• - هداية الإخوان ج (1)

هداية الإخوان الجزء الاول

 
من رواية حفص بن سليمان الأسدي الكوفي المولود سنة 90هـ والمتوفي سنة 90هـ والمتوفي سنة 180 هـ
 

الجزء الأول

عني بتصحيحه ومراجعته
الدكتور عبد الستار أبوغدة
قال تعالى : " ورتل القرآن ترتيلا "
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
            الحمد لله الذي اصطفى من عباده المؤمنين ، حملة كتابه المبين ، وأوجب عليهم تجويده ، والعمل بما فيه ، ووعدهم على ذلك جزيل فضله وإحسانه ، ووفقهم لقراءته وإقرائه ، فحفظوه وصانوه عن الزيادة والنقص ، والتقديم والتأخير ، فبينوا مخارج حروفه ، وصفاتها ، وحققوا كيفية النطق بمفرداتها ، ومركباتها ، وفرقوا بين مفخمه ، ومرققه ، ومخفاه ، ومدغمه ، وميزوا بين المقصور ، والممدود ، إلى غير ذلك من أنواع الوقف والابتداء ، والمفصول والموصول ، وما رسم بالتاء والهاء . نحمده ونستعينه ، ونشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة نرتقي بها إلى أعلى درجات الجنان ، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله القائل : من أراد أن يتكلم مع الله فليقرأ القرآن ، صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه ، الذين نقلوا القرآن كما أنزل ، وعملوا بما فيه ، وما زاغوا عن تجويده ، وأحكامه ، وآدابه وسلم تسليما كثيراً .
       أما بعد فإليك مقدمة ذكرها مهم قبل الخوض في المقصود .
       يقول بعض العلماء :  

 

إن مبادئ كل فن عشرة

الحد ، والموضوع ، ثم الثمرة
 
وفضله ، ونسبه ، والواضع ،

والاسم ، والاستمداد ، حكم الشارع
 
مسائل والبعض بالبعض اكتفى

ومن درى الجميع حاز الشرفا
 
  
       وفيما يلي بيان هذه الأمور العشرة بالنسبة لعلم التجويد .   


الفصل الأول
تعريف علم التجويد في لغة العرب
الإحكام والإتقان ، وهو عند علماء القراءة قسمان :
 
الأول : العلم بالقواعد والضوابط التي وضعها علماء التجويد ، ودونها الأئمة الأعلام من مخارج الحروف ، وصفاتها ، ومعرفة المثلين ، والمتقاربين ، والمتجانسين ، والمتباعدين ، وأحكام النون الساكنة ، والتنوين ، وأحكام الميم الساكنة ، والمد والقصر ، وأحكام كل منهما ، وأقسام الوقف والابتداء ، وبيان الكلمات المقطوعة والموصولة ، في القرآن الكريم ، وذكر التاء المربوطة والمجرورة ، إلى غير ذلك مما سطره علماء القراءة .
الثاني: إحكام الحروف القرآنية ، مع إتقان النطق بكلماتها .
ولا يتحقق ذلك إلا بإخراج كل حرف من مخرجه ، وإعطائه حقه من الصفات اللازمة ، كالجهر وما يقابله ، والشدة وما يقابلها إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه .
وإعطائه مستحقه من الصفات العارضة الناشئة عن الصفات الذاتية ، من تفخيم وترقيق ، وإظهار ، وإدغام ، وقلب ، وإخفاء .
ولا يتحقق ذلك إلا بقصر ما يجب قصره ، ومد ما يلزم مده ، وإظهار ما يجب إظهاره ، وإدغام ما يتعين إدغامه ، وإخفاء ما يتحتم إخفاؤه ، وما إلى ذلك من الأحكام التي سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى .
وموضوعه: الكلمات القرآنية من حيث إحكام حروفها ، وإتقان النطق بها ، وبلوغ الغاية في تحسينها وإجادة التلفظ بها .
وثمرته : صون الكلمات القرآنية عن التحريف ، والتصحيف ، والزيادة ، والنقص .
وفضله: أنه من أشرف العلوم ، لتعلقه بأشرف كلام أنزل على أشرف نبي أرسل .
ونسبته: من العلوم التباين ، وهو من العلوم الشرعية .
واضعه: أئمة القراءة ، وأول من صنف فيه الإمام موسى بن عبيد الله بن يحيى المقرئ الخاقاني البغدادي المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة .
واسمه: علم التجويد ، وهو مصدر من جود تجويدا والاسم منه الجودة وهي ضد الرداءة . يقال . جود فلان كذا إذا فعله جيداً، فهو عندهم عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ ، بريئة من الرداءة في النطق ، ومعناه انتهاء الغاية في التصحيح ، وبلوغ النهاية في التحسين .أ. هـ بتصرف من قول المحقق ابن الجزري t .
واستمداده : من قراءة النبي r ، وقراءة من بعده من الصحابة والتابعين ، وتابعيهم ، والأئمة القراء ، وأهل الأداء .
وحكمه: هو ما بيناه ، في أن التجويد قسمان علمي وعملي .
فأما القسم العلمي : فحكمه بالنسبة لعامة المسلمين مندوب إليه ، وليس بواجب ، لأن صحة القراءة لا تتوقف على معرفة هذه الأحكام ، فهو كسائر العلوم الشرعية التي لا تتوقف صحة العبادة على معرفتها
وأما بالنسبة لأهلالعلم ، فمعرفته واجبة على الكفاية ، ليكون في الأمة طائفة من أهل العلم تقوم بتعلم هذه الأحكام وتعليمها لمن يريد أن يتعلمها . فإذا قامت طائفة منهم بهذه المهمة سقط الإثم والحرج عن باقيهم ، وإذا لم تقم طائفة منهم أثموا جميعا .
أما العملي : فحكمه أنه واجب وجوبا عينيا على كل من يريد قراءة شئ من القرآن الكريم ، قل ، أو كثر ، سواء كان ذكرا أم أنثى من المكلفين .
       وهذا الحكم وهو الوجوب . ثابت بالكتاب والسنة والإجماع .
       أما الكتاب فقوله تعالى : " وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً " . والترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف . و"رَتِّلِ " فعل أمر ، وهو هنا للوجوب . لأن الأصل في الأمر أن يكون للوجوب ،إلا إذا وجدت قرينة تصرفه عن الوجوب إلى غير ذلك ، من ندب أو إرشاد أو إباحة أو دعاء أو التماس ، أو تهديد .
ولم توجد هنا قرينة تصرفه عن الوجوب إلى غيره ، فبقى على الأصل ، وهو الوجوب . وقد أكد الأمر بالمصدر فقال تعالى :" وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً "  .
قال المنصوري :

 

أمر وجب ندب كذاك يرشد

فيه مباح جاء أو يهدد

( أمر مع استعلا وعكسه دعا
 
وفي التساوي فالتماس وقعا )

 

       فالواجب العيني كقوله تعالى : " ورتل القرآن " الآية ، " وأقيموا الصلاة " والمندوب كقوله تعالى :
" فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " .

       وأما الإرشاد فنحو قوله تعالى في قصة لقمان مع ولده : " واقصد في مشيك واغضض من صوتك " . الآية .
       والمباح نحو قوله تعالى : " فانفروا إثبات أو انفروا جميعاً " . الآية .
       والتهديد نحو قوله تعالى : " اعملوا ما شئتم ، إنه بما تعلمون بصير " .
       والدعاء ، ويكون من الأدنى إلى الأعلى وذلك نحو قوله تعالى : " ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين " . الآية .
       وقوله تعالى : " أهدنا الصراط المستقيم " .  
       أما الالتماس فهو قولك لأخيك : اقرأ خطابي هذا .
       وأما السنة فمنها قوله - r- :" اقروا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر ، فإنه سيجئ أقوام من بعدي ، يرجعون القرآن ترجيع الغناء ، والرهبانية ، والنوح ، لا يجوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم ، وقلوب من يعجبهم شأنهم " رواه مالك والنسائي والبيهقي والطبراني .
       والمراد بلحون أهل الفسق والكبائر : القراءة التي تراعى فيها النغمات الموسيقية والتطريب ، والتلحين ، وقد حذر النبي - r- من هذه القراءة لأن الشأن فيها أنها تكون ذريعة إلى التلاعب بكتاب الله تعالى ، بزيادة أو نقص ، أو تطويل مد ، أو تقصيره ، أو بالمبالغة في الغن ، أو النقص فيه أو توليد ألف من الفتحة ، وياء من الكسرة ، وواو من الضمة ، إلى غير ذلك مما يترتب على القراءة بالأنغام ، والألحان الموسيقية ، من انحراف عن الجادة في القراءة ، وبعد عن الصواب في التلاوة .
       ومن أجل ذلك ، كانت القراءة بهذه الألحان ، مذمومة ، ومحرمة شرعا .
       فإن قرأ القارئ بهذه الأنغام الموسيقية ، ولكن تحرى الدقة في إتقان الحروف وتجويد الكلمات ، وتحسين الأداء ، ومراعاة حسن الوقف والابتداء ، ولم ينحرف يمنة أو يسرة عن القواعد التي وضعها علماء التجويد فلا بأس بها .
       وفي ذلك يقول المصطفى - r- :" رب قارئ للقرآن ، والقرآن يلعنه " .
ولله در القائل :
بالله يا قارئ القرآن كن حذرا

من الرياء الذي في القلب يسكنه

فرب تال تلا القرآن مجتهدا

بين الخلائق والقرآن يلعنه

       وأما الإجماع ، فقد أجمعت الأمة من عهد نزول القرآن إلى وقتنا هذا على وجوب قراءة مجودة سليمة من التحريف والتصحيف ، بريئة من الزيادة والنقص ، مراعى فيها ما يجب مراعاته في القراءة من القواعد ، والأحكام ، لا خلاف بين المسلمين في كل عصر ،
       وإذا ثبت أن التجويد العملي ، واجب محتم على كل مكلف ذكراً كان أو أنثى ، ثبت أن من يقرأ القرآن ، غير مجود ، يكون عاصياً ، آثماً ، يستحق العقاب على قراءته يوم القيامة .
       ومما يجب التنبيه عليه ، أن التجويد العملي لا يمكن أن يؤخذ من المصحف ، مهما بلغ من الضبط ، والإجادة ، ولا يمكن أن يتعلم من الكتب ، مهما بلغت من البيان والإيضاح ، وإنما طريقته المثلى ، التلقي ، والمشافهة ، والتلقين ، والسماع ، والأخذ من أفواه الشيوخ المهرة المتقنين لألفاظ القرآن ، الضابطين لحروفه وكلماته ، لأن من الأحكام القرآنية مالا يحكمه إلا المشافهة ، والتوقيف ولا يضبطه إلا السماع ، والتلقين ، ولا يجيده إلا الأخذ من أفواه الشيوخ العارفين . كالروم ، والاختلاس ، والإشمام ، والإخفاء وتسهيل الهمز ، ومقادير المد ، إلى غير ذلك .
       قال بعض شيوخنا : إن للأخذ عن الشيوخ طريقتين :
       الأولى : أن يستمع الطلاب من الشيخ بأن يقرأ الشيخ أمامهم ، وهم يستمعون لقراءته ، وتلك هي طريقة المتقدمين .
       الثانية : أن يقرأ الطلاب بين يدي شيخهم ، وهو يستمع ، وتلك هي طريقة المتأخرين ، والأفضل الجمع بين الطريقتين .
       قال المنصوري :   

 

إن كنت من أهل التقى كن منصتا

للحفظ عن شيخ عليم يا فتى
 
والشيخ إن ينصت فأنت التالي

تقرا وترتقي إلى المعالي

قد قرر المتقدمون الأولا

والثان عن متأخري أهل الملا
 
والأفضل الإتيان بالوجهين

نقلا عن الجمهور دون مين
 
 

       ومن المعلوم أن أعظم دليل وأجل برهان على أن التجويد العملي فرض عيني على المكلفين من الذكور والإناث ، أن الله تعالى أنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى جبريل عليه السلام ، على هذه الكيفية من التحرير ، والتجويد ، وأن جبريل عليه السلام علم النبي r على هذه الكيفية ، ثم تلقاه الصحابة عن رسول الله r ، وتلقاه التابعون عن الصحابة ، وتلقاه أئمة عن التابعين ، وبعضهم عن الصحابة ، ثم تلقاه الأئمة القراء أمم وطوائف ، لا يأتي عليهم العد ، ويتجاوزهم الحصر ، جيلا بعد جيل ، وقبيلا إثر قبيل في جميع الأمصار والعصر ، حتى وصل إلينا بهذه الصفة ، بطريق التواتر الذي يفيد القطع واليقين ، فليس لحد أن يحيد عن هذه الكيفية قيد أنملة ولا أن يتحول عنها يمنة أو يسرة ، فمن رغب عنها ومال إلى غيرها فهو معتد أثيم .

ومسائله: قضاياه الكلية التي تعرف بها أحكام الجزئيات ، كقولهم : كل حرف مد وقع بعده سكون لازم للكلمة في حالي الوقف والوصل يجب مده بمقدار ثلاث ألفات أي ست حركات ، وكقولهم : كل ميم ساكنة وقع بعدها باء إخفاؤها فيها ، وهكذا .
اللحــــن
       اللحن في لغة العرب له معان متعددة ، والمقصود به هنا . الميل عن الجادة في القراءة ، والانحراف عن الصواب فيها ، وهو نوعان : جلي ، وخفي .
ولكل واحد منهما تعريف يخصه ، وحقيقة ينفرد بها عن الآخر .
النوع الأول : الجلي ، وهو الخطأ يطرأ على الألفاظ ، فيخل بموازين القراءة ومقاييس التلاوة ، وقوانين اللغة والإعراب ، سواء ترتب عليه إخلال بالمعنى أم لا ، وهذا النوع من اللحن ، قد يكون في بنية الكلمة وحروفها التي تتركب منها بأن يبدل القارئ منها حرفا بآخر ، فيبدل الطاء ضادا ، والذال زايا ، والثاء سينا ، إلى غير ذلك .
       وقد يكون في حركات الكلمة ، سواء كان ذلك في أولها ، أم في وسطها ، أم في آخرها ، فيجعل الفتحة كسرة ، أو الضمة فتحة ، أو إحدى هذه الحركات سكونا أو نحو ذلك . سواء ترتب على هذا الخطأ تغيير في المعنى ، كفتح التاء الثانية في " تركت " من قوله تعالى :"لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ " من سورة المؤمنون أم لم يترتب عليه تغيير في المعنى ، كضم الهاء في قوله تعالى :" أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " في سورة البقرة .
       وهذا النوع من اللحن حرام شرعا ، باتفاق المسلمين ، معاقب عليه فاعله إن تعمده ، فإن فعله ناسيا ، أو جاهلا فلا حرمة .
       وسمي هذا النوع جليا لجلائه ، وظهوره ، وعدم خفائه على أحد ، سواء كان من القراء ، أم من غيرهم .
النوع الثاني : اللحن الخفي ، وهو خطأ يعرض للألفاظ ، فيخل بقواعد التجويد ولكن لا يخل باللغة ، ولا بالإعراب ، ولا بالمعنى ، وذلك كإظهار ما يجب إدغامه أو إخفاؤه ، وترقيق ما يجب تفخيمه ، والعكس بالعكس ، ومد ما يتعين قصره ، والعكس بالعكس ، وكالوقف على الكلمة المتحرك آخرها بالحركة الكاملة من غير روم ، إلى غير ذلك من الأخطاء التي تتنافى مع القواعد التي دونها أئمة القراءة ، وضبطها أهل الأداء . وسمى هذا النوع خفيا ، لأنه لا يدركه إلا القراء .
       وتحرم هذه التغييرات جميعها ، لأنها وأن كانت لا تخل بالمعنى ، لكنها تخل باللفظ وتؤدي إلى فساد رونقه ، وذهاب حسنه وطلاوته .
والخلاصة : أن المحافظة على جوهر اللفظ القرآني ، ومراعاة شكله ، من ضم أو فتح أو كسر أو سكون أو تشديد أو تخفيف . إلى غير ذلك ، واجب وجوبا شرعيا يثاب فاعله .
       وأن الإخلاص بأية ناحية من هذه النواحي ، خطأ ظاهر ، ولحن جلي ، يأثم فاعله ، ويعاقب عليه تاركه .
الحروف العربية ومخارجها
       الحروف جمع حرف ، وهو لغة الطرف في أي شئ ، ومنه قوله تعالى :" وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ " يقال هذا حرف كذا .. أي طرفه .
       واصطلاحا ، الصوت المعتمد على مخرج محقق ، أو مقدر .
       والمحقق ما كان له اعتماد على جزء معين من أجزاء الحلق ، واللسان ، والشفتين ، وهي حروف الحلق ، واللسان ، والشفتين .
       والمقدر ما لم يكن له اعتماد على شئ من ذلك . وهي حروف الجوف الثلاثة - فإنها لم تعتمد على أجزاء الفم بحيث تنقطع في جزء معين من أجزائه بل هي قائمة بهواء الفم . ولذلك تقبل النقص والزيادة .
       قال المنصوري :
إن يعتمد صوت على جزء الفم

فهو المحقق حكمه فليعلم
 
والصوت إن لم يعتمد قد قدّرا

جوف هوى أو حرف مد قد جرى
 
       والحروف العربية قسمان : أصلية ، وفرعية .
       فالأصلية : هي التسعة والعشرون حرفا المعروفة بحروف الهجاء وأما الفرعية فهي التي تخرج من مخرجين ، وتتردد بين حرفين .
       وقد ورد من الأحرف الفرعية في القرآن الكريم سبعة أحرف وهي :
الأول : الهمزة المسهلة ، وهي التي تتردد بين الهمزة والحرف المجانس لحركتها ، فتكون بين الهمزة الألف إن كنت مفتوحة ، نحو : " قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا " من سورة الأنبياء ، وبين الهمزة والياء إن كانت مكسورة نحو :" قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ " ، وبين الهمزة والواو إن كانت مضمومة نحو : " قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم " بآل عمران .
       فالهمزة المفتوحة تولدت من الخالصة والألف . والهمزة المكسورة تولدت من الهمزة الخالصة والياء ، والهمزة المضمونة تولدت من الهمزة الخالصة والواو . والهمزة المسهلة في جميع صورها ، فرع عن الهمزة المحققة .
الثاني : الألف الممالة ، سواء كانت إمالتها كبرى أم صغرى . وهي ألف بين الألف والياء ، فليست ألفا خالصة ، ولا ياء خالصة ، وإنما هي ألف قريبة من لفظ الياء . فهي متولدة من الألف المحضة ، والياء المحضة .
       والألف في الإمالة الكبرى ، قريبة من الياء ، وذلك نحو قوله تعالى : " والنجم إذا هوى " في قراءة أهل شفا .
       وهي في الصغرى ، قريبة من الألف الأصلية ، نحو قوله تعالى : " والنجم إذا هوى " في قراءة ورش .
       وعلى كل فالألف الممالة ، فرع عن الألف الأصلية غير الممالة .
الثالث : الصاد المشمة صوت الزاي ، أي التي يخالط لفظها لفظ الزاي نحو : " الصراط " في قراءة حمزة " أصدق " في قراءة أهل شفا ، وهي فرع عن الصاد الخالصة وعن الزاي .
الرابع : الياء المشمة صوت الواو نحو : " قيل ، وغيض " في قراءة هشام والكسائي ورويس . والإشمام فرع عن الحركة الخالصة .
الخامس : الألف المفخمة التابعة لحرف مفخم قبلها ، وذلك في الألف التي بعد اللام المفخمة في لفظ الجلالة ، وفي الألفات التي يفخم ورش الحرف الذي قبلها نحو : " الصلوة ، طال " فهذه الألف تكون بين الواو والألف الأصلية ، وهي فرع عن الألف الأصلية .
السادس : اللام المفخمة ، وذلك في لفظ الجلالة بعد الفتح والضم ، وفي اللامات التي ثبت عن ورش تفخيمها نحو : " ظلم ، مطلع ، يصلونها " وهذه اللام المفخمة ، فرع عن المرققة .
السابع : النون الساكنة والتنوين في حال ، إخفائهما أو إدغامهما بغنة ، وكل من الإخفاء ، والإدغام ، فرع عن الإظهار ، والله أعلم .

 
       قال بعضهم : 
والحرف أصلي وفرعي أتى

في المصحف المختار قد قال الفتى

واستعملوا أيضاً حروفا زائدة

على الذي قدمته لفائدة

كقصد تخفيف وقد تفرعت

من تلك كالهمزة حين سهلت

وألف كالياء إذا تمال

والصاد كالزاي كما قد قالوا
 
والياء كالواو كقيل مما

كسر ابتدائه أشموا ضما

والألف التي تراها فخمت

وهكذا اللام إذا ما غلظت

والنون عدوها إذا لم يظهروا
 
قلت كذا الميم فيما يظهر
 
فرعية في الحكم عن ذي الأصل
 
والنقل عن أهل الأدا والفضل

       واعلم أن الحركات تكون أصلية وفرعية .
       فالأصلية ثلاث : وهي ، الفتحة ، والكسرة ، والضمة .
       والفرعية اثنتان : الأولى ، الحركة الممالة نحو " بشرى " ، و " النار " ، " الكافرين " . عند من أمال . ونحو : " رحمة ، نعمة " عند من أمال ذلك في الوقف . فتكون حينئذ حركة فرعية ليست بكسرة خالصة ، ولا فتحة خالصة .
والثانية : الحركة المشمة نحو : " قيل ، وغيض " في مذهب من أشم كهشام والكسائي ، ورويس . وقد أشار إلى ذلك الإمام الطيبي فقال :
والحركات وردت أصلية
 
وهي الثلاث وأتت فرعية

وهي التي قبل الذي أميلا
 
وكسرة كضمة كقيلا
 
 
 

 
مخارج الحروف
       المخارج جمع مخرج وهو لغة اسم لمكان خروج الشئ . واصطلاحا المكان الذي يخرج منه الحرف ، ويتميز عن غيره .
       والطريق الوحيد لمعرفة مخرج أي حرف . هو إدخال حرف متحرك عليه بأية حركة سواء كان هذا الحرف همزة أم غيرها ، مع تسكين هذا الحرف ، أو تشديده ، ومع ملاحظة صفاته الذاتية والعرضية ، ثم الإصغاء إليه حال النطق به ، فحيث انقطع الصوت ، فهو مخرجه . هذا بالنسبة لجميع حروف الهجاء ، ماعدا حروف المد واللين ، أما هي ، فطريق معرفة مخرجها ، إدخال حرف مفتوح على الألف مكسور على الياء ، مضموم على الواو ، ثم الإصغاء إلى هذه الحروف . فحين ذاك يتبين مخرجها . وجميع حروف الهجاء مخارجها محققة ، لا نقطاع الصوت عند خروجها ، واعتمادها على أجزاء الحلق ، واللسان ، والشفتين ، إلا حروف المد الثلاثة فمخرجها مقدر لعدم انقطاع الصوت عند خروجها ، وعدم اعتمادها على جزء من أجزاء الحلق ، واللسان ، والشفتين ، بل يمتد الصوت بها في لين وعدم كلفة ، ثم تنتهي في الهواء ، ولذلك سميت حروف المد واللين ، كما سميت الحروف الهوائية ولما كانت مادة الحرف هي الصوت الذي هو الهواء الخارج من داخل الرئة متصعدا إلى الفم ، رتب العلماء مخارج الحروف باعتبار الصوت ، فقدموا في الذكر ما هو أقرب إلى ما يلي الصدر ، ثم الذي يليه ، وهكذا حتى تنتهي إلى مقدم الفم .
       ولذلك جعلوا أولها أول الحلق ، وآخرها أول الشفتين ، ولم ينتظروا إلى قامة الإنسان ، وإلا لجعلوا أولها أول الشفتين ، وآخرها أول الحلق .
قال المنصوري :
الحلق أولاها وآخراها الشفة
 
ثوب الرئة يعلو إلى فيك اعرفه

وأول الإنسان وجه مشرق

سبحان مولانا الإله الخالق
 
       واختلف العلماء في عدد مخارج الحروف على ثلاثة مذاهب .
المذهب الأول: وهو مذهب أكثر القراء والنحويين ، وعلى رأسهم المحقق الإمام ابن الجزري ، وهو المذهب المختار المعمول به في جميع الأمصار . أنها سبعة عشر مخرجا ، وهي منحصرة في خمسة مخارج كلية :
الأول الجوف : وهو مخرج واحد .
الثاني الحلق : وفيه ثلاثة مخارج .
الثالث اللسان: وفيه عشرة مخارج .
الرابع الشفتان : وفيهما مخرجان .
الخامس الخيشوم: وفيه مخرج واحد .
المذهب الثاني : وهو مذهب سيبويه ، ومن تبعه كالإمام الشاطبي ، إلى أنها ستة عشر مخرجا ، وتنحصر في أربعة مخارج :
الأول الحلق : بمخارجه الثلاثة .
الثاني اللسان : بمخارجه العشرة .
الثالث الشفتان : بمخرجيهما .
الرابع الخيشوم: بمخرجه .
       وأسقطوا الجوف ، وجعلوا الألف كالهمزة تخرج من أقصى الحلق ، وجعلوا الياء المدية كغيرها تخرج من وسط اللسان ، وجعلوا الواو المدية كغيرها تخرج من الشفتين .
 
المذهب الثالث : هو مذهب الفراء ،[1] وقطرب ،[2] وابن كيسان ، والجرمي[3] وغيرهم ، ذهبوا إلى أنها أربعة عشر مخرجا، بإسقاط مخرج الجوف وتوزيع حروفه على الحلق ، ووسط اللسان ، والشفتين ، كمذهب سيبويه ، وجعل مخرج اللام ، والنون ، والراء ، مخرجا واحدا كليا، منقسما إلى ثلاثة مخارج جزئية .
       وعلى هذا المذهب يكون في الحلق ثلاثة مخارج كالمذهبين السابقين ، وفي اللسان ثمانية ، وفي الشفتين ، مخرجان ، وفي الخيشوم مخرج واحد .
       وإليك الكلام على هذه المخارج تفصيلا ، على المذهب المختار ، وهو مذهب المحقق ابن الجزري:
المخرج الأول : الجوف وهو لغة الخلاء ، واصطلاحا ، خلاء الحلق والفم ، وتخرج منه حروف المد الثلاثة ، وهي الألف ولا تكون إلا ساكنة ، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا .
       والواو الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها . فتخرج هذه الحروف الثلاثة من مبدأ النفس ، ثم تمتد وتمر على خلاء الفم الداخل فيه النفس ، من غير تحيز ، وتنتهي بانتهاء الهواء ، ولا ترتيب بينها ، ولا انقسام في مخارجها ، لأن ذلك إنما يكون في المخرج المحقق ، دون المقدر ، لعدم وجود حيز ينتهي إليه ، بل ينتهي بانتهاء الصوت .
       قال المنصوري :
الجوف مختص بحرف المد
 
من قبله حركاته عن بعد
 
أنفاسه قامت هواء يبدى
 
زادت على حرف الهجاء في الحد

المخرج الثاني : الحلق وهو مخرج كلي ، وفيه ثلاثة مخارج جزئية .
الأول : أقصى الحلق أي أبعده من الفم مما يلي الصدر ، وتخرج منه الهمزة فالهاء .   
الثاني : وسط الحلق وهو ما لاصق الجوزة من أسفلها ، وتخرج منه العين فالحاء .
الثالث : أدنى احلق . أي أقربه مما يلي الفم ، وتخرج منه الغين فالخاء .
       قال المنصوري :
فالحلق قل أقصى بقرب الصدر

ما لاصق الجوزات وسط فادر
 
أدناه قرب من فم عن خبر
 
فا حفظ جمال الحلق ياذا القدر

المخرج الثالث : اللسان وهو مخرج كلي وفيه عشرة مخارج جزئية .
       وهذه المخارج العشرة ، تنحصر في أقصاه ، ووسطه ، وحافته ، وطرفه .
       أما أقصاه أي أبعده من الفم مع قربه من الحلق ففيه مخرجان :
الأول : القاف ، فهي تخرج من أقصى اللسان مما يلي الحلق مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى .
الثاني : مخرج الكاف ، فهي تخرج من أقصى اللسان مما يلي الحلق ، مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى أيضا ، غير أن مخرجها أسفل من مخرج القاف ، قريب من وسط اللسان . فالقاف قريبة من الحلق ، بعيدة من الفم ، والكاف بعيدة من الحلق قريبة من الفم ، وإن كان كل منهما يخرج من أقصى اللسان ، ورب قائل يقول : لم جعل أقصى اللسان مخرجين لحرفين ، ولم يجعل مخرجا واحدا لحرفين كأقصى الحلق ؟ ويجاب بأن هناك فرقا بين أقصى اللسان ، وأقصى الحلق ، فإن أقصى اللسان فيه طول ، وبين موضعي القاف والكاف بعد ، فنظراً لبعد الحرفين اعتبر كل منهما مخرجا خاصا لحرف خاص ، بخلاف أقصى الحلق . ففيه قصر ، وبين موضعي الهمزة والهاء ، قرب شديد فلذلك اعتبر أقصى الحلق مخرجا واحدا لحرفين .
       وأما وسط اللسان : فتخرج منه مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى الحروف الثلاثة على هذا الترتيب:
       الجيم فالشين فالياء ، والمراد بها الياء غير المدية وهي المتحركة بالضم أو الفتح أو الكسر أو الساكنة بعد الفتح .
       قال ابن الجزري :
       أسفل والوسط فجيم الشين يا ....
       أما الياء المدية ، فهي تخرج من الجوف كما سبق ، وأما حافة اللسان : ففيها مخرجان .
       الأول : الضاد ، فتخرج من أول أحدى حافتي اللسان أي جانبيه بعد مخرج الياء وقبل مخرج اللام ، مستطيلة إلى أول مخرج اللام مع ما يلي الضاد من الأضراس العليا .
       وأول الحافة مما يلي الحلق ما يحاذي وسط اللسان بعيد مخرج الياء ، وآخرها ما يحاذي آخر الطواحين من جهة خارج الفم .
       وخروج الضاد من الجهة اليسرى أسهل ، وأكثر استعمالا ، ومن اليمنى ، أصعب وأقل استعمالا ، ومن الجانبين معا أعز وأعسر . وكان رسول الله - r - يخرجها من الجانبين ، وكان عمر بن الخطاب يحاكي رسول الله - r - ويخرجها من الجانبين . وعلى الجملة ، فهي أصعب الحروف خروجا ، وأشدها على اللسان . أ . هـ
وأصعب الحروف حرف الضاد
 
لعسر نطقها على العباد

الثاني :  مخرج اللام ، فتخرج من أدنى إحدى حافتي اللسان أي أقربها إلى مقدم الفم بعد مخرج الضاد إلى منتهي طرفه مع ما يحاذيها من لثة الأسنان العليا ، أي لحمة الأسنان العليا .. وتخرج كالضاد من الجانبين ، إلا أن خروجها من اليمنى أسهل وأكثر استعمالا عكس الضاد .. فكل منهما يخرج من إحدى حافته مع ما يليها من لحم الأسنان العليا ، غير أن من الناجذ إلى الضاحك ، واللام منه إلى الثنية .
وأما طرفه ، ففيه خمسة مخارج :
الأول: مخرج النون المتحركة بأية حركة ، فتحة ، أو كسرة ، أو ضمة ، أو الساكنة المظهرة فهي تخرج من طرف اللسان ، تحت مخرج اللام قليلا ، مع ما يحاذيها من لثة الأسنان العليا . وتقييد النون بالمظهرة للاحتراز عن النون المدغمة [4]بغنة والنون المخفاة لأن مخرجهما الخيشوم . والنون حال ادغامها بغنة ، وحال إخفائها من الحروف الفرعية المتقدم ذكرها .
الثاني: الراء ، فهي تخرج من طرف اللسان بعيد مخرج النون ، مائلة إلى ظهر اللسان قليلا ، مع ما يحاذيها من لثة اللسان العليا .
       ويؤخذ مما سبق أن لكل من اللام والراء والنون ، مخرجا جزئيا خاصا به وهذا مذهب الجمهور كما تقدم . [5]


 
قال المنصوري :
الرأس عن أهل الأدا يدعي طرف
 
فيها المخارج خمسة عنهم عرف

نون. ورا . نطع صفير يا فتي

ظاء وزال ثم ثاء قد أتى

الثالث: مخرج الطاء والدال المهملتين ، والتاء المثناة ، فالحروف الثلاثة تخرج من طرف اللسان مع أصلي الثنيتين العليين ، وإلصاق طرف اللسان بأصلي الثنيتين المذكورتين ، مصعدا إلى الحنك الأعلى .
قال بعضهم :
والطاء والدال وتا الفوقية

من طرف اللسان قل نطعيه

أيضا ومن عليا الثنايا مصعدا

للحنك الأعلى لدى أهل الأدا

الرابع: مخرج الصاد والسين المهملتين والزاي ، فتخرج هذه الحروف الثلاثة من طرف اللسان ، مع ما بين العليين والسفليين قريبا إلى طرف السفليين .
قال بعضهم :
وأحرف الصفير وهي السين

والصاد والزاي فقد تكون
 
 من طرف اللسان وكذاك من

سفلى الثنايا عند كل قد ضمن

الخامس : مخرج الظاء المشالة ، والذال المعجمة ، والثاء المثلثة . فتخرج هذه الحروف الثلاثة من طرف اللسان مع طرفي الثنيتين العليين .
المخرج الرابع : الشفتان ، وفيهما مخرجان .
الأول : مخرج الفاء ، فهي تخرج من باطن الشفة السفلى مع طرف الثنيتين العليين .
الثاني : مخرج الواو ، والباء ، والميم ، فتخرج هذه الحروف الثلاثة من بين الشفتين مع انفتاح الشفتين وانفراجهما قليلا في الواو ، وانطباقهما في الباء والميم لكن انطباقتها مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم.
       قال محمد مكي نصر . صاحب نهاية القول المفيد ، نقلا عن المرعشى :
       المراد من انفتاحهما في الواو ، انفتاحهما قليلا ، وإلا فهما ينضمان في الواو ، ولكن لا يصل انضمامهما إلى حد الانطباق وانضمامهما في الواو المدية أقل من انضمامهما في الواو غير المدية . أ . هـ .
       والمراد بالواو هنا غير المدية ، وهي المضمومة ، والمفتوحة ، والمكسورة ، والساكنة بعد الفتح . أما المدية فخروجها من الجوف كما تقدم . أ . هـ .
المخرج الخامس : الخيشوم ، وهو أقصى الأنف ، وفيه مخرج واحد ، ويخرج منه أحرف الغنة ، وهي النون الساكنة ، والتنوين ، حال إدغامهما بغنة ، وإخفائهما والنون والميم المشددتان ، والميم الساكنة ، والتنوين ، حال إدغامهما بغنة ، وإخفائهما والنون والميم المشددتان ، والميم الساكنة المدغمة في مثلها ، والمخفاة عند الباء .
والخلاصة : أن للنون والميم مخرجين ، مخرجا حال التشديد والإدغام بغنة والإخفاء وهو الخيشوم ، ومخرجا حال الإظهار والتحريك وهو طرف اللسان .
قال المحقق ابن الجزري :
مخارج الحروف سبعة عشر
 
على الذي يختاره من اختبر
 
فألف الجوف وأختاها وهي

حروف مد للهواء تنتهي
 
ثم لأقصى الحلق همز هاء
 
ثم لوسطه فعين حاء
 
أدناه غين خاؤها والقاف

أقصى اللسان فوق ثم الكاف

أسفل والوسط فجيم الشين يا
 
والضاد من حافته أذوليا
 
الأضراس من أيسر أو يمناها
 
واللام أدناها لمنتهاها
 
والنون من طرفه تحت اجعلوا

والرايدانية لظهر ادخلو
 
والطاء والدال وتامنه ومن

عليا الثنايا والصفير مستكن
 
منه ومن فوق الثنايا السفلي

والظاء والذال وثا للعليا
 
من طرفيهما ومن بطن الشفة
 
فالفا مع أطراف الثنايا المشرق
 
للشفين الواو باء ميم

وغنة مخرجها الخيشوم

 
ألقاب الحروف
       هي عشرة ألقاب ، لقبها بها إمام النجاة الخليل بن أحمد شيخ سيبويه ، وأخذ هذه الألقاب من أسماء المواضع التي تخرج منها الحروف ، ونسب كل حرف إلى مكان خروجه .
       وهذه الألقاب كما يلي :
جوفية أو هوائية ، حلقية ، لهوية ، شجرية ، نطعية ، لثوية ، أسَلية ، ذلقية ، شفوية .
       وقد نظمها بعضهم فقال :
وهذه الحروف في الأداء

قد سميت بهذه الأسماء
 
فالهمزة الهاء كذاك العين

والحاء والخاء كذاك الغين
 
مشهورة بأحرف حلقية
 
والألف الواو ويا جوفية
 
والقاف والكاف هما لهوية

والجيم والشين ويا شجرية

والضاد قيل سمها شجرية
 
واللام والنون ورا ذلقية
 
والطاء والدال وتانطعية

والصاد زاي سينها أسلية

والظاء والذال وثالثوية
 
والواو باميم وفا شفوية
 
       فالجوفية والهوائية هي حروف المد الثلاثة ، ولقبت بذلك ، ونسبت إلى الجوف والهواء ، لأن مبدأ أصواتها الحلق ، ثم تمتد الأصوات ، وتمر على كل جوف الحلق والفم ، وهو الخلاء الداخل فيه ، فليس لهن حيز محقق ينتهين إليه كما هو لسائر الحروف ، بل ينتهين بانتهاء الهواء ، أعني " هواء الفم " وهو الصوت .
       ولذلك يقبلن الزيادة على مقدار المد الطبيعي ، لأنهن دون مخارجها بخلاف غيرها ، فإنها مساوية لمخارجها . قال علماء القراءة :
وهذه الحروف بالصوت أشبة .
       ولولا تصعد الألف ، وتسفل الياء ، واعتراض الواو بين الصعود والتسفل لما تميزت عن الصوت المجرد ، وحيث كانت الألف ساكنة ، وكان ما قبلها مفتوحا دائما ، كانت هوائية دائما ، وأما أختاها من الواو والياء ، فلا يكون كل منهما هوائيا ، إلا إذا سكنا وجانسهما ما قبلهما ، بأن انضم ما قبل الواو ، وانكسر ما قبل الياء ، فحينئذ يكون لهذه الحروف لقبان ، تلقت بالجوفية وبالهوائية ، وتسمى هذه الحروف أيضا حروف مد ولين ، لأنها تخرج بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها ، فإن المخرج إذا اتسع ، انتشر الصوت فيه وامتد ، وإذا ضاق ، انضغط فيه الصوت وصلب .
       والحلقية هي الأحرف الستة المعروفة التي هي في أوائل كلمات قول بعضهم :
أخي هاك علما حازه غير خاسر
       ولقبت بذلك ، ونسبت إلى الحلق لخروجها منه .
       واللهويتان ، ويقال : اللهويتان أيضا ، لأن الحرف يؤنث ، ويذكر ، وهذا لقب القاف والكاف ، يقال لكل منهما لهوية ، نظرا لتأنيث الحرف ، ولهوى نظرا لتذكيره .
نسبة إلى اللهاة ، وهي اللحمة المشرفة على الحلق .
       والشجرية ، بسكون الجيم لقب للحروف الثلاثة ، الجيم ، والشين ، والياء ، ولقبت بذلك ، لخروجها من شجر الفم ، وهو منفتح ما بين اللحيين .
       والذلقية . ويقال لها الذلقوية ، لقب للحروف الثلاثة ، اللام ، والنون ، والراء . 
ولقبت بذلك ، نسبة لموضع خروجها ، وهو طرف اللسان ، إذ طرف كل شئ ذلقة .
       والنطعية . بكسر النون وفتح الطاء ، لقب للحروف الثلاثة ، والطاء ، والدال المهملتين والتاء المثناة ، نسبت إلى يطع بكسر النون وفتح الطاء على وزن عنب وهو ما ظهر من الغار الأعلى فيه آثار كالتحريز ، ويجمع على نطوع لمجاورة مخرجها النطع ، وقد عرفته .
       والأسلية . لقب للحروف الثلاثة ، والصاد ، والسين ، والزاي ، ولقبت بذلك لخروجها من أسلة اللسان ، وهي طرفه ، أو مستدقة ، أي مادق منه .
واللثوية : لقب للحروف الثلاثة . الظاء والذال المعجمتين ، والثاء المثلثة لقبت بذلك . ونسبت للثة لمجاورة مخرجها للثة ، وهي اللحم المركب فيه الأسنان والجمع لثاث ومفردها على وزن عنب وأبدلت اللام هاء لأن مفردها لثى .
       والشفوية . لقب للحروف الأربعة . الفاء ، والباء ، والميم ، لقبت بذلك لخروجها من الشفة .

 
 
صفات الحروف
       أعلم أن المخرج للحرف كالميزان ، تعرف به ماهيته ، وكميته ، والصفة . كالمحك والناقد ، تعرف بها هيئته ، وكيفيته ، فببيان مخرج الحرف ، يعرف مقداره فلا يزاد فيه ، ولا ينقص ، وإلا كان لحنا ، وببيان صفته تعرف كيفيه عند النطق به من سليم الطبع ، كجري الصوت وعدمه .
       ولله در القائل :
ميزان حرف إنه قد يعرج

ماهية كمية هي مخرج
 
 
صفته محك أو مقدار
 
كيفية أو هيئة معيار
 
       وتحقيق ذلك أنه إذا عرض للحروف كيفيات أخر ، بسبب جري الصوت وعدمه ، أو قوة الاعتماد على المخرج وعدمها ، أونحو ذلك . سميت تلك الكيفيات . " صفات " ثم إن النفس الخارج إن تكيف بكيفية الصوت ، وكان ذلك الصوت قوياً ، كان الحرف مجهورا ، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف ، كان الحرف مهموسا ، وإذا انحصر صوت الحرف شديدا ، فإذا وقفت على " حجج " مثلا وجدت صوتك محصورا ، حتى لو أردت مد صوتك ، ما استطعت إلى ذلك سبيلا .
       وأما إذا جرى جريانا تاما ، بحيث لا يكون له انحصار أصلا ، فإن ذلك الحرف يسمى رخوا ، كما لو وقفت على " العرش " فإنك تجد صوت الشين جاريا ، تستطيع أن تمده حيث شئت .
       فإن لم يكن الانحصار تاما ، ولا الجري كاملا ، فإن هذا الحرف يكون متوسطا بين الشدة والرخاوة ، كما لو وقفت على " الظل " فإنك تجد أن صوتك لا ينحصر انحصاره في الوقف على " حجج " ولا يجري جريه في الوقف على العرش ، بل يكون معتدلا ، متوسط ، وقس على ذلك مالم نذكره .
       ثم اعلم أن لهذه الصفات ثلاث فوائد :
الأولى : تمييز الحروف المشتركة في المخرج . قال الإمام المحقق ابن الجزري " كل حرف شارك غيره في المخرج فإنه لا يمتاز عنه إلا بالصفات ، وكل حرف شارك غيره في الصفات ، فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج ، ولولا ذلك لا تحدت أصوات الحروف في السمع ، فكانت كأصوات البهائم ، لا تدل على معنى ، ولما تميزت ذواتها " .
       وهذا معنى قول بعضهم :" إذا همست ، وجهرت ، وأطبقت ، وفتحت اختلفت أصوات الحروف التي من مخرج واحد ".
الفائدة الثانية : معرفة القوي من الضعيف ، ليعرف ما يجوز إدغامه ومالا يجوز . فإن ماله قوة ومزية على غيره ، لا يجوز إدغامه في ذلك الغير ، لئلا تذهب تلك المزية .
الفائدة الثالثة : تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج .
       فقد اتضح لك بهذا أن ثمرات معرفة الصفات التمييز والتحسين ، ومعرفة القوي من الضعيف ، فسبحان من دقت في كل شئ حكمته .
       وللصفة معنيان . لغوية ، واصطلاحية .
فهي لغة: ما قدمت بغيرها كالعلم والجهل ، والفرح ، والحزن ، والصبر والجزع ، وما إلى ذلك من الصفات التي تقوم بالإنسان ، وتختص به وكالسواد والبياض ، والزرقة ولاصفرار . إلى غير ذلك من الصفات التي تقوم بالإنسان وبغيره ، فلا فرق في الصفة بين أن تكون حسية أو معنوية .
واصطلاحا : كيفية يوصف بها الحرف عند حلوله في مخرجة . توجب مراعاتها تحسين النطق بالحرف ، كالهمس ، والجهر ، والاستعلاء ، والاستفال ، إلى غير ذلك .
       وبهذه الصفات تتميز الحروف المشتركة في المخرج بعضها من بعض .
 
تقسيم الصفات
       تنقسم الصفات باعتبار اللزوم والعروض إلى قسمين :
القسم الأول : الصفات الذاتية اللازمة للحرف ، بحيث لا تنفك عنه مطلقا سواء تحرك الحرف أو سكن .
القسم الثاني : الصفات العرضية ، وهي التي تعرض للحرف حينا وتفارقه أحيانا .
       فأما الصفات الذاتية : فقد اختلف العلماء قديما وحديثا في عددها على مذاهب متعددة ، والذي جنح إليه المحقق ابن الجزري أنها : سبع عشرة صفة .
       وقد اقتفى أثره جميع من أتى بعده من العلماء ، فعدوها سبع عشرة صفة .
       وإليك بيان الصفات الذاتية .
       وهي تنقسم إلى قسمين ، قسم له ضد ، وهو خمس صفات ، وضده كذلك .
       وقسم لا ضد له ، وهو سبع صفات .
       فالصفات الخمس التي لها ضد : الهمس وضده الجهر ، والشدة وضدها الرخاوة ، والاستعلاء وضده الاستفال ، والإطباق وضده الانفتاح والإذلاق وضده الاصمات . فتلك عشر صفات .
       والصفات التي لا ضد لها سبع : وهي : الصفير ، والقلقلة ، واللين ، والانحراف ، والتكرير ، والتفشي ، والاستطالة ، فتكون جملة الصفات سبع عشرة صفة . كما ذكرنا .
       وعلى هذا لا يكون التوسط بين الشدة والرخاوة صفة . وهذا مذهب المحقق ابن الجزري ، ومن حذا حذوه .
       والذي رآه بعض شيوخنا . أن التوسط صفة مستقلة ، لأن حقيقته تغاير حقيقة غيره من الصفات .
       واعلم أن كل حرف من حروف الهجاء لا بد أن يتصف بخمس صفات من المتضادة فيتصف بالهمس أو الجهر ، وبالشدة أو الرخاوة أو التوسط ، وباستعلاء أو الاستفال ، بالإطباق أو الانفتاح ، وبالاذلاق أو الإصمات ، فيكمل له خمس صفات .
       وأما غير المتضادة . فقد يتصف منها بصفة ، وقد يتصف بصفتين ، وقد لا يتصف منها بشئ ، فحينئذ لا تقل صفات أي حرف عن خمس صفات ، ولا تزيد عن سبع .
       وإليك بيان معنى كل صفة لغة ، واصطلاحا ، وعدد حروفها .
 
الصفة الأولى
الهمس     
       ومعناه لغة الخفاء ، واصطلاحا ، خفاء التصويت بالحرف ، لضعفه ، وضعف اعتماده على مخرجه ، وجريان النفس معه حال النطق به . وحروفه عشرة مجموعة في قول بعضهم " فحثه شخص سكت " وهي الفاء والحاء والثاء والهاء والشين والخاء والصاد والسين والكاف والتاء .
 
       ووصفت هذه الحروف بالهمس ، وقيل لها حروف مهموسة لضعفها ، وضعف الاعتماد عليها في مخارجها ، حتى إنها لم تقو على منع النفس من الجري معها .
       وليست هذه الحروف في مرتبة واحدة في الهمس . بل بعضها فيه نوع من القوة لم يكن في البعض الآخر ، وبعضها أضعف من البعض .
       فالصاد المهملة ، والخاء المعجمة أقوى من غيرهما . لأن في الصاد إطباقا واستعلاء ، وصفيرا . وكلها من الصفات القوة .  
       وفي الخاء استعلاء . وفي الكاف والتاء المثناة شدة وهي من الصفات القوية ، وأضعف الحروف المهموسة " فحثه " إذ ليس فيهن صفة من صفات القوة ، وأضعفها الهاء ، ولشدة ضعفها وخفائها قووها بالصلة .
       وقد جمعها بعضهم على هذا الترتيب :
صادق خليلا كاملا تتحولا
 
شوقا سمت فاها حوت ثارت هلا

 
 
الصفة الثانية
الجهر
       ومعناه لغة : الصوت القوي الشديد ، واصطلاحا ، انحباس جرى النفس عند النطق بالحرف لقوته وقوة الاعتماد في موضع خروجه .
       وحروفه تسعة عشر حرفا ، وهي ماعدا حروف الهمس العشرة المتقدمة وقد جمعها بعضهم في قوله :
" عظم وزن قارئ ذي عض جد طلب ".
       والمعنى رجح ميزان قارئ ذي غض للبصر اجتهد في الطلب .  
       وهذه الحروف التسعة عشر لقوتها في نفسها ، وقوة الاعتماد عليها في موضع خروجها لا تخرج إلا بصوت قوي شديد ، يمنع النفس من الجري معها عند النطق بها .
       وبهذا الاعتبار سميت مجهورة ، وبعض هذه الحروف أقوى في الجهر من بعض على حسب ما في الحروف من صفات القوة .
       فالطاء أقوى من الدال ، وإن اشتركا في قوة الجهر لانفراد الطاء بالا طباق ولاستعلاء والتفخيم وهي على هذا الترتيب الآتي من حيث القوة في قول بعضهم :
 طابت ضياء ظلها قالوا درر

هي خمسة من بعدها أربع عشر

 

 
الصفة الثالثة
الشدة
       ومعناها لغة القوة ، واصطلاحا كمال انحباس جرى الصوت عند النطق بالحرف لكمال قوة اعتماده على مخرجه .
       ويظهر هذا الانحباس عند إسكان الحرف سواء انحبس معه النفس كما في الأحرف الجهرية الشديدة - وهي ستة أحرف. الهمزة وحروف القلقلة - المجموعة في قولهم : " قطب جد " أم لا كما في الكاف والتاء الشديدتين والمهموستين ، وبذلك علم الفرق بين الصوت والنفس .
       وحروف الشدة ثمانية جمعت في قول بعضهم " أجد قط بكت " وهي الهمزة والجيم والدال ، والقاف ، والطاء ، والباء ، والكاف ، والتاء ، وإنما وصفت هذه الحروف بالشدة لمنعها النفس أن يجري معها بقوتها في مخارجها .
       وهذه الحروف الشديدة متفاوتة في القوة ، فإذا كان مع الشدة استعلاء ، وجهر ، وإطباق ، كان ذلك غاية القوة ، كالطاء . ففيها اجتمعت الصفات الأربع .
       الشدة ، والجهر ، والاستعلاء ، والإطباق . فعلى قدر مافي الحرف من الصفات القوية تكون قوته . وعلى قدر مافيه من الصفات الضعيفة يكون ضعفه .
 
الصفة الرابعة
الرخاوة
       ومعناها لغة ، اللين ، واصطلاحا ، لين الحرف ، وجريان الصوت عند النطق به ، لضعفه ، وضعف الاعتماد عليه في مخرجه ، وحروفها ستة عشر حرفا ، وهي ما عدا حروف الشدة الثمانية وحروف التوسط الخمسة .
وقد نظمها بعضهم فقال :
رخو الحروف ستة بعد عشر

حاء وخاء ذال زاي ذا اشتهر
 
ثاء وسين ثم شين مع الف

صاد وضاد ثم طا واو عرف
 
والغين ثم الفاء ثم الهاء
 
وقد أتى من بعدهن الياء
 
       ووصفت هذه الحروف بالرخاوة للينها ، وضعف الاعتماد عليها . فلم تقو على منع الصوت من الجري معها .
الصفة الخامسة
التوســط
التوسط بين الشدة والرخاوة .
       والتوسط معناه لغة الاعتدال ، واصطلاحا ، اعتدال الصوت عند النطق بالحرف .
       وحروفه خمسة جمعها بعضهم في قوله " لن عمر " وهي اللام ، والنون ، والعين ، والميم ، والراء.
       ووصفت هذه الحروف بالتوسط ، لتوسط أمر الصوت والنفس معها ، حيث إنهما لم ينحبسا مع هذه الحروف انحباسها مع حروف الشدة ، ولم يجريا معها جريانهم مع حروف الرخاوة ، بل يكونان في حال متوسطة بين الانحباس والجري . وبالمثل يظهر الفرق . وهو أنك لو نطقت بالجيم التي هي من حروف الشدة ساكنة مثل " حجج " وجدت صوتك راكدا محصورا ، ولو أردت أن تمده ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، لو نطقت باللام التي هي من حروف " لن عمر " ساكنة ، كيعمل . وجدت صوتك بين بين ، ليس محصورا كما في الشدة ، ولا جاريا كما في اللين ، ولو وقفت على السين من قوله تعالى : } قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ { لوجدت صوتك جاريا لضعف الحرف وضعف اعتماده على مخرجه ، وقد جمع بعضهم هذه الحروف الثلاثة على هذا الترتيب فقال :
قف لا حرج والله قل لا الناس
 

 


شد الرخا فالعدل ذا قسطاس

 

 
الصفة السادسة
الاستعلاء
       ومعناه لغة : العلو والارتفاع ، واصطلاحا ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى ، وحروفه ، سبعة جمعت في قولهم " خص ضغط قظ " وهي الخاء ، والصاد ، والضاد ، والغين ، والطاء ، والقاف ، والظاء . قال بعضهم : وأشدها استعلاء القاف .
       وقال المحقق ابن الجزري : وهي حروف التفخيم على الصواب ، وأعلاها الطاء وكما أن أسفل المستفلة الياء .
       ووصفت هذه الحروف بالاستعلاء ، فقيل حروف مستعلية ، لا ستعلاء أقصى اللسان عند النطق بها إلى الحنك الأعلى .
       قال بعض علماء التجويد : إن المعتبر في الاستعلاء إنما هو استعلاء أقصى اللسان سواء استعلى معه بقية اللسان ، أم لا ، وحروف وسط اللسان ، وهي الجيم ، والشين ، والياء ، لا يستعلى بها إلا وسط اللسان ، والكاف لا يستعلى بها إلا ما بين أقصى اللسان ووسطه . فلذلك لم تعد هذه الحروف الأربعة من حروف الاستعلاء ، وإن وجد فيها استعلاء اللسان ، لأن استعلاءه في هذه الحروف الأربعة ، ليس مثل استعلائه بحروف الاستعلاء السبعة .
       وفي وصف هذه الحروف بالاستعلاء مجاز ، لأن المستعلي في الحقيقة إنما هو اللسان ، وأما الحروف فمستعمل عندها اللسان ، فكان حق التعبير أن يقال : الحروف الأربعة ، ليس مثل استعلائه بحروف الاستعلاء السبعة .
       وفي وصف هذه الحروف بالاستعلاء مجاز ، لأن المستعلي في الحقيقة إنما هو اللسان ، وأما الحروف فمستعمل عندها اللسان ، فكان حق التعبير أن يقال : الحروف المستعلي عندها اللسان ، ولكن حصل فيه اختصار ، فقيل الحروف المستعلية ، وعلاقة المجاز المجاورة ، وحروف الاستعلاء مرتبة على الترتيب التالي : فأعلاها الطاء ، ثم الضاد ، ثم الصاد ، ثم الظاء ، ثم القاف ، ثم الغين ، ثم الخاء .
قال بعضهم :
طب ضيف صدق ظاعن قد غادرا


 


خلانه ترتيب علو قد جرى

 
الصفة السابعة
الاسـتفال
       ومعناه لغة الانخفاض ، واصطلاحا . انخفاض اللسان عند خروج الحرف عن الحنك إلى قاع الفم .
       وحروفه اثنان وعشرون حرفا ، وهي ماعدا حروف الاستعلاء المذكورة آنفا وقد  
جمعها بعضهم في قوله :
خذ حروف الاستفال
 
واتركن من قال إفكا
 
ثبت عز من يجود
 
حرفه إذ سل شكا
 
       ووصفت هذه الحروف بالاستفال ، فقيل حروف مستقلة ، لتسفلها ، وانخفاض اللسان عند النطق بها عن الحنك . وقال بعضهم : وصفت هذه الحروف بالاستفال ، لأن اللسان لا يستعلى عند النطق بها إلى الحنك ، كما يستعلى عند النطق بالحروف المستعلية ، بل يستفل اللسان بها إلى قاع الفم عند النطق بالحرف .أ.هـ .
       وقال بعض علماء التجويد : إن تسمية حروف " خص ضغط قظ " حروف الاستعلاء وتسمية ماعداها حروف الاستفال . منظور فيها لأكثر الحروف ، وإلا فالغين والخاء ، وهما من حروف الاستعلاء . والهمزة والهاء والعين والحاء وهن من حروف الاستفال ، لا يرتفع اللسان في الأولى ، ولا ينخفض في الثانية ، . لأن مخرج الجميع من الحلق لا من اللسان ، وهذا كله بالنظر إلى الظاهر ، وإلا فالاعتماد في جميع الحروف على اللسان .أ.هـ .
       ووصف هذه الحروف بالاستفال مجاز ، لن المستفل في الحقيقة إنما هو اللسان ، وأما الحروف فمستفل عندها اللسان ، وليست هي مستفلة ، وعلاقة المجاز المجاورة أيضا كما سبق .
       وقال المحقق ابن الجزري : إن اللام والراء في حال تفخيمها ، يشبهان الحروف المستعلية . وقال آخر : الظاهر أنهما في حال التفخيم يكونان من الحروف المستعلية .أ.هـ .
 

 
الصفة الثامنة
الاطباق
ومعناه لغة : الإلصاق ، واصطلاحا . إلصاق طائفة من اللسان بما يحاذيها من سقف الحنك الأعلى ، وانحصار الصوت بينهما ، وحروف الإطباق أربعة : وهي الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، ووصفت هذه الحروف بالأطباق ، لما فيها من إلصاق اللسان بما يحاذيها من الحنك العلى ، وانحصار الصوت بينهما ، وليس المراد إلصاق اللسان بما يحاذيه من الحنك حقيقة . بل ذلك كناية عن شدة قرب اللسان من سقف الحنك الأعلى ، عند التلفظ بهذه الحروف زيادة عن قربه منه عند التلفظ بغيرها .
قال بعضهم : وبعض هذه الحروف أقوى في الإطباق من بعض ، فالطاء أقواها في الإطباق ، وأمكنها لجهرها وشدتها ، والظاء أضعفها لرخاوتها وانحرافها إلى طرف اللسان ، والصاد والضاد متوسطان في الإطباق .أ.هـ .
       وأعلم أن الإطباق أبلغ من الاستعلاء وأخص منه ، إذ يلزم من الاطباق الاستعلاء ، ولا يلزم من الاستعلاء الأطباق . فبينهما عموم وخصوص مطلق ، يجتمعان في الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء وهي حروف اٌلإطباق فكل حرف منها يوصف بالإطباق ، وبالاستعلاء في الخاء والغين والقاف . فكل حرف منها يوصف بالاستعلاء ، ولا يوصف بالإطباق . فالأطباق أخص والاستعلاء أعم .
 
                                               
الصفة التاسعة
الانفتاح
       ومعناه لغة الافتراق ، واصطلاحا . افتراق اللسان عن الحنك الأعلى ، بحيث يخرج الريح من بينهما عند النطق بحروفه ، وحروفه خمسة وعشرون حرفا يجمعها قول بعضهم: (( من أخذ وجد سعة فزكا حق له شرب غيث )).
        ووصفت هذه الحروف بالانفتاح، لا فتراق وتجافي اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بها، حتى لا يكون الصوت محصورا بينهما .
       والانفتاح أعم من الاستفال، فكل مستقل منفتح، ولا عكس، لأن القاف، والخاء، والغين المعجمتين، منفتحة وليست مستفلة.
       قال بعض علماء التجويد : إن الحنك الأعلى ينطبق على وسط اللسان ، وينحصر الصوت بينهما عند خروج الجيم ، فكان مقتضى هذا أن تعد من حروف الاطباق ، فلم تعد من حروفه ، وعدت من حروف الانفتاح ؟ ثم أجاب عن ذلك ، بأن حقيقة الاطباق ، ولا تتحقق إلا باستعلاء أقصى اللسان عند النطق بالحرف .
       ولما كان هذا المعنى منتقيا عند النطق بالجيم لم تعد من حروف الاطباق .
 
الصفة العاشرة
الـذلاقــة
       ومعناها لغة حدة اللسان وبلاغته ، وتطلق لغة على حدة الشئ وطرفه ، واصطلاحا ، اعتماد الحرف على ذلق اللسان أو ذلق الشفة ، أي طرفيهما عند النطق به .
       وحروف الذلاقة ، ويقال لها الحروف الذلق ، بضم الذال وسكون اللام . والحروف المذلقة . ستة جمعت في قولهم " فر من لب " ، وهي الفاء ، والراء ، والميم ، والنون ، واللام ، والباء . ووصفت هذه الحروف بالذلاقة ، لخروج بعضها من ذلق اللسان ، وبعضها من ذلق الشفتين .
       قال بعض علماء التجويد : وهي أخف على اللسان ، وأحسنها انشراحا ، وأكثرها امتزاجا بغيرها ، وهي ستة أحرف ، وثلاثة تخرج من الشفة ، لا عمل للسان فيها ، وهي الفاء ، والباء ، والميم ، وثلاثة تخرج من أسلة اللسان إلى مقدم الغار الأعلى . وهي الراء والنون ، واللام . والألف خارجة من المذلقة ، والمصمتة ، لأنها هواء لا مستقر لها في المخرج .
 
الصفة الحادية عشرة
الإصمــات
 
       ومعناه لغة المنع ، لأنه من صمت إذا منع نفسه من الكلام ، واصطلاحا : منع انفراد هذه الحروف أصولا في كلمة تزيد عن ثلاثة أحرف ، بأن كان أربعة أو خمسة . وذلك أن كل كلمة عربية بنيت على أربعة أحرف أو خمسة أصولا ، ولا بد أن يكون فيها الحروف المصمتة حرف أصمتت أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب ، إذا كثرت حروفها ، بأن كانت أربعة أو خمسة من غير أن يوجد معها حرف من حروف الإذلاق .
       وعلة ذلك . أن حروف الإصمات ، صعبة على اللسان ، وحروف الإذلاق سهلة عليه ، فمنعوا انفراد حروف الإصمات ، واشترطوا أن يكون معها حرف أو أكثر من حروف الإذلاق ، لتعادل خفة المذلق ، ثقل المصمت .
       ومن ثم قيل إن كلا من كلمة " عسجد " اسم للذهب ، وكلمة " عسطوس " اسم للخيزران . دخيل في كلام العرب لتمحض تركبة من الحروف المصمتة .
       ومثل ذلك كل كلمة رباعية أو خماسية لم يوجد فيها حرف مذلق .  
واعلم أن هاتين الصفتين ، لا دخل لهما في تجويد الحروف ، فكان الأولى عدم عدهما من الصفات .
       لأن الكلام في الصفات ، إنما يعني الصفات التي يطلب من القارئ مراعاتها عند النطق بالحروف ، لما يترتب على مراعاتها من تحقيق التلاوة وجودة الأداء ، ومراعاة هاتين الصفتين لا يترتب عليه شئ من ذلك .
       ومن أجل ذلك ، أهمل ذكرهما كثير من المحققين . منهم الإمام أبو القاسم الشاطبي - t- .
       واعلم أن كل صفة من هذه الصفات الإحدى عشرة ، تضاد الأخرى ، ويوصف الحرف بإحدى الصفتين المتضادتين ، فالهمس يضاد الجهر ، والشدة تضاد التوسط والرخاوة ، والاستعلاء يضاد الاستفال ، والإطباق يضاد الانفتاح ، والإذلاق يضاد الاصمات .
       فكل حرف لا بد له أن يأخذ صفة من الصفتين المتضادتين ، فيكمل له خمس صفات حتما ماعدا الألف والواو والياء المديتين ، فإن هذه الأحرف الثلاثة لا تتصف بشئ من هذه الصفات الإحدى عشرة .
       وإلى هنا تم الكلام على الصفات التي لها ضد .
       وإليك الكلام على الصفات التي لا ضد لها مع تسلسل عدّها مع ما ذكرناه الآن:
 
الصفات التي لا ضد لها
الصفة الثانية عشرة
الصفيـــر
       ومعناه لغة صوت يصوت به للبهائم عند الشرب، واصطلاحا، صوت زائد يخرج من بين الشفتين يصاحب أحرفة الثلاثة عند خروجها، وهي الصاد، والسين المهملتان، والزاي، وسميت هذه الحروف حروف الصفير، لخروج صوت عند النطق بها يشبه صفير الطائر، لأنها تخرج من بين الثنايا وطرف اللسان، فينحصر الصوت هناك. إذا سكنت ويأتي كالصفير، فالصاد تشبه صوت الإوز، والزاي تشبه صوت النحل، والسين تشبه صوت الجراد أو العصفور. وفي الأحرف الثلاثة من أجل صفيرها - قوة. وأقواها في ذلك الصاد لما فيها من الاستعلاء، والأطباق، ثم الزاي لما فيها من الجهر، لأنه من صفات القوة، والسين أضعفها لكونها مهموسة رخوة. ولذلك ينبغي العناية ببيان صفيرها زيادة على الصاد والزاي، نظرا لضعفها بالهمس والرخاوة، وقوتهما بالجهر وزيادة قوة الصاد بالأطباق.
 
الصفة الثالثة عشرة
القلقلة
       ومعناها لغة التحرك ، والاضطراب ، واصطلاحا ، قوة اضطراب صوت الحرف الساكن في مخرجه ليظهر ظهورا كاملا ، وحروفها خمسة جمعت في قولهم " قطب جد " وهي القاف ، والطاء ، والباء والجيم ، والدال .
       والسبب في وصف هذه الحرف الخمسة بذلك ما قاله أحد العلماء نقلا عن الإمام ابن الحاجب في شرح المفصل ، قال : سميت هذه الحروف ، حروف القلقلة . إما لأن صوتها أشد أصوات الحروف ، أخذا من القلقلة التي هي صوت الأشياء اليابسة ، وإما لأن صوتها لا يكاد يتبين به سكونها مالم يخرج إلى شبه التحرك لشدة أمرها . من قولهم : قلقلة إذا حركه ، وإنما حصل لها ذلك لاتفاق كونها مجهورة ، شديدة . فالجهر يمنع النفس أن يجري معها ، والشدة تمنع صوتها ، فلما اجتمع لها هذان الأمران احتاجت إلى التكلف في بيانها ، فلهذا يحصل ما يحصل من الضغط عند النطق بها ساكنة حتى تكاد . تخرج إلى شبه تحركها ، لقصد بيانها . إذ لو لا ذلك لم تتبين .أ.هـ
       وقال المحقق ابن الجزري : وسميت هذه الحروف بذلك ، لأنها إذا سكنت ضعفت ، فاشتبهت بغيرها . فيحتاج إلى ظهور صوت يشبه النبرة ، حال سكونهن في الوقف وغيره . وإلى زيادة إتمام النطق بهن ، فذلك الصوت في سكونهن أبين منه في حركتهن ، وهو في الوقف أمكن ، وأصل هذه الحروف القاف ، لأنه لا يقدر أن يأتي به ساكنا إلا مع صوت زائد لشدة استعلاته .أ.هـ
       وقال أحد العلماء : سميت حروفها بذلك ، لأنها حين سكونها تتقلقل عند خروجها حتى يسمع لها نبرة قوية لما فيها من شدة الصوت الصاعد بها مع الضغط دون غيرها من الحروف .أ.هـ
       والقلقلة صفة لازمة لهذه الأحرف الخمسة في حال سكونها سواء كانت متوسطة في أثناء الكلمة نحو : " يقتلون " ، " فاقطعوا " " فطرت " " فيطمع " " أبواب " ، " وابتغ " ، " النجدين " ، " يدخلونها " أم متطرفة في آخر الكلمة سواء كان سكونها أصليا نحو : " ومن يشاقق ، ولا تشطط ، ومن لم يتب ، ومن يخرج ، ولقد " أم عارضا للوقف نحو :" شقاق ، حيط ، مريب ، مريج ، قعيد "
 
مراتب القلقلة
ومراتب القلقلة ثلاث :
الأولى : وهي أولاها ، تكون في الحرف المشدد الموقوف عليه نحو :" الحق "
الثانية: وهي تلى الأولى في القوة - تكون في الساكن الموقوف عليه نحو :" وعيد "
الثالثة:وهي تلى الثانية في القوة - تكون في الساكن غير الموقوف عليه نحو : " أفتطمعون "
       وقد اختلف علماء الأداء في كيفية القلقلة .
       فذهب جمهورهم إلى أنها تكون مائلة إلى الفتح مطلقا سواء كان الحرف الذي قبلها مضموما نحو : " هل يجزون إلا ما كانوا يعملون " أم مفتوحا نحو : " فأولئك يدخلون الجنة " . أم مكسورا نحو " ولا" تشطط "
       وذهب بعضهم ى أنها تكون بحسب حركة الحرف الذي قبلها ، فإن كان ما قبلها مضموما ، فإنها تكون مائلة إلى الضم ، وإن كان ماقبلها مفتوحا ، فإنها تكون مائلة إلى الفتح ، وإن كان ماقبلها مكسورا ، فإنها تكون إلى الكسر .
        والذي عليه معظم أهل الأداء . هو المذهب الأول ، وهو الذي عليه العمل قال بعضهم .
وقلقلة فرب إلى الفتح مطلقا
 
ولا تتبعنها بالذي قبل تقبلا

 
الصفة الرابعة عشرة
اللين
       ومعناه لغة السهولة ، واصطلاحا ، إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كلفه على اللسان ، وهو صفة لازمة لحرفين ، وهما الواو ، والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو :" قول ، يوم ، خوف، نوم ، بيع ، غير ، قريش ، شئ ".
       ووصف هذان الحرفان بهذه الصفة لسهولة النطق بهما ، وعدم الكلفة في إخراجهما من مخرجيهما ، وجريانهما على اللسان في يسر وسهولة .
قال: محمد مكي نصر . في نهاية القول المفيد :" فهما حرفا لين بلا مد ، فلا مد فيهما وصلا ، ويجوز مدهما وقفا إذا وقع بعدهما ساكن :" كخوف ، وبيت ". ويكون وصف اللين فيهما أيضا عند مجانسة ما قبلهما لهما ، كهود ، وشيث وفي الألف كموسى .ا.هـ
       وعلى هذا يكون وصف اللين ملازما للواو والياء الساكنتين سواء كان ما قبلهما مفتوحا أم مجانسا لهما . وأما وصف المد فلا يتحقق فيهما إلا إذا كان ما قبلهما مجانسا لهما ، بأن كان ما قبل الواو مضموماً ، وما قبل الياء مكسوراً .
والخلاصة : أن الواو والياء الساكنتين ، إذ انفتح ما قبلهما يقال لكل منهما حرف لين . وإن جانسهما ما قبلهما ، قيل لكل منهما حرف مد ولين .
 
الصفة الخامسة عشرة
الانحراف
       ومعناه لغة ، الميل عن الشئ والعدول عنه ، واصطلاحا الميل بالحرف عن مخرجه ، حتى يتصل بمخرج غيره ، وهو صفة لازمة لحرفين ، اللام ، الراء . وإنما وصفا بالانحراف لأنهما انحرافا عن مخرجهما ، حتى اتصلا بمخرج غيرهما ، فاللام ، فيها انحراف وميل إلى طرف اللسان ، والراء ، فيها انحراف إلى ظهر اللسان جانحة قليلا إلى جهة اللام .
 
الصفة السادسة عشرة
التكرير
       ومعناه لغة ، إعادة الشئ مرة بعد أخرى ، اصطلاحا ، ارتعاد رأس اللسان - اهتزازها - عند النطق بالحرف . وهو صفة لازمة للراء ، ووصفت الراء بالتكرير لقبولها له . فهو بالقوة لا بالفعل ، كوصفهم إنسانا بالضحك إذا كان غير ضاحك بالفعل ، باعتبار كونه قابلا لهذه الصفة ، وكوصفهم أميا بالقراءة والكتابة ، نظرا لكونه مستعدا لها ، ومهيأ لقبولها .
قال بعض العلماء: والراء حرف قابل للتكرير ، ويظهر تكريره جليا إذا كان مشددا ، فيجب على القارئ أن يخفى تكريره ، ولا يظهره ، فمتى أظهره فقد جعل من الحرف المشدد حروفا ، ومن المخفف حرفين . ثم قال : والتكرير في الراء المشددة أظهر وأحوج إلى الإخفاء منه في المخففة .ا.هـ
            وقال العلامة الجعبري : وطريق السلامة منه - أي التكرار - أن يلصق اللافظ به رأس لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما ، مرة واحدة ، بحيث لا يرتعد ،لأنه متى ارتعد ، حدث من كل مرة راء ، فهذه الصفة يجب أن تعرف لتجتنب لا يؤتى بها ، وذلك كالسحر يعرف ليجتنب ، بخلاف سائر الصفات ، فإنها تعرف ليعمل بها .ا.هـ .
وقال المرعشي : ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية ، لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في إلصاق رأس اللسان باللثة بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية كما في الطاء المهملة ، وذلك خطأ لا يجوز ، لأن ذلك يؤدي إلى أن تكون الراء من الحروف الشديدة ، مع أنه من الحروف البينية ، بل معناه تقوية ذلك الإلصاق بحيث لا يتبين التكرير والارتعاد في السمع ، لئلا يتولد من الراء مثلها .ا.هـ .
 
الصفة السابعة عشرة
التفشي
       ومعناه لغة . الانتشار والانبثاث وقيل معناه لغة الاتساع ، يقال تفشت القرحة ، إذا اتسعت ، واصطلاحا انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين ، حتى يتصل بمخرج الظاء المشالة ، ووصفت الشين بالتفشي ، لأنها لرخاوتها ينتشر الريح في الفم عند التلفظ بها حتى يتصل بمخرج الظاء ، ولكن هذا على سبيل التخيل والتوهم ، لا على سبيل الحقيقة . لأن الريح لم يتصل بمخرج الظاء حقيقة ، بل كان قريبا من مخرجها ، ولقربه من مخرجها ، يخيل للسامع أنه متصل به .
       قال الإمام مكي في الرعاية : معنى التفشي كثرة انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك ، وانبساطه في الخروج عند النطق بالحرف .
       وجعل بعض العلماء ، التفشي صفة لبعض الحروف غير الشين ، وهي الفاء ، والثاء ، والصاد ، والضاد ، والسين ، والراء .ا.هـ .
وقال المرعشي: وبالجملة فالحروف المذكورة مشتركة في كثرة انتشار خروج الريح ، ولكن الانتشار في الشين أكثر ، ولذلك اتفق العلماء على تفشيه ، وفي الباقي المذكورة قليل بالنسبة إليه ، وبذلك لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي .ا.هـ .

 
الصفة الثامنة عشر
الاستطالة
       ومعناه لغة . الامتداد ، واصطلاحا امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان ، إلى آخرها ، وهي صفة لازمة للضاد المعجمة ، ووصفت بالاستطالة ، لامتدادها في مخرجها حتى تتصل بمخرج اللام.
       والفرق بين الاستطالة والمد - مع أن في كل منهما امتداد - أن الاستطالة امتداد الحرف في مخرجة المحقق ، مع انحصاره فيه ، وأما المد فهو امتداد الصوت عند النطق بحروفه ، دون انحصار في المخرج ، إذ ليس له مخرج محقق ، حتى ينحصر فيه بل مخرجه مقدر ، فلا ينقطع المد إلا بانقطاع الهواء .
 
صفات أخرى
       هذا ، وقد أوصل الإمام مكي بن أبي طالب في كتابه " الرعاية " صفات الحروف إلى أربع وأربعين صفة ، وعد منها الثماني عشرة صفة التي سبق شرحها . قال المحقق ابن الجزري : صفاتها جهر الخ الأبيات [6]
هذا هو المختار الذي عليه جمهور أهل الأداء وزاد بعضهم الصفات التالية :
ومنها صفة الجرس :
وتوصف بها الهمزة ، فيقال : الهمز حرف جرس . وصفت بذلك ، لأن الصوت يعلو عند النطق بها ، ولذلك استثقلت في الكلام ، فجاز فيها التحقيق ، بالبدل ، والحذف ، والتسهيل إلى غير ذلك .
       والجرس لغة الصوت ، وجميع الحروف ، وإن كان يصوت بها عند النطق ولكن للهمز مزية على غيرها في ذلك .

 
ومنها صفة الهتف :
       وتوصف بها الهمزة أيضا فيقال : الهمزة حرف مهتوف ، وصفت بذلك ، لخروجها من الصدر ، فتحتاج إلى ظهور صوت قوي شديد . والهتف الصوت ، يقال هتف به إذا صوت .
       وهو في المعنى بمنزلة تسميتهم الهمزة حرفا جرسيا ، لأن الجرس الصوت الشديد ، والهتف الصوت الشديد ، فوصفت الهمزة بذلك لشدة الصوت بها وقوته .
       وذكر بعض العلماء في موضع " المهتوف " بتاءين . قال لأن الهمزة إذا وقف عليها لانت ، وصارت إما واوا ، وإما ياء وإما ألفا .
ومنها صفة الإمالة :
       وتوصف بها الحروف الثلاثة : اللف ، والراء ، وهاء التأنيث . وسميت حروف الإمالة ، لأن الإمالة في الكلام العرب لا تكون إلا فيها . لكن الألف وهاء التأنيث ، لا يمكن إمالتهما إلا بإمالة الحرف الذي قبلهما . وهاء التأنيث لا تمال إلا في الوقف ، والراء تمال وصلا ووقفا ، ومثلها الألف إذا وقعت قبل محرك .
       قال ابن الجزري : وهاء تأنيث وقبل ميل .... الخ .
 
ومنها صفة المزج :
       وتوصف بها بعض الحروف الفرعية ، التي سبق الكلام عليها من الهمزة المسهلة ، والصاد التي مزج صوتها بصوت الزاي ، والألف الممالة إلى آخر ما ذكرنا ، في مبحث الحروف ، وسميت هذه الحروف بذلك لما فيها من مزج وخلط أحد حرفين أصليين بالآخر ، حتى تولد منهما حرف فرعي . ويقال لها الحروف المشربة والمخالطة بكسر اللام وفتحها لما فيها إشراب حرف صوت آخر ، ومخالطة كل من الحرفين للآخر .

 
ومنها صفة التفخيم :
       وتوصف بها حروف الإطباق ، وحروف الاستعلاء ، والراء ، واللام ، والألف ، في بعض أحوالهن ، كما سيأتي إن شاء الله في باب التفخيم والترقيق .
 
ومنها صفة الغنة :
       ومعناها لغة صوت يخرج من الخيشوم ، واصطلاحا ، صوت مستقر في جوهر النون - ومثلها التنوين - والميم .
فيقال: النون حرف أغن ، والميم حرف أغن ، لأن في كل منهما غنة تخرج من الخيشوم عند النطق بهما . فهي زيادة فيهما ، كالإطباق الزائد في حروفه ، والصفير الزائد في حروفه ، فالغنة من علامات قوة الحرف .
       وهي صفة لازمة للنون والميم ، سواء كانت متحركتين ، أم ساكنتين ، وسواء كانت عند سكونهما مظهرتين أم مدغمتين ، أم مخفاتين ، وسواء كانت مخففتين أم مشددتين . فهي صفة لازمة لهما في جميع أحوالهما ، لا تنفك عنهما غير أنها تكون في حال تشديدهما ، أقوى منها في حال إدغامهما ، وفي حال إدغامهما ، أقوى منها في حال إخفائهما ، وفي حال إخفائهما أقوى منها في حال سكونهما مظهرتين ، وفي حال سكونهما مظهرتين ، أقوى منها في حال تحركهما .
       وعلى هذا فمراتب الغنة في النون والميم خمس مراتب :  
الأولى : وهي أقوى المراتب - عند تشديدهما .
الثانية : وهي تلي الأولى في قوة - عند إدغامهما .
الثالثة : وتلي الثانية في القوة - عند إخفائهم .
الرابعة : وتلي الثالثة في القوة - عند سكونهما مظهرتين .
 الخامسة : وتلي الرابعة في القوة - عند تحركهما .
       ومقدار الغنة ألف . أي حركتان ، لا يزاد عليهما ، ولا ينقص عنهما .
 فهي كالمد الأصلي يمد حركتين ، بلا زيادة ولا نقص .
       وقال بعضهم : والثابت من الغنة في حال التشديد ، والإدغام ، والإخفاء هو كما لها ، وفي حال الإظهار والتحرك هو أصلها .
 
ومنها صفة الخفاء :
       ومعناه لغة . الاستتار ، واصطلاحا ، استتار صوت الحرف عند النطق به ، ويوصف بهذه الصفة الحروف الأربعة . الألف ، والواو الساكنة المضموم ماقبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها ، والهاء ، فيقال لهذه الحروف الأربعة ، الحروف الخفية . قال بعضهم :
خفيهم هاء حروف المد
       قال الإمام مكي في الرعاية : وإنما سميت خفية لأنها تخفي في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها . والألف أخفى هذه الحروف ، لأن اللسان لا علاج له فيها ، عند النطق بها ، وليس لها مخرج محقق تنسب إليه ، ولا تتحرك أبدا ، ولا تتغير حركة ماقبلها .
       وقال أحد علماء التجويد : إن حروف المد أخفى الحروف لا تساع مخرجها ، وأخفاهن ، وأوسعهن مخرجا ، الألف ، ثم الياء ثم الواو ونظرا لخفاء هذه الحروف ، يصح أن يزاد في مدها عن حركتين خوفا من سقوطها عند الإسراع بها لخفائها ، وصعوبة الهمز بعدها ، فإنه إذا تقدم الحرف السهل على الحرف الصعب في الكلمة ، فإن النفس تتجه إلى العناية بالصعب ، والاهتمام بتحقيقه وبيانه ، فيترتب على ذلك الغفلة عن الحرف السهل فيخرج هزيلا ، وربما ينعدم في اللفظ بالكلية ، فمن أجل ذلك ، وجبت العناية ببيان الحروف السهلة إذا جاورت حروفا صعبة . وأما خفاء الهاء فلا جتماع صفات الضعف فيها .
       قال الإمام مكي في الرعاية : الخفاء من علامات ضعف الحروف ، ولما كان الهاء حرفا خفيا . وجب أن يتحفظ ببيانها حيث وقعت .
       وقال العلامة المرعشي : معنى بيانها . تقوية صوتها بتقوية ضغط مخرجها . فلو لم يتحفظ على تقوية ضغط مخرجها لمال الطبع إلى توسيع مخرجها لعسر تضييقه ، لبعده عن الفم فيكاد ينعدم في التلفظ.
       وقال المحقق ابن الجزري : ولخفاء الهاء قويت بالصلة ، وقويت حروف المد بالمد عند الهمز .
       واعلم أن لمعرفة الصفات فائدتين :
الأولى: تمييز بعض الحروف المتحدة في المخرج عن بعض ، والفرق بين ذوات الحروف وجواهرها . إذ لولا هذه الصفات لا تحدت أصواتها .
الثانية : تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج .

 
تقسيم الصفات
تنقسم الصفات من حيث القوة والضعف إلى قسمين : قوية وضعيفة .
فالقوية : إحدى عشرة صفة وهي :
الجهر ، الشدة ، الاستعلاء ، الإطباق ، الصفير ، القلقلة ، الانحراف ، التكرير ، التفشي ، الاستطالة ، الغنة .
والضعيفة : ست . الهمس ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، اللين ، الخفاء .
وأما الإصمات ، والذلاقة ، والبينية ، فلا دخل لها في القوة ، ولا في الضعف . وقد جمعها بعضهم فقال :
إطباق مجهور وشد قلقلا
 
ثم انحراف صفير علو قد حلا
 
طال التفشي غنة تكرير

 إحدى عشر في النظم من تحرير
 
ضعيفها خمس رخوا ستفالوا

فتح ولين مع خفاء قالوا
 
ثلاثة لا ضعف لا قوية

اصمات اذلاق مع البينيه

 
       وتنقسم الحروف الهجائية من حيث القوة والضعف إلى خمسة أقسام . وذلك أن الحرف ، إما أن تكن صفاته كلها قوية أم لا ، فإن كانت صفاته كلها قوية . فهو أقوى الحروف ، وإن لم تكن صفاته كلها قوية ، بل كان بعضها قويا ، وبعضها ضعيفا ، فإن كان معظمها قويا ، فإن الحرف حينئذ يكون قويا ، ويوصف بالقوة . وإن كان معظمها ضعيفا ، فإن الحرف يكون ضعيفا ، ويوصف بالضعف . وإن تعادلت فيه صفات القوة ، وصفات الضعف ، فإنه يكون متوسطا ، ويوصف بالتوسط ، وإن كانت صفاته كلها ضعيفة ، فإنه يكون متوسطا ، ويوصف بالتوسط ، وإن كانت صفاته كلها ضعيفة ، فإنه يكون أضعف ، ويوصف بكونه من أضعف الحروف .
       فحينئذ تكون الأقسام خمسة كما ذكرنا .
القسم الأول :  [7]
الحرف الذي صفاته كلها قوية ، وهو الطاء ، فهو أقوى الحروف على الاطلاق .
القسم الثاني :
       الحروف التي معظم صفاتها قوي ، فتوصف بالقوة ، ويقال فيها حرف كذا قوي ، وأمن الحروف القوية ، وهي ثمانية أحرف : الباء ، الجيم ، الدال ، الراء ، الصاد ، الضاد ، الظاء ، القاف .
القسم الثالث :
       الحروف التي معظم صفاتها ضعيف ، فتوصف بالضعف ، ويقال فيها حرف كذا ضعيف ، أومن الحروف الضعيفة ، وهي عشرة أحرف :
التاء ، والخاء ، والذال ، الزاي ، السين ، الشين ، العين ، الكاف ، والواو ، والياء .
وقد جمعها بعضهم في قوله :
تاء و خاذال وزاي سين
 
عين وكاف واو ياء شين
 
 
 القسم الرابع :
       الحروف التي تعادلت فيها صفات القوة ، وصفات الضعف .
فتوصف بكونها متوسطة ، ويقال فيها حرف كذلك متوسط وهي خمسة :
الهمزة ، الغين ، واللام ، الميم ، النون .
وقد جمعت في أوائل كلمات قول بعضهم :
أشرف غرق لولا مرض نام
 
( فحثه ) بعد وحروف مد داما
 
 
القسم الخامس :
       الحروف التي صفاتها كلها ضعيفة ، فتوصف بكونها أضعف الحروف .
       ويقال فيها حرف كذا أضعف أومن أضعف الحروف وهي سبعة أحرف :
الثاء ، الحاء ، الفاء ، الهاء ، وحروف المد الثلاثة ، وهي الألف ، والواو الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها .
 

 
الفصل الثاني
بيان صفات كل حرف من حروف الهجاء
       السبيل إلى معرفة صفات أي حرف من حروف الهجاء ، هي البحث عنه أولا في حروف الهمس ، فإذا تبين أنه فيها ، فهو مهموس ، وصفته الهمس . وإن لم يتبين أنه في حروف الهمس ، فيكون في حروف ضده وهو الجهر ، فيكون حرفا مجهورا ، وتكون صفته الجهر ، ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الشدة ، فإن وجد فيها ، فهو شديد .
       وصفته الشدة . وإن لم يوجد فيها فيبحث عنه حروف التوسط . فإن وجد فيها فهو متوسط ، وصفته التوسط ، وإن لم يوجد في حروف الشدة ولا في حروف التوسط فيكون في حروف ضدهما ، وهي الرخاوة ، فيكون حرفا رخوا ، وصفته الرخاوة ، ثم يبحث عنه بعد ذلك حروف الاستعلاء ، فإن وجد فيها ، فهو حرف مستعل ، وصفته الاستعلاء ، وإن لم يوجد في حروف الاستعلاء فيكون في حروف ضده وهو الاستفال ، فيكون حرفا مستفلا ، وصفته الاستفال ، ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الإطباق ، فإن وجد فيها ، فهو حرف مطبق ، وصفته الإطباق ، وإن لم يوجد في حروف الإطباق ، فيكون في حروف ضده وهو الانفتاح ، فيكون حرفا منفتحا ، وصفته الانفتاح ، ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الذلاقة ، فإن وجد فيها فهو حرف مذلق ، وصفته الذلاقة . وإن لم يوجد فيها ، فيكون في حروف الاصمات ، ويكون حرفا مصمتا ، وصفته الاصمات .
       وحينئذ يكون الحرف قد أخذ خمس صفات من الصفات المتضادة ، ولا يأخذ أي حرف أقل من خمس صفات من الصفات التي يكون لها ضد . ثم يبحث عن الحرف بعد ذلك في الصفات التي لا ضد لها . فإن وجد له صفة منها كان له ست صفات وإن وجد له صفتان منها ، كان له سبع صفات . ولا يأخذ أي حرف أكثر من سبع صفات . خمس من التي لها ضد ، واثنتين من التي لا ضد لها .
       والخلاصة : أن أي حرف لابد أن يتصف بخمس صفات من الصفات التي لها ضد ، وأما التي لا ضد لها ، فقد يتصف منها بصفة ما ، وقد يتصف بصفة واحدة منها ، وقد يتصف منها بصفتين ، ولا يزيد على هذا .
       وإليك صفات كل حرف من حروف الهجاء :
الهمزة : ولها خمس صفات . الجهر ، الشدة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
البـاء : لها ست صفات . الجهر ، الشدة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإذلاق ، القلقلة .
التـاء : لها خمس صفات . الهمس ، الشدة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
الثـاء : لها خمس صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
الجيـم: لها ست صفات . الجهر ، الشدة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات ، القلقلة .
الحـاء : لها خمس صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستقال ، الانفتاح ، الإصمات .
الخـاء: لها خمس صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستعلاء ، الانفتاح ، الإصمات .
الـدال : لها ست صفات . الجهر ، الشدة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات ، القلقلة .
الـذال: لها خمس صفات . الجهر ، الشدة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
الـراء : لها سبع صفات . الجهر ، التوسط ، الاستفال ، الانفتاح ، الإذلاق ، الانحراف ، التكرير .
الـزاي : لها ست صفات . الجهر ، الرخاوة ، لاستقال ، الانفتاح ، الإصمات ، الصفير .
السـين : لها ست صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات ، الصفير .
الشـين: لها ست صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات ، التفشي .
الصـاد : لها ست صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستعلاء ، الاطباق ، الإصمات ، الاستطالة .
الضـاد : لها ست صفات . الجهر ، الرخاوة ، الاستعلاء ، الإطباق ، الإصمات ، الاستطالة .
الطـاء : لها ست صفات . الجهر ، الشدة ، الاستعلاء ، الإطباق ، الإصمات ، القلقلة .
الظـاء : لها خمس صفات . الجهر ، الرخاوة ، الاستعلاء ، الإطباق ، الإصمات .
العـين : لها خمس صفات . الجهر ، التوسط ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
الغـين : لها خمس صفات . الجهر ، الرخاوة ، الاستعلاء ، الانفتاح ، الإصمات .
الفـاء : لها خمس صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإذلاق .
القـاف : لها ست صفات . الجهر ، الشدة ، الاستعلاء ، الانفتاح ، الإصمات ، القلقلة .
الكـاف : لها خمس صفات . الهمس ، الشدة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
الـلام : لها ست صفات . الجهر ، التوسط ، الاستفال ، الانفتاح ، الإذلاق ، الانحراف .
المـيم : لها خمس صفات . الجهر ، التوسط ، الاستفال ، الانفتاح ، الإذلاق .
النـون : لها خمس صفات . الجهر ، التوسط ، الاستفال ، الانفتاح ، الإذلاق .
الهـاء : لها خمس صفات . الهمس ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
الـواو : لها خمس صفات . الجهر ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
وهذا إذا كانت الواو متحركة ، فإذا سكنت بعد فتح زيد لها صفة سادسة وهي اللين .
اليـاء: لها خمس صفات : الجهر ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
وهذا إذا كانت الياء متحركة ، فإذا سكنت بعد فتح زيد لها صفة سادسة وهي اللين .
حروف المد الثلاثة : لها خمس صفات : الجهر ، الرخاوة ، الاستفال ، الانفتاح ، الإصمات .
ويؤخذ مما تقدم أن بعض الحروف ، يتحد مع بعض في الصفات .
فمن ذلك . التاء ، والكاف . فهما متحدان في جميع الصفات ، وكذلك . الثاء ، والحاء ، والهاء ، وأيضا ، الجيم والدال ، وكذلك الميم والنون وأيضاً الواو والياء المتحركتان ، وحروف المد الثلاثة فهذه الحروف الخمسة – متحدة في جميع الصفات ، وكذلك الواو والياء اللينتان أي الساكنتان بعد فتح ، متحدتان في جميع الصفات .  
 
المتماثلان والمتجانسان والمتقاربان والمتباعدان
الأول : أن يلتقيان لفظا وخطا بمعنى ألا يفصل بينهما فاصل ، كالباءين في نحو " ولا يغتب بعضكم " واللامين نحو :" هل لكم " والتاءين في نحو :" فما ربحت تجارتهم ".
الثاني : أن يلتقيا خطا لا لفظا نحو :" إنه هو " .
الثالث : أن يلتقيا لفظا لا خطا نحو :" أنا نذير " بسورة الملك . والمعول عليه أنما هو النوعان الأولان.
تمهيـد :
       التقاء الحرفين ، واجتماعهما على ثلاثة أنواع :

 
إدغام المتماثلين
       فالمتماثلان : هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا ، وصفة ، كالباءين ، والتاءين والميمين ، سواء كان الحرفان في كلمة واحدة نحو :" ببعض ، تتوفاهم الملائكة " أم في كلمتين نحو :" حيث ثقفتموهم ، الرحيم ملك " وسواء التقيا لفظا وخطا كما سبق ، أم التقيا خطا فقط نحو قوله تعالى :" إنه هو البر الرحيم " .
       وقد اعترض على هذا التعريف الإمام الجعبري ، بأنه غير جامع ، لأنه لا يشمل الواوين من نحو :" آمنوا وعملوا " والياءين من نحو " الذي يوسوس " لعدم الاتفاق في المخرج . إذ مخرج الواو والياء الأولين ، الجوف ، ومخرج الواو الثانية .الشفتان . ومخرج الياء الثانية . وسط اللسان ، مع أن الواوين والياءين متماثلان أيضا . فالأحسن والأجمع هو ما قاله الإمام الجعبري في تعريف المتماثلين : هما الحرفان اللذان اتحداذاتا ، أو اندرجا في الاسم .
ولله در القائل :
إن ذات حرفين اتفق ، أو اندرج
 
 في الاسم قل مثلين حقا لا حرج
 
فالقول من نص الإمام الجعبري
 
" قالوا وهم " " في يوم " إظهار حرى
 
بحرف مد قد أتى في المثل

 وينبغي إظهاره في الكل
 
والمتماثلان : ثلاثة أقسام : صغير ، وكبير ، ومطلق .
       فالصغير : أن يكون الحرف الأول ساكنا ، والثاني متحركا ، سواء كانا كلمة واحدة نحو :" من يكرههن ، يدرككم الموت " أم في كلمتين نحو :" وقد دخلوا ، إذ ذهب " وسمى صغيرا لسهولته وقلة العمل فيه ، لسكون أوله وتحرك ثانيه ، وحكمه وجوب الإدغام .
ويستثنى من هذا الحكم مسألتان :
       الأولى : أن يكون الحرف الأول من المتماثلين حرف مد . واواً كان أم ياء . فإن كان حرف مد تعين إظهاره ، وامتنع إدغامه نحو :" آمنوا وعملوا ، في يوم ". وهذان الحرفان متماثلان في كل من المثالين . متماثلان لا ندراجهما في الاسم على ما حققه الإمام الجعبري ، وقد تقدم ، ولذلك استثنيا من الحكم السابق والاستثناء دليل على دخولهما في المتماثلين ، فلو لم يكونا متماثلين لما صح استثناؤهما فإن كانت الواو ساكنة بعد فتح نحو : آووا [8]ونصروا " تعين إدغامها في الواو بعدها ، وكذلك الياء إذا سكنت بعد فتح ، تعين إدغامها في الياء بعدها نحو : لدي من قوله تعالى : " ما يبدل القول[9] لدي " .
       الثانية : أن يكون الحرف الأول من المثلين هاء سكت ، وذلك في قوله تعالى في سورة الحاقة " ماليه هلك " ففي الهاء الأولى - وهي هاء سكت - وجهان عند الوصل .
       الأول . إظهارها مع سكتة لطيفة عليها بدون تنفس إجراء للوصل مجرى الوقف ، لكونها هاء سكت.
       والثاني : إدغامها في الهاء بعدها . إجراء للهاء مجرى غيرها من الحروف .
       والقراءة الثمانية يثبتون الهاء في مالية عند الوقف ويحذفها وصلا حمزة ويعقوب قال بعضهم :
ها : ماليه : حمزة ويعقوب حذف
 
وصلا : وقل كلا بإثبات وقف
 
وأدغموا في الوصل هاء السكت

في مالية هلك حين تأتي
 
وذلك الإدغام للتماثل
 
كما قياسه عن الأفاضل
 
وبعضهم أجرى بهذا الحرف
 
إجراءه للوصل مجرى الوقف
 
فأظهروا الهاء وهذا معتبر
 
وأول الوجهين وهو المشتهر
 
       والمتماثلان الكبير : أن يكون الحرفان متحركين سواء كانا في كلمة واحدة نحو : " حجج ، تتجافى " أم في كلمتين نحو :" فيه هدى ، يعلم ما " وسمي كبيراً لكثرة العمل فيه ، لتحرك حرفيه ، وحكمه وجوب الإظهار عند حفص إلا في قوله تعالى : في سورة يوسف " مالك لا تأمنا ".
قال صاحب النشر
......................... تأمنا أشم
 
 
ورم لكلهم وبالمحض ثرم
                                                              
 
       فإن لحفص فيه وجهين : الأول الإدغام مع الإشمام ، والاشمام هنا مقارن للحرف بخلاف باب الوقف وهو مخالف لاشمام الوقف .
واشمم هنا مقارنا للحرف
 
لا بعد لفظه كما للوقف
 
       والثاني : الإخفاء ، والمراد به اختلاس حركة النون الأولى وهي الضمة لجميع القراء ماعدا الإمام الثامن . وهو . أبو جعفر .
والمتماثلان المطلق : أن يكون الحرف الأول متحركا ، والثاني ساكنا ، عكس الصغير مثل : تتلو ، تشطط ، شققنا .
       وسمى مطلقا لعدم تقييده بصغير ولا بكبير ، وحكمه وجوب الإظهار .
 
إدغام المتجانسين
       وأما المتجانسان : فهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا ، واختلفا صفة ، سواء كانا في كلمة واحدة نحو " وأموال " أم ف كلمتين نحو :" همت طائفة " وسواء كان الاختلاف في صفة واحدة كالثاء  والذال في نحو " يلهث ذلك " فهذان الحرفان مشتر كآن في الرخاوة ، والاستفال ، والانفتاح ، الإصمات ، ومختلفان في الهمس ، والجهر . فالثاء مهموسة والذال مجهورة .
       وقد جمع بعضهم صفات الثاء والذال في بيتين فقال :
للثاء همس وانفتاح قد أتى
 
رخاوة صمت استفال يا فتى
 
للذال الاستفال مع جهر كذا
 
فتح ورخو ثم إصمات خذا
 
       أم كان الاختلاف في صفتين كالذال والظاء في نحو :" إذ ظلمتم ".
       فالحرفان مشتركان في الجهر ، والرخاوة ، و الإصمات . ومفترقان في الاستعلاء وضده ، والطباق ومقابله . فالذال مستفلة ، منفتحة ، والظاء مستعلية وقد جمع بعضهم صفات الظاء فقال :
للظاء جهر إطباق عرف
 
رخو وصمت ثم باستعلا وصف
 
 
       أم كان الاختلاف في ثلاث صفات كالياء والجيم في نحو " يجأرون " فهذان الحرفان مشتركان في الجهر ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات . ومفترقان في : الشدة وضدها ، والقلقلة وضدها ، واللين وضده .
فالياء رخوة ، لينة ، غير مقلقلة . والجيم شديدة ، مقلقلة ، غير لينة .
       وقد جمع بعضهم صفات الياء والجيم في بيتين فقال :
للياء الاستفال مع فتح كذا
 
جهر ورخو ثم إصمات خذا

 للجيم الاستفال فتح قلقلة
 
جهر وشدة وصمت فانقله
 
       أم كان الاختلاف في أربع صفات . كالتاء والطاء في نحو :" همت طائفة " وقد وردت التاء في الطاء في القرآن الكريم في سبعة مواضع . ثلاثة بأل عمران ، وموضع بالنساء ، وموضع بالأحزاب ، واثنان بالصف .
       فالتاء والطاء مشتركان في شدة والإصمات . ومفترقان في الهمس وضده ، والاستعلاء وضده ، والإطباق وضده ، والقلقلة وضدها .
       فالتاء مهموسة ، مستفلة ، منفتحة ، غير مقلقلة . والطاء مجهورة ، مستعلية مطبقة ، مقلقلة ، ولا يزيد الاختلاف بين الحرفين في الصفات عن أربع صفات بالنسبة للحرفين المتجانسين .
       وقد جمع بعضهم صفات التاء والطاء في بيتين فقال :
للتاء شدة كذاك همس
 
صمت أنفتاح واستفال خمس
 
للطا انطباق جهر استعلا ورد
 
قلقلة صمت وشدة تعد
 
       وأما الحرفان اللذان اتحدا في الصفات ، واختلفا في المخرج . فقد اختلف فيهما علماء التجويد . فمنهم من جعلهما من قسم المتقاربين ، ومنهم من اعتبرهما متجانسين وعرف المتجانسين بأنهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا واختلفا صفة أو اتحدا صفة واختلفا مخرجا .
       سواء كان مخرج كل منهما بعيدا عن مخرج الآخر ، أم قريبا منه .
       وقد ذكرنا فيما سبق أن التاء والكاف متحدان في جميع الصفات قال بعضهم :
للتاء شدة كذاك همس
 
صمت انفتاح واستفال خمس
 
للكاف صمت شدة همس أتى
 
والانفتاح الاستفال يا فتى
 
 
       وأن الحروف الثلاثة : الثاء والحاء والهاء ، متحدة في جميع الصفات جمعها بعضهم في قوله :
 
للثاء هس وانفتاح قد أتى
 
رخاوة صمت استفال يا فتى
 
للحاء صمت رخوة همس أتى
 
والانفتاح الاستفال يا فتى
 
للهاء الاستفال نع فتح كذا
 
همس ورخو ثم إصمات خذا
 
 
       وأن الجيم والدال متحدان في جميع الصفات وقد جمعها بعضهم فقال :
 
للجيم سفل ثم فتح قلقلة
 
جهر وشدة وصمت فانقله
 
للدال إصمات وجهر قلقله

وشدة فتح وسفل فا عقله

 
       وقد سبق ذكر هذه الأبيات .
       وكذلك الواو والياء اللينتان أي الساكتان بعد فتح متحدتان في جميع الصفات .
       وبناء على هذا . إذا اجتمعت التاء والكاف في كلمة " تكفرون ، كتب " . يكون حكمهما التقارب على المذهب الأول والتجانس على المذهب الثاني لاتحادهما في الصفات واختلافهما في المخرج . وكذلك إذا اجتمعت الثاء والهاء نحو :" يلهث " وثلثه ، أو الحاء والهاء مثل " يبحث " [10]أو الحاء والهاء مثل " فسبحه " أو الميم والنون نحو "منهم " ، " من مال " أو الواو والياء المتحركان نحو : يود ، ويؤم ".
       أو الواو ، أو الياء المتحركان بالفتح مع الألف مثل " وال " ياقوم " أو الواو المتحركة بالضم مع الواو الساكنة التي هي حرف من حروف المد نحو " وورى " [11] أو الياء مع الواو نحو " يوقنون" ولم يقع في القرآن الكريم مثال للياء المتحركة بالكسر مع الياء الساكنة التي هي حرف من حروف المد ومثالها في غير القرآن :" المستحيين " أقول . إذا اجتمع حرفان من الأحرف المذكورة المتحدة في الصفة ، المختلفة في المخرج ، سواء تقارب المخرجان أم تباعدا . فحكمهما التقارب في الرأي الأول ، والتجانس في الرأي الثاني .
       فيقال فيهما - على الرأي الأول - هذان الحرفان متقاربان ، وعلى الرأي الثاني :
هذان الحرفان متجانسان .
       وأما اللام والراء ، فعلى مذهب الفراء ومن وافقه يكونان متجانسين لاتحاد مخرجهما عنده . وأما على مذهب الجمهور ، ومنهم الإمامان الشاطبي وابن الجزري - فيكونان لتقاربهما مخرجا وصفة .
قال المنصوري :  
جميع مخارج اللسان تقاربت
 
إذا اختلف حقا مواضعها الملا
 
وراء ولام ثم نون تجانست
 
وهذا عن الفراء حقا تنقلا

وعن سيبويه الحكم فيها مقارب
 
ومذهبه عند الخليل تفضلا

       والمتجانسان : ثلاثة أقسام : صغير ، وكبير ، ومطلق ، وقد سبق بيان كل منها .
       فأما الصغير : فهو ثلاثة أقسام .
القسم الأول :
       ما يدغم فيه الحرف الأول في الثاني قولا واحدا عن حفص وغيره ، وذلك في الحروف الآتية :
1-الدال في التاء . سواء كانتا في كلمة واحدة نحو " كدت " في قوله تعالى " قال تالله إن كدت لتردين " في سورة الصافات آية 56 أم في كلمتين نحو " قد تبين " في سورة البقرة آية 256
2- التاء في الدال نحو :" أثقلت دعوا " في سورة الأعراف آية 189،" أجيبت دعوتكما " في سورة يونس آية 89
وفي الطاء نحو " فأمنت طائفة " في سورة الصف أية 14، " ودت طائفة " في سورة آل عمران آية 69 "
3-    الذال في الظاء نحو " إذ ظلمتم " في سورة الزخرف أية 39
4-    الطاء في التاء في " لئن بسطت " في سورة المائدة أية 18
       و" فرطتم " في سورة يوسف أية 80 ، " أحطت " في سورة النمل آية 16، " ما فرطت" في سورة الزمر أية 56
       وإدغام الدال في التاء ، والتاء في الدال والطاء ، والذال في الظاء . كله إدغام كامل ، وهو الذي يدخل فيه المدغم في المدغم فيه ذاتا وصفة ، وأما إدغام الطاء في التاء في الكلمات السابقة ، فإدغام ناقص ، لا دخال المدغم في المدغم فيه ذاتا لا صفة ، لأن علماء الأداء . أجمعوا على إبقاء صفة الإطباق في الطاء في الكلمات المذكورة ، وإنما لم تدغم الطاء في التاء إدغاما كاملا لأن الطاء حرف قوي ، والتاء حرف ضعيف ، ولا يدغم القوي في الضعيف ، ولولا ما في الحرفين من تجانس ، لم يجز الإدغام مطلقا ، فالذي سوغ الإدغام الناقص . أنما هو التجانس . وهو الاتحاد في المخرج دون الصفة بالنسبة للطاء مع التاء. وإنما أجمع العلماء ، على إبقاء صفة الاطباق في الطاء في هذا الباب ، واختلفوا في إبقاء صفة الاستعلاء في القاف في باب المتقاربين الذي سيأتي إن شاء الله ، لأن الاطباق أقوى من الاستعلاء ، فأوجبوا المحافظة على الأقوى .
القسم الثاني :  
       ما يدغم فيه الحرف الأول في الثاني بخلاف عن حفص وذلك :
1-    الثاء في الذال في " يلهث ذلك " في سورة الأعراف أية 176
2-    الباء في الميم في " اركب معنا " في سورة هود آية 42
فلحفص في هذين الموضعين الإدغام فقط من طريق الحرز .
   وله الوجهان . الإظهار والإدغام من طريق الطبية .
قال المنصوري :
والخلف في يلهث وفي اركب يا فتى
 
في النشر والإدغام من حرز أتى
 
 
القسم الثالث :
   ما يتعين فيه الإظهار ، وهو ما عدا القسمين السابقين ، نحو " فاصفح عنهم " " فسبحه" وهذا من قسم المتجانسين على المذهب الثاني كما سبق ونحو :" أنتم وءاباؤكم ، أشياء .
 
إدغام المتجانسين الكبير
  وأما المتجانسان الكبير : نحو الباء مع الميم من قوله تعالى :" فبم تبشرون "
   والتاء في الطاء نحو " الصالحات طوبي " والسين في الزاي نحو " النفوس زوجت "
والميم في الباء نحو " وقولهم على مريم بهتانا " . فحكمه وجوب الإظهار عند حفص .
                                       
        إدغام المتجانسين المطلق
       وأما المطلق : نحو : لمبعوثون " تدعو ، يشكر " فحكمه وجوب الإظهار عند جميع القراء .
 
إدغام المتقاربين
       وأما المتقاربان : فهما الحرفان اللذان اختلفا في المخرج مع قرب مخرج أحدهما من مخرج الآخر ، وتقاربا في الصفة . كاللام والراء في نحو :" قال رب " فإنهما مختلفان في المخرج مع قرب مخرج أحدهما من الآخر ، لأن كلا منهما من طرف اللسان ، ومتقاربان في الصفة لاشتراكهما في جميع الصفات ، إلا التكرير ، فهو خاص بالراء .
       وكالتاء المثناة ، مع الثاء المثلثة في نحو :" فتثبتوا " [12] فإنهما مختلفان مخرجا مع التقارب فيه ، ومتقاربان صفة ، لاشتراكهما في جميع الصفات ، غير أن التاء شديدة ـ والثاء رخوة . فالتقارب في الصفة أن يتفقا في أكثرها .
       أو اختلفا في المخرج مع التقارب فيه ، وتباعدا في الصفة كالدال والسين في نحو " عدد سنين " . أما القرب في المخرج فواضح ، وأما التباعد في الصفة ، فلأن الدال مجهورة ، شديدة ، مقلقلة . والسين مهموسة ، رخوة ، صفيرية
       وكالضاد مع الراء في نحو :" أن يضرب " فإنهما متقاربان في المخرج ، ومتباعدان في الصفة . والتقارب في المخرج ظاهر ، وأما التباعد في الصفة ، فلأن الضاد رخوة ، مطبقة ، مستعلية ، مصمتة ، مستطيلة ، مستفلة ، منفتحة ، مذلقة ، منحرفة ، مكررة . فالتباعد في الصفة أن يختلف الحرفان في صفتين أو أكثر .
       أو تقاربا في الصفة ، وتباعدا في المخرج ، كالكاف والثاء في نحو " كثيرا " فالكاف والثاء ، متقاربان في الصفة ، متباعدان في المخرج .
       أما تقاربهما في الصفة ، فلأنهما مشتركان في جميع الصفات ماعدا الشدة والرخاوة ، فالكاف شديدة والثاء رخوة ، وأما تباعدهما في المخرج فلأن الكاف من أقصى اللسان بعد مخرج القاف ، والثاء من طرفه .
       وكاللام والميم في نحو " لم " فهما متقاربان صفة متباعدان مخرجا .
       أما تقاربهما في الصفة فلاشتراكهما في جميع الصفات ، ما عدا الانحراف فهو صفة اللام دون الميم ، وأما تباعدهما في المخرج ، فلأن اللام من حافة اللسان ، والميم من الشفتين . وبناء على هذا يكون للمتقاربين ثلاث صور :
الأولى : أن يتقارب الحرفان مخرجا وصفة ، كاللام الراء ، والتاء والثاء .
الثانية: أن يتقاربا في المخرج يتباعدا في الصفة ، كالدال مع السين ، والضاد مع الراء .
الثالثة: أن يتقاربا في الصفة ويتباعدا في المخرج كالكاف مع الثاء ، واللام مع الميم . وقد بينا فيما سبق أن الحرفين اللذين اتحدا في جميع الصفات واختلفا في المخرج - سواء تقارب مخرجاهما أم تباعدا - موضع خلاف بين العلماء .
       فمنهم من ذهب إلى أنهما من قبيل المتقاربين ، ومنهم من ذهب إلى أنهما من قسم المتجانسين .
       والحرفان اللذان تقارب مخرجهما ، واتحدت صفاتهما ، هما الحاء والهاء في " فسبحه " والجيم والدال في نحو " قد جاءكم "
       والحرفان اللذان تباعد مخرجهما ، واتحدت صفاتهما هما :
1-    الكاف مع التاء مثل " كتب " تكفرون ".
2-    الثاء مع الهاء نحو " وثلثه " يلهث " ومع الحاء مثل " يبحث "
3-    الميم مع النون نخو" منهم ، ونمارق " .
4-    الواو مع الياء نحو " ويوم ، يود " .
5-    الواو الياء المتحركان بالفتح مع الألف " وال ، ياقوم "
       وأما الواو المتحركة مع الواو الساكنة في نحو " وورى " فيعتبر إن مثلين وإن تباعد مخرجاهما ، نظرا لاندراجهما في الاسم كما تقدم عن العلامة الإمام الجعبري ، في تعريف المثلين .
 
صور إدغام المتقاربين وأقسامه
       وإذا جرينا على المذهب الأول يكون للمتقاربين خمس صور .
الأولي : أن يتقارب الحرفان مخرجا وصفة ، كاللام مع الراء ، والتاء مع الثاء
الثانية  : أن يتقاربا في المخرج ، ويتباعدا في الصفة ، كالجيم مع السين والضاد مع الراء .
الثالثة: أن يتقاربا في الصفة ، ويتباعدا في المخرج ، كالكاف مع الثاء ، واللام مع الميم .
الرابعة: أن يتقاربا في المخرج ، ويتحدا في الصفة كالحاء مع الهاء ، والجيم مع الدال .
الخامسة : أن يتباعدا في المخرج ، ويتحدا في الصفة ، وقد تقدمت الأمثلة آنفا
 والمتقاربان : ثلاثة أقسام . صغير ، وكبير ، ومطلق . وقد سبق تعريف كل منها .
مثال الصغير : أورثتموها ، يرد ثواب .
ومثال الكبير : " نفقد صواع ، من بعد ضراء ".
ومثال المطلق : " لن ، فَضَرْبَ "
 
حكم المتقاربين عند حفص
       وحكم المتقاربين عند حفص وجوب الإظهار في أقسامه الثلاثة إلا في موضعين :
لموضع الأول : اللام الساكنة مع الراء ، فيجب إدغامها فيها نحو :" قل رب ، بل رفعه ، بل ران " غير أن لفحص في " بل ران " وجهين :
الأول الإدغام .
الثاني : السكت على اللام سكتة لطيفة من غير تنفس ، ويلزم من السكت الإظهار ، والوجهان لفحص جائزان مقروء بهما له ، وإن كان وجه الإدغام من طريق طيبة النشر في القراءات العشر " لا من طريق " الحرز " للإمام الشاطبي وبالمناسبة فله السكت وعدمه على " عوجا " في الكهف و" مرقدنا " في يس و"من راق " في القيامة . قال صاحب الحرز :
وسكتة حفص دون قطع لطيفة
 
على ألف التنوين في ( عوجا ) بلا
 
وفي نون (من راق) و (مر قدنا) ولا

م (بل ران) ، والباقون لا سكت موصلا
 
 
       مع العلم بأن السكت لفحص في هذه المواضع الربعة من طريق الحرز وله الوجهان من طريق الطيبة .
الموضع الثاني : القاف في الكاف في " ألم نخلقكم " بالمرسلات ، فقد اتفق عليه أهل الأداء أيضا ، ولكنهم اختلفوا في إبقاء صفة استعلاء القاف ، فذهب بعضهم إلى إبقائها مع الإدغام ، وذهب بعضهم إلى إدغام القاف في الكاف إدغام محضا كاملا وإذهاب صفة الاستعلاء في القاف .
       قال ابن الناظم في شرح الجزرية : وكلا الوجهين جائزان ، وذهابهما أولى .
       وقال المحقق ابن الجزري في كتابه " التمهيد في العلم التجويد " فالأول مذهب مكي والثاني مذهب الإمام الداني ، ومن تبعه ، ثم قال ابن الجزري t : قلت : كلاهما حسن ، وبالأول أخذ المصريون ، وبالثاني أخذ الشاميون ، واختيارنا للثاني وفاقا للداني ، وتبعا لشيوخنا الذين تلقينا عنهم . وقال المحقق ابن الجزري أيضا في كتابه النشر : والإدغام المحض أصح رواية وأوجه قياسا أهـ .
قال المنصوري :
أدغم بسطت مع بقاء في الصفة
 
عن كلهم من غير خلف فاعرفه
 
نخلقكم للمكي أيضا قد قرا

والداني إدغام فقط قد قررا

والراجح الإدغام لابن الجزري
 
واختاره القاضي الإمام المصري
 
شيخ الشيوخ امنحه كل الخير
 
رب العطايا والمن والقدر
 
 
" المتباعدان "
       وأما المتباعدان : فهما الحرفان اللذان تباعدا مخرجا ، واختلفا صفة - سواء كان الاختلاف في صفة واحدة كالدال الهمزة في نحو " دأبا " فإن الحرفين ، يشتركان في جميع الصفات ماعدا القلقلة ، فهي صفة للدال الهمزة - وقد جمع بعضهم صفات الدال والهمزة فقال :
للدال إصمات وجهر قلقلة
 
وشدة فتح وسفل فا عقله
 
للهمز جهروا ستفال ثبتا
 
 فتح وشدة وصمت يا فتى
 
 
       أم كان الاختلاف في صفتين ، كالتاء مع العين في نحو " تليت عليهم " فهما يشتركان في الصفات ماعدا الهمس والشدة ، فيختلفان فيهما .
       فإن التاء مهموسة ، شديدة ، والعين مجهورة ، متوسطة .
       وقد جمع بعضهم صفات التاء والعين فقال :
   للتاء شدة كذاك همس
 
 صمت انفتاح واستفال خمس
 
للعين جهر ثم وسط حصلا
 
فتح استفال ثم صمت نقلا
 
 
       أم كان الاختلاف في ثلاث صفات : كالثاء مع الجيم في نحو " ثجاجا " فإن الثاء مهموسة ، رخوة ، غير مقلقلة . والجيم مجهورة ، شديدة ، مقلقلة .
وما عدا ذلك من الصفات فمشتركان فيه .
       وقد جمع بعضهم صفات الثاء والجيم فقال :
للثاء همس وانفتاح قد أتى
 
 رخاوة صمت استفال يا فتى
 
للجيم جهر شدة وقلقلة
 
صمت انفتاح واستفال فا صغ له
 
       أم كان الاختلاف في أربع صفات : كالقاف مع الصاد في نحو " قصد السبيل ".
فإن القاف مجهورة ، شديدة ، منفتحة ، مقلقلة . والصاد مهموسة ، رخوة مطبقة ، غير مقلقلة . وباقي الصفات محل اشتراك بين الحرفين .
       وقد جمع بعضهم صفات القاف والصاد فقال :
للقاف إصمات وجهر قلقلا

وشدة فتح وعلو فا عقلا
 
للصاد الاستعلا وهمس أطبقا
 
رخو صفير ثم صمت حققا
 
       أم كان الاختلاف في خمس صفات : كالطاء والهاء في نحو : " يطهرون " . فإن الطاء مجهورة ، شديدة ، مستعلية ، مطبقة ، مقلقلة . والهاء مهموسة ، رخوة مستفلة ، منفتحة ، غير مقلقلة . وباقي الصفات شركة بين الحرفين .
       وقد جمع بعضهم صفات الطاء والهاء فقال :
للطاء انطباق جهر استعلا ورد
 
قلقلة صمت وشدة تعد
 
للهاء الاستفال مع فتح كذا
 
همس ورخو ثم إصمات خذا
 
 

" تلخيص "
 
وتلخص مما تقدم ما يلي :
1-    الحرفان المتفقان في المخرج وفي سائر الصفات ، متماثلان .
2-    الحرفان المتفقان في المخرج ، المختلفان في الصفات ، متجانسان .
3-الحرفان المتقاربان في المخرج وفي الصفات ، أوفي المخرج دون الصفات أوفى الصفات دون المخرج متقاربان .
4-    الحرفان المتباعدان في المخرج المختلفان في الصفات . متباعدان .
5-الحرفان المتفقان في الصفات ، المتقاربان في المخرج ، أو المتباعدان فيه . محل خلاف بين العلماء ، فمنهم من ذهب إلى أنهما متقاربان ، ومنهم من ذهب إلى أنهما . متجانسان .
           
            " قاعدة مهمة "
 
قال المنصوري :
وهمز وهاء قرب عين وحا فخذ

 وعين وحاء قرب عين وخاجلا

وقاف وكاف يافتى قد تقاربا
 
وأيضا تقاربا لسبعة اعقلا

فعين وحاء ثم غين وخا ورد
 
وجيم وشين ثم باء تحصلا

جميع مخارج اللسان تقاربت

إذا اختلفت حقا مواضعها الملا

وراء ولام ثم نون تجانست
 
 وهذا عن الفراء حقا تنقلا

وعن سيبويه الحكم فيها تقاربت
 
ومذهبه عند الخليل تفضلا
 
وظاء وذال ثم ثاء تقاربت
 
لفاء وواو ثم ميم وباجلا
 
وهمزوها معن وعين وحا كذا
 
وغين وخا متجانسين فحصلا
 
وجيم وشين ثم ياء أتت لنا
 
وطاء ودال ثم تاء تعدلا
 
وصاد وسين ثم زاي بدت لنا
 
وطاء ودال ثم تاء تعدلا
 
وباء وميم ثم واوا تجانست
 
وما غاب عن ذكر فللبعد حولا
 
   رأينا أن نذكر لك هنا قاعدة كلية هامة ، إذا حذقتها ، وأمعنت النظر فيها تستطيع في يسر وسهولة ، إذا عرض عليك حرفان متلاقيان - أن تحكم عليهما بالتقارب ، أو التجانس ، أو التباعد .
       وإليك هذه القاعدة :
       كل حرفين يلتقيان في الخط واللفظ ، أو في الخط فقط . إما أن يكون خروجهما من عضوين ، أومن عضو واحد
       فإن كان خروجهما من عضوين ، فهما متباعدان . إلا الغين والخاء مع القاف أو الكاف ، فإذا اجتمعت الغين مع القاف أو الكاف ، أو اجتمعت الخاء مع القاف أو الكاف ، فإن الحرفين . يكونان متقاربين ، لأنهما وإن كانا يخرجان من عضوين ، إلا أن بين مخرجيهما قربا . إذ الغين والخاء يخرجان  من أدنى الحلق مما يلي اللسان ، والقاف والكاف يخرجان من أقصى اللسان مما يلي أدنى الحلق ، فبين المخرجين قرب . فمن أجل ذلك اعتبر الغين مع القاف أو الكاف متقاربين ، واعتبر الخاء مع القاف أو الكاف كذلك .
       وإن كانا من عضو واحد . فإما أن يتجاوز مخرجاهما أم لا ، فإن تجاور المخرجان بأن كان منهما قريبا من الآخر ، ولم يفصل بينهما فاصل . فالحرفان متقاربان . وإن لم يتجاور المخرجان ، وبعد كل منهما عن الآخر ، بأن فصل بينهما مخرج حرف آخر فالحرفان متباعدان .
       وبناء على هذا يكون بين أحرف الحلق الستة ، وأحرف اللسان الثمانية عشر تباعد ، لأن أحرف الحلق من عضو ، وأحرف اللسان من عضو . اللهم إلا الغين مع القاف أو الكاف ، والخاء مع القاف أو الكاف كما تقدم .
       وكذلك بين أحرف الحلق وأحرف الشفتين تباعد ، لأن كلا منهما من عضو ، ولفصل اللسان بين العضوين ، الحلق ، والشفتين .
       وأيضا بين أحرف اللسان ، وأحرف الشفتين ، تباعد ، نظرا ، لاختلاف العضوين ، وبين أحرف الحلق بعضهما مع بعض تقارب وتباعد ، فالحرفان اللذان يخرجان من أقصى الحلق - وهما الهمزة والهاء . بينهما وبين الحرفين اللذين يخرجان من وسط الحلق ، وهما العين والحاء تقارب ، وبينهما وبين الحرفين اللذين يخرجان من أدنى الحلق ، وهما الغين والخاء . تباعد .
       وحرفا الوسط - وهما العين والحاء - بينهما وبين حرفي الأقصى ، وحرفي الأدنى تقارب .
       وبين أحرف اللسان بعضهما مع بعض تقارب وتباعد ، فحرفا الأقصى وهما القاف والكاف ، بينهما وبين أحرف الوسط . الجيم ، والشين ، والياء وحرفي الحافة الضاد ، والصاد ، والسين ، والزاي ، والظاء ، والذال والثاء - تباعد .
       وأحرف الوسط بينهما وبين حرفي الحافة ، وآخر الطرف . تقارب .
       وكذلك بين حرفي الحافة ، وأحرف الطرف تقارب . وبين الفاء وبين أحرف الشفتين الواو ، والباء ، والميم . تقارب . وبين أحرف الشفتين بعضهما مع بعض تجانس .
       ولما كان هذا الموضوع ، صعب التناول ، دقيق المسلك ، رأينا أن نزيده إيضاحا وبيانا فنقول :
       من المعلوم أن الهمزة والهاء ، يخرجان من أقصى الحلق ، فهما متجانسان لاتحادهما مخرجا واختلافهما صفة ، وأن العين والحاء المهملتين ، يخرجان من وسط الحلق ، فهما متجانسان أيضا لا تفاقهما في المخرج ، واختلافهما في الصفة ، وأن الغين والخاء المعجمتين ، يخرجان من أدنى الحلق . فهما كذلك متجانسان لاتفاقهما مخرجا لا صفة .
فحرفا الأقصى - وهما الهمزة والهاء بالنسبة لحرفي الوسط أي العين والحاء متقاربان . وبالنسبة لحرفي الأدنى - والغين والخاء . متباعدان .
       وحرفا الوسط - العين والحاء - بالنسبة لكل من حرفي الأقصى وحرفي الأدنى - متقاربان . والغين مع القاف والكاف . متقاربان . وكذلك الخاء مع القاف والكاف ، لأن الغين والخاء وإن كانا يخرجان من أدنى الحلق ، والقاف والكاف يخرجان من وأقصى اللسان إلا أنه لما كان هناك قرب شديد بين أدني الحلق ، وأقصى اللسان - اعتبرت هذه الحروف متقاربة وإن كانت من عضوين مختلفين كما سبق .
       والقاف والكاف : قيل إنهما متجانسان لخروج كل منهما من أقصى اللسان . وقيل إنهما متقاربان ، نظرا لوجود انفصال بين مخرجيهما .
       والقاف       - ومثلها الكاف - مع حرف من أحرف الوسط ، الجيم والشين والياء أو من حرفي الحافة ، الضاد واللام - متقاربان ، ومع حرف من أحرف الطرف المذكورة - متباعدان .
       والجيم والشين والياء تخرج من وسط اللسان . فالحرفان المتلاقيان من هذه الثلاثة - متجانسان ، والحرف منها مع القاف ، أو الكاف ، أو الضاد أو اللام أو النون أو الراء أو الطاء أو الدال أو التاء أو السين أو الصاد أو الزاي أو الظاء أو الذال أو الثاء - متقاربان - والحرف منها مع أي حرف من حروف الشفتين . متباعدان .
       والضاد تخرج من إحدى حافتي اللسان وما يليها من الأضراس كما تقدم في مخارج الحروف . فهي مع القاف أو الكاف أو أي حرف من أحرف الوسط أو أحرف الطرف أو اللام متقاربان واللام تخرج من أدنى منتهاها وهي مع القاف أو الكاف أو الحرف من حروف الوسط أو الطرف أو الضاد - متقاربان والنون . من طرف اللسان تحت اللام قليلا وهي مع القاف أو الكاف متباعدان ومع أحرف الوسط والضاد واللام تخرج من طرف اللسان قريبة من مخرج النون وأدخل في ظهر اللسان ، وهي مع القاف أو الكاف متباعدان ، ومع أحرف الوسط والضاد واللام ، والنون وبقية أحرف الطرف متقاربان .
       والطاء والدال والتاء تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا . فالحرفان من هذه الثلاثة متجانسان ، والحرف منها مع القاف أو الكاف . متباعدان ، ومع أحرف الوسط ، وحرفي الحافة الضاد واللام ، والنون والراء وبقية أحرف الطرف . متقاربان .
والصاد والزاي والسين ، تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا . فالحرفان من هذه الثلاثة متجانسان ، والحرف منها مع القاف أو الكاف . متباعدان ، ومع أحرف الوسط ، وحرفي الضاد واللام ، والنون والراء وبقية أحرف الطرف . متقاربان .
       والصاد والزاي والسين ، تخرج من طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى . فالحرفان من هذه الثلاثة . متجانسان ، والحرف منها مع القاف أو الكاف . متباعدان .
       ومع أحرف الوسط والضاد واللام والنون والراء والطاء والدال والتاء وبقية أحرف الطرف . متقاربان .
       والظاء والذال والثاء . تخرج من طرف اللسان وطرف الثنايا العليا . فالحرفان من هذه الثلاثة . متجانسان . والحرف منها مع القاف أو الكاف متباعدان ، ومع أحرف الوسط الضاد واللام والنون والراء ، والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين . متقاربان .
       والفاء من بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا ، فهي مع أي حرف من أحرف الحلق أو اللسان مطلقا . متباعدان . ومع الواو أو الباء أو الميم متقاربان .
       والواو والباء والميم . تخرج من الشفتين . فالحرفان من هذه الثلاثة متجانسان . والحرف منها مع أي حرف من أحرف الحلق أو اللسان متباعدان .
       ومع الفاء . متقاربان .
       قال العلماء : وهذا كله فيما له مخرج محقق .
       وأما ما مخرجه مقدر ، وهو أحرف المد الثلاثة فلا توصف - إذا التقت مع حرف من حروف الهجاء - بتقارب ، ولا تجانس ، ولا تباعد . إذ ليس لحروف المد مخرج من حيز محقق كغيرها . بل هي قائمة بهواء الفم والحلق من غير تحيز كما سبق شرح ذلك في مبحث مخارج الحروف ، نعم قد توصف مع بعض الحروف بالتجانس في الصفات لا في المخرج ، كالواو المتحركة مع الألف مثل " وال " فإن هذه الواو زيادة مع الألف . متجانسان من حيث الصفة ، لاتحادهما في جميع الصفات ، ومثلها الياء المتحركة مع الألف مثل " الصيام " فإن الياء والألف متجانسان لاتحادهما في جميع الصفات ، وكذلك الواو المتحركة مع الواو الساكنة مثل : " وورى " فإن الواوين متجانسان لاتفاقهما في الصفات ، وأيضا الياء المتحركة ، مع الواو الساكنة نحو " يوقنون " فالياء مع الواو متجانسان لاتحادهما في سائر الصفات .

الصفات العارضة للحروف
       هي التفخيم ، والترقيق ، والإظهار ، والإدغام ، والقلب ، والإخفاء والقصر ، والمد ، والحركة ، والسكون ، السكت .
       وإليك بيانها على هذا الترتيب :
التفخيم والترقيق
 
       التفخيم والترقيق : التفخيم لغة التعظيم والتكثير ، واصطلاحا ، تعظيم الحرف بجعله في المخرج سمينا ، وفي الصفة قويا . ويقابله الترقيق من الرقة وهي النحافة ضد السمن ، وهو في الاصطلاح ، تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفا ، وفي الصفة ضعيفا .
       وحروف الهجاء من حيث التفخيم والترقيق تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : ما يفخم في جميع أحواله .
الثاني : ما يرقق في جميع أحواله .
الثالث : ما يعتريه التفخيم والترقيق في بعض الأحوال ، ويرقق في بعضها .
       وإليك الكلام على كل قسم تفصيلا :
 
القسم الأول : ما يفخم دائما   :
       فأما القسم الأول : وهو ما يفخم في جميع الأحوال - فهو حروف الاستعلاء
السبعة وهي : الطاء ، والضاد ، والصاد ، والظاء ، والقاف ، والغين ، والخاء .
       وقد جمعت في حروف هذه الجملة ( خص ضغط قظ ) جمعها المنصوري في أوائل
كلمات البيت التالي :
طب ضيف صدق ظاعن قد غادرا
 
خلانه ترتيب علو قد جرى
 
       فيجب تفخيم هذه الحروف مطلقا ، متحركة أو ساكنة ، وسواء وقع قبل كل منها أو بعده حرف استفال ، أو اكتنفها حرف استفال أم لا .
       ويجب تخصيص أحرف الإطباق الأربعة وهي : الطاء والضاد والصاد والظاء وهي من أحرف الاستعلاء - بتفخيم أقوى من بقية أحرف الاستعلاء التي هي : القاف والغين والخاء ، لأن أحرف الإطباق الأربعة أعلى من بقية أحرف الاستعلاء ، لما فيها من صفات القوة ما ليس في بقية أحرف الاستعلاء . وبين أحرف الإطباق وأحرف الاستعلاء . عموم وخصوص مطلق ، فأحرف الاستعلاء أعم  . وأحرف الاطباق أخص .فكل حرف مطبق فهو مستعل ، وليس كل مستعل مطبقاً . فالصاد مثلا فيها الصفتان . الإطباق ، والاستعلاء .  
       والغين فيها صفة واحدة ، وهي الاستعلاء ، فيلزم من كون الحرف مطبقا ، أن يكون مستعليا ، ولا يلزم من كونه مستعليا أن يكون مطبقا .
       وحروف الاستعلاء في القوة على هذا الترتيب :
الطاء ، فالضاد ، فالصاد ، فالظاء ، فالقاف ، فالغين ، فالخاء .
فأعلاهما في القوة الطاء ، وأدناها الخاء .
قال المنصوري :
فالطاء في تقديرهم أعلاها

والخاء في تقديرهم أدناها

    وكل حرف من أحرف الاستعلاء، السبعة له خمس مراتب :
جمعت في قول بعضهم :
لأحرف الاستعلاء فخم ومطبقة

يكون بها التفخيم أقوى كما انجلا

مراتب تفخيم ففتح به ألف
 
فيكمل في التفخيم أعلاه منزلا
 
ومن بعده فتح يكون بلا ألف
 
فيكمل في التفخيم عن ضم أعقلا

ويكمل مضموم عن الساكن استمع

ويكمل تسكين عن الكسر مسجلا

وبالنقل عن شيخ المقارئ إن سكن

عن الفتح ضم افتح وضم المندلا

أو سكن من بعد كسر قل من

ما قبل ضم نحو يقبض الملا

       المرتبة الأولى : وهي المراتب - تكون في المفتوح الذي ليس بعده ألف نحو : الطارق، الضالين، الصالحين، الظانين،والقانتين، الغاوين، الخائنين.
       المرتبة الثانية : وتلي الأولى في القوة - تكون في المفتوح الذي ليس بعده ألف نحو: وطفقا ، ضرب ، ولمن صبر ، ظعنكم ، قرأنه ، وغفر ، خلقنا .
       المرتبة الثالثة : وتلي الثانية في القوة - تكون في المضموم نحو : وطبع ، فضرب ، صرفت ، ظلم ، قتل ، غلبت ، خلقوا.
       المرتبة الرابعة: وتلي الثالثة قي القوة - تكون في الساكن نحو : يطبع، يضرب، فاصبر، لا يظلم، يقرءون، يغلب، يخلق.
       وقال الإمام المتولي : الساكن فيه تفصيل . فإن كان مفتوحا ، يعطى تفخيم المفتوح الذي ليس بعده ألف نحو : يقطعون ، أيطمع ، وإن كان ما قبله مضموما يعطى تفخيم المضموم نحو : من يصرف ، ليطفئوا . وإن كان ما قبله مكسورا ، يعطى تفخيما أدنى مما قبله مضموم ، نحو : نذقه ، تحط به .
قال بعضهم :
 
أو إن سكن من بعد كسر قل من
 
ما قبل ضم نحو يقبض الملا
 
والخامس المكسور ألقه ويتقه

ترتيب تفخيم به نظم جلا
 
فإن قيل رققوا كرزق ويتخذ
 
وغل لدى كسر ومن أين حللا
 
جوابي عن الإشكال في اللفظ رققت
 
 وتنسب للتفخيم معنى تأصلا
 
       المرتبة الخامسة : وتلي الرابعة في القوة -تكون في المكسور نحو : بطرت ، ضرارا ، صراط ، ظلال ، قيل ، غطاء ، خفتم .
       وعلى هذا يكون لكل حرف من الأحرف السبعة باعتبار حركته وسكونه خمس مراتب ، وتسمى مراتبه الخاصة به ، وتكون المراتب للأحرف السبعة خمساً وثلاثين مرتبة ، حاصلة من ضرب المراتب الخمس الخاصة بكل حرف في عدد الأحرف السبعة .
       وبناء على ما ذكر ، تكون الطاء المفتوحة التي بعدها ألف في أعلى المراتب ، وتكون الخاء المكسورة في أدناها ، ويكون كل حرف أقوى مما بعده في المرتبة ، وأقوى من نفسه بالاعتبار ، لأن الحرف المفتوح الذي بعده ألف أقوى منه إذا كان مفتوحا ، وليس بعده ألف . وينبغي أن يعلم أن الغين المكسورة والساكنة المكسور ما قبلها ، والخاء المكسورة والساكنة المكسور ما قبلها مفخمتان أيضا ، ولكن تفخيمها في الحالين المذكورتين ضعيف ، ويسمى تفخيما نسبيا أي بالنسبة لحروف الاستفال . إذ ليس فيها تفخيم أصلا .
       ومن الخطأ أن يقال إن هذين الحرفين في الحالات السابقة ، مرققان . كما أن من الخطأ أن ينطق بهما في الحالات السابقة مفخمين تفخيما قويا كتفخيمهما مفتوحين أو مضمومين أو ساكنين بعد فتح أو ضم . لأن تفخيمهما في هذه الأحوال تفخيما قويا يبعدهما عن صفاتهما .
       ومن أمثلة الغين المكسورة : " من غل ، بغيا . ومن أمثلة الساكنة بعد كسر أصلي :" لا تزغ قلوبنا ". ،" أفرغ علينا صبرا " وبعد كسر عارض :" إلا من اغترف عرفة بيده " . ومن ؟أمثلة الخاء المكسورة :" من خلاف ، خيانة " . ومن أمثلة الساكنة بعد كسر أصلي :" إخوانا أخواتكم " وبعد كسر عارض :" اختلفوا ، أو اخرجوا ".
       واستثنى العلماء من ذلك الخاء الساكنة المكسور ما قبلها ، إذا كان بعدها راء فإنه يجب تفخيمها تفخيما قويا ، من أجل الراء المفخمة بعدها وذلك باب " إخراج "
       تحقيقا لقول الإمام المغفور له الشيخ على سبيع :
وخاء إخراج بتفخيم أنت
 
 من أجل راء بعدها قد فخمت
 
       وقد وردت كلمة " إخراج " في القرآن الكريم في سبعة مواضع وهي :
1-    " وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ " آية 85
2-    " وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ " آية 217
3-    " مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ " آية 240
       ثلاثتها في سورة البقرة .
4-    " وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ " آية 13 في سورة التوبة .
5-    " وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ " آية 31 في سورة يوسف
6-    " وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ " آية 9 في سورة الممتحنة .
7-    " وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً " آية 16 في سورة نوح .
ولم يرد القرآن الكريم سوى هذه الكلمات السبع .
القسم الثاني :
       ما يرقق في جميع أحواله . وهو تسعة عشر حرفا .
جمعها المنصوري في بيت فقال :
من بعد عشر تسعة قد رققت
 
يعزو سجدا حذفه من شك ثبت
 
       وهي الياء ، والعين ، والزاي ، والواو ، السين ، والجيم ، والدال ، والهمزة والحاء ، والذال ، والفاء ، والهاء ، والميم ، والنون ، والشين ، والكاف ، والثاء ، والباء ، والتاء . فيجب ترقيق هذه الحروف متحركة كانت أم ساكنة .
القسم الثالث :
       ما يفخم في بعض الأحوال ، وما يرقق في بعضها . وهو الألف اللينة ، واللام في لفظ الجلالة ، والراء .

 
أما الألف اللينة :
       فليس لها حيز حتى توصف هي ذاتها بتفخيم أو ترقيق بل هي من حيث التفخيم والترقيق بحسب ما تقدمها وتابعة لما قبلها . بخلاف الغنة ، فإنها تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا ، فإن فخم فخمت ، وإن رقق رققت .
       قال بعضهم :
والروم كالوصل وتتبع الألف
 
ما قبلها والعكس في الغن ألف
 
فإن وقعت بعد مفخم فخمت نحو : طال ، الضالين ، الصابرين ، الظلمين ، القالين الغلبين ، الخلدين ، وراءكم ، الأرائك . وإن وقعت بعد مرقق رققت نحو : جاء ، أفاء ، ساء ، التائبون ، العابدون . الخ .
 
لام لفظ الجلالة :
       وأما لام لفظ الجلالة " الله " فيجب تفخيمها إذا وقعت بعد فتح نحو : قال الله ، شهد الله ، من الله ، أو بعد ضم نحو : رسل الله ، يعلمه الله ، إني عبد الله سواء تجرد لفظ الجلالة من الميم كالأمثلة المذكورة ، أم اقترن بها نحو :" اللهم "
       وقد جمع الضم ، والفتح في قوله تعالى في سورة العقود آخر الفاصلة 108 " وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ " .
       ويجب ترقيقها إذا وقعت بعد كسرة سواء كان الكسر أصليا متصلا بلفظ الجلالة نحو : " بالله ، لله " أم كان الكسر عارضا نحو :" ما يفتح الله ، قل اللهم " قال ابن الناظم في شرح الجزرية :
       والأصل في اللام الترقيق ، ولا تفخم ألا لموجب . وقد اجتمع لفظ الجلالة بعد الحركات الثلاث : الكسر والضم والفتح في الآية الأولى من سورة الحجرات في قوله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " .
       وأما لام غير لفظ الجلالة فيجب ترقيتها مطلقا .
الــــراء :
       وأما الراء فحقها أن يكون أصلها الترقيق ، لكونها من أحرف الاستفال ، ولكنها لما امتازت عن غيرها في المخرج ، حيث لم ينحرف حرف عن أصل مخرجه إلى ظهر اللسان إلا هي . وامتازت في الصفة ، حيث لم يتصف حرف من حروف الهجاء بسبع صفات إلا هي - فلما امتازت عن غيرها مخرجا وصفة اكتسبت سمنا وتفخيما ، والتحقت بأحرف الاستعلاء ، وصار التفخيم أصلا لها . والترقيق عارضا .
       قال المنصوري في ضابط حروف الاستعلاء :
طب ضيف صدق ظاعن قد غادرا
 
خلأنه والراء من علو جرى
 
من أجل تكرير انحراف قد أتى
 
أومن صفات زائدة قال الفتى
 
       ولذلك قال الجمهور : إن الأصل في الراء التفخيم ، ولا ترقق إلا لموجب يقتضى ترقيقها .
       وأسباب ترقيقها ثلاثة : الكسرة ، والياء ، والإمالة .
       والكسرة سبب أصلي للترقيق ، ثم الياء لأنها بنت الكسرة ، فهي بمنزلة كسرتين ، ثم الإمالة لأنها تستدعى تسفل اللسان عند النطق بالحرف الممال .
قال بعضهم :
أسباب ترقيق ثلاث قد أنت
 
كسر وياء ثم اضجاع ثبت
 
 
" أحوال الراء "
       الراء إما متحركة وإما ساكنة . والمتحركة مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة . فإن كانت مفتوحة أو مضمومة . وجب تفخيمها . سواء كانت في أول الكلمة نحو : " ربنا إنك ، رءوف رحيم " والمضمومة نحو : " رزقوا ، ربما ، رحما " . أووسطها نحو : يرونهم ، مثليهم ، تفرحون خرجوا " ويستثنى من ذلك الراء في مجراها " من قوله تعالى : " بسم الله مجراها " فقد أمالها حفص من طريقي الحرز والنشر . قال بعضهم .
أمال   حفص   قوله   " مجراها "
 
وهي بهود لم يمل سواها

       " سنفرغ ، تعرج ، عربا " أو في آخرها نحو : صبر ، غفر ، شكر ، " يوم نحشر يشكر ، يتذكر "
وإن كانت مكسورة وجب ترقيقها سواء كانت في أول الكلمة نحو : رزقا حسنا ، رجال لا تلهيهم ، رحلة الشتاء " أم في وسطها نحو :" عسى أن يكون قريبا ، شيئا فريا ، هنيئا مريئا " أو في آخرها نحو : والفجر ، والعصر ، القدر " وهذه التي في آخر الكلمة يلزم ترقيقها حال الوصل فقط  . سواء كانت كسرة أصلية لازمة كالأمثلة المتقدمة .
       أم عارضة نحو : " وبشر المؤمنين ". " وذر الذين يدعون " ، " واذكر اسم ربك " وسواء كان الحرف الذي بعدها من أحرف الاستفال كما سبق ، أم من أحرف الاستعلاء نحو :" فضرب الرقاب " ،" إن تحرص على هداهم " ، " يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً  " .
       أما إن كانت الراء ساكنة ، فإما أن كان أصليا . فإما أن يكون سكونها أصلياً أو عارضاً . فإن كان أصلياً . فإما أن يكون قبله فتح أو ضم أو كسر .
       فإن كان قبلة فتح أو ضم ، وجب تفخيمه سواء كان في وسط الكلمة نحو :
" العرش ، ترميهم ، مرقدنا ، ترجى ، يرزقون ، القرءان " أم كانت في آخرها نحو : " فلا تنهر ، لا تذر ، لم يتغير " .
       ونحو :" فاهجر ، أن اشكر ، وانظر " وسواء كان الحرف الذي بعدها مستفلا كالأمثلة المتقدمة ، أم مستعليا نحو :" مرضى ، الفرقان ، عرضة " وسواء كانت الفتحة أو الضمة في الكلمة التي فيها الراء كما تقدم . أم في كلمة قبلها نحو :" ثم ارجع البصر ، يا بني اركب ، يا أيها الذين آمنوا اركعوا ، يأيتها النفس المطمئنة أرجعي " وإن كان ما قبلها مكسورا . فتارة يجب ترقيقها ، وتارة يجب تفخيمها وتارة يكون فيها الترقيق والتفخيم .
       فيجب ترقيقها ، إذا كانت الكسرة قبلها أصلية لازمة متصلة بها في كلمتها وبعد الراء حرف استفال نحو :" فرعون ، شرعة ، الإربة ، الفردوس " . سواء كان في كلمتها كما تقدم أم في كلمة أخرى بعدها نحو:" وانتظر إنهم ، استغفر لهم ، أولا تستغفر لهم " . أو حرف استعلاء بشرط أن يكون كلمة أخرى نحو :" فاصبر صبرا جميلا ، ولا تصعر خدك ، أن أنذر قومك " .
 
أحوال تفخيم الراء     
       ويجب تفخيمها في الأحوال التالية :
1-إذا كانت الكسرة فبلها عارضة ، متصلة بها في كلمتها نحو :" ارتدوا على ، ارجعوا إلى أبيكم ، اركعوا واسجدوا " وإنما كانت هذه الكسرة عارضة لأن نفس همزة الوصل عارضة ، فتكون كسرتها عارضة .
2-إذا كانت الكسرة قبلها أصلية منفصلة ، بأن كانت في كلمة غير كلمتها نحو : " الذي ارتضى ، رب ارجعون ، يا بني اركب معنا " على قراءة كسر الياء .
3-    إذا كانت الكسرة قبلها عارضة منفصلة عنها نحو :" أم ارتابوا ، إن ارتبتم ، لمن ارتضى ".
4-إذا كانت الكسرة قبلها أصلية متصلة بها وبعدها حرف استعلاء في كلمتها وقد وقع ذلك في خمس كلمات في القرآن الكريم :
   " قرطاس " في سورة الأنعام .
   " فرقة . وإرصاداً " في سورة التوبة
   " مرصادا " في سورة النبأ
   " لبالمرصاد " في سورة الفجر .
   قال بعضهم :
وإرصاد مرصاد وقرطاس فرقة
 
ففخم و( فرق ) فالمفخم فضلا
 
ويجوز المران في راء " فرق " في الشعراء .
       قال الشيخ المرعشي : اختلف أهل الأداء في تفخيم راء " فرق " فمنهم من فخمها نظرا لوجود حرف الاستعلاء بعدها ، ومنهم من رققها للكسر الذي في حرف الاستعلاء ، لأن حرف الاستعلاء قد انكسرت قوته المفخمة لتحركه بالكسر المناسب للترقيق . أو رققت لكسر ما قبلها وما بعدها . فيكون وجه ترقيقها . ضعفها لوقوعها بين كسرتين حتى ولو سكنت القاف في الوقف ، نظرا لعروض السكون .
 قال الداني : والوجهان جيدان ، ولكن الراجح هو الترقيق ، وهو المأخوذ به والمعول عليه .
                                                        
                                                         " أحوال الراء في الوقف "
       يجب تفخيمها في الوقف بشروط خمسة :
1- إذا كان قبلها فتحة ، سواء كانت هي منصوبة نحو :" صبر ، فعقر لا وزر " أم مرفوعة نحو :" برق البصر ، وخسف القمر ، أين المفر " أم مجرورة نحو :" بالصبر ، للبشر ، الكبر ، في البر ، بشرر "
2- إذا كان قبلها ضمة ، سواء كانت هي منصوبة نحو :" ويولون الدبر يريد الله بكم يسر " بضم السين على قراءة أبي جعفر . أم مرفوعة نحو :" فما تغن النذر ، طال عليهم العمر " أم مجرورة نحو :" فعلوه في الزبر ، على شئ نكر ".
3- إذا كان قبلها ألف ، سواء كانت هي منصوبة ، نحو :" إن الأبرار ، وإن الفجار " أم مرفوعة نحو : " أم زاغت عنهم منصوبة ، نحو، وبئس القرار ". أم مجرورة نحو :" وقنا عذاب النار ، وكل من الأخيار ".
4- إذا كان قبلها واو مدية ، سواء كانت هي منصوبة نحو :" ويهب لمن يشاء الذكور ، يرجون تجارة لن تبور ". أم مرفوعة نحو :" ترجع الأمور ، وقليل من عبادي الشكور ". أم مجرورة نحو :" واجتنبوا قول الزور ، يبعث من في القبور "
5- إذا كان قبلها ساكن صحيح ، سواء كانت هي منصوبة نحو :" يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر ". أم مرفوعة نحو :" وقضى الأمر ، ثياب سندس خضر ". أم مجرورة نحو :" والفجر، وليال عشر ، والشفع والوتر ، وتواصوا بالصبر ، ليلة القدر " فالراء تفخم في جميع هذه الأحوال .
      

وقد جمعها المنصوري فقال :
والراء فخمها إذا جاءت طرف
 
عن ساكن عارض وجوبا إن تقف
 
من بعد فتح ضم أو مد اللف

والواو صحح ساكنا لا تختلف
 
       ونقل المحقق ابن الجزري في كتابة النشر ، وفي التقريب ، عن بعض أهل الأداء انه أجاز ترقيق الراء المكسورة إذا وقف عليها مثل :" والفجر ، القدر ، والعصر ، وأتممناها بعشر " نظرا لأصلها وهو الكسر ، وأما سكونها فهو عارض للوقف ، فلا يعتد به ، ثم قال المحقق : والصحيح ، التفخيم ، وهذا هو القول المقبول المنصور الذي عليه عمل أهل الأداء .
       ثم قال العلامة المحقق : والوقف بالسكون على " أن أسر " في قراءة من وصل الهمزة وكسر النون . يوقف عليه بالترقيق . أما على القول بان الوقف عارض ، فظاهر ، وأما على القول الآخر ، فإن الراء قد اكتنفها كسرتان ، وإن زالت الثانية وقفا ، فإن الكسرة قبلها توجب الترقيق . فإن قيل إن الكسر عارض فإن السكون كذلك عارض وليس أحدهما أولى بالاعتبار من الآخر فيلغيان جميعا ويرجع إلى كونها في الأصل مكسورة فترقق على أصلها ، وأما على قراءة الباقين ، وهي بسكون النون وقطع الهمزة مفتوحة ، وكذا " فاسر " على كلتا القراءتين قطع الهمزة ووصلها فمن لم يعتد بالعارض أيضا رقق وأما على القول الآخر فيحتمل التفخيم للعروض ، ويحتمل الترقيق فرقا بين كسرة الإعراب وكسرة البناء لأن الأصل " أسرى " بالياء فحذفت الياء للبناء فبقى الترقيق دلالة على الأصل - وهو الياء - وفرقا بين ما أصله الترقيق وما عرض له ، وكذلك الحكم في " وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ" في الوقف بالسكون على قراءة من حذف الياء . فحينئذ يكون الوقف عليه بالترقيق أولى أهـ .
قال بعضهم :
والراجح التفخيم عند ( للبشر )

والفجر أيضا وكذاك بالنذر

وفي إذا يسر اختيار الجزري
 
ترقيقه وهكذا ونذري
 
ومصر فيه اختار أن يفخما
 
وعكسه في القطر عنه فاعلما
 
وذاك كله بحال وقفنا

والروم كالوصل على ما بينا
 
       ويجب ترقيق الراء المتطرفة المتحركة التي سكنت في الوقف فيما يأتي :
1-إذا وقعت بعد كسر وكانت هي مجرورة نحو :" مدكر ، مقتدر ، ولا ناصر " . أم منصوبة نحو :" لن نصبر ، قد قدر ، إذا بعثر ". أم مرفوعة نحو :" الأشر ، ويقدر ، السرائر ". وسواء كان قبلها حرف استفال كما مثل . أم حرف استعلاء نحو :" فيها صر ، فإذا نقر ".
2-إذا وقعت قبل ياء ساكنة . سواء كانت مدية أم لينة ، والراء مجرورة وذلك نحو : " ولا نصير ، من بشير ولا نذير " واللينة نحو :" كهيئة الطير ، من خير ، بغير حساب ". أم منصوبة نحو :" والحمير ، لا ضير ، وقدرنا فيها السير ". أم مرفوعة نحو :" على كل شي قدير ، والله بما تعلمون خبير ، ذلك كيل يسير ، ونحو : " فالله خير " .
3-إذا وقعت بعد حرف ساكن مستفل ، وكان قبله كسر سواء كانت هي مجرورة نحو :" من ذكر ، بئر ، في سدر ". أم منصوبة نحو :" علمكم السحر ، وما علمناه الشعر ، أفنضرب عنكم الذكر ". أم مرفوعة نحو :" ولا بكر ، وإنه لذكر ، ما جئتم به السحر ".
      وقد جمعها ابن عبد الحق فقال :
ترقيقها من بعد كسر متصل

أو فصله عن ساكن جامستفل

أو بعد يا مدية أو لينة

ترقيقها يأتيك بعد البينة
 
       ويجوز في الراء التفخيم والترقيق إذا وقعت بعد حرف ساكن من أحرف الاستعلاء مسبوق بكسر ، ولم يكن ذلك إلا في لفظ " مصر " وقد وقعت في أربعة مواضع :
       الموضع الأول : في سورة يونس من قوله تعالى : } أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً {  
       الثاني والثالث : في سورة يوسف من قوله تعالى : } اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ{ ، } ادْخُلُواْ مِصْر{         الرابع في سورة الزخرف : } أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ { . َ
أما لفظ " القطر " فهو في سورة سبأ من قوله تعالى : }  وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ{ .
       وقد اختلف أهل الأداء في الوقف عليها : فمنهم من اعتد بحرف الاستعلاء ، ففخم الراء في اللفظين . ومنهم من لم يعتد به ، فرققها فيهما . واختار المحقق ابن الجزري في " مصر " . التفخيم ، وفي " القطر " الترقيق . نظرا لحال الوصل ، وعملا بالأصل فيهما . وهذا هو المعول عليه .
       قال العلامة المتولي رحمة الله :
واختير أن يوقف مثل الوصل
 
في راء مصر القطر يا ذا الفضل
 
تتمة :
       إذا وقفت على الراء بالسكون المحض أو مع الإشمام . ففخمها أو رققها طبقا للقواعد التي مرت بك . وإذا وقفت عليها بالروم فرققها إن كانت مجرورة ، وفخمها إن كانت مرفوعة لأن حكم الراء حال الروم كحكمها حال الوصل . فإن كانت ترقق عند الوصل فترقق عند الروم .

قال الإمام الشاطبي :
.............................. ورومهم

وتلك هي أولى الصفات العارضة
 
كما وصلهم فابل الذكاء مصقلا
 
 
" أحوال النون الساكنة والتنوين وأحكامهما "
       النون هو الحرف المخصوص من أحرف الهجاء وترتيبه فيها الخامس والعشرون .
والساكنة ، هي العارية عن الحركة ، ثابتة في اللفظ والخط والوصل والوقف وتكون في الأسماء والأفعال والحروف ، متوسطة ومتطرقة .
       أما التنوين فهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا ، وتفارقه خطا ووقفا .
       قال بعضهم :
والنون في أحوالها ثابتة
 
 أصلية وإنها ساكنة
 
تكون في اسم أو بفعل حرف

في لفظ أو خط ووصل وقف
 
وشبهها التنوين ساكن فقط

ويتبع الاسم بلفظ لا بخط
 
       النون الساكنة تكون أصلية من بنية الكلمة نحو :" أنعم " وتكون زائدة عن أصل الكلمة نحو " فانفلق " وإنما كانت الأولى أصلية لأن الكلمة على وزن أفعل فتكون النون فيها مقابلة لفاء الكلمة وكانت الثانية زائدة لأن وزن " انفلق " انفعل فتجد النون فيها زائدة على الحروف الأصلية للكلمة ، لأن أصل الكلمة فلق على وزن فعل ، وأما التنوين فلا يكون إلا زائدا على بنية الكلمة وأصلها .
       واعلم أن للنون الساكنة والتنوين عند التقائهما بحروف الهجاء أربع أحوال ، وأن لكل حال منهما حكما يخصها . هي :
" الإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء "
       الإظهار - لغة : الكشف والإبانة ، واصطلاحا : إبانة حقيقة الحرف بإخراجه من مخرجه الأصلي ، وإعطائه صفته مع تجريده من الغنة .
       والإدغام لغة : مطلق الإدخال ، أي إدخال أي شئ في غيره .
       واصطلاحا : إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا يرتفع اللسان عنهما ارتفاعه واحدة ، وهو بوزن حرفين .
والإقلاب لغة : الستر ، واصطلاحا ، النطق بالحرف بحالة متوسطة بين الإظهار والإدغام ، عاريا عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول . أو هو إذهاب الحرف وإبقاء صفته .
 
الإظهار  
       هو الحال الأولى من حالات النون الساكنة والتنوين : أن يقع بعد كل منهما حرف من أحرف الحلق الستة التي هي : الهمزة والهاء ، والعين والحاء ، والغين والخاء .
       وهذه الحروف الستة مجموعة في أوائل كلمات قولهم :
                           " أخي هاك علما حازه غير خاسر "
       فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة أو التنوين كان حكمها وجوب الإظهار وأمثلتها كما يلي :
الهمزة بعد النون في كلمة نحو " ينئون " ولا ثاني لها في القرآن .
وفي كلمتين نحو :" ومن أوفى " ، " من أهل " .  
الهاء بعد النون في كلمة نحو " " ينهون " ،" منهاجا " .
وفي كلمتين نحو " فستعلمون من هو " ، " فمنهم من هدى الله " .
العين بعد النون في كلمة نحو :" أنعمت عليهم " ، " شاكر لأنعمه " .
وفي كلمتين نحو :" من عمل " ، " ومن عاد " .
       الحاء بعد النون في كلمة نحو :" فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " ،" وتنحتون ".
وفي كلمتين نحو :" أفمن حق " ، " من حكيم ".
الخاء بعد النون في كلمة في قوله تعالى :" والمنخنقة " ولا ثاني لها في القرآن .
وفي كلمتين نحو :" فإن خفتم " ،" من خشى ".
ومثال وقوع الهمزة بعد التنوين نحو :" عبداً إذا صلى "،" كل ءامن " عين ءانية " .
ومثال وقوع الهاء بعد التنوين نحو :" سلام هي " ،" جرف هار " ، " فريقا هدى " .
       ومثال وقوع العين بعد التنوين نحو :" واسع عليم " ،" في جنة عالية " ، " يومئذ عن النعيم " .
ومثال وقوع الحاء بعد التنوين نحو :" تجارة حاضرة " ، " عزيز حكيم " . " عليم حكيم " .
ومثال وقوع الغين بعد التنوين نحو :" قولا غير الذي " ، " لهم أجر غير " " عزيز غفور " .
       ومثال وقوع الخاء بعد التنوين نحو :" لطيف خبير " ، " ذرة خيرا "، " يومئذ خاشعة " .
       ويسمي هذا الإظهار إظهارا حلقيا نسبة إلى الحلق ، لأن هذه الأحرف التي تظهر النون الساكنة والتنوين عندها تخرج من الحلق ، وتسمى هذه الأحرف الستة أحرف الإظهار .
       والعلة في إظهار النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة هذه الأحرف بعد مخرج النون والتنوين عن مخرجها ، لأن النون والتنوين يخرجان من طرف اللسان . والحروف الستة تخرج من الحلق . اثنان من أقصاه واثنان من وسطه ، واثنان من أدناه ، فليس بين النون الساكنة والتنوين وبين هذه الأحرف . تقارب أو تجانس - حتى يسوغ إدغامهما فيها أو إخفاؤهما عندها . فوجب حينئذ إظهارهما عند ملاقاة هذه الأحرف.
مراتب الإظهار :
 ومراتب الإظهار ثلاث :
عليا . عند الهمزة والهاء .
وسطى . عند العين والحاء .
ودنيا . عند الغين والخاء .   
 
 
الإدغام
       الإدغام هو الحال الثانية من أحوال النون الساكنة والتنوين . وهو أن يقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من أحرف " يرملون ". التي هي الياء ، والراء ، والميم ، واللام ، والواو ، والنون . فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الستة بعد النون الساكنة أو التنوين كان حكمهما وجوب الإدغام .
       والإدغام هو أن يمزج الحرفان ، ويكون منهما حرف واحد مشدد . فإذا كان الحرفان متماثلين أدغم الأول في الثاني . لا زيادة على ذلك . نحو : " من نعمة "، " يومئذ ناعمة "
       وإن كانا متقاربين أو متجانسين ، قلب الأول حرفا مماثلا للثاني ثم أدغم فيه . كأن تقلب النون لا ما ثم تدغم في اللام بعدها نحو :" من لدنه " . وتقلب راء ثم تدغم في الراء بعدها نحو :" من ربهم " وكأن تقلب النون ميما ثم تدغم في الميم بعدها نحو :" من ماء " ، وتقلب واواً ثم تدغم في الواو بعدها نحو :" من وال " وتقلب ياء ثم تدغم في الياء بعدها نحو "ومن يقل " وما قيل في النون يقال مثله في التنوين .
                                                   

أنواع الإدغام
       الإدغام نوعان :
الأول : إدغام بغنة :
       وهو أن يقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من هذه الأحرف الأربعة التي هي : الياء والنون والميم والواو . المجموعة في قولهم " ينمو".
       فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة بشرط أن تكون النون في كلمة والحرف الذي بعدها في الكلمة التي تليها . أو وقع حرف من هذه الأحرف بعد التنوين ، ولا يكونان إلا في كلمتين . وجب أن تدغم النون والتنوين في هذا الحرف مع الغنة .
مثال وقوع الياء بعد النون الساكنة : " فمن يعمل ، من يصرف " .
ومثال وقوع النون بعد النون الساكنة :" من نعمره ، من نوركم " .
ومثال وقوع الميم بعد النون الساكنة :" من مال الله ، من ماء ".
ومثال وقوع الواو بعد النون الساكنة :" من وال ، من ولي ".
ومثال وقوع الياء بعد التنوين :" وجوه يومئذ ، خيرا يره ".
 ومثال وقوع النون بعد التنوين :" كلا نمد ، يومئذ ناعمة ".
ومثال وقوع الميم بعد التنوين :" ماء معين ، قول معروف ".
ومثال وقوع الواو بعد التنوين :" معروف ومغفرة ، ووالد وما ولد ".
ومحل وجوب الإدغام فيما ذكر ونحوه . حيث لم يرد نص بخلافه . فإن ورد نص بخلافه عمل به.وقد ورد عن حفص عاصم شيخه ، الإظهار والإدغام في :" يس والقرآن ، ن والقلم " وذلك من طريق النشر . ووجه الإظهار في هذين الموضعين : أن سببه مراعاة للانفصال الحكمي لأن النون في الموضعين ، وإن اتصلت بما بعدها لفظا فهي منفصلة حكما .
       وذلك ، أن كلا من " يس ون " اسم للسورة التي بدئت بهما والنون فيهما حرف هجاء لا حرف مبني ، وما كان كذلك فحقه الفصل عما بعده ، فيظهر في الوصل كما يظهر في الوقف . وأما وجه الإدغام فهو مراعاة الاتصال اللفظي من أجل اتصال النون بالواو فيهما لفظا .
       ولحفص عن عاصم الإظهار - فقط من طريق الحرز ، ولعاصم شيخه الإظهار والإدغام من طريق طيبة النشر .

 
قال المنصوري :
عند انفصال الحكم وجه قد علم

 يظهر في يس مع نون القلم

فالنون قل موصولة في اللفظ

لكنها مفصولة في الحفظ
 
حرفا هما اسم لما قد بدئت

حرف الهجا في السورتين انفصلت
 
في الحكم إظهار لها في الوقف

والوصل أيضا عند أهل العرف
 
حرفاهما عند اتصال أدغما

فالنون موصول بواو فاعلما
 
في الحرز إظهار لحفص فادر

والخلف عن عاصم طريق النشر

       وقال بعض شيوخنا : وإنما أدغم حفص وبعض القراء النون في الميم من كلمة " طسم " أول سورتي الشعراء والقصص ، وكان حقها الإظهار لأنها مع الميم في كلمة واحدة ، وقد سبق أن شرط الإدغام أن يكونا في كلمتين ، ولكن أدغم هنا مراعاة للاتصال اللفظي ، ليتأتي معه التخفيف بالإدغام ، ولعدم صحة الوقف عليها ، لأنها جزء كلمة ، بل الوقف يكون على تمام الكلمة . قال هذا البعض ، ومن أظهر هذه النون من القراء فقد أجراها مجرى " يس والقرآن ، ن والقلم " حيث كان الوزن واحد .أهـ
       وقد أدغم النون في الميم من " طسم " في الموضعين كل القراء ماعدا حمزة وأبا جعفر .
       ويسمى الإدغام بغنة ( الإدغام الناقص ) وهو الذي لم يستكمل التشديد لأن الغنة منعت من كماله ، أو يسمى بذلك لذهاب الحرف وهو النون والتنوين ، وبقاء صفته وهي الغنة .
       وقد اشترطنا في إدغام النون في الحروف المذكورة ، أن تكون النون في كلمة والحروف بعدها في كلمة أخرى . فإن وقع أحد الأحرف المذكورة بعد النون في كلمة واحدة . وجب حينئذ الإظهار ويسمى : إظهارا مطلقاً لأنه لم يقيد بكونه حلقيا أو شفويا . ولم يقع بعد النون من هذه الأحرف في كلمة واحدة إلا ألياء والواو .
       فالياء وقعت في لفظ " الدنيا " حيث وقع . ولفظ " بنيان " حيث وجد . الواو وقعت في لفظي " قنوان ، صنوان " أما " قنوان " فمن قولة تعالى في سورة الأنعام :" وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ  " آية (99).
       " وصنوان " في قوله تعالى في سورة :"وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ " آية (4) .
                                     

                                      " الثاني من نوعي الإدغام الإدغام بغير غنة  
       وهو أن يقع بعد النون الساكنة أو التنوين أحد هذين الحرفين . اللام ، والراء فإن وقع أحد هذين الحرفين بعد النون أن يكونا في كلمتين أو بعد التنوين ولا يكونان إلا من كلمتين ، وجب إدغام النون أو التنوين في اللام والراء إدغاما كاملا بغير غنة . بأن يبدل كل من النون الساكنة أو التنوين لا ما ساكنة عند اللام ، وراء ساكنة عند الراء ، ويدغم فيما بعدها إدغاما تاما .
فمثال وقوع اللام بعد النون :" من لدنه" ،" ولكن لا يعملون ".
ومثال وقوع الراء بعد النون :" من ربهم ، أن رءاه استغنى ".
ومثال وقوع اللام بعد التنوين :" شيئأ ليروا ، مالا لبدا ".
ومثال وقوع الراء بعد التنوين :" غفور رحيم ، عيشة راضية ".
       ويستثنى من وجوب إدغام النون في الراء نون " من راق " بالقيامة فقد ورد عن حفص فيها وجهان . إدغامها كاملا من غير غنة ، وإظهارها مع السكت عليها سكتة لطيفة بدون تنفس .
       وبالمناسبة يسكت حفص على أربع كلمات وهي :
1-    " عوجا " في الكهف .
2-    " مرقدنا هذا " في يس .
3-    " من راق " في القيامة .
4-    " بل ران " بالمطففين . والسكت في هذه المواضع الأربعة من طريق الحرز [13]
   قال الإمام الشاطبي رحمه الله :
وسكتة حفص دون قطع لطيفة
 
على ألف التنوين في ( عوجا ) بلا
 
وفي نون ( من راق ) و( مرقدنا ) ولا

م( بل ران) والباقون لا سكت موصلا
 
       وهذا النوع من الإدغام يسمى الإدغام الكامل لعدم وجود الغنة التي تمنع من كمال التشديد ، أو لذهاب الحرف المدغم وصفته معاً قال بعضهم : وعلة إدغام النون والتنوين في النون التماثل فهو من باب إدغام المثلين ، وعلة إدغامهما في الميم التجانس لاشتراك النون والتنوين مع الميم في جميع الصفات وفي الغنة .

 
       قال المنصوري :
النون في الميم بها جنس أتى

في ستة من ذي صفات يا فتى
 
جهر وسط فتح استفال أذلفت
 
مع غنة الحرفين ست رتبت

       ووجه إدغامهما في الواو والياء مشاركة كل منهما للواو والياء في الجهر والاستفال والانفتاح . وقال بعضهم : لما كانت الواو تخرج من مخرج الميم لأن مخرجهما الشفتان أدغمت النون والتنوين فيها كما أدغما أي النون والتنوين في الميم ، ثم أدغما في الياء لشبهها بالواو التي تشبه الميم .
       أما وجه الغنة عند النون والميم ، فهو أن النون والتنوين عند النون لم ينقلبا إلى غيرهما بل بقيا على حالهما . وعند الميم انقلبا إلى حرف أغن وهو الميم .
       وعلة الغنة عند الواو والياء . الدلالة على الحرف المدغم وهو النون والتنوين .
       وقد اتفق العلماء على أن الغنة مع الواو والياء غنة المدغم . فتكون صفة له .
       قال المنصوري :
والغن قل في الميم عن أهل الأدا

ذا لانقلاب النون فيما قد بدا
 
واختاره الداني وابن الجزري

في نشره والنقل عن ذي الخبر
 
عن بعضهم قل غنة للنون
 
إن سكنت حقا للتنوين

"أم من خلقنا " " من مسد " عن عرف
 
في الميم عن جمهورهم حكم ألف

       والخلاصة :أن الغنة في الواو والياء صفة المدغم باتفاق .  
       وفي النون صفة المدغم فيه باتفاق . وفي الميم صفة المدغم فيه على الصحيح .
        ووجه الإدغام بغير غنة في اللام والراء . التقارب في المخرج وأكثر الصفات .
 عند الخليل وسيبويه ومن وافقهما .
       والتجانس عند الفراء . ومن وافقه .
       ووجه ذهاب الغنة : المبالغة في التخفيف ، لما في بقائها من الثقل ولأن النون والتنوين ، قلبا حرفا ليس فيه غنة ، وليس شبيها بما فيه غنة .
       وسبب الإدغام بأنواعه ( التماثل والتقارب والتجانس ) والحكمة فيه التخفيف .

 
قال المنصوري :
أسباب إدغام ثلاث قد أتت



 
 
مثل وجنس ثم قرب قد ثبت

       الحال الثالثة من أحوال النون الساكنة والتنوين : أن يقع بعد النون الساكنة أو التنوين . الباء ، وحكمها حينئذ " القلب " ويعبر عنه بعضهم بالإقلاب ، وقد تقدم أن معناه الاصطلاحي : جعل حرف مكان آخر مع بقاء الغنة والإخفاء ، والمراد به هنا قلب النون الساكنة والتنوين ميما عند الباء بغنة مع الإخفاء للحرف الأول ، وهو الميم التي تحولت النون والتنوين إليها ، فإذا وقع بعد النون أو التنوين باء كان حكمهما وجوب قلبهما ميما مخفاة عند الباء مع الغنة .
       قال العلامة المرعشي : الظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية ، بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة ، بتقليل الاعتماد على مخرجها وهو الشفتان ، لأن قوة الحرف وظهور ذاته ، إنما يكون بقوة الاعتماد على مخرجه ، وهذا كإخفاء الحركة في كلمة " تأمنا" في سورة يوسف . لأن هذا الإخفاء ، ليس إعداما للحركة بالكلية ، بل تبعيضها .
       وللقلب ثلاثة أعمال : القلب ، والإخفاء ، والغنة .
       وهذه الغنة صفة للميم التي تحولت النون والتنوين إليها ، لا صفة النون والتنوين ، ويتحقق هذا الحكم في كل نون وقع بعدها باء سواء كانت الباء في كلمة النون ، أم في كلمة التي تليها ، ويتحقق أيضا في كل تنوين وقع بعده باء ، ولا يكون التنوين إلا في كلمتين .
       مثال وقوع الباء بعد النون في كلمة :" أنبتت ، أنبأك . وفي كلمتين :" من بعد ، أن بورك ".
       ومثال وقوع الباء بعد التنوين :" سميع بصير ، زوج بهيج ".
       قال الإمام المحقق ابن الجزري في النشر : لا فرق حينئذ بين " أن بورك ويعتصم بالله " إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم المقلوبة عند الباء ، ولا في إظهار الغنة في ذلك ، بخلاف الميم الساكنة ، كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى .
       ووجه القلب : عدم حسن كل من الإظهار والإدغام والإخفاء . أما عدم حسن الإظهار ، فلأن النون والتنوين لو أظهرتا عند الباء لوجب الإتيان فيهما بأصل الغنة ، وهي من الخيشوم ، فإذا خرجت منه عسر إطباق الشفتين في النطق بالباء عقب الغنة .
       وأما عدم حسن الإدغام ، فلبعد المخرج ، واختلاف الجنسية ، لأن النون كالتنوين حرف أغن ، والباء حرف غير أغن .
       وأما عدم حسن الإدغام ، فلبعد المخرج ، واختلاف الجنسية ، لأن النون كالتنوين حرف أغن ، والباء حرف غير أغن .
       وأما عدم حسن الإخفاء فلكونه حالة بين الإظهار والإدغام .
       فلما لم يحسنا لم يحسن هو أيضا ، وحيث لم يحسن واحد من الثلاثة تعين القلب .
وإنما كان قلب النون الساكنة والتنوين ميما لأنها تشاركهما في الغنة وسائر الصفات وتشارك الباء في المخرج وأكثر الصفات التي هي الجهر والاستفال والانفتاح والإذلاق .
       الحال الرابعة من أحوال النون الساكنة أو التنوين : أن يقع بعد احدهما حرف من الأحرف الخمسة عشر الباقية من حروف الهجاء ( بعد أحرف الإظهار الستة وأحرف الإدغام الستة ، وحرف الإقلاب ).
       وأحرف الإخفاء الخمسة عشر هي : الصاد والذال والثاء والكاف والجيم والشين والقاف والسين والدال والطاء والزاي والفاء والتاء والضاد والظاء وقد جمعها بعضهم في أوائل كلمات البيت التالي :
صف ذاثناكم جاد شخص قد سما
 
دم طيبا زد تقي ضع ظالما
 
      فإذا أتى حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة من كلمة أو من كلمتين أو بعد التنوين ، ولا يكون إلا من كلمتين . فحكم النون والتنوين وجوب الإخفاء ويسمى :" الإخفاء الحقيقي ".
       وكيفية الإخفاء ، أن ينطق بالنون الساكنة والتنوين غير مظهرين إظهارا محضا ، ولا مدغمين إدغاما محضا ، بل بحالة متوسطة بين الإظهار والإدغام عاريين عن التشديد مع بقاء الغنة فيهما وإليك الأمثلة : مثال وقوع الصاد بعد النون في كلمة : " ينصركم ، أنصتوا " وفي كلمتين :" ومن صلح ، عن صلاتهم ".
       مثال وقوع الذال بعد النون في كلمة :" منذر ، وأنذر ". وفي كلمتين :" من ذا الذي ، من ذهب أو "
       مثال وقوع الكاف بعد النون في كلمة :" أنكثا ، ينكثون " وفي كلمتين :" من كان ، من كل ".
       مثال وقوع الجيم بعد النون في كلمة :" ننج ، وأنجينا " وفي كلمتين :" وإن جنحوا إن جاءكم ".
       مثال وقوع الشين بعد النون في كلمة :" أنشأكم ، أنشره " وفي كلمتين " فمن شهد ، من شكر ".
       مثال وقوع القاف بعد النون في كلمة :" ينقلب ، ينقضون " وفي كلمتين :" فإن قاتلوكم ، من قبل ".
       مثال وقوع السين بعد النون في كلمة : " ما ننسخ ، منسأته " وفي كلمتين : " أن سيكون ، أن سلم " 
       مثال وقوع الدال بعد النون في كلمة :" أندادا ، عند الله  " وفي كلمتين " ومن دخله ، من دآبة ".
       مثال وقوع الطاء بعد النون في كلمة : " فانطلقوا ، ينطق " وفي كلمتين " أن طهرا ، فإن طبن " 
       مثال وقوع الزاي بعد النون في كلمة :" تنزيل ، ينزفون " وفي كلمتين " فمن زحزح ، فإن زللتم ".
       مثال وقوع والفاء بعد النون في كلمة :" الأنفال ، ينفقون " وفي كلمتين :" فإن فاءوا ، وإن فاتكم ".
       مثال وقوع التاء بعد النون في كلمة :" أنتم ، منتهون  " وفي كلمتين :" من تاب ، وإن تعبدوا ".
       مثال وقوع الضاد بعد النون في كلمة :" منضود ". وفي كلمتين :" من ضل ، من ضريع ".
       مثال وقوع الظاء بعد النون في كلمة :" ينظرون ، أنظرني " وفي كلمتين :" من ظلم ، من ظهير ".
       ومثال وقوع الصاد بعد التنوين :" قوما صالحين ، عملا صالحا ".
       مثال وقوع الذال بعد التنوين :" ظل ذي ثالث ، يتيما ذا مقربة ".
       مثال وقوع الثاء بعد التنوين :" يومئذ ثمانية ، أزواجا ثلاثة ".
       مثال وقوع الكاف بعد التنوين :" غني كريم ، كراما كتبين ".
       مثال وقوع الجيم بعد التنوين :" فصبر جميل ، حبا جما".
       مثال وقوع الشين بعد التنوين :" غفور شكور ، رسولا شهيداً ".
       مثال وقوع القاف بعد التنوين :" شئ قدير ، كتب قيمة ".
       مثال وقوع السين بعد التنوين :" ورجلا سلما ، فوج سألهم ".
       مثال وقوع الدال بعد التنوين :" قنوان دانية " ، دكا دكا ".
       مثال وقوع الطاء بعد التنوين :" مبركةً طيبة ، شرابا طهورا ".
       مثال وقوع الزاي بعد التنوين :" نفسا زكية ، يومئذ زرقا ".
       مثال وقوع الفاء بعد التنوين :" نسفا فيذرها ، خالدا فيها ".  
       مثال وقوع التاء بعد التنوين :" قوم تفتنون ، نعمة تجزى ".
       مثال وقوع الضاد بعد التنوين :" قوما ضالين ، قسمة ضيزى ".
       مثال وقوع الظاء بعد التنوين :" قوما ظلموا ، قرى ظهرة ".
       وينبغي أن يعلم - كما قاله المحقق ابن الجزري : أن مخرج النون والتنوين مع الحروف المذكورة من الخيشوم ، ولا حظ لهما معهن في الفم ، لأنه لا يعمل للسان فيهما كعمله فيهما مع يظهران عنده أو ما يدغمان فيه بغنة أهـ . وأما توجيه الإخفاء : فهو كما نقله المحقق ابن الجزري عن الإمام الحافظ أبي عمرو الداني حيث يقول : وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام حتى يجب إظهارهما عندهن من أجل البعد ، فلما عدم القرب الموجب للإدغام ، والبعد الموجب للإظهار ، أخفيا عندهن ، فصارا لا مدغمين ، ولا مظهرين ، لأن الإظهار إبقاء ذات الحرف وصفته معا ، والإدغام التام إذهابهما معا .
       والإخفاء هنا : إذهاب ذات الحرف - النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة ، فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخيشوم لأنك إذا قلت " عنك " مثلا وأخفيت النون . تجد اللسان لا يرتفع ولا عمل له ، ولم يكن بين العين والكاف إلا غنة مجردة ، غير أن أخفاء النون والتنوين عند هذه الحروف على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن . فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه .
       والفرق عند القراء والنحويين بين المخفي المدغم أن المحفي ( مخفف والمد غم مثقل . قال صاحب مورد الظمآن
الفرق بين مدغم ومخفي
 
هذا مشدد وهذا خفا
 
 .وللإخفاء ثلاث مراتب باعتبار قرب مخرج الأحرف من مخرج النون والتنوين ، وبعده عن مخرجهما :
قربى                       وبعدى                     ووسطى
فالقربى عند الطاء والدال والتاء .
والبعدى عند القاف والكاف .
والوسطى عند بقية أحرف الإخفاء .
        قال المنصوري :
أعلى الحروف رتبة نطعيه
 
ثنتان ، دنياها هما لهويه
 
توسيطها الصفير واللثوية
 
ضاد وفا ، جيم وشين مرويهْ
 
 
تنبيه
       قال ابن الناظم في شرح المقدمة الجزرية :
" وكل ما ذكر من أول الباب إلى هنا إن كانا من كلمة فالحكم عام في الوقف والوصل ، وإن كانا من كلمتين فالحكم مختص بالوصل فافهم ".
       يعني ابن الناظم : أنه إذا وقع حرف من أحرف الإظهار أو حرف من حروف الإخفاء أو حرف القلب - وهو الباء - بعد النون الساكنة في كلمة واحدة فإن حكم النون من الإظهار والإخفاء والإقلاب يكون ثابتا وصلا ووقفا .
       ففي الإظهار نحو :" ينأون ، وينهون ".
       والإقلاب نحو :" أنبتت ، أنبأك ".
       والإخفاء نحو :" منصورا ، أنكثا ".
       أما إذا وقع حرف من الحروف المذكورة بعد النون الساكنة في كلمة أخرى تلى الكلمة التي فيها النون الساكنة ، فإن حكم النون لا يتحقق إلا في حال وصل كلمة النون بالكلمة التي بعدها ، فإذا وقف على كلمة النون فلا تأخذ شيئا من هذه الأحكام .
       وكذلك إذا وقع بعد النون حرف من أحرف الإدغام ، فإن حكم النون وهو الإدغام لا يتحقق إلا في حال الوصل . لأن إدغام النون الساكنة لا يكون إلا من كلمتين كما سبق . وكذلك التنوين لا تتحقق أحكامه من إظهار وإدغام وقلب وإخفاء إلا من كلمتين إذ التنوين لا يكون إلا آخر الكلمة كما تقدم في تعريفه .
 
" أحوال الميم الساكنة وأحكامها "  
للميم الساكنة ثلاث أحوال . ولكل حال منها حكم يخصها .
الحال الأولى :
أن يقع بعدها هذا الحرف " الباء " وقد اختلف أهل الأداء في حكمها حينئذ ، فذهب الجمهور إلى أن حكمها وجوب الإخفاء مع الغنة ، وهذا هو مذهب أئمة الأداء والمحققين كالإمام ابن مجاهد وابن بشير وغيرهما . وإلى هذا المذهب جنح الإمام أبو عمرو الداني والمحقق ابن الجزري وغيرهما ممن لا يحصون كثرة ، وعليه العمل في سائر الإعصار والأمصار .
     قال المنصوري :
فالأول الإخفاء عند الباء
 
بعض لحرف عن أجلة القراء
 
كالدان والإظهار للمكي وإن

تجنح لرأيي مذهب الداني فدن
 
           وهذا الحكم وهو الإخفاء ثابت للميم الساكنة التي بعدها الباء مطلقا سواء كانت تلك الميم ميما أصلية أي من بنية الكلمة نحو " ومن يعتصم بالله ، وأن أحكم بينهم ". أم كانت ميم جمع نحو :" إذا أنتم بالعدوة الدنيا ، وهم بالعدوة القصوى ".
       ولا يتحقق هذا الإخفاء ، إلا في كلمتين . بأن تكون الميم الساكنة في كلمة والباء في أول الكلمة التي تليها ، كالأمثلة المذكورة . ويسمى إخفاء شفويا لأن الحرفين المخفي والمخفي عنده يخرجان من الشفتين .
       ووجه الإخفاء اتحاد الميم والباء في المخرج وتقاربهما في الصفة .
       قال العلامة : محمد مكي نصر في كتابه " نهاية القول المفيد ".
" اعلم أن الإخفاء قسمان : أحدهما تبعيض الحرف وستر ذاته في الجملة - وذلك في الميم الساكنة قبل الباء سواء كانت الميم أصلية ، أم أصلها النون الساكنة أو التنوين ، ثم قلبا ميما .
       وثانيهما ، إعدام ذات الحرف بالكلية وإبقاء صفته التي هي الغنة ، وذلك في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر المتقدمة .
 
قال المنصوري :
إخفاء أم تبعيضهم للحرف
 
والغنة أبقها لآل العرف
 
 الحال الثانية :
أن يقع بعد الميم الساكنة ميم متحركة ، وحكمها حينئذ وجوب الإدغام مع الغنة باتفاق ، ولا يتحقق هذا الحكم إلا من كلمتين سواء كانت الميم الأولى الساكنة أصلية من بنية الكلمة نحو :" أم من أسس ، أم من خلقنا " ، أم كانت ميم جمع نحو :" ومنهم من عهد الله ، لهم مغفرة ". ويسمى إدغام مثلين صغيرا ، وسببه ما بين الحرفين من التماثل .  
الحال الثالثة :
أن يقع بعدها حرف آخر من حروف الهجاء غير الحرفين المذكورين اللذين هما : الباء الميم . والباقي من حروف الهجاء بعد إسقاط الحرفين المذكورين ، ستة وعشرون حرفا .
       فإذا وقع حرف منها بعد الميم الساكنة كان حكمها وجوب الإظهار من غير غنة ، اتفاقا . سواء كانت الميم أصلية نحو :" أنعمت " أم ميم جمع نحو :" عليكم أنفسكم " وسواء كانت الميم وأحد الحروف بعدها في كلمة واحدة كالمثال الأول أم كانا في كلمتين كالمثال الثاني .
       وإليك أمثلة لكل حرف وقع الميم الساكنة من الستة والعشرين حرفا من كلمة ومن كلمتين :
أمثلة الهمزة :" الظمأن ، أم أمنتم ".
أمثلة التاء :" يمترون ، ألم تعلم ، أم تأمرهم ".  
أمثلة الثاء :" أمثلهم ، مرجعكم ثم " .
أمثلة الجيم :" "ـ ، وما جعلنهم جسدا ، أن لهم جنت ".
أمثلة الحاء :" يمحق الله الربوا ، ويمح الله البطل ، أم حسبت ".
أمثلة الخاء :" ـ ، أم خلقوا ، هم خير البرية ".
أمثلة الدال :" الحمد لله ، وأمددنهم ، لكم دينكم ".
أمثلة الذال :"ـ ، واتبعتهم ذريتهم ، من ظهورهم ذريتهم ".
أمثلة الراء :" أمرا ، تمرحون ، ربكم رب السموات والأرض " .
أمثلة الزاي :" إلا رمزا ، أم زاغت ، في قلوبهم زيغ ".
أمثلة السين :" " وامسحوا برءوسكم ، حين تمسون ، فوقكم سبع طرائق ".
أمثلة الصاد :"ـ ، أم صبرنا ، خذ من أموالهم صدقة ".
أمثلة الضاد :" وامضوا حيث تؤمرون ، وعلم أن فيكم ضعفا ".
أمثلة الطاء :" وأمطرنا ، مسهم طائف ، سلام عليكم طبتم ".
أمثلة الظاء :"ـ ، وهم ظلمون ، وظننتم ظن السوء ".
أمثلة العين :" فقطع أمعاءهم ، أم عندهم الغيب ، وسئلهم عن القرية ".
أمثلة الغين :"ـ ، فإنهم غير ملومين ".
أمثلة الفاء :"ـ ، وهم فرحون ، الذي هم فيه مختلفون ".
أمثلة القاف :"ـ ، أم قوم تبع ، وإنا فوقهم قهرون ".
أمثلة الكاف :" ويمكرون ، ويمكر الله ، فيمكث ، إنهم كانوا ".
أمثلة اللام :" وأملي لهم ، يعظكم لعلكم ، وهو لها سبقون ".
أمثلة النون :" يمنى ، مثابة للناس وأمنا ، وهم نائمون ".
أمثلة الهاء :" فلأنفسهم يمهدون ، أم هم قوم ، أم هل تستوي الظلمت ".
أمثلة الواو :" أموات غير أحياء ، أموالكم ، أنتم وشركاؤكم ".
أمثلة الياء :" صم بكم عمي ، ولم يصروا ، لعلهم يرجعون ".
       ووجه وجوب إظهار الميم الساكنة عند هذه الحروف يرجع إلى أمرين :
الأول : مراعاة الأصل ، فإن الأصل في الحرف أن ينطق به مظهرا ، ولا يدغم في غيره ، ولا يخفى عند غيره إلا إذا كان هناك ما يقتضي إدغامه أو إخفاؤه ، وحيث لم يوجد سبب يقتضي الإدغام ، أو الإخفاء ، فإنه يرجع إلى الأصل وهو الإظهار .
الثاني : بعد مخرج الميم عن مخرج هذه الحروف ، فإن مخرج الميم الشفتان ومخرج هذه الحروف إما الحلق : أقصاه أو وسطه أو أدناه . وإما اللسان : أقصاه أو وسطه أو حافتاه أو طرفه . يسمى هذا الحكم إظهارا شفويا لخروج الحرف المظهر وهو الميم من الشفة .
       وإنما نسب اٌلإظهار إلى مخرج الحرف المظهر وهو الميم فقيل : إظهار شفوي ، ولم ينسب إلى مخرج الحروف الستة والعشرين التي تظهر الميم عندها ، لأن هذه الحروف لم تنحصر في مخرج معين حتى ينسب الإظهار إليه ، وإنما هي مختلفة المخارج ، فبعضها يخرج من الحلق : أقصاه ووسطه وأدناه ، وبعضها يخرج من اللسان أقصاه ووسطه وحافتيه وطرفه ، وبعضها يخرج من الشفتين .
       فلما لم تنحصر حروف الإظهار في مخرج معين ، يصح نسبة الإظهار إليه ، نسب الإظهار إلى مخرج الحرف المظهر لضبطه وانحصاره بخلاف الإظهار الحلقي ، فإنه نسب إلى مخرج الحروف التي تظهر عندها النون والتنوين نظرا لانحصارها في مخرج معين وهو الحلق .
       ولما كانت الميم والواو متحدين في مخرج ، كانت الميم والفاء متقاربين فيه ، وقد يكون ذلك مؤديا إلى سبق لسان القارئ إلى إخفاء الميم عند الواو والفاء وإلى إيهام السامع أنها تخفى عند هذين الحرفين كما تخفى عند الباء ، وأجب علماء الأداء على القارئ أن يعني العناية كل العناية بتحقيق إظهار الميم إذا التقت مع الواو والفاء حذرا من الوقوع في المحظور وهو الإخفاء ولله در القائل :
واحذر لدى واو وفا أن تختفي

لقربها والاتحاد فاعرف
 
وكما أن الميم لا تخفي عند الواو والفاء ، لا تدغم في الواو وإن اتحدت معها في المخرج ، فرقا بينها وبين النون المدغمة في الواو ، وخوفا من اللبس ، لأنها إذا أدغمت في الواو التبس على السامع هل المدغم ميم أو النون ، وكذلك لا تدغم الميم في الفاء لقوة الميم وضعف الفاء ، ولا يدغم القوي في الضعيف .
وقد وردت النون والميم الساكنتان وأحكامهما في الآيتين : الثامنة عشر والتاسعة عشر من سورة الفرقان وهما :
الآية الأولى في أحكام النون قوله تعالى :"قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً " الآية 18 من سورة الفرقان .
       وأحكام الميم في الآية التي تليها وهي قوله تعالى :" فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلَا نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً ".
وفي ذلك يقول المنصوري :
أحكام نون أربع عند الملا
 
والميم إن تسكن ثلاث يا فلا
 
فالنون قل ( ما كان ينبغي لنا )

في سورة الفرقان قد حزت المنى
 
من بعدها أحكام ميم أتت

فرقان تسعة عشر كما ثبت
 
بينتها للمبتدي ميسرة
 
في النظام فا حفظ عن كرام برره
 
 
" النون والميم المشددتان "
       يجب إظهار الغنة فيهما ، ويسمى كل منهما حرف غنة مشددا أو حرفا أغن مشددا نحو :" ومن الناس ، ألا إنهم ، فأما من طغى ، أكلا لما ، ثم لتسألن ".
قال بعضهم :
والنون والميم المشددتان

غنهما في سائر القرآن
 
( كأنهم كانوا ) ( وأكلالما )
 
( وجنة المأوى ، وحبا جما )
 
        وقد فصلنا القول في الغنة ، ومراتبها في كل من النون والميم في باب الصفات . 
 
 " اللامات الساكنة وحكمها في كتاب الله تعالى "
       اللام الساكنة في القرآن الكريم لا تخلو من أن تكون في اسم أو فعل أو حرف . فإن كانت في اسم فلا تخلو من أن تكون أصلية من بنية الكلمة ، أو زائدة . فالأصلية نحو :" ألسنتكم ، وألوانكم ، سلطنا ، زلزالا ، من خلفهم ، غلف ، ألفافا ، سلسبيلا ، بلدة ".
وحكمها وجوب الإظهار .
والزائدة قسمان :
القسم الأول : الزائدة اللازمة .
والقسم الثاني : الزائدة غير اللازمة .
القسم الأول :
وهو الزائدة اللازمة ، فهي التي لا تفارق الكلمة التي هي فيها ، ولا تنفك عنها ، وتكون مقارنة لوضع الكلمة نحو :" الذي ، والذان ، الذين ، التي ، التي ، والىء ، الئن ، واليسع ".
       وحكمها وجوب الإدغام إذا وقع بعدها لام كالأمثلة السنة الأولى .
       ووجوب الإظهار إذا وقع بعدها حرف آخر غير اللام كالمثالين الأخيرين .
القسم الثاني :
وهي الزائدة غير اللازمة ، وهي التي يعبر عنها بلام التعريف أو لام أل ، ولها عند حروف الهجاء حالان:
الحال الأولى : أن يقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر المجموعة في قولهم :
       " ابغ حجك وخف عقيمه "
مثال الهمزة بعد اللام :" الأرض ، الأبرار ".
مثال الباء بعد اللام :" البلد  ، البحر  ". 
مثال الغين بعد اللام :" الغنى  ، الغيب ".
مثال الحاء بعد اللام :" الحج ، الحاقة ". 
مثال الجيم بعد اللام :" الجنة ، الجوار ". 
مثال الكاف بعد اللام :" الكتب ، الكريم ". 
مثال الواو بعد اللام :" الودود ، الولي ". 
مثال الخاء بعد اللام :" الخالق ، الخبير ". 
مثال الفاء بعد اللام :" والفجر ، الفتاح ". 
مثال العين بعد اللام :" العليم ، العلي ". 
مثال القاف بعد اللام :" القوي ، القدير ". 
مثال الياء بعد اللام :" اليوم ، اليتيم ". 
مثال الميم بعد اللام :"المشرق، والمغرب".
مثال الهاء بعد اللام :" الهدى ، الهوى ". 
وحكمها في هذه الأمثلة وجوب الإظهار ، ويسمى إظهارا قمريا ، وتسمى اللام الواقعة قبل هذه الحروف " واللام القمرية " نسبة إلى اللام الواقعة في لفظ " القمر " من حيث الظهور من نسبة الكل إلى جزء من أجزائه وهو لام القمر . فتكون التسمية حينئذ من باب تسمية الكل وهو اللامات المذكورة باسم الجزء وهو اللام في لفظ القمر .
       وعلة هذا الإظهار : بعد مخرج اللام عن مخرج الحروف الأنفة الذكر .
       الحال الثانية : أن يقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر حرفا الباقية من حروف الهجاء ، وهي المجموعة في أوائل كلمات قول بعضهم :
طب ثم صل رحما تفز ضف ذانعم

دع سوء ظن زر شريفا للكرم
 
فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد اللام ، وجب قبلها حرفا مجانسا لما بعدها ثم إدغامها فيه ، وإليك أمثلتها :
مثال الطاء بعد اللام :" والطارق ، الطآمة ".
مثال الثاء بعد اللام :" الثواب ، الثمرات " .
مثال الصاد بعد اللام :" والصابرين ، والصادقين " .
مثال الراء بعد اللام :" الرحمن ، الرحيم " .
مثال التاء بعد اللام :" التائبون ، التواب " .
مثال الضاد بعد اللام :" الضآلين ، والضحى " .
مثال الذال بعد اللام :" والذاريت ، والذكرين ".
مثال النون بعد اللام :" النور ، الناس " .
مثال الدال بعد اللام :" الدين ، الدهر ".
مثال السين بعد اللام ": والسماء ، السميع ".
مثال الظاء بعد اللام :" الظن ، الظنونا ".
مثال الزاي بعد اللام :" الزينة ، الزجاجة ".
مثال الشين بعد اللام :" الشمس ، الشهداء ".
مثال اللام بعد اللام :" الله ، اليل ".
       ويسمى إدغام اللام في هذه الحروف إدغاماً شمسياً ، وتسمى اللام الواقعة قبل هذه الحروف " اللام الشمسية " نسبة إلى الشمس ، أي اللام الواقعة في لفظ الشمس من حيث الخلفاء من نسبة الكل إلى جزء من أجزائه ، فحينئذ تكون التسمية من باب تسمية الكل باسم الجزء وهو اللام في لفظ الشمس .
       وسبب إدغام اللام فيما ذكر من الحروف ، تماثلها مع اللام ، وتقاربها مخرجاً وصفة مع غير اللام من الحروف .
" حكم لام الفعل "
       وأما لام الفعل فلا يخلو فعلها أن يكون ماضياً أو مضارعاً أو أمرا . فأما الماضي فتكون اللام فيه متوسطة ومتطرفة .
       فالمتوسطة نحو : " فالتقمة الحوت ، فالتقي الماء ، وزلزلوا " .
       والمتطرفة نحو : " وأنزلنه ، وفضلنهم ، أرسلنا ، ورتلنه ، وجعلنها " وحكم اللام في هذا الفعل وجوب الإظهار ، وعلته مراعاة الأصل .
       وإنما أظهرت اللام في الأمثلة السابقة ونحوها مع وجود التقارب والتجانس على اختلاف المذاهب بينها وبين النون ، لأن النون لا يدغم فيها حرف مما أدغمت هي فيه .
       وإنما أدغمت لام التعريف فيها في نحو " الناس ، النار ، النعيم " لكثرة وقوعها في الكلام العربي ، وكثرة انتشارها في القرآن الكريم فأدغمت في النون تسهيلا للنطق ، وتيسيراً على اللافظ .
       وأما الفعل المضارع فتكون اللام فيه متوسطة ، ومتطرفة أيضاً فالمتوسطة نحو : " ولا يلتفت ، يلتقطه ، تفلح ، يلهث ، ويلعب ، ويلبسون " .
       والمتطرفة نحو :" ألم أقل ، فمن يعمل ، ومن يقل " وحكمها في هذا الفعل وجوب الإظهار أيضاً ، ومثلها في وجوب الإظهار لام الأمر الساكنة الداخلة على الفعل المضارع نحو :" فلتقم ، وليأخذوا ، فليكونوا ، ولتأت ، فليصلوا " وقد وقعت هذه الأفعال الخمسة في الآية الكريمة رقم ( 102) من قوله تعالى :" وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ " الخ الآية من سورة النساء . ومثلها في ذلك " وليستعفف ، فليستئذنوا ، وليتلطف ، فليمدد ، ثم ليقطع ، فلينظر ، ثم ليقضوا تفثهم ، وليوفوا نذورهم ، وليطوفوا بالبيت العتيق ".
       أما فعل الأمر . فاللام فيه تكون متوسطة ومتطرفة .
فمثال المتوسطة " وألق ما في يمينك ، وألعنهم لعنا كبيراً " .
       ومثال المتطرفة " فتوكل على الله ، وتبتل إليه ، قل تعالوا ، قل صدق الله ، أنزلني ، أدخلني ، واجعلني " وحكمها في هذا الفعل وجوب الإظهار ما لم يقع بعدها لام أوراء . فإن وقع بعدها لام أوراء ، وجب إدغامها في اللام والراء نحو :" قل لا أسئلكم ، قل لا يعلم الغيب إلا الله ، وقل رب إما تريني ، قل رب أعوز بك ، قل ربي أعلم بعدتهم "
       وسبب الإدغام التماثل بالنسبة للام ، والتقارب أو التجانس بالنسبة للراء . وقد نقل في نهاية القول المفيد عن المحقق ابن الجزري في كتابه التمهيد ، أنه قال " فإن قيل لم أدغمت اللام الساكنة في نحو : الناس ، النار . وأظهرت في نحو " قل نعم " وكل منهما واحد قلت : لأن هذا فعل قد أعل بحذف عينه ، فلم يعل ثانياً بحذف لامه لئلا يصير في الكلمة إجحاف إذ لم يبق منها إلا حرف واحد وأل حرف مبني على السكون لم يحذف منه شئ ، ولم يعل بشئ فلذلك أدغم .
       ألا ترى أن الكسائي ومن وافقه أدغم اللام في هل وبل في نحو قوله :" هل تعلم ، وبل نحن " ولم يدغمها في " قل نعم ، قل تعالوا " وإن قيل قد أجمعوا على الإدغام في " قل رب " والعلة موجودة ، قلت : لأن الراء حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل ، يضارع حروف الاستعلاء بتفخيمه ، واللام ليست كذلك . فجذب اللام جذب القوي للضعيف ثم يدغم الضعيف في القوي على الأصل ، بعد أن قوى بمضارعته القلب ، والراء قائم بتكريره مقام حرفين كالمشددات ، وأما النون فهو أضعف من اللام بالغنة ، والأصل ألا يدغم الأقوى في الأضعف . ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعاً من أكثر الطرق ، ولا كذلك العكس ، وكذلك إذا سكنت كان إدغامها في اللام إجماعا ولا كذلك العكس .
                                         
********************













الخـــــــاتمة
       ونختم كتابنا ببعض الأدعية المأثورة ، المأثورة ، الجامعة لخيري الدنيا والآخرة ، التي كان يدعو بها رسول الله - r- ، ويدعو بها سلفنا الصالح خصوصا عند ختم القرآن العظيم .
       " اللهم إني وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، وأنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور بصري ، وشفاء صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي .
       اللهم اجعل القرآن الكريم سائقنا وقائدنا إليك ، وإلى جناتك جنات النعيم ، ودارك دار السلام مع الذين أنعمت عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين .
       اللهم إنك أنزلته شفاء لأوليائك ، وشقاء على أعدائك ، غما على أهل معصيتك ، فاجعله لنا دليلا على عبادتك ، وعونا على طاعتك واجعله لنا حصنا حصينا من أعدائك ، وحرزا مانعا من سخطك ، ونورا يوم لقائك ، ونستضئ به في خلقك ونجوز به على صراطك ونهتدي به إلى جنتك .
       اللهم انفعنا بما صرفت فيه من الآيات ، وذكرنا بما ضربت فيه من المثلات ، وكفر بتلاوته عنا جميع السيئات ، إنك مجيب الدعوات اللهم اجعله أنيسنا في الوحشة ، وقريننا في الوحدة ، وسراجنا في الظلمة ، ودليلنا في الحيرة ، ومنقذنا من الفتنة ، اللهم اعصمنا به من الزيغ والأهواء ، وكيد الظالمين ومضلات الفتن .
       اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ، اللهم أهدنا وعافنا وارزقنا وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين يا أرحم الراحمين .
       وصلي الله على سيدنا محمد خير الأنام وعلى آله البررة الكرام ، مصابيح الظلام أفضل التحية والسلام وسلم تسليما كثيراً والحمد لله رب العالمين .
       وكان الفراغ من تأليف هذا الكتاب مساء يوم الخميس الرابع من شعبان سنة سبع وأربعمائة وألف هجرية 1407هـ الثاني من أبريل سنة سبع وثمانين وتسعمائة وألف ميلادية 1987م والحمد لله رب العالمين .      

 



 
المؤلفـــــان
 
محمد يونس عبد الحق
المدرس بقسم تخصص القراءات بالأزهر
ســــابقاً
والمدرس في دار القرآن الكريم
بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
بالكويــت
 
مجاور محمد مجاور
المدرس في المعهد الديني بالكويت
والمدرس في دار القرآن الكريم
بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
بالكويــت
 
 
 
وقد قام بتصحيحه ومراجعه نظمه
فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار أبو غدة
مقـرر الموسـوعة الفقهـية
بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية  
 
 
 
 
 


الفهرس
 
الموضوعات                                                                             الصفحة
الافتتاحية .................................................................................     2
المقدمة في المهم قبل الخوض في المقصود ...........................................   2
مبادئ علم التجويد ......................................................................       2
الفصل الأول : تعريف علم التجويد في لغة العرب .....................................   3
اللحن ....................................................................................      7
الحروف العربية ومخارجها ............................................................ 8
مخارج الحروف .........................................................................       11
مذاهب العلماء في مخارج الحروف .................................................... 11
مذاهب العلماء في مخارج الحروف .................................................... 12
ألقاب الحروف ..........................................................................       17
صفات الحروف ......................................................................... 19
تقسيم الصفات ..........................................................................       20
الصفة الأولى ........................................................................... 21
الصفة الثانية ...........................................................................       22
الصفة الثالثة ........................................................................... 23
الصفة الرابعة .......................................................................... 23
الصفة الخامسة ........................................................................ 24
الصفة السادسة ........................................................................ 25
الصفة السابعة ......................................................................... 26
الصفة الثامنة ......................................................................... 27
الصفة التاسعة ........................................................................ 27
الصفة العاشرة ........................................................................ 28
الصفة الحادية عشرة .................................................................   28
الصفات التي لا ضد لها ..............................................................   29
الصفة الثانية عشرة .................................................................   29
الصفة الثالثة عشرة...................................................................   30
مراتب القلقلة ......................................................................... 31
الصفة الرابعة عشرة .................................................................   31
الصفة الخامسة عشرة ...............................................................   32
الصفة السادسة عشرة ...............................................................   32
الصفة السابعة عشرة ................................................................   33
الصفة الثامنة عشرة ................................................................    34
صفات أخرى .........................................................................   34
صفة الجرس .........................................................................   34
صفة الهتف ..........................................................................   35
صفة الإمالة .......................................................................... 35
صفة المزج ..........................................................................   35
صفة التفخيم ........................................................................    36
صفة الغنة ..........................................................................    36
صفة الخفاء .........................................................................   37
تقسيم الصفات ......................................................................    38
الفصل الثاني : بيان صفات كل حرف من حروف الهجاء ........................         40
المتماثلات والمتجانسان والمتقاربان والمتباعدان ..................................              42
إدغام المتماثلين ...................................................................... 43
إدغام المتجانسين ....................................................................   45
إدغام المتجانسين الكبير .............................................................   49
إدغام المتقاربين .....................................................................   49
صور إدغام المتقاربين وأقسامه ....................................................     51
حكم المتقاربين عند حفص ..........................................................    51
المتباعدان ...........................................................................   52
تلخيص ............................................................................... 54
قاعدة مهمة ..........................................................................   54
الصفات العارضة للحروف ............................................................. 58
التفخيم والترقيق ....................................................................... 58
أحوال الراء ............................................................................ 63
أحوال تفخيم الراء ..................................................................... 64
أحوال الراء في الوقف ................................................................. 65
أحوال النون الساكنة والتنوين وأحكامهما ............................................    68
الإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء ...................................................   68
الإظهار .................................................................................      69
مراتب الإظهار.......................................................................... 70
الإدغام ..................................................................................      70
أنواع الإدغام ........................................................................... 71
الثاني من نوعي الإدغام والإدغام بغير غنه ..........................................    73
الإقلاب ..................................................................................      74
الإخفاء الحقيقي ........................................................................ 75
مراتب الاخفاء ......................................................................... 77
تنبيه ....................................................................................      78
أحوال الميم الساكنة وأحكامها ........................................................   79
النون والميم المشددتان ............................................................... 82
اللامات الساكنة وحكمها في كتاب الله ................................................   83
حكم لام الفعل .......................................................................... 85
 
 
تم بحمد الله الجزء الأول من الكتاب
 
 
 
 


[1] الفراء : هو أبو زكريا يا يحيى بن زياد الفراء إمام نحاة الكوفة بعد الكسائي كان ثقة إمام وأنه كان يقال : الفراء أمير المؤمنين في النحو .
[2] قطرب هو أبو علي محمد بن المستنير البصري أحد العلماء بالنحو واللغة أخذ عن سيبويه وغيره ويقال إن سيبويه لقبه قطرب لمباكرته في الأسحار قال يوما ما أنت إلا قطرب ليل والقطرب دويبة تدب ولا تغتر .
[3] الجرمي هو أبو عمر وصالح بن إسحاق أحد نحاه البصرة قرأ على الأخفش وأخذ اللغة عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي وكان ذا دين وورع .
[4] وأما المدغمة بدون غنة فمخرجها اللام إذا كان بعدها لام ، ومخرج الراء إذا كان بعدها راء ، لأنها حال إدغامها في اللام تقلب لاما ، ثم تدغم في اللام بعدها وحال إدغامها في الراء تقلب راء ثم تدغم في الراء بعدها .
[5] قال الناظم : وكل مخارج اللسان تقاربت                 إذا اختلفت حقا مواضعها الملا
وراء       ولام        نون        تجانست                وهذا عن الفراء حقا تنقلا
وعن سيبويه الحكم فيها تقاربت                             ومذهبهم عند الخليل مفصلا 
[6] صفاتها   جهر   ورخو   مستفل                         منفتح   مصمتة   والضدقل
مهموسها   فحثه   شخص   سكت                         شديدها لفظ   ( أجد قط بكت )
وبين   رخو   والشديد   لن   عمر                        وسبع علو   خص   ضغط   قظ   حصر
وصاد   وضاد   طاء   ظاء   مطبقة                      وفر   من لب الحروف   المذلقة
صفيرها   صاد وزاي سين                               قلقلة   ( قطب   جد ) واللين
واو وياء سكنا وانفتحا                                   قبلهما والانحراف صححا
في اللام والراو بتكرير جعل                            وللتفشي   الشين ضاد استطل                            
[7] تقسيم الحروف الهجائية من حيث القوة والضعف إلى خمسة أقسام . الأول وهو أقوى الحروف الطاء ويليه الثمانية ، وقد جمع بعضهم القسم الأول والثاني في أوائل كلمات قوله .
            طف        ضارعا     صف       ظالما       قيما         رعاها
                                                            جيرانها     ديوانها     بنا          بناها
[8] سورة الأنفال آية رقم 74
 
[9] سورة ق آية رقم 29
[10] من قوله تعالى : " يبحث في الأرض " سورة المائدة /31
[11] من قوله تعالى " ما ووري عنهما " سورة الأعراف /20
[12] " فثبتوا " على قراءة أهل ( شفا ) وهم : حمزه والكسائي وخلف : من سورتي النساء آية رقم 94 والحجرات آية رقم 6 .
[13] ولحفص الوجهان السكت وترك السكت من طريق النشر .