أخ 0

أصل المسألة (12) وقد عالت بفروضها إلى (13).
وقد سقط الأخ فيها، لأنه لم يبق له شيء بعد أصحاب الفروض، وأخذ الجد سدسه عائلاً.
$$$
15 (عول)
12
3/2 بنتان 8
4/1 زوج 3
6/1 أم 2
6/1 جد 2
ع أخ 0
هذه المسألة كسابقتها، أصلها (12) وعالت بفروضها إلى (15)، ولم يبق للأخ بعد أصحاب الفروض شيء، وأخذ الجد سدسه عائلاً، كما أخذ كل وارث نصيبه عائلاَ.
$$$
6
2/1 زوج 3
3/1 أم 2
6/1 جد 1
ع أخ 0
في هذه المسألة سقط الأخ أيضاً، لأنه لم يبق له شيء بعد أصحاب الفروض.
وتختلف هذه المسألة عن سابقتها أن الجد مع الأخ لم يحجب الأم من الثلث إلى السدس بل أخذت الأم معهما ثلثاً كاملاً. كما هو مبين في حل المسألة.
$$$
3
3/1 جد 1
ع أخ شقيق 2
م أخ لأب 0
في هذه المسألة عدّ الأخ الشقيق معه الأخ لأب على الجد، ثم حجبه وأخذ نصيبه، وبذلك أنقص نصيب الجد من النصف إلى الثلث. المسألة من ثلاثة مخرج فرض الجد.
واحد للجد، وسهمان للأخ الشقيق، ولا شيء للأخ لأب، لأنه محجوب.
$$$
12
3/1 با جد 3
4/1 زوجة 3
ع أخ شقيق 6
م أخ لأب 0
المسألة من (12) حاصل ضرب مخرج فرض الجد بمخرج فرض الزوجة.
للجد ثلث الباقي (3/1 با) ثلاثة أسهم، لاستوائه مع المقاسمة، وللزوجة الربع (4/1) ثلاثة أسهم، والباقي للأخ الشقيق، وأخذ نصيبه ونصيب الأخ لأب بعد أن عدّه على الجد.
والأخ لأب محجوب بالأخ الشقيق لأنه أقوى منه.
$$$
3
3/1 جد 1
3/2 أختان شقيقتان 2
م أخ لأب 0
المسألة من (3) مخرج فرض الجد.
للجد الثلث (3/1) سهم واحد، وهو يستوي مع المقاسمة، للأختين الشقيقتين الباقي، وهو الثلثان (3/2). وسقط الأخ لأب، لأنه لم يبق له شيء. وقد عدت الأختان الشقيقتان الأخ لأب على الجد، فأنقصتا نصيبه من النصف إلى الثلث.
$$$
6
2/1 زوج 3
6/1 جد 1
2/1 أخت شقيقة 2
ع أخوان لأب 0
أصل المسألة (6) مخرج فرض الجدّ، ومخرج فرض النصف داخل قيه.
للزوج النصف (2/1) ثلاثة أسهم.
وإذا عدت الأخت الشقيقة الأخوين لأب على الجد كان الأحظ له السدس، وهو يستوي مع ثلث الباقي.
ويبقى بعد النصف والسدس ثلث سهام المسألة فتأخذه الأخت الشقيقة، وهو أقل من النصف.
أما الأخوان لأب فيسقطان، لأنه لم يبق لهما شيء من التركة.
(5)


$$$


2 10
ع جد 2 4
أخت شقيقة 5
أخ لأب 1
هذه المسألة تسمى عشرية زيد لصحتها من عشرة؛ وتفصيلها: أن الأحظ للجد هنا المقاسمة، فيأخذ نصيبه به.
والشقيقة تعد الأخ لأب معها على الجد، ثم تعود وتأخذ من نصيب الأخ لأب ما يكمل لها نصف التركة، والباقي يبقى للأخ لأب.
أصل المسألة (2) مخرج فرض الأخت الشقيقة المقدر لها ذهناً، وهو غير منقسم على الورثة، فتصحح المسألة إلى (10) حاصل ضرب عدد الرؤوس، وهم بعد عدّ كل ذكر أنثيين.
فيكون للجد أربعة أسهم من عشرة، وللأخت الشقيقة خمسة أسهم، ويبقى للأخ لأب سهم واحد.
$$$
10 20
ع جد 4 8
أخت شقيقة 5 10
أختان لأب 1 2
(2)






هذه المسألة أيضاً تسمى العشرينية، لصحتها من عشرين.
لقد قدرنا أنها من عشرة: حاصل ضرب الرؤوس بمخرج النصف المقدر ذهناً للأخت الشقيقة. ثم صحت من عشرين حاصل ضرب رؤوس الأختين لأب بأصل المسألة.
للجد ثمانية لأسهم من عشرين، وللشقيقة النصف وهو عشرة أسهم من عشرين سهماً. ويبقى سهمان لكل أخت لأب سهم واحد.
(3)


$$$


18 54
6/1 أم 3 9
3/1با جد 5 15
2/1 أخت شقيقة 9 27
الباقي أخ لأب 1 2
أخت لأب 1
هذه المسألة تسمى مختصرة زيد.
المسألة من (18) حاصل ضرب مخرج فرض السدس بمخرج فرض ثلث الباقي.
تأخذ الأم السدس (6/1) ثلاثة أسهم، لوجود عدد من الأخوة، ويأخذ الجد ثلث الباقي (3/1با) خمسة أسهم، وهو يستوي مع المقاسمة، ثم تأخذ الشقيقة، بعد أن تعد الأخ لأب والأخت لأب على الجد، النصف (2/1) تسعة أسهم، والباقي سهم واحد، للأخ لأب والأخت لأب، لا ينقسم عليهما، وبينه وبين الرؤوس تباين، فنأخذ عدد الرؤوس ثلاثة – وذلك بجعل الذكر مثل أنثيين – فيكون تصحيح المسألة (54).
ثم نضرب بجزء السهم (3) نصيب كل وارث، كما هو مبين في المسألة.
$$$
18 90
6/1 أم 3 15
3/1با جد 5 25
2/1 أخت شقيقة 9 45
الباقي أخوان لأب 1 4
أخ لأب 1
(5)





أصل المسألة من (18)، وتصح من (90).
وذلك واضح من صورة حلها، وبالله التوفيق.
(عول)


$$$


9
6 27
2/1 زوج 3 9
3/1 أم 2 6
6/1 جد 4 8
2/1 أخت 4
هذه المسألة هي التي تسمى الأكدرية، وقد مرت معنا في بحث الجد والأخوة.
أصلها من (6) مخرج فرض السدس، وما عداه داخل به، وتعول بفروضها إلى (9).
للزوج النصف (2/1) ثلاثة أسهم، لعدم وجود فرع وارث، وللأم الثلث (3/1) سهمان، لعدم وجود فرع وارث وعدد من الإخوة، والجد يفرض له السدس (6/1) سهم واحد، ويفرض للأخت النصف (2/1) ثلاثة أسهم.
لكن العلماء قضَوْا بعد هذا أن يعود الجد إلى الأخت، فيضم نصيبه إلى نصيبها، ويقاسمها النصيبين، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ولما كان نصيبه ونصيبها (4) أسهم، لا تنقسم عليهما للذكر مثل حظ الأنثيين، أخذنا عدد الرؤوس (3) لتباينها مع السهام (4)، وضربنا بها أصل المسألة، فكان حاصل الضرب (27) هو تصحيح المسألة، ثم ضربنا بجزء السهم (3) نصيب كل وارث، فكان الحاصل منقسماً على عدد الرؤوس، كمما هو مبين في أصل المسألة.
مسـألة في المنـاسخـات
أصل
الأولى أصل الثانية الجامعة
الأولى أصل الثالثة الجامعة الثانية أصل الجامعة
الثالثة
6 5 30 4 60 10 60
2/1 زوج 3 ت - - -
3/1 أم 2 غريبة - 10 ت -
ع عم 1 غريب - 5 غريب 10 ت
ع5 أبناء 5 15 غرباء - 30 غرباء 30
ع 4إخوة لأب 4 20 غرباء 20
ع 10 أبناء 10 10

الشرح:
هذه مناسخة مات فيها عدد من الأشخاص، كما هو مبين في الصورة.
للزوج في الأولى النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم الثلث، لعدم وجود الفرع الوارث والعدد من الأخوة، والعم عصبة بنفسه، ولا يوجد من يحجبه، فله الباقي.
أصل المسألة (6)، للزوج النصف (3) أسهم، وللأم الثلث (2) سهمان، وللعم الباقي وهو سهم واحد.
مات الزوج عن خمسة أبناء، فنعمل له مسألة مستقلة أصلها (5) عدد رؤوس الأبناء، لكل منهم سهم واحد.
ثم ننظر بين سهام الزوج من المسألة الأولى وهي (3)، وبين أصل مسألته (5) فنجدهما متباينين.
فنضرب أصل المسألة الأولى (6) بأصل المسألة الثانية (5) فتكون الجامعة (30)، وهي مسألة المناسخة الأولى.
للأم منها (10) حاصل ضرب سهمها من المسألة الأولى (2) بأصل المسالة الثانية (5)، وللعم منها (5) حاصل ضرب سهمه في الأولى (1) بأصل الثانية(5)، وللأبناء (15) حاصل ضرب سهمهم في الثانية (5) بسهام ميتهم من الأولى (3).
ثم ماتت الأم من ورثة الميت الأول عن أربعة إخوة لأب، فنعمل مسألتها. وأصلها (4) عدد رؤوس الإخوة لأب، لكل واحد منهم سهم واحد.
ننظر الآن بين سهام الميت الثالث – وهو الأم – من مسألة المناسخة الجامعة الأولى، وهي (10)، وبين أصل مسألته (4) فنجدهما متوافقين بالنصف، لأن كلاً منهما يقبل القسمة على اثنين، فنضرب المسألة الجامعة الأولى بـ (2) نصف سهام مسألة الميت الثالث وهو وفقها، فتكون سهام مسألة المناسخة الجامعة الثانية (60).
للعم في مسألة الميت الأول منها (10) حاصل ضرب سهمه في الجامعة الأولى (5) باثنين.
وللأبناء في مسألة الميت الثاني منها (30)حاصل ضرب سهمهم في الجامعة الأولى (15) بـ (2).
وللأخوة لأب في مسألة الميت الثالث (20) حاصل ضرب سهمهم في مسألتهم (4) بوفق سهام ميتهم في المسألة الجامعة الثانية، وهو نصف العشرة (5).
ثم مات العم من ورثة الميت الأول عن (10) أبناء، فتعمل مسألته، وأصلها (10) مجموع رؤوسهم، لكل واحد منهم سهم واحد.
ننظر الآن بين سهام الميت الرابع في مسألة المناسخة الثانية، وهي (10)، وبين أصل مسألته، فنجدها متماثلة معها، ومنقسمة عليها، فيكون أصل المسألة المناسخة الجامعة الثالثة هو أصل الجامعة الثانية (60).
للأبناء في مسألة الميت الثاني منها (30) مجموع سهامهم السابقة، لكل منهم ستة أسهم، وللأخوة لأب في مسألة الميت الثالث منها (20) مجموع سهامهم في المناسخة السابقة، لكل منهم خمسة أسهم، وللأبناء في مسألة الميت الرابع (10) مجموع سهام ميتهم من المناسخة الثانية السابقة، لكل منهم سهمان.
$$$


مسـائل في الخـنثى
2 /أنثى 3 6
ع ابن 1 2 3
ولد خنثى / ذكر 1 1 2
(2)


(3)



يوقف (1)







الشرح:
قدرنا في المسألة الأولى أن الخنثى ذكر، فيكون مساوياً للابن، وهما وحدهما الورثة، فالتركة بينهما، وأصل المسألة (2) عدد رؤوسهما، لكل واحد منهما سهم واحد. وفي المسالة الثانية قدرنا أن الحنثى أنثى، فتكون المسالة من (3) عدد رؤوسهما، للذكر مثل حظ الأنثيين، للابن سهمان، وللخنثى سهم واحد.
بين أصل المسألتين تباين، فنضرب كلاً منهما بأصل الأخرى، ويكون الحاصل هو الجامعة للمسألتين (6)، يعطى منها لكل من الخنثى وأخيه الأقل على الفرضين.
فعلى تقدير أن الخنثى ذكر، يكون للابن ثلاثة أسهم، وهي سهمه من المسألة الأولى مضروباً بأصل الثانية.
ويكون للخنثى ثلاثة، لما سبق.
وعلى تقدير أنوثة الخنثى يكون للابن (4) أسهم، هي سهمه من الثانية مضروباً بأصل المسألة الأولى.
ويكون للخنثى (2)، هي سهمه من الثانية مضروباً بأصل الأولى.
فيعطى الابن (3)، وهو الأقل، ويعطى الخنثى (2)، وهو الأقل أيضاً، ويوقف سهم واحد، إلى أن يتبين حال الخنثى، أو يصطلح مع أخيه عليه، فإن ظهر الخنثى ذكراً أخذ ذلك السهم، وإن ظهر أنثى، أخذه أخوه.
$$$
2
2/1 بنت 1
ع أخ شقيق/ خنثى 1
الشرح:
تأخذ البنت النصف، لأنه نصيبها، والخنثى يأخذ الباقي تعصيباً، على كل حال، لأنه إن كان ذكراً، فهو عصبة بنفسه، وإن كان أنثى، فهو عصبة مع غيره.
ولا يوقف في هذه المسألة شيء، لأن البنت والخنثى لا يختلف نصيبهما على تقدير أنوثة الخنثى وذكورته.
(2)


(3)
(3)
فأصل المسألة (2) مخرج فرض النصف، لكل سهم واحد منها.


2× 24 48 72 144
8/1 زوجة 3 6 9 18
6/1 أم 4 8 12 24
ع ابن 17 17 34 51
ولد خنثى / ذكر 17 / أنثى 17 34

يوقف (17)


الشرح:


للزوجة في هذه المسألة الثمن (8/1)، لوجود الفرع الوارث للميت، وللأم السدس (6/1) لنفس ذلك السبب.
والخنثى إن كان ذكراً فهو عصبة بنفسه، وإن كان أنثى فهو عصبة بالابن، الذي هو عصبة بنفسه، وعلى كل فإنهما يرثان الباقي بالتعصيب.
أصل المسألة (24)، حاصل ضرب وفق مخرج السدس بكامل مخرج الثمن، لنهما متوافقان بالنصف.
للزوجة (3) أسهم هي الثمن، وللأم (4) أسهم هي السدس. ويبقى (17) سهماً للعصبة: الابن والخنثى، لا تنقسم عليهما. فإن كان الخنثى ذكراً صحت المسألة بضربها باثنين فتصبح (48) – (24×2=48)-: للزوجة منها (6)، وللأم (8)، وللخنثى (17)، وللابن (17).
وإن فرض الخنثى أنثى، صحت المسألة بضربها بثلاثة، فتصبح (72)- (24×3=72)-: للزوجة منها(9)، وللأم (12)، وللخنثى (17)، (34).
ثم ننظر بين أصل المسألتين، فنجد أن بينهما توافقاً بثلث الثمن، لأن ثمن (48): ستة، وثلث الستة: (2)، وثمن (72): تسعة، وثلث التسعة: (3)، فتصبح المسألة الجامعة (144)، حاصل ضرب (48) بـ (3) جزء سهم مسألة الذكورة، أو (72) بـ (2) جزء سهم الأنوثة.
للزوجة منها (18) تعطاها، لأنها لا يختلف نصيبها في الحالين، وللأم (24)، تعطاها أيضاً، لأن نصيبها لا يختلف على كلا التقديرين، وللخنثى (34) على فرض أنه انثى، لأنها الأقل، وللابن (51) على فرض أن الخنثى ذكر، لأنها الأقل أيضاً.
ويوقف (17) سهماً حتى يتبين الحال.
فإن تبينت أنوثته، أعطيت للابن، وإن تبينت ذكورته أعطيت له.
$$$
(1)


(2)





1 2 2
ع ولد خنثى/ ذكر 1 2/1 أنثى 1 1
م عم 0 ع 1 0

يوقف (1)





الشرح:
على تقدير أن الخنثى ذكر، فهو ابن، وهو عصبة بنفسه، وهو أقرب من العم، فيحجبه، ويكون المال كله له.
وعلى تقدير أنه أنثى، فهو بنت، فلها نصف التركة، لانفرادها عن مثيلاتها، وعدم وجود من يعصبها. والعم على هذا التقدير عصبة بنفسه ولا يوجد من يحجبه.
فأصل المسألة الأولى (1)، وأصل الثانية (2)، والجامعة (2) حاصل ضرب المسألتين بعضهما، لأنهما متباينان.
فيعطى الخنثى من الجامعة (1) على فرض أنه أنثى، لأنه الأقل المتيقن في حق نفسه.
ولا ييعطى العم شيئاً، لاحتمال أن يكون الخنثى ذكراً، ويوقف (1) إلى أن يظهر حال الخنثى. فإن ظهر ذكراً، أخذه، وإن ظهر أنثى، أخذه العم، وإن لم يظهر حاله تصالح عليه هو والعم.
(1)


(1)
$$$



2 2 2
2/1 زوج 1 1 1
ع ولد أخ خنثى / ذكر 1 رحم انثى 0 0
م عم 0 ع 1 0

يوقف(1)





الشرح:
المسألة الأولى من (2) مخرج فرض الزوج، والمسألة الثانية كذلك، والجامعة أيضاً من (2) لتوافق المسألتين بالنصف، (2×1=2).
للزوج النصف على كل حال، لأنه لا يوجد للميت فرع وارث، ثم إن فُرض الخنثى ذكراً كان ولد أخ يرث الباقي بالتعصيب وحجب العم، لأنه أقرب منه.
وإن فرض انه أنثى كان من ذوي الأرحام، وأخذ العم الباقي بالتعصيب.
وعملاً بالأحوط، والأقل في حق الخنثى والعم، فإن كلاً منهما لا يعطى شيئاً ويوقف نصف التركة حتى يتبين حال الخنثى، فإن ظهر ذكراً أخذه، وإن ظهر أنثى أخذه العم، أو يتصالحا عليه إن لم يظهر حاله. والله أعلم.


مسـائل فـيها مفقــود
(1)


(1)
يوقف(1)





6 6 6
2/1 زوج 3 3 3
6/1 أم 1 3/1 للأم 2 1
6/1 أخ لأم 1 1 1
ع أخ شقيق مفقود / حي 1 / ميت 0 0

الموقوف (1)





الشرح:
للزوج النصف، لعدم وجود الفرع الوارث للميت، وللأم السدس لوجود عدد من الأخوة، على تقدير أن المفقود حيّ، وللأخ لأم السدس، والشقيق عصبة يأخذ الباقي، وهو سهم واحد.
المسألة الأولى من (6) مخرج فرض السدس، ومخرج النصف يدخل فيه. ثلاثة للزوج، وواحد للأم، وواحد للأخ لأم، وواحد للشقيق باعتباره حياً.
أما المسألة الثانية، فنقدر أن المفقود ميت، فيأخذ الزوج النصف، والأم الثلث، والأخ لأم السدس.
أصل المسألة (6) مخرج فرض السدس.
للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللأخ لأم سهم واحد، ولا شيء للشقيق، على اعتباره ميتاً.
وإذا نظرنا إلى أصل المسألتين وجدناهما متماثلتين، فتكون الجامعة أيضلً(6).
للزوج (3) أسهم، وللأخ لأم سهم واحد، وهما لا يختلف نصيبهما، سواء كان المفقود حياً، أم ميتاً. أم الأم، فيفرض لها السدس، سهم واحد، لأنه الأقل، ويبقى سهم واحد، موقوفاً، ليتبين حال الشقيق المفقود، فإن ظهر أنه حي أخذه، وإن ظهر أنه ميت، أخذته الأم.
(3)
(1)
(3)

24 72 24 72
8/1 زوجة 3 9 3 9
6/1 أب 4 12 ع + 6/1 4+1 12
6/1 أم 4 12 4 12
ع بنت 13 13 2/1 12 13
ابن مفقود / حي 26 ميت 0 0

الموقوف (26)





الشرح:
أصل المسألة الأولى، التي قدرنا فيها المفقود، (24) حاصل ضرب وفق مخرج الثمن بكامل مخرج السدس، لتوافقهما بالنصف.
للزوجة منها الثمن (8/1) ثلاثة أسهم، وللأب السدس (6/1) أربعة أسهم، وللأم السدس (6/1) أربعة أسهم.
والباقي (13) سهماً: للبنت والابن المفقود للذكر مثل حظ الأنثيين.
ولما كان نصيبهما لا ينقسم عليهما من غير كسر، فإننا نصحح المسألة، فتصح من (72) حاصل ضرب أصل المسألة بعدد الرؤوس، لوجود التباين بينهما.
فيكون للزوج (9) أسهم، وللأب (12)، وللأم (12)، وللبنت (13)، وللابن المفقود (26).
أما المسألة الثانية، وهي تقدير المفقود ميتاً، فهي أيضاً من (24) كالتي قبلها.
للزوجة (3) أسهم، وللأم (4) أسهم، ونصيب الزوجة والأم لا يختلف على كلا التقديرين، وللبنت (12)، وللأب (5)، أربعة بالفرض وسهم بالتعصيب. ولا شيء للابن المفقود على اعتباره ميتاً.
بقي أن ننظر في أصل المسألتين، كي نصل إلى الجامعة لهما، وواضح أن الجامعة تصح من (72)، لأن تصحيح المسألة الأولى من (72) وأصل الثانية (24) وكلاً منهما ينقسم على أربعة وعشرين، فتكون الجامعة (72) حاصل ضرب المسألة الأولى بواحد، ثم نقسم، فنعطى كل وارث الأقل، لأنه الأحوط، ونحفظ الباقي.
فالزوج والأم لا يختلف نصيبهما، فيأخذانه كاملاً.
أما الأب فيأخذ الأقل، (12) سهماً.
والبنت تأخذ الأقل (13) سهماً.
والباقي (26) سهماً تبقى موقوفة حتى يظهر حال المفقود، فإن ظهر انه حي أخذها، وإن ظهر انه ميت رد منها إلى الأب (3)، وإلى البنت (23). والله أعلم.
لقد تم ما وفقنا الله لوضعه في هذا الكتاب، والحمد لله أولاً وآخراً.


الفــهــــــرس
المقدمة 2
الوقف 4
تعريف الوقف 5
دليل مشروعية الوقف 5
حكمة مشروعية الوقف 8
أركان الوقف 9
شروط الوقف 9
وقف المريض مرض الموت 10
وقف الكافر 11
شروط الموقوف 11
وقف إمام المسلمين وخليفتهم من بيت مال المسلمين 13
وقف العقارات 14
وقف الأموال المنقولة 14
وقف المشاع 15
شروط الموقوف عليه 16
شروط الموقوف عليه المعين 16
الوقف على الكافر 17
شروط الموقوف عليه غير المعين 18
الوقف على الأغنياء 19
حد الفقر والغنى 19
الوقف على سبيل الخير، أو سبيل الله 20
الوقف على زخرفة المساجد وعمارة القبور 21
وقف الكفار على معابدهم 23
صيغة الوقف – تعريف الصيغة 23
أقسام الصيغة – صريحة – وكناية 23
شروط صيغة الوقف 24
ما يستثنى من شرط التوقيت 24
اشتراط قبول الموقوف عليه المعين الوقف 25
انتفاع الواقف من وقفه 26
لزوم الوقف وما يترتب عليه من أحكام 27
ملكية الموقوف 28
منافع الموقوف 27
التصرف بالموقوف 28
نفقة الموقوف 28
هلاك الموقوف والأحكام المتعلقة به 29
موت الموقوف عليه 31
حكم الوقف ابتداء ودواما 31
الولاية على الموقوف 32
أحق الناس بالولاية على الوقف 33
شروط الوالي على الوقف 33
وظيفة الناظر على الوقف 34
أجرة الناظر على الوقف 35
اختلاف الناظر والموقوف عليهم في النفقة 35
عزل الناظر 35
بعض مسائل الوقف 36
· الوقف من مفاخر المسلمين ومآثرهم الحميدة 37
· الوصية 39
تعريف الوصية 39
الفرق بين الوصية وبين أنواع التمليك الأخرى 40
دليل مشروعية الوصية 40
الصدقة في حال الحياة أفضل من الوصية 42
حكم الوصية 44
أحكام أخرى للوصية 45
أركان الوصية 46
شروط الموصي 47
شروط الموصي له 48
شروط الموصي له المعين 48
شروط الموصي له غير المعين 49
شروط الموصي به 51
شروط الصيغة 52
حدود الوصية 53
الوصية للوارث 56
الرجوع عن الوصية 58
كيف يكون الرجوع عن الوصية؟ 58
· الإيصاء – تعريف الإيصاء 60
تعريف الوصي 60
حكم الإيصاء 60
حكمة مشروعية الإيصاء 61
شروط الوصي 62
أحكام تتعلق بالوصي والإيصاء 63
· الفرائض 65
علم الفرائض 66
تعريف العلم، والفرائض 66
مشروعية الإرث 67
مكانة علم الفرائض في الدين 67
الترغيب في تعلم علم الفرائض وتعليمه 68
عناية الصحابة والفقهاء بعلم المواريث 68
حكمة تشريع الميراث 69
استمداد علم الفرائض 70
غاية علم الفرائض 71
موضوع علم الفرائض 71
تعريف التركة 71
وجوب العمل بأحكام المواريث 71
الحقوق المتعلقة بتركة الميت 72
شروط الإرث 74
أركان الإرث 74
أسباب الميراث 75
تعريف السبب 75
تعريف الميراث 75
تعريف الإرث شرعاً 76
أسباب الميراث الأربعة 76
موقف المتأخرين من علماء الشافعية من بيت المال 77
موانع الإرث – تعريف المانع 78
الوارثون من الرجال 80
الوارثات من النساء 81
الوارثون من الرجال إذا اجتمعوا جميعاً 82
الوارثات من النساء إذا اجتمعن جميعاً 82
اجتماع الرجال والنساء 83
ملاحظة 83
أنواع الإرث 83
معنى الفرض لغة واصطلاحاً 83
الفروض المقدرة في كتاب الله عز وجل 83
الفرض المقدر في الاجتهاد 84
معنى التعصيب 84
تقديم أصحاب الفروض في الإرث 85
أصحاب النصف وشروط إرثهم له 85
أصحاب الربع وشروط إرثهم له 87
أصحاب الثمن وشروط إرثهم له 89
أصحاب الثلثين وشروط إرثهم له 89
أصحاب الثلث وشروط إرثهم له 92
أصحاب السدس وشروط إرثهم له 94
أصحاب ثلث الباقي 98
الإرث بالتعصيب 100
مشروعية الإرث بالتعصيب 101
أقسام العصبة 102
العصبة السببية 102
العصبة النسبية 102
أقسام العصبة النسبية 103
1- العصبة بالنفس 103
جهات العصبة بالنفس 103
قاعدة توريث العصبة بالنفس 104
2- العصبة بالغير 105
دليل العصبة بالغير 106
3- العصبة مع الغير 106
حالات الأب في الميراث 107
حالات الجد في الميراث 108
الحالات التي يخالف فيها الجد الأب 109
الحجب – تعريف الحجب 110
أقسام الحجب 110
1- الحجب بالأوصاف 110
2- الحجب بالأشخاص 111
أقسام الحجب بالأشخاص 111
1- حجب الحرمان 111
2- حجب النقصان 111
الأشخاص الذين لا يحجبون حجب حرمان 111
من يحجب حجب حرمان من الورثة 112
ابن الأخ لا يعصب أحداً 116
الأشخاص الذين يحجبون حجب نقصان 117
المحجوب حجب حرمان يحجب غيره نقصاناً 117
المحجوب بالوصف وجوده كعدمه 117
المسألة المشركة 118
ميراث الجد والإخوة 119
حالات الجد مع الإخوة في الميراث 121
الحالة الأولى 121
الحالة الثانية 121
أحكام الحالة الأولى 121
أفضلية المقاسمة للجد 122
أفضلية الثلث للجد 123
استواء المقاسمة وثلث التركة 123
أحكام الحالة الثانية 124
صورة المقاسمة 124
صورة ثلث الباقي 125
صورة السدس 125
صورة استواء المقاسمة وثلث الباقي 125
صورة استواء المقاسمة والسدس 126
صورة استواء السدس وثلث الباقي 126
صورة استواء السدس وثلث الباقي والمقاسمة 126
الجد لا ينزل عن السدس 127
اختلاف الجد عن الإخوة 128
اجتماع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع الجد 128
الزيديات الأربع 130
الأولى- المسألة العشرية 130
الثانية – المسألة العشرينية 131
الثالثة- مختصرة زيد 131
الرابعة- تسعينية زيد 131
المسألة الأكدرية 132
ميراث الخنثى المشكل 134
تعريف الخنثى المشكل 134
أقسام الخنثى 135
حكم الخنثى المشكل في الميراث 135
المفقود 138
تعريف المفقود 138
أحكام المفقود 138
أحكام المفقود في الميراث 139
ميراث الحمل 141
ميراث الغرقى ونحوهم 142
ميراث ولد الزنى 144
إرث ولد اللعان 144
علم الحساب في الفرائض 146
تعريف الحساب 146
أصول المسائل 146
أقسام أصول المسائل 152
دليل عول المسائل التي تعول، والتي لا تعول 152
تعريف العول 152
دليل مشروعية العول 153
الأصول التي تعول، ومدى عولها 153
عول الستة 153
عول الاثنى عشر 154
عول الأربعة والعشرين 156
القاعدة في استخراج أصول المسائل 156
تصحيح المسائل، وطريقة ذلك 158
الرد – تعريف الرد 168
حكم الرد شرعاً 168
دليل مشروعية الرد 169
شروط الرد 169
قاعدة الرد 169
المناسخات – تعريف المناسخات 176
تقسيم التركة في مسائل المناسخات 176
توريث ذوي الأرحام – تعريف ذوي الأرحام 186
شروط توريث ذوي الأرحام 186
دليل عدم توريثهم إذا كان ببيت المال منتظماً 186
أصناف ذوي الأرحام 187
كيفية توريث ذوي الأرحام 188
قسمة التركة 190
المسائل المشهورة في المواريث 193
1- المشركة 193
2- العمريتان 193
3- المباهلة 195
4- المنبرية 196
5- الخرقاء 196
6- الأكدرية 197
7- اليتيمتان 197
8- أم الفروخ 198
9- أم الأرامل 198
10 المروانية 199
11- الحمزية 199
12- الدينارية 200
13- الامتحان 201
مسائل محلولة في شتى أبواب الفرائض 203
الطريقة العامة التي اصطلح عليها العلماء في حل مسائل هذا الفن 203
مسائل في أصحاب الفروض والعصبات 204
مسائل الجد مع الإخوة 222
مسألة في المناسخات 234
مسائل في الخنثى 237
مسائل فيها مفقود 241
الفهرس 244




--------------------------------------------------------------------------------

[1] الورى : الخلق ، والمراد هنا : الآدميون . ربه : صاحبه . الوارثة : الإرث .

[2] علل : جمع علة : وهي لغة : المرض ، واصطلاحاً : ما يورث في الشخص الحرمان من الإرث بعد تحقق سببه .

[3] الشك : هو التردد بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر .

واليقين : هو علم الشئ بحقيقته .

والظن : هو إدراك الطرف الراجح .

والوهم : هو إدراك الطرف المرجوح .

[4] المدلى : المنتسب .

مقالاً : قولاً

[5] الشكر : عرفان الجميل ، ونشره ، والثناء عل المحسن

الإيجاز: الاختصار في كل أمر .

التنبيه : الإيقاظ .

[6] بانت : ظهرت .

[7] البتة : أي قطعاً . والبت : القطع .

[8] لإمام : مقدم على غيره .

[9] صافي الذهن : خالصة من كدورات الشكوك ، والذهن : الفطنة ، والعقل .

[10] قضى به : أفتى به .

[11] بغير مين : بغير كذب .

[12] زاد : الزاد : الطعام في السفر ، والمراد هنا : الشئ الزائد .

[13] المسطور : المكتوب . وهو القرآن الكريم .

[14] العدة : مقدار ما يعد ، ومبلغه .

[15] الصمد : اسم من أسماء الله تعالى ، وهو لغة : السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ، أي يقصد .

[16] يقفو إثره : يتبع حكمه . وجاء في إثره : تبعه عن قرب . ويحتذي : يقتدي به .

[17] فقس هذين : أي فقس على الاثنين من الإخوة ما زاد على اثنين .

[18] في حوز ما يصيبه : في آخذ ما يخصه . ومدة : ورزقه الموسع . فهو مصدر بمعنى اسم المفعول : أي ممدوده .

[19] يحتذى : يقتدي به ، ويقاس عليه .

[20] الجل : المعظم من أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى .

[21] معدلاً : ميلاً

[22] سيان : سواء

[23] احتياط : تثبيت .

[24] وافياً : كاملاً

[25] حازوا : ضموا وأخذوا .

[26] النصب : جمع نصيب . أي بالنصيب المفروض لهم .

[27] اليم : البحر .

[28] أنبيك : أخبرك .

[29] بالأذى : بالنقص .

[30] الأرزاق : جمع رزق ، وهو ما ينتفع به .

[31] وارفض : واترك .

[32] خير أمة : أكمل جماعة . علامها : أعلمها .

[33] يا صاح : يا صحبي . حرية : حقيقة وجديرة .

[34] المجملة : المجتمعة .

[35] بين : ظاهر . الإشكال : الالتباس ، وأشكل الأمر : التبس .

[36] اليقين : المتيقن ، وهو الأقل . تحظ : تنل . والتبيين : التوضيح .

[37] الهدم : بفتح فسكون ، السقوط . تقول : هدمت البنتان هدماً : أسقطته . وبفتح الدال : اسم للبناء المهدوم . الغرق : الهلاك بالماء . يقال غرق في الماء غرقاً . الحرق : النار .

[38] زاهقاً : ذاهباً وهالكاً .

[39] السديد : الصواب . الصائب : المصيب .

(1) بذاهل: متشاغل: تقول: ذهلت عن الشيء: تناسيته، وشغلت عنه.

(2) يعروها : يغشاها وينزل بها. ولا انثلام: كسر وخلل.

(3) الحدس: الظن والتخمين.

(4) الزلل : الخطأ.

(5) الحاذق : العارف.

(6) المرا : الجدال والمخاصمة.

(1) الماهر : الحاذق

(2) أنهج الطرائق: أوضح الطرق.

(3) لا تداهن: لا تصانع. والمداهنة: المصانعة، وهي نوع من النفاق.

(4) تأصلا: تأكد. وأحص: واضبط.

(5) الأعجم: الذي لا يقدر على الكلام أصلاً، والذي لا يفصح ولا يبين كلامه، والذي في لسانه عجمة. والفصيح : البليغ.

(6) جمل : جمع جملة، وهي الكلام.

(7) اعتساف: الأخذ على غير الطريق المستقيم.

(1) هديت جملة دعائية. والهداية: الدلالة على الخير.

(2) علانية : جهراً.

(3) شامخة: مرتفعة عالية.